أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الثاني من تقديس البيعة هل يترك موظفاَ، مسؤولا له متواضعا، الا يعمل المستحيل كيما يبقى معه؟

الاحد الثاني من تقديس البيعة هل يترك موظفاَ، مسؤولا له متواضعا، الا يعمل المستحيل كيما يبقى معه؟

الاحد الثاني من تقديس البيعة

هل يترك موظفاَ، مسؤولا له متواضعا، الا يعمل المستحيل كيما يبقى معه؟

القراءات 

الاولى: من سفر الخروج ( 40 : 1 – 16 ) تروي خبر اقامة خيمة العهد.

والثانية: من الرسالة الى العبرانيين ( 8 : 1 – 8 ) تؤكد على ان المسيح هو الحبر الاعظم والوسيط الاوحد في العهد الجديد.

والثالثة: من انجيل متى ( 12 : 1 – 8 ) تنقل حادثة السنابل ن مشددة على الشريعة ليست هدفا، بل هي لاجل الانسان ولخدمته وليس لاستعباده.

نتأمل في زمن تقديس البيعة، بالجماعة الجديدة التي تحيا سلامها بسكنى الهها في وسطها، لذا نقرا في هذا الاحد، ما يطلبه الرب من موسى لنصب خيمة الموعد، راغباً بالسكنى بين شعبه، موصياَ اياه بتفاصيل مسكنه، وكانه بالعريس الذي يهيء مسكنه الجديد حينما يُقرر البداية الجديدة في الحياة مع حبيبة حياته: فيُستر تابوت العهد بالحجاب، ويُصعد السراج على المنارة، ويهيء مذبح البخور وكل التفاصيل الدقيقة الاخرى، لان الهنا مهتم بشدة بهذه المرحلة في هذا النوع من الحضور الفعلي والسكن بين ابناءه، ليٌقاسمهم حياتهم، لكن مقاسمته لهم الآن هي بهذا الشكل (لانه في المُستقبل سيُشاطر الانسان حياته بتجسد كلمته الحية لتكون بشرا). ويستخدم الكاتب المُقدس، كلمات مٌختلفة للتعبير عن سُكنى الرب الاله بين ابناء شعبه، مثل: “ישב”، “נחה”، “היה” و “ירד” وغيرها من الافعال، إلا ان الفعل “!k;v'” (شكن = سكن)، هو اكثر الافعال التي جذبت انتباه الكُتاب والدارسين، حيث يُختتم الفصل الذي نقرا اول (16) آية منه في هذا الاحد، بان: “موسى لم يستطع أن يدخل خيمة الموعد، لأن الغمام سكن عليها، ومجد الربّ ملأ المسكن” (40/35)، إنها اخر استخدام للفعل “سكن” في سفر الخروج، ويأتي في سياق تدشين المسكن الذي انتهى بناؤه للتوّ. إن فاعل فعل “سكن” هو “الغيمة” التي “سكنت” المسكن (ترد الغيمة من جديد لتربط النصّ مع السكنى على جبل سيناء)، ولكن الغريب هنا أن موسى لا يدخل المسكن (ربما لقصد ما للكاتب). والمهم هنا هو التأكيد على ان الفعل “سكن” هو فعل علائقي (يمكن ان يُترجم بـ “معاشرة”: “الرب يُعاشر شعبه”)، ويفترض وجود طرفين (الله – الانسان)، وهو غير مُحدد بمكان ما، لاننا بصدد رحلة للشعب، والله فيها هو “رحّالة” يرتحل مع شعبه، فقد كان اولاً على الجبل والان ينتهي في الصحراء (حركة تنازلية)، لانه اله مرتبط باشخاص معينين وليس بمكان خاص، فالهنا هو اله “علائقي” يفترض وجود الاخر، وهذه العلاقة في هذا السفر، هي من اجل القيادة، فلسنا بصدد مكان لليتورجيا وانما واقع يُقبل فيه ان يكون الله هو القائد، والذي يُسيّر احداث الحياة، متنازلا ليحيا لحظات الانسان رُغم سموه، وهذا ما تتحدث عنه الرسالة إلى العبرانيين (8/1-6)، وهو المقطع المحيّر للقارئ، لأنه يُشعرنا تارة بالأعجاب واخرى بالاستغراب، فالكاتب يستعمل عبارات لا مثيل لها للتعبير عن سمو المسيح والعلاقة الوثيقة بين يسوع واخوته في تنازله، كما انه النص الوحيد الذي يتكلم عن كهنوت المسيح، فبولس الرسول لا يتطرق لمثل كذا موضوع، والاناجيل حينما تذكر “الكهنة” او “عظيم الكهنة”، فللدلالة على كهنة اليهود وليس عن المسيح، كما اننا لا نجدها في اعمال الرسل إلا في حالة واحدة، حيثُ يلقب بها كاهن وثني (اع 14/13)، في حين كاتب العبرانيين لا يتردد في اطلاق لقب “كاهن” و “عظيم كهنة” 30 مرة على يسوع، المرة الاولى في 2/17، مُستشهدا بالمزمور 2/7 و 110/1، والذي يوجه التفكير نحو انتصار الابن انتصاراً سماوياً، وإذ يرتاح الكاتب أكثر مع الرمزية العمودية، فنراه يستعمل المصطلحات: تواضع – ارتفاع، ليجعل في مركز تفكيره اللاهوتي مشهد الابن عن يمين الله (1/3؛ 8/1؛ 10/12؛ 12/2). ويدخل لقب عظيم الكهنة في نهاية الثنائية التي تصوغ وضع المسيح بالنسبة إلى الله والبشر، ويتحدد الكهنوت فيها من خلال غايته الاخيرة: التكفير عن خطايا الشعب، من خلال سمتين تتحققان بطريقة بارزة في المسيح (الرحمة والامانة عند الله – 2/17). وفي هذا المقطع، نحن بصدد عرض لتسامي الكهنوت الجديد هذا، في تحقيقه الذي يُبطل الليتورجيات القديمة، حيث يُقدم لنا الكاتب الطريق التي سار فيها يسوع ليصل إلى مكانته الحالية كعظيم كهنة، مرضي عند الله. واليوم لو تحدثنا عن كاهن وكهنوت سيذهب فكرنا مباشرة إلى كهنة الرعايا وخدماتهم، ونعلم ان جميع المسيحيين يشاركون في الكهنوت (مجمع فاتيكاني ثاني – دستور عقائدي في الكنيسة (نور الامم 11-12؛ 34-35)، وهذا صحيح ولكن هذا الكهنوت والمذبح هو صورة وظل للحقيقة السماوية، فالطراز الاصلي، عُرض على موسى في الجبل وطُلب منه ان يعمل كل شيء على مثاله (خر25/40)، فحينما نُقدس معاً في الذبيحة الالهية نكون بداخل لمحة لحقيقة سماوية، فكم هي رائعة هذه المشاركة التي اقتبلناها كنعمة من السماء ونستذوقها بينما لازلنا على الارض؟ وهذا ما يُثير لدينا الرغبة في الوصول إلى الاصلي بعدما اختبرنا لمسة الصورة، ولكن هذا الوصول قد يشوبه العراقيل، فيكون للكاهن الدور الاساسي لإعادة الصورة واستمرار المسير نحو الاصلي، فيُقرب ذبيحة بتقريب نفسه وذاته كفارة عن خطايا الجميع، من اجل ان يحصل الجميع على نعمة الاستمتاع بالأصلي في الابدية، بعدما اختبر جزءً يسيراً منه على الارض، انها نعمة الكاهن الاعظم من اجلكِ ومن اجلكَ الذي يهتم بالانسان ويجعله بالمركز، فهو سيد كل شي، وحتى السبت (متى12/1-8). فهل تأملنا هذا الاله الذي يبقى يتنازل على مدار التاريخ ليكون قريبا منا إلى هذا الحدّ؟ وانا لا اتجرأ لأتنازل، كيما اكون قريب من قريبي ومن ثم الهي، او بالعكس؟

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *