أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الثالث من تقديس البيعة حينما اعمل في الكنيسة، هل اختلف حقيقة عن باعة الحمام والصيرافة الذين جعلوا من بيت الرب مغارة للربح الشخصي؟

الاحد الثالث من تقديس البيعة حينما اعمل في الكنيسة، هل اختلف حقيقة عن باعة الحمام والصيرافة الذين جعلوا من بيت الرب مغارة للربح الشخصي؟

الاحد الثالث من تقديس البيعة

حينما اعمل في الكنيسة، هل اختلف حقيقة عن باعة الحمام والصيرافة الذين جعلوا من بيت الرب مغارة للربح الشخصي؟

القراءات 

الاولى: من سفر العدد ( 7 : 1-11 ) تنقل لنا مراسيم تدشين قبة العهد وتقديم القرابين.

والثانية: من الرسالة الى العبرانيين ( 9 : 5 – 13 ) تشير الى المسيح هو الكاهن والذبيحة وبذلك حقق لنا الخلاص بدمه.

والثالثة: من انجيل يوحنا ( 2: 13 – 22 ) تروي لنا خبر دخول المسيح الى الهيكل وقيامه بتطهيره من كل المظاهر المادية ، وتاكيده على ان الهيكل الجديد هو المسيح وبالتالي المسيحي الذي يسير على خطاه.

سُميَّ سفر العدد، بهذا الاسم بسبب الاحصاءات التي هي موضوع الفصول الاولى، وقد يكون اشد اسفار التوراه تعقيداً، لذا غالبا من نتوقف في القراءة المستمرة للكتاب المُقدس، بوصولنا إلى صفحات هذا الكتاب. وفي الاحد الثالث من زمن تقديس الجماعة نقرا الفصل السابع منه، حيثما يستأنفه التقليد الكهنوتي روايته، ليستمر حتى 10/28، بعدما امتازت الفصول (5-6) بذكر الشرائع الاضافية، لذا فنحن بصدد تواصل الروايات مع سفر الخروج، وفيها نرى اللُحَم الروائية الثلاث: الكهنوتي، اليهوهي والايلوهي. ويتناول الفصل (7)، كما في الاحد الماضي (خر 40)، اختتام نصب خيمة الموعد ومسحها وتخصيصها للعبادة، لذا فنتوقع التماثل بين النصين في هذين الاحدين، ولكن الحقيقة تكمن في أن الموضوعين مختلفين، إذا ان المكان قد تمّ اعداده هنا للعبادة، وليس للقيادة كما كان في الاحد الماضي، فنرى التقادم والعطايا، التي يُحضرها رؤساء الاسباط الاثني عشر (والتي هي علامة لمراسيم طقسية معينة)، تُخصص لاستخدام الخيمة وصيانتها، وفيها يشترك كل الشعب، كيما تُصبح الخيمة مُلكاً للجميع، لذا فاننا بصدد ليتورجيا معينة، من خلالها يُصبح المكان كُلاً للكل، فيتطرق النص إلى اسماء عديدة تُشارك بالتقادم التي تفرح قلب اله لا يحتاج إلى هذه التقادم، ولكنها تُعدّ علامة حب لهذا الاله كحُب الابن للاب. ولكننا سنُركز على الاسماء المذكورة، وكاننا بصدد نص 2صم 23/8-39، الذي يُسَجَل فيه اسماء ابطال داود، وكذلك في الرسالة إلى رومية 16 الذي يُدَوَن فيه اصدقاء بولس الرسول. والرائع في هذه التقادم هو التكامل الحاصل بين المؤمنين المذكورة اسمائهم، حيث ان بنو جرشون يستلمون: “عربتين واربعة ثيران”، وذلك للقيام بخدمتهم، في حين ان بني مراري يستلمون: “اربع عربات وثمانية ثيران“، ليقوموا بخدمتهم، اما بنو قهات، فلم يستلموا شيئاً، لان خدمتهم هي: “حمل القُدس على اكتافهم“، وهنا نحتاج إلى وقفة للتساؤل: لماذا لم يتصارع الابناء من اجل الحصول على خدمة معينة داخل الهيكل؟ لأننا نعاني احياناً من هذه المشكلة في جماعاتنا التي تتصارع في توزيع المهام، واستلام المسؤوليات المعينة، داخل الكنيسة، إذا تفضل هذه على تلك. في حين ان نص هذا الاحد يعلمنا ان كلاً له وزنته، وعليه ان يخدم من خلالها، وهذه الوزنة تجعله فريداً في اداء واجبه، ووحيداً في مجال تتميمها، لذا هل علينا ان نتقاتل من اجل خدمة معينة ببيت الرب، لان هذه الخدمة لا تروق لي، هل سيرضى الرب بتقادمنا في حينها؟ الا اكون حينها في الهيكل كباعة الحمام والصيارفة، اذ احتاج ليقلب لي الرب موائدي المنتهية؟ (انجيل هذا الاحد: يو2/13-22)، فما هو مركز فكرنا وقلبنا حينما نعمل في المجال الكنسي؟ ولهذا السؤال يُجيب كاتب الرسالة إلى العبرانيين، في القراءة الثانية (عب 9/5-14)، حيثُ يجعلنا نتامل في مركزية الذبيحة المُقدمة من قبل المسيح يسوع وهي الذبيحة الكاملة والاصيلة لكل صور الذبائح الاخرى (او اذا صح التعبير: نُسخ)، وهذا يعني كل الذبائح التي كانت تُقدم في العهد القديم على مذبح هيكل اورشليم، وحتى اعمالنا التي نُقدمها كذبيحة للرب. فالمسيح دخل إلى “قدس الاقداس” (اي المكان الاقدس)، الذي كان يحتوي عصا موسى، ووعاءً مليئاً بالمن، والارجح انه كان يتم الصعود إليه من القدس على درج، وفيه كروبان مصنوعان من خشب الزيتون، ومغشيان بالذهب، يحميان غطاء تابوت العهد (اهم ما في قدس الاقداس، ويحتوي لوحي الوصايا)، وفوق التابوت كان يُحدد مكان حضور الله. والمسيح دخل لقدس الاقداس هذا، كعظيم الكهنة مرة واحدة وللابد وليس كما كان يفعل رئيس الكهنة مرة كل سنة (اشارة إلى يوم “كيبور”، اي يوم الغفران الموصوف في لاو 16). وفي المفارقة مع العبادة القديمة، الوقتية وغير الفعالة، يُقدم الكاتب تقدمة المسيح الشخصية (11-15) التي تُقدم بنظام عكسي: كاهن اعظم، خيمة اخرى، دم آخر ودخول آخر واخير، هذا البُعد الخلاصي لدخول المسيح لدى الله، لا يقتصر على تمجيد شخصي، بل يفتح طريق الفداء (فداء ابدي) للجميع (2/9؛ 5/9)، الذي يتم بدم المسيح الذي يفضله الكاتب على دم الحيوانات المذبوحة مع الماء المُقدس الممزوج برماد تيس مقرّب (عد 19/2-10)، والذي كان فعالاً لمن دنس نفسه كيما يتطهر (كالذي يمس جثة مثلاً). لذا فذبيحة المسيح اقل حقيقة من الذبائح القديمة، لأن الدم قد أريق، ولكنها افضل منها على وجه لا مثيل له، لأنها التزام شخصي قام به كائن منزه عن الخطيئة ويحيا بالروح القدس، ومن هنا فعاليتها لتطهير الضمائر واتحاد الناس بالله، فهل يحق لي في اجواء مليئة بقدسية ذبيحة المسيح، ان افضل عمل على عمل واقول هذا يروق لي وذاك لا؟ واكسر الوحدة التي تجمعني فيها هذه الذبيحة مع الآخرين؟ فما هو المركز في عملي وما هو سبب انتمائي للجماعة المقدسة؟

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *