أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الرابع من تقديس البيعة

الاحد الرابع من تقديس البيعة

الاحد الرابع من تقديس البيعة

هل تأملنا في الذي قدمه ابوينا من تضحيات جمة وعديدة، من اجل ان نصل إلى ما نحن عليه اليوم؟

فكيف يُمكن ان تكون مجازاتنا لكل من ضحى ويَضحي من اجلنا؟

 الاب روبرت سعيد جرجيس – راعي كاتدرائية مار يوسف (خربندة)

القراءات 

الاولى من سفر الملوك ( 6 : 11 – 19 ) تروي خبر بناء الهيكل على يد سليمان.

والثانية من الرسالة الى العبرانيين ( 9 : 24 -28 ) تشير الى بطلان الذبائح المادية ، فذبيحة المسيح وحدها تخلص البشر.

والثالثة من انجيل متى ( 22 : 41 – 46 ،23 : 1 – 5 ) تؤكد على ان المسيح هو ابن داود وربه.

نختتم مسيرتنا لعام كامل من اللقاءات والتأملات حول قراءات السنة الطقسية، لنُكمل ما قد بدأناه في الاسبابيع الثلاث الماضية، والكلام عن “الهيكل” و “الذبيحة الكاملة للمسيح“، حيثُ قرانا في الاحاد الماضية، نصوص تتحدث عن الهيكل وبناءه واتمامه على يد رجالات الله، فالاحد الاول كُنا مع اشعيا، وفي الثاني والثالث كنُا مع موسى، وفي هذا الاحد نحن مع سليمان، وهي المرة الوحيدة، خلال السنة الطقسية التي نقرا بها مقطع من سفر الملوك الاول، وبالذات ونحن بصدد بناء الهيكل الذي لم يستطع داود ابوه بناءه بسبب الحروب (1مل 5/17)، ولكن الان وبعدما جعل الرب اعداء الاب تحت اخامص قدميه، واراح الابن من كل الجهات، لذا فالابن (سليمان) ينوي تحقيق مشروع الاب، لان الرب قال: “إن ابنك الذي اقيمه مكانك، على عرشك، هو يبني بيتاً لأسمي” (1مل 5/19). لماذا كل هذا التركيز على الهيكل في العهد القديم؟ لأن الهيكل كان 1. رمزاً للسلطة الدينية، فكان وسيلة الله لتركيز العبادة في اورشليم. 2. رمزاً لقداسة الله، حيثُ كان إطاراً للكثير من رؤى الانبياء. 3. رمزاً لعهد الله مع بني اسرائيل، فقد كان المحور الذي يلتف حوله الشعب، فيقول الرب لسليمان: “لو سرت بفرائضي، وعملت باحكامي وحفظت جميع وصاياي، فأنا احقق معك كلامي الذي كلمت به داود اباك” (آ12). 4. رمزاً للغفران، لأن تصميمه واثاثه وطقوسه، كانت دروساً ايضاحية تُذكر الشعب بخطورة الخطيئة والعقاب. 5. شهادة لبراعة الانسان وابتكاره عندما يُلهمه جمال صفات الله. 6. مكاناً للصلاة، لأن الهيكل هو رمز لحضور الله واقامته في وسط الشعب (آ13)، وهذا كان الغرض الرئيسي من الهيكل، والذي يتحقق طالما يحفظ بنو اسرائيل شريعة الله (كما نوهنا مسبقاً). وقد نعتقد انه بموضوع صعب التحقيق، بسبب الشرائع الكثيرة جدا الواجب اتمامها من قبل الشعب، ولكننا نعلم أن الله لم يقطع صلته بهم لمجرد كسر بعض الشرائع الثانوية، وهذا واضح لو قارنا ما كان يعمله يسوع من شفاءات يوم السبت، كما في: الرجل ذو اليد الشلاء في مر 3/1-6؛ المرأة المنحنية منذ 18 سنة في لو 13/10-17، وجواب يسوع عن غسل الايادي للتلاميذ الجياع في متى 15/1-2، إن حضور الله وسكناه فيما بيننا، لا يتوقف على مقاسات سنتيمترية معينة، ولكن على قياسات قلبية بسيطة، فعندما نُغلق قلوبنا امام الله، فسرعان ما تفارقنا قوة حضوره، هذا الحضور الذي بدونه لا نستطيع الاستمرار، لا في الحياة واكيد لا في الابدية، لان الله قدّم الاثمن كيما يعود الانسان إلى احضانه ونعمته وملكوته، من خلال دخول الابن امامه من اجل الاخرين. وعن هذا الدخول يُخبرنا كاتب الرسالة إلى العبرانيين عن فيقول ان المسيح دخل الدخول الاخير امام وجه الله، وهذا الدخول هو الدخول الحقيقي مقارنة بالصور (النُسخ) لدخول رئيس الكهنة مرات عديدة، في “يوم الكفارة“، حاملين دم القربان إلى ما وراء الحجاب، نحو قُدس الاقداس، ومجتازين بذلك كل الدوائر السماوية (وهذا ما كان يفكر به النمط اليوناني والمشرقي كرحلة البطل إلى السماء العليا)، ليصلوا إلى مكان حضور الله. أما المسيح فيصل هو بنفسه كذبيحة وكاهن مرة واحدة وإلى الابد إلى عرش الله، وبهذا تنضج كلمات الكاتب المُقدس الذي يقول عن ان المسيح: “موضوعاً تحت الملائكة” (2/6-8)، فيُصبح مُكللاً فوق جميع الكائنات السماوية (7/26). وهنا اود ان أقدم سبب هذه الذبائح الدموية الكثيرة وذبيحة المسيح الدموية ايضا، والتي ترتبط بما فعله موسى في خر 24/3-11، حينما يقص على الشعب جميع اقوال الرب واحكامه فيُجيب الشعب كله بصوت واحد: “كل ما تكلم به الرب نعمل“، هنا يبنى موسى مذبحاً، ويُقدم دم ذبائح سلامية ويرش نصف دمها على المذبح (مكان حضور الله)، ونصفه على الشعب، قائلاً: “هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الاقوال“، فاصبح العهد، بسبب هذا الفعل “عهداً بالدم”. لذا فأي نقض بشروط العهد من قبل احد الاطراف، يتطلب اراقة “دم”، وبما أن الله كان ولا يزال دائماً اميناً على مواعيده وعهده مع الانسان، والانسان هو ذاك الذي يخلّ بالعهد دائماً، لذا فإعادة المصالحة مع الله تتطلب فداء بالدم، وهذا الدم كان في ذبائح العهد القديم من الحيوانات، وبشكل مستمر، من حيث أن كل رئيس الكهنة يُقدم “بيوم كفارة” دم القربان عن الشعب الذي يخلّ دوما بالعهد، ولكن مع المسيح اهُرق الدم مرة واحدة وللابد، لان ذبيحته كاملة وابدية. وتقديم هذه الذبيحة يتم بشكل رائع للتوازي في مقطعنا، بين الآيات 25 و 28، حيث ان فعل “قرّبَ” المُستخدم مرتين في هذا النص (24-28)، يُستعمل في الآية (25)، بالبناء المبني للمعلوم (Active) متكلماً عن دخول المسيح إلى حضرة الله، فيقول: “لا ليُقرب نفسه مراراً كثيرة…“، فان الفاعل الذي ينفي فعل “يٌقرّبَ” لمرات عدة هو المسيح ذاته، في حين ان الآية (28) تقول: “كذلك المسيح قُرّبَ مرة واحدة ليُزيل خطايا جماعة الناس“، وهنا هو مبني للمجهول، فمن هو فاعل فعل “قُرّب” (في الآية 28)، الذي مفعوله هو يسوع وقد تم الامر مرة واحدة وللابد ليُزيل الخطايا؟ من ذا الذي قرّب المسيح مرة واحدة لازالة خطايانا وللابد وليُعيد بذلك العلاقة الصحيحة مع الآب مرة واحدة وللابد؟

شكري وامتناني لغبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى، لاتاحته الفرصة لي بتقديم تاملات هذا العام، كما واقدم جزيل شكري وامتناني لجميع العاملين في هذا ويب سايد، بطريركية بابل على الكلدان، ولكل من ساند ودعم  قرا واستفاد من هذه المواعظ.

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *