الرئيسية / اخبار البطريركية / لقاء بطاركة الشرق الكاثوليك مع شبيبة بغداد

لقاء بطاركة الشرق الكاثوليك مع شبيبة بغداد

لقاء بطاركة الشرق الكاثوليك مع شبيبة بغداد

البطريرك ساكو في لقاء الشباب مع البطاركة الشرقيين:

أيها الشباب تحلوا بالرغبة والقدرة على التحدي

اعلام البطريركية

  استأنف البطاركة الكاثوليك اجتماعاتهم بعد ظهر اليوم الثاني من لقائهم، في الثلاثاء 27 تشرين الثاني 2018 وقد جرت مناقشات واقتراحات على ضوء توصيات لقاء كهنة الكلدان في العراق. وكان ثمة الجانب الإداري، تم خلاله قراءة محضر المؤتمر السابق ومقرراته. كما عرض برنامج المؤتمر وحصلت الموافقة عليه، وكذلك تم عرض الخطوط العريضة للبيان الختامي، مع تعيين لجنة لصياغة البيان الختامي.

ثم انطلق نحو كاتدرائية القديس يوسف للكلدان، موكب البطاركة وهو يشق طريقه بصعوبة بالغة، وسط سيول من السيارات تعج بها شوارع العاصمة بغداد. وتم في كاتدرائية مار يوسف اللقاء بشبيبة بغداد، وكان في استبقالم الأب روبرت سعيد جرجيس، راعي الكاتدرائية وحشد كبير من الشبيبة والمؤمنين.

بدأ اللقاء بترتيلة الدخول وزياح لحاملي الرموز الليتورجية ولوحات تحمل شعارات الكنائس البطريركية، وضع كل منها بين باقة ورود؛ وضمّ الزياح 7 فتيان و7 فتيات يرتدون الملابس الفولكلورية.

وأحيا الشباب اللقاء، فقدما عريفا الحفل، شاب وشابة، أبدعا بتقديم حار ومهني، لفقرات المنهاج الذي بدأ بكلمة ترحيبية، القاها الاسقف الشاب، سيادة المطران مار باسيليوس يلدو، رئيس لجنة الشبيبة الكاثوليكية. وشكر الشباب والشابات على حضورهم. عقبت الكلمة الترحيبية صلاة جماعية وتأمل بعنوان “حوار الشباب مع يسوع. وتناوب أعضاء الجوقة والشبيبة قراءة مزمور، فيما قرأ الأب هاني خميس نص انجيل الشاب الغني، تلتها موعظة نيافة الكردينال مار لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان. وعرض ضمن المنهاج فيديو قصير ومعبّر، مع التعليق بصوت الأب ألبير هشام، على شكل رسالة من الشباب إلى السادة البطاركة، تحمل الى الرعاة مشاعر الرجاء وشهادات عن التعلق بالأرض والكنيسة.

وجرى حوار حميم بين الآباء البطاركة وأبنائهم وبناتهم من شبيبة بغداد. وقدمت أسئلة موجهة شخصيا إلى كل من البطاركة، تمحورت، حول مواضيع متعددة، تحمل بمجملها شؤون الساعة وشجونها، مما يخص الهجرة والمستقبل ودور الشباب والدعوات وتكوين العائلة. فكانت الإجابات من القلب، إلى القلب، وأجابت عن أحد الأسئلة بشأن العائلة والمرأة الدكتورة ثريا مشعلاني، مع خطاب موجه شخصيا إلى المرأة.

واختتم اللقاء بالصلاة الربية (أبانا) بشبك الأيادي، على انغام فرقة كوخي، بقيادة الأب والموسيقي، امير گمـّو، إذ صدحت في الأجواء بين وخلال فقرات اللقاء تراتيل وأصوات نورانية.

ومع مسك الختام، منحت البركة الختامية من قبل أصحاب الغبطة والنيافة بطاركة الشرق الكاثوليك.

وفيما يلي، كلمة نيافة الكردينال مار لويس روفائيل ساكو، على القراءة الانجيلية: الرجل الغني ( لوقا 18/18-25) وهو نص ورد أيضا في سائر الاناجيل الازائية، (متى 19/16-22 ومرقس 10/17-22). إلى ذلك أشار غبطة البطريرك، منوها بخصوصية ما جاء في انجيل لوقا، وما جاء في انجيل مرقس، وبدأ نيافته الموعظة بالقول:

الغنى في ذاته ليس شرا، بل هو أمر مشروعٌ، لكن الخلل هو عندما يتحوّل الغنى الى صنم ، لذا حذّرَنا منه يسوع بقوله: “يعسر على الغني أن يدخل ملكوت السماوات”.

الغنى الحقيقيّ ليس في أن نملك مالا كبيرا، بل في أن نـُشرك الآخرين بسخاء في ما توفر لدينا من خيرات.

 في الجوهر، المثل يعرض علينا نوعين من المؤمنين وهذا ما أشار اليه السينودس من اجل الشباب.

النوع الأول يلتزم بالوصايا ببساطة وروحية عميقة وكما تعلمناها في دروس التعليم المسيحي: وصايا الله ووصايا الكنيسة. هذا الالتزام نسمّيه الدعوة العامة. وكل المسيحيين مدعوّون إليه في مختلف ظروف حياتنا.

 لكن ثمة دعوة أخرى الى الأبعد.. دعوة خاصة ينبغي ان نميّزها وأن نقبلها بحماسة وفرح: “واحدة تنقصك” ان شئت ان تتبعني، هذا ما قاله يسوع للغني؛ ومرقس يضيف: نظر إليه يسوع وأحبّه (مرقس 10/21). نظرة الحب هذه هي دعوة.

يسوع يطلب من تلاميذه كلّ شيء، لكن الغني لم يفهم ذلك، لذا لم يكن في مقدوره أن يتخلّى عن كل شيء، فمضى حزينًا، صامتًا. “لأنه كان ذا مال كثير”.

ما يطلبه يسوع هو الحريّة المطلقة في التصرّف، لكن الرجل الغنيّ لم تكن له مثل هذه الحريّة. فأضاع فرصة الدعوة والفرح الحقيقي؟؟

بالنتيجة، المال وحده لا يعطي الفرح إنما الشخص الذي نحبـّه ونقيم معه العلاقة هو مصدر الفرح. والشرط الكبير هو ان تكون لنا الحرية بالتخلي عن كل شيء من أجله، وفي رسالة الانجيل، تكون له الأولية حتى في حياة المتزوجين!

هذه العلاقة هي مشروع ينمو وينضج عندما نسمع صوته وتدهشنا كلماته وتجذبنا وتدخل الى قلبنا، فندور من اجله جميع الزوايا لبناء نسق مشترك معه فيغدو هو لنا حياة ابدية ونصيبا لا ينزعه شيء او أحد آخر…

وهذا ينبغي ان نفهمه من قول يسوع للغني “واحدة تنقصك” ولمرتا اخت لعازر” :”مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وارتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، مع أَنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأّفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها” (لوقا 10/41-42).

هناك أشخاص عديدون في تاريخ الكنيسة، قد ساروا بحسب هذه الوصيّة واقتنوا الغنى الاسكاتلوجي (الأواخري): “فكان لهم كنز في السماء”.

هذا الشاب الغنيّ هو صورة عن الانسان كما يراه يسوع.

لنقارن أنفسنا مع هذه المواقف:

هل نحن مع الصبر والشجاعة للبقاء.. أم نحن مع الاتكالية… وانتظار الأشياء الجاهزة.. لذا علينا ان نسأَل أَنفسَنا دومًا: وفي وسط همنا وغمنا ما هو هذا الواحد الجذري الذي ينقصنا؟ ولمن نعطي امكانية نزع فرحنا؟

تحلوا اذاً بالرغبة والقدرة على التحدي.

وفي الختام عبر نيافة الكردينال البطريرك ساكو، عن سروره بهذا اللقاء، وعن تقييمه للتحدّي الفعلي الذي عبر عنه الشباب والشابات، بحضورهم بهذا العدد الطيب، وبهذا الرونق من الالوان المعبرة عن أصالتنا في بلاد ما بين النهرين.

عن Maher

شاهد أيضاً

الورقة الطقسية لموسم الصيف

  مـوسـم الـصـيـف الأحــد الاول   الفكرة الطقسية إن الصيف زمن راحة – عطلة، فالحصاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *