الرئيسية / المقالات / تاريخ عيد الميلاد والايقونوغرافية

تاريخ عيد الميلاد والايقونوغرافية

تاريخ عيد الميلاد والايقونوغرافية

 

ان اهتمام المسحيين الاولين كان يتركز حول حدث المسيح المركزي, اي موته وقيامته وصعوده الى السماء وافاضة الروح القدس. الى جانب هذا الحدث المركزي كان المسيحيون الاولون قد بدأوا  بالاحتفال بيوم استشهاد شهداء المسيحية المسمى ” يوم ولادتهم في السماء من دون الاشارة الى يوم مولدهم الارضي. ان الوصول الى الاحتفال بيوم ميلاد المسيح كان بالنسبة لمسيحي الاجيال الاولى مسيرة انعكاسية: من النهاية, اي من الموت وقيامة المسيح وصعوده, الى البداية, المذود والمغارة. هذه الاكتشاف له مراحله التاريخية.

  • التاريخ المفقود.

ان الاحتفال بموت وقيامة المسيح يمكن الاستدلال على تاريخهما من الاناجيل التي تضعها كأحداث وقعت اثناء الفصح اليهودي, اما بالنسبة لميلاد المسيح فانه لا يوجد شيء من هذا القبيل في اناجيل الطفولة لدى متى ولوقا. هذا اما ادى الى حث المسيحيين للوصول الى املاء  فراغ تاريخ الميلاد, اي ايجاد  يوم الميلاد وتاريخه الذي تسكت عنه الاناجيل.

 الاحتمالات الاولى كانت وضع عيد الميلاد ليس اثناء الشتاء, ولكن في الربيع كاحتمالية اكثر مناسبة  لهذا الحدث. الاعتبارات التي كان ترجح هذه الاحتمالية كانت ذات طابع فلكي مدعومة بتأملات حول الفصول الاولى من سفر التكوين ومتداخلة مع احداث الفصح. احد المؤلفات المنسوبة خطأ للقديس قبريانوس ” في حساب تاريخ الفصح” التي ترقى الى منتصف القرن الثالث, في فصوله 18 -23 توجد اشارات الى تاريخ ميلاد المسيح مربوطة بتاريخ الخليقة وتاريخ ابراهيم وتاريخ الخروج وتاريخ الام المسيح, حسابات ذات طابع رمزي تخرج بتحديد يوم ميلاد المسيح في 28 اذار.

لماذا؟: ان ما جذب الباحثين عن اليوم المحدد لميلاد المسيح هو ” الاعتدال الربيعي” حيث يوجد توازن كامل ما بين الليل والنهار, نقطة منها تبدا  فترة النور بالرجحان والزيادة. ان زمن الخلقة كان يرى على انه فترة توازن كامل وانسجام والذي هو مثالي لدخول كلمة الله الى العالم, اي التجسد( هذا ايضا كان يرى به القدماء بداية للزمن). دخول كلمة الله الى العالم, لا يعني وضع زمن ميلاد المسيح في هذ الفترة. من هذه الاحتمالات الربيعية توجد امكانية نقل تاريخ الميلاد الى زمن البرودة. هذا تم من خلال اعتبار الحسابات والتاملات المذكورة اعلاه لا كتلك التي تخص الولادة, ولكن الحمل. الحبل بيسوع تم في الربيع والولادة في الشتاء.

تزامن الحبل بيسوع وموته: علامة مهمة تعكس تهمية شخصيته

ان التزامن ما بين الحبل بيسوع والامه ( اي تقع في نفس اليوم او الموسم) كان جاذبا للتامل والصياغة التعليمية للكثير من الكتاب المسحيين, لان هذا التزامن كان يسمح بوضع حياة يسوع ضمن حلقة متكاملة تلائم كمال الشخص وتتناغم مع حياته التي لا تكون احداثها مجرد صدفة. هذا يعني ان الشخص الكامل يحبل به ويموت في نفس اليوم من الشهر, يوجد تطابق في تواريخ احداث حياته. هذا النوع من التفكير يبدا من من الام المسيح , التي لها تاريخ مؤكد في الاناجيل, الى الحبل به. يوجد تطابق منه يكن اثبات الاول. بهذه الفكرة يمكن ان ندحض ما بدأنا به: اي قولنا بان الاناجيل لا تحدد لنا يوما محددا ولد فيه المسيح. اذن من الاناجيل يمكن ان نعثر على مؤشرات تقودنا الى تحديد يوم ميلاد المسيح.

موازاة بين الحبل بيوحنا وولادته والحبل بيسوع وولادته

التبشير بميلاد يوحنا المعمذان ( لوقا 1: 5-12): الملاك يبشر مريم بعد هذا الحدث بستة اشهر ( لوقا 1: 26). لقد حبلت اليصابات بعد ظهور الملاك لزكريا متى ما كان يخدم في الهيكل. للوصول يلزم تحديد العيد الذي من اجله كان زكريا في اورشليم ويخدم في الهيكل؟ في الجواب على هذا يمكن الوصول الى يوم ميلاد المسيح. موت المسيح يتطابق مع عيد الفصح وهذا يمكن تحديده بصورة اكيدة. لغرض الجواب هناك من طابق خدمة زكريا مع يوم التكفير ( يوحنا فم الذهب, “مديح يوم الحبل بيوحنا المعمذان 1″). هذا اليوم كان يقع في يوم الاعتدال الخريفي, اذن المعمذان يلد في الصيف وستة اشهر من بعد الحبل به تعني يوم الاعتدال الربيعي. جبرائيل الملاك يحيي مريم في هذا اليوم وتحمل في احشائها يسوع الذي سوف يولد من بعد تسعة اشهر, تماما عندما يبدا النهار بالزيادة والظلمة تبدأ تقصر.

(بالطبع توجد بعض المصاعب في تقبل هذه الفكرة تخص المقدمة التي على اساسها ان زكريا كان في الهيكل يوم التكفير, لان هذا اليوم حسب سفر اللاويين ( 16) يدخل فيه الى قدس الاقداس الكاهن الاعظم, هذا يتطلب من زكريا ان يكون عظيم الاحبار.)

  على اساس كهانة زكريا يبدا تحديدين بالدفاع عن صحتهما: الاول حسبه يكون الاحتفال بميلاد يسوع يوم 25 كانون الاول والثاني  6 كانون الثاني. اصحاب التاريخين كانوا يقبلون بظهور الملاك لزكريا يوم التكفير. من دافع عن تاريخ 25 كانون الاول كان يعتبر ان زكريا  رجع الى اليصابات فورا, وهذا ما يجعل الحسابات ببتبشير مريم والحبل بيسوع وولادته تكون يوم 25, بينما من اعتبر يوم ميلاد المسيح 6 كانون الثاني, كان يظن ان الفرق بمدة 13 يوم هي الفترة ما بين ظهور الملاك لزكريا ورجوعه, حيث اكمل خدمته ورجع لانه لم يكن بمقدوره ترك خدمته بسهوله للذهاب الى ما يخصه.

ايضا يؤخذ بنظر الاعتبار لحل هذه الاشكالية ما بين التاريخين الى التحول الذي حصل من التقويم اليهودي القمري الى التقويم اليولياني الشمسي. اليهود كانوا يستخدمون تقويما قمريا شمسيا, اي يضعون الاحداث الكتابية التي يحددها الكتاب المقدس على اساس قمري في الايام التي تقابلها في التقويم الشمسي الذي يوجد بينه وبين القمري فرق 11 يوم. هذا كان ايضا مخرجا للحل الذي يقول بان ال 25 كانون الاول و6 كانون الثاني هما يوم واحد. هذا ما يقوله بطريرك السريان الارثوذوكس يوحنا العاشر ابن شوشان في القرن الحادي عشر: ان الحبل بيوحنا المعمذان حصل في 11 تشرين الاول القمري, الذي يتطابق مع 23 ايلول الشمسي, يوم الظهور لزكريا. من هذا ستة اشهر نصل الى 10 نيسان القمري, الذي يطابق 25 اذار شمسي يوم تبشير مريم العذراء. بعد هذا بتسعة اشهر نصل الى يوم ميلاد المسيح, التي حدثت في 6 كانون الثاني قمري الذي يطابق 25 كانون الاول شمسي.

الكلام هنا لا يخص الاختلاف الموجود اليوم ما بين الاحتفال ب 25 اول, و7 ثاني, ولكن لتقليدين قديمين ايام كان التقويم يولياني في كل الكنيسة القديمة.

عيد الدنح

  • عيد الدنح ايضا هو عيد مهم ذكر تاريخه من اجل فهم تاريخ عيد الميلاد. في القرن الرابع بدأ باعتبار عيد الدنح عيد احتفالي في الكنيسة الجامعة. في السادس من كانون الثاني في الشرق وسمي باسمين الاول epiphaniaاي الظهور والثاني الانوار. هذا الاخير اخذ من مصطلح teofania اي الظهور الالهي وربط بمحطة عماذ ربنا.

  • كلا التسميتين تدلان على محتوى مزودج للعيد المحتفل به يوم 6 كانون الثاني: العماذ وميلاد ربنا ايضا. شهادة على ذلك تم العثور على بردي من مصر  يحتوي على اقدم ليتورجية للميلاد يحتفل بها ليلة الخامس على السادس من كانون الثاني وتحوي على نصوص انجيلية تخص الميلاد والطفولة. انتقل هذا العيد الى الغرب مبكرا ( تقريبا منذ سنة 360). حيث تحور هذا العيد بسبب تثبيت يوم 25 كانون الاول عيدا للميلاد, بينما الدنح او الظهور ظل يوم 6 كانون الثاني ولكن موضوعه تبدل ليصبح العيد احتفالا بزيارة المجوس وعماذ ربنا واول اعجوبة ليسوع في عرس قانا, حيث تدل على ظهوره. ان تحديد يوم 6 كانون الثاني عيدا للدنح يفسر بعدة نظريات: منها ما يذكره كلمنتوس الاسكندري( القرن 3) عن احتفال اتباع باسيليداس الغنوصي بعيد عماذ ربنا بيوم يقابل 6 او 10 كانون الثاني.

النظريات الاخرى تعتمد على تقويم القراءات التي كانت تبدأ في كانون الثاني, حيث كانت كل كنيسة تركز على انجيل معين: افسس على يوحنا, الاسكندرية على مرقس , اورشليم على متى وحسب ما يبدا به الانجيل كان يحسب عيدا: اي مرقس يبدا بالعماذ, فالدنح في الاسكندرية كلن يركز فيه على العماذ, بينما اورشليم على الميلاد حسب متى.

 نظرية اخرى ترى ان يوم خلقة ادم كان 6 نيسان لذلك هو ايضا يوم الحبل بيسوع لان يسوع هو ادم الثاني. نظريات اخرى تقارن ما بين الاعياد اليهودية, منها عيد تجديد الهيكل الذي كانت تضاء به منارة مكونة من سبعة مشاعل ويحتفل به في كانون الاول. هذا الاعتبار يخص يوم ميلاد ربنا, الذي كان يحتفل به يوم الدنح ويسمى يوم الانوار.

هناك من يظن على اساس بعض الشهادات ان يوم 6 كانون الثاني كان يوم الاحتفال بميلاد الاله ايون من كوريه في مصر وبعض المناطق من في الاردن ( العربية). بهذه النظرية يكون ان الكنيسة لم تخف من تحوير عيد وثني الى مسيحي, لان كل ما تقدم واستبق المسيح كان تحضيرا له. النظريات الاخرى التي ذكرناها قبل هذه هي ذات اصل كنسي مسيحي كانت ثمرة البحث من اجل تحديد التاريخ المفقود ليوم ميلاد ربنا.

  • ان عيد الميلاد المحتفل به يوم 25 كانون الاول هو عيد غربي, كما ان الدنح هو شرقي. عيد ال 25 هو روماني على الاغلب. دخل هذا العيد الى روما ما بين 325 و 354, من دون صعوبات تم تبني هذا العيد في الغرب. الكنائس الشرقية ما بين القرن الرابع والخامس تبنت هذا العيد ولكن بعد مقاومة كبيرة لادخاله, لان الكثيرين كانوا يرون بان الاحتفال يوم 25 كانون الاول ما هو الا مضاعفة الاحتفال بموضوع يوم 6 كانون الثاني. كنيسة المشرق حسب القانون 13 من قوانين مجمع مار اسحق 410 يقول ان عيد الميلاد يكون 25 كانون الاول تماشيا مع كل الكنائس, ولكن الدارسين ليسوا جازمين بالاستناد الى هذا القانون.

فلسطين قاومت اعتبار يوم 25 كانون الاول عيدا للميلاد لانهم تمسكوا بيوم 6 كانون الثاني واعتبار 25 تحديثا غير مشروع. اباء الكنيسة امثال جيروم ويوحنا فم الذهب دافعوا عن يوم 25 كانون الاول ذو الاصل الروماني لان روما, حسب جيروم هي مركز تعليم الرسولين, وحسب فم الذهب لانها تملك سجلات الاحصاء الذي يذكره القديس لوقا ( 2).

الكنيسة الارمنية قبلت بيوم 25 كانون الاول ولكنها سرعان ما تخلت عنه لصالح يوم 6 كانون الثاني والى ايامنا هذه( ايام البطريرك يوحنا مانداكوني 487 – 490 ونهائيا في مجمع دفين 555). الارمن دافعوا عن 6 كانون الثاني استنادا الى دفاع مؤمني اورشليم عنه, لانه حسب تقليد ما مار يعقوب تلميذ واخ الرب واول اسقف لاورشليم كان قد رافق مار يوسف في ذهابه الى بيت لحم من اجل الاحصاء, فثبت ان 6 كانون الثاني كان يوم ميلاد الرب.

  • ولكن لماذا تم تثبيت عيد جديد للميلاد في القرن الرابع في الغرب؟.

هناك جوابان:

  • بسبب الهرطقة الاريوسية التي اعلن ضدها مجمع نيقية 325 قانون الايمان الذي بحسبه نقول :” اله من اله ونور من نور.. الذي من اجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من مريم العذراء وصار انسانا”. ادينت بهذا الاريوسية التي تقلل من شان الوهية الابن وايضا التيارات الهرطوقية التي كانت تعتبر المسيح مجرد انسان رفع شانه في العماذ.

يفهم ان الرغبة هي الاحتفال بحدث الميلاد وايضا يفهم ان هذا الحدث كان يجب ان يحتفل به من دون دمجه او توافقه مع حدث العماذ المحتفل به  في عيد الدنح والذي كان يحوي على غموض وقراءات تم اقصاءها من الفكر حول لاهوت شخص المسيح. طبيعة عيد الميلاد هذا ولاهوته وعقيدته هو مثلا موجود بما قامت به شخصيات التي اتخذت دور البطولة في تثبيت صحة الايمان النيقاوي امثال القديس باسيليوس الكبير وغريغوريوس النزيانزي حيث سموا عيد الميلاد بعيد الظهور الالهي او الميلاد, كلا الاسمين يمكن استخدامهما لانهما يدلان على شيء واحد : ظهور الله للانسان من خلال ولادته.

في الشرق عاملين متأثرين بالجدالات اللاهوتية العقائدية والسياسية الكنسية اسهما في ادخال العيد المحتفل به بتاريخ ال 25 كانون الاول: الاول يعزى الى مبادرة الاباء الكابدوكيين في وقت معاصر لمجمع القسطنطينية الاول 381 الذي ادينت الاريوسية نهائيا, وايضا استلام السلطة من قبل الامبراطور ثيودوسيوس الاول ذو الايمان النيقاوي القويم على العكس من المبراطور السابق فالينس المؤيد للاريوسية. العامل الثاني هو ادانة افكار نسطوريوس في مجمع افسس الذي اصبح فرصة اعطت لهذا العيد مكانة ارفع ومناسبة لتاكيد تعليم هذا المجمع. حسب هذه الاراء ان تطور عيد الميلاد قد حدث ضمن الجدالات اللاهوتية للقرنين الرابع والخامس  والتي لم تؤسس الاعياد لاجلها, بل هذه الاعياد نشرت الايمان الذي اثبتته الوثائق المجمعية. عيد الدنح والميلاد هي مناسبات لا للاحتفال بتاريخية الحدث, بل  كانت تهدف الى سر وعقيدة التجسد.

  • جواب ثاني على تاسيس هذا العيد ياتي من اراء اخرى تقول بتاثير المحيط الوثني على تثبيت العيد, لان شرح العيد وتاسيسه حسب اسباب كنسية بحتة ليس بالكافي. ان تاريخ 25 كانون الثاني حسب اصحاب هذه الاراء قد تم اختيارها كمسحنة عيد وثني مكرس للشمس التي لا تقهر, حيث كان هذا التاريخ مخصصا لهذا العيد. هذا العيد الوثني ادخل الى روما من قبل الامبراطور الروماني اورليانوس بعد انتصاره على اهل تدمر عام 273 م. كل الشعوب كانت تجتمع لتقدم العبادة في هيكل مكرس للاله شمس. كانت العبادة الامبراطورية او العامة التي كان لها مظاهر كبيرة وجذابة حجر عثرة امام المسيحية التي كانت في طور الانتشار, وايضا كان ادخال هذا العيد في هذا التاريخ فرصة لتجذير المسيحية في محيط اجتماعي وثقافي خاص كروما. يوم 25 كانون الاول كان شعبيا تقام فيه الالعاب والسيرك حيث كان يجذب الناس وخاصة الجنود المتعبدين لميترا. هذا شكل خطرا على المسيحيين الحديثي الايمان او ايضا كان يؤخر التبشير بالانجيل. من جانب اخر شمس الوثنيين كانت مناسبة تحضيرية لاعلان الشمس الحقيقة . شمس العدالة كما يسميه النبي ملاخي ( 3: 20) وزكريا ابو المعمذان ( لوقا 1: 78 -79).

قسطنطين الكبير يمكن ان يكون ضمن هذه الفكرة والمحيط, كما انه منح الحرية وحق المواطنة للمسيحيين, لربما كان واعيا الى اقامة خلاصة ما بين المسيحية وقيم الوثنية. هناك مثال نراه في اعماله الا وهو اعلان يوم الاحد يوم راحة عام 321, هذا اليوم هو يوم قيامة الرب بالنسبة للمسيحيين , ولكن كان يمكن ايضا ان يتفق مع ” يوم الشمس” حسب التقويم الوثني, هكذا ايضا يوم ال 25 كانون الاول المكرس للاحتفال بميلاد شمس البرارة, حيث كان يمكن ان يتفق جيدا مع يوم الشمس التي لا تقهر حسب نظرة من كان يدير الشؤون العامة.

ان هذا التشابك ما بين مستويين من العبادة, المسيحية والوثنية في هذا العيد ليس معروفا لدى الباحثين المعاصرين, ولكن حتى القدماء كانوا على علم به, في القرن 12 ديونيسيوس بر صليبي, الاسقف السرياني اليعقوبي يؤكد على ان الانتقال بالاحتفال من يوم 6 كانون الثاني الى 25 كانون الاول كان بسبب وعي الملافنة المسيحيين بالانجذاب الى العيد الوثني من قبل المسيحيين, حيث خلال هذا العيد كان الوثنيين يشعلون النار ويدعون المسيحيين الى المشاركة في طقوسهم.

يمكن الذهاب الى زمن اقدم من هذا, الى زمن البابا ليون الكبير ( 440- 460), في خطاباته عن الميلاد, حيث يذكر الممارسات التي كانت تتعلق بعبادة الشمس ويقول بضرورة عدم اظهار مثل هذه العبادات. ان من الضرورة عبادة الخالق عوض خليقته, في الواقع من يتخلى عن الديانة الوثنية ويصبح مسيحيا لا يعتمد هذه الممارسات التي تشكل جزءا من ايمانه السابق لانه سوف يحسبها جائزة نظرا لاستخدامها من قبل المسحيين والوثنيين. في خطبة اخرى يحرض على مؤمنيه على عدم الانجراف وراء تلك العادات التي تجعل من احتفالية مسيحية يوما لاكرام شروق الشمس الجديدة.

اذن يجب الحذر اللازم في تحديد اصل عيدي الميلاد والدنح في اللكنيسة القديمة, هناك ثلاث انواع من العوامل متصلة مع بعضها:  1- نظام الحساب اعتمادا على الكتاب المقدس ومعطياته والمعطيات المسيحية الغير كتابية الخاصة بتحديد يوم ميلاد المسيح. 2- العوامل التي حددت هذا بسبب الجدالات الكريستولوجية وضرورة تحديد واقصاء التعاليم الغير الصحيحة, 2- وتاثير المحيط الوثني الذي حسب خطرا او مناسبة لتجذير المسيحية في بيئة ما.

خلاصة وقتية يطرحها الدارسين مع نتيجة معتدلة لاحد اكابر الدارسين في هذا الحقل الذي قبل بمعطيات تاريخ الاديان مع محدوديتها يقول: قد قيل ان الكنيسة فد مسحنت عيدا وثنيا, وهذا يكون خاطئا, الاعياد الوثنية قد كانت قادرة لتكون نقطة انطلاق وحث, ولكن عيد الميلاد والدنح لم يعملوا اكثر من تنمية عناصر مسيحية وكتابية اصيلة”.

  

الايقونوغرافية

لقد نشات التصاوير الخاصة بالميلاد لتقدم ملوكية المسيك, وليس فقره. هذا ما نشاهده في الرسوم التي تعود الى النصف من القرن الرابع التي رسمت في مناخ السلام الذي عم الكنيسة وانتصارها على مضطهديها. هذه الرسومات كانت تشير الى تحقيق نبؤات العهد القديم وتشير بصورة غير مباشرة الى تجسدالكلمة الالهي. ابدلت بصور تمجد اكثر تجسد الكلمة ومسيرته الارضية ومجئيه الى العاة, الى الشعب العبراني.

هذه العروض نراها خاصة في هذه الفترة منحوتة على التوابيت الحجرية وغيرها, تقدم العناصر الثابتة: بالاضافة الى الطفل الملفوف باللفائف , نرى الثور والحمار – هما المذكوران حسب ( اشعيا 1: 3): عَرَفَ اكورُ مالِكَه والحِمارُ مَعلَفَ صاحِبِه لكِنَّ إِسْرائيلَ لم يَعرِفْ وشَعْبي لم يَفهَم”.  نبوة حبقوق حسب الترجمة اليونانية: ” بين كائنين تكون ” ( 3: 2).ايضا حسب كتابات اباء الكنيسة التي تتكلم عن الحيوانيين في مشهد الميلاد والكتابات المنحولة. ايضا صورة مريم ويوسف تظهر, ولكن بتواتر اقل, احيانا لا يوضعان. لربما هذا يكون مشهدا مختصرا ومدمجا مع مشهد زيارة المجوس.الرعاة يظهرون منهم شخصا او شخصين معهم عصا او اداة عمل بملابس فقيرة وبوضع الاكرام يشيران الى الطفل او النجمة.تظهر مريم جالسة الى جانب المذود, ولكن اعتبارا من القرن السادس نرى المشاهد وهي تضع مريم على مكان مثل فراش تضطجع عليه. لربما القصد من هذا التحول هو التركيز الاكثر على انسانية يسوع الواقعية التي بولادته تتطلب حضور امه التي تعاني من الام الولادة. مشاهد القرن العاشر تقدم مريم منحنية على مذود او مهد الطفل.يوسف يظهر في مشاهد القرن الخامس صعودا, بيده منشارا , او واقفف بجانب الطفل.المكان في التصاوير الغربية يكون على شكل كوخ, بينما في الشرق يكون المكان مفتوحا او على شكل مغارة.

اخيرا نلمح الى الكتابات المنحولة التي تخص طفولة وولادة مريم ويسوع, منها على سبيل المثال: انجيل الطفولة للقديس يعقوب. منها دخلت عناصر كثيرة الى التقوى والليتورجيا والفن المسيحي, اذ تعرض احداث ليست موجودة في الاناجيل القانونية.

عن Maher

شاهد أيضاً

المستقبل بين المتفائل والمتشائم

تعقيبًا على دعوة غبطة البطريرك/الكردينال لويس ساكو: من أجل لاهوت و”فقه” المصالحة السياسية والمجتمعية (https://saint-adday.com/?p=33458)، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *