الرئيسية / المقالات / عيد الدنح: غصنٌ حيٌّ من جذعٍ ميتٍ

عيد الدنح: غصنٌ حيٌّ من جذعٍ ميتٍ

عيد الدنح:

غصنٌ حيٌّ من جذعٍ ميتٍ

الأب ريبوار عوديش باسه

قراءات قداس عيد الدنح (عماذ الرّب يسوع):

الاولى من سفر اشعيا (٤، ٢ ـ ٥؛ ١١، ١ ـ ٥. ١٢) تؤكد على ان وعد الله لداود يتحقق بمجيء المسيح.

الثانية من الرسالة الى تيطس (٢، ١١ ـ ١٤) تؤكد على ان المسيح هو صورة (ايقونة) الله الحقيقية وان الفرح الحقيقي هو الذي ينبع من رضى الله.

الثالثة من انجيل متى (٣، ١ ـ ١٧) تنقل لنا خبر عماد يسوع من يوحنا.

تفسير نص القراءة الأولى (١١، ١ ـ ٥) وتأوينه:

ترد لأول مرة صورة الجذع في نبوءة اشعيا في الآية التالية: ” … ولكِن كالبُطمَةِ والبَلُّوطَةِ الَّتي، بَعدَ قطعِ أَغْصانِها، يَبْقى جِذعٌ، فيَكونُ جِذعُها زَرْعاً مُقَدَّسأَ” (اش ٦، ١٣)، لتتبعها الآية عن مجيء عِمَّانوئيل: “… ها إِنَّ الصَّبِيَّةَ تَحمِلُ فتَلِدُ آبناً، وتَدْعو آسمَه عِمَّانوئيل” (اش ٧، ١٤)، وإعلان ولادة ملكٍ عادلٍ ومحبٍ للسلام من سبط داود: “لِأَنَّه قد وُلدَ لَنا وَلَدٌ وأُعطِيَ لَنا آبنٌ فصارَتِ الرِّئاسةُ على كَتِفِه ودُعِيَ أسمُه عَجيباً مُشيراً إِلهاً جَبَّاراً، أَبا الأَبَد، رَئيسَ السَّلام” (اش ٩، ٥). وفي هذا المقطع من الفصل الحادي عشر يبلغ الحديث ذروته التي تتمثل بإصلاح جذري في مفهوم الملك المنتظر حيث يجري تغيير في فكرة عدم انقطاع سلسلة ملوك بيت داود لحين مجيء المسيح المنتظر من نسله. السبب في هذا الانقطاع هو الملك آحاز الذي انحاز عن طريق الرّب وصنع الشرّ امامه (قارن في سبيل المثال: ٢ مل ١٦، ٧؛ ٢ اخ ٢٨، ١. ١٩. ٢٢). وبالتالي يبدأ (اش١١) بنهاية القديم وذلك بقطع شجرة الملوك من نسل داود بطريقة أبقت فقط على الجذع. إن البرعم أو الغصن هذا لا ينبت من بذرة أي نسل جديد، وإنما مما تبقى من جذع أو جذر شجرة قديمة مقطوعة: ٧ الشَّجَرَةُ لها رَجاء، فإِنَّها إِذا قُطِعَت تُخلِفُ أَيضا، وفِراخُها لا تَزول٨ وإِذا تَعَتَّقَ في الأَرضِ أَصلُها، وماتَ في التُّرابِ جَذُرها. ٩ فمِنِ استِرْواحِ الماءِ تُفَرِّخ، وتُنبِتُ فُروعًا كالغَريسة. ١٠ أَمَّا الرَّجُلُ فإِذا ماتَ بَقِيَ بِلا حِراك، وابنُ آدَمَ متى فاضَت روحُه فأَينَ يوجَد؟” (أي ١٤، ٧ ـ ١٠). إن القطع الذي يقدم هنا بطريقة مجازية قد حصل بالفعل لمملكة داود بداءً بالانشقاق الذي قسم المملكة للملكتين، وبعدئذ اجتيحت مملكة الشمال من قبل الإمبراطورية الأشورية، وقطعت أجزاءً من مملكة يهوذا التي أصبحت هي الاخرى تابعة لأشور، فانحسرت سلطة آحاز بسبب ولاءه وخضوعه لأشور (اش ٧، ١٧)، بدلاً من اتكاله على الله. يبدو أن آحاز لم يتعلم من داود وكيفية مواجهته لجليات الجبار واسلحته بقوة الرّب وثقته به:٣٧ وأَضافَ داود: «إِنَّ الرَّبَّ الَّذي أَنقَذَني مِن يَدِ الأَسَدِ والدُّبِّ هو يُنقِذُني مِن يَدِ هذا الفَلِسطينيّ». فقالَ شاوُلُ لِداوُد: «إِمضِ ولْيَكُنِ الرَّبُّ معَكَ» … ٤٥ فقالَ داوُدُ للفَلِسطينيّ: “أَنتَ تأتيني بِالسَّيفِ والرُّمحِ والمِزْراق، وأَنا آتيكَ بِاسمِ رَبِّ القُوَّات، إِلهِ صُفوفِ إِسْرائيلَ الَّذي أَنتَ عَيَّرتَه” (١ صم ١٧، ٣٧ ـ ٤٥).

 وبالتالي لم يكتفي الله بقلع غطرسة أشور: ١٢ أنِّي أُعاقِبُ ثَمَرَةَ قَلبِ مَلِكِ أَشُّورَ المُتكَبِّرِ، وآفتِخارَ عَينَيه الطَّامِحَتَين … ١٥ أَتَفتَخِرُ الفَأسُ على مَن يَقطعُ بِها، أَو يَتَكَبَّرُ المِنْشارُ على مَن يُحَرِّكُه، كأَنَّ القَضيبَ يُحَرِّكُ رافِعيه، وكأَنَّ العَصا تَرفَعُ ما لَيسَ بخَشَب؟” (١٠، ١٢ ـ ١٥)، وإنما قلع أيضاً كبرياء نسل داود وفساده:٣٣ هُوَذا السَّيًّدُ رَبُّ القُوَّات يُقَضِّبُ الأَغْصانَ بِعُنْف، فكُلُّ مُرتَفِعِ القامةِ يُقطعَ، وكُلُّ شامِخٍ يُحَطّ. ٣٤ تُقطَعُ أَدْغالُ الغابِ بِالحَديد، وبِيَدِ ذي بَطْشٍ يَسقُطُ لُبْنان” (اش ١٠، ٣٣ ـ ٣٤)؛ “لا يُسيئونَ ولا يُفسِدون في كُلِّ جَبَلِ قُدْسي، لِأَنَّ الأَرض تَمتَلِئُ مَعرِفَةِ الرَّبّ كما تَغمُرُ المِياهُ البَحر(اش ١١، ٩).

غصنٌ حيٌّ من جذعٍ ميتٍ (اش ١١، ١): صورة واقعية ورائعة جداً تعطي الرجاء بالرغم من المأساة. بالتأكيد كلنا قد رأينا كيف ينمو غصنٌ من شجرة قُطعت ولم يبقى منها سوى جذع يابس بلا حياة. هذه الآيات كتبت بصيغة شعرية ولهذا من المهم ملاحظة التّوازي المرادِف بين الشطر والعجز، حيث الفكرة ذاتها تتكرر بتعابير أخرى لتوضح ما ذُكر في الشطر، وكما يلي: “ويَخرُجُ غُصنٌ مِن جذعِ يَسَّى” // “وَينْمي فَرعٌ مِن أُصولِه”.

ذكرنا أعلاه الانقطاع الذي جرى في نسل داود بسبب خطيئة آحاز، إلا أن وُرد اسم يَسَّى (١ صم ١٦) يؤكد رغم ذلك على التواصل مع ماضي إسرائيل ورجاء بمستقبلٍ أفضلٍ حيث يأتي من القديمِ الجديدُ، ومن جذعٍ ميتٍ تنبتُ شجرة الحياة. بالإضافة إلى ذلك، تذكرنا هذه البداية بالانطلاقة المتواضعة لمُلكية داود نفسه حيث أسست بفضل دعوة الله واختياره له: ٨ فقُلِ الأَنَّ لِعَبْدي داوُد: هكذا يَقولُ رَبُّ القُوَّات: أَنَّي أَخَذتُكَ مِنَ المَرْعى مِن وَراءَ الغَنَم، لِتَكونَ رَئيسًا على شَعْبي إِسْرائيل. ٩ كنتُ معكَ حَيثُما سرِتَ، وقَرَضتُ جَميعَ أَعدائكَ مِن أمامكَ، وسأقيمُ لَكَ اسمًا عَظيما كأَسْماءَ العُظَماءِ الَّذينَ في الأَرض” (٢ صم ٧، ٨ ـ ٩)، وليس بفضل كبرياء البشر واعتبارات الملوك ومزاعمهم. الجذع وزرعه المقدس الذي ورد في (اش ٦، ١٣) ويعود إليه اشعيا في هذا المقطع يُشير لتدبير الله الخلاصي الذي بالرغم من عدم ايمانه آحاز وقساوة قلبه وبعد دمار بلاده، شاء الله أن يكون هنالك مستقبل للإسرائيل الحقيقي، وذلك من خلال عمانوئيل.

ذكر “أصلُ يَسَّى” مجدداً في نهاية هذا المقطع بوصفه راية قائمة، وليس جذع شجرة مقطوعة، يأتي للتشديد على أن الخلاص يحققه الله بسبب رحمته ومحبته، وامانته لعهده وتحقيق وعده، بالرغم من خيانة الإنسان: “وفي ذلك اليَومِ أَصلُ يَسَّى القائِمُ رايَةً لِلشُّعوب، إِيَّاه تَلتَمِسُ الأُمَم ويَكونُ مَكانُ راحَتِه مَجداً” (اش ١١، ١٠).

روح الرّب (اش ١١، ٢): ما عبر عنه في الآية السابقة بطريقة مجازية بالحديث عن الغصن الذي يخرج من الجذع، يجري الحديث عنه مجدداً في هذه الآية بطريقة صريحة. فالغصن كناية لمختار الله الذي من خلاله يتحقق الخلاص. إن الله حاضرٌ مع شعبه بصورة خاصة من خلاله (عمانوئيل أي “الله معنا”؛ قارن: اش ٧، ١٤). هذا الحضور الإلهي يتّم التشديد عليه هنا بتكرار كلمة “الروح” لأربع مرات. إذن قوة مختار الله ليست من ذاته، ولا من ملوك الأرض، ولا من السطلة والمال، وإنما من الله الذي يمنحه الحكمة والفهم، المشورة والقوة، المعرفة والتقوى. هذه المواهب الإلهية السّت مرتبطة مع بعضها البعض ارتباطاً وثيقاً بحيث لا يمكن لمن منحه الله السلطة الاستغناء عن أي منها. إلا إنها ليست حكراً على الملوك والرؤساء، وإنما هبة لكل مؤمن يضع ثقته بالله. بما يخص الارتباط بين هذه المواهب نلاحظ، على سبيل المثال، كيف تبدأ بالحكمة وتنتهي بتقوى الله. وهذا ما يذكرنا بالمثل الكتابي الشهير: “رَأسُ الحِكمَةِ مَخافَةُ الرَّبّ” (مز ١١١، ١٠؛ قارن: أم ١، ٧).

إن مخافة الله تدل قبل كل شيء لمحدودية الجنس البشري امام لا محدودية الله وكماله وقدسيته. المؤمن ينبغي أن يعيش هذا في حياته اليومية، وفي صلاته وطقوسه. تَقْوى الرَّبّ هي الموقف الصحيح تجاه قداسته، والتي يُعبر عنها في الليتورجيا الأرضية والسماوية: ٣ وكانَ هذا يُنادي ذاكَ ويَقول: «قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوس، رَبُّ القُوَّات، الأَرضُ كُلُّها مَمْلوءَةٌ مِن مَجدِه». ٤ فتَزَعزَعَت أُسُسُ الأَعْتابِ مِن صَوتِ المُنادي، وآمتَلأَ البَيتُ دُخاناً. ٥ فقُلتُ: «وَيلٌ لي، قد هَلَكتُ لِأَنَّي رَجُلٌ نَجِسُ الشَّفَتَين، وأَنا مُقيمٌ بَينَ شَعبٍ نَجسِ الشِّفاه …»” (اش ٦، ٣ ـ ٥).

إذن هذه المواهب الإلهية أساسية، وحينما يهملها شعب الله وبالأخص من هم في موقع السلطة والمسؤولية يكون مصيرهم لا محالة كمصير شجرةٍ بلا ثمرٍ وبلا حياةٍ تُقطع وتُلقى في النار (قارن: متى ٧، ١٩). وهذا ما حصل بالفعل مع نسل داود، حيث لم يبقى منه سوى جذع، لأنه لم يشاء أن يفهم (اش ١، ٣)، وسمع ولم يدرك، ورأى ولم يعرف (اش ٦، ٩).

تَقْوى الرَّبّ (اش ١١، ٣): التمييز بين الخير والشر ليس دائماً بالمَهمة السهلة (١ مل ٣، ٩). فالأشرار يقدمون أنفسهم كصالحين وقديسين (قارن: متى ٧، ١٥)، والصالحون ربما لبساطتهم أو تواضعهم يصعب على المرء معرفتهم وتمييزهم. يسرد لنا الكتاب المقدس في (١ مل ٣، ١٦ ـ ٢٨) قصة عن هذا الأمر، والتي تُعدّ من أجمل القصص الحكميّة، وفيها تُثمن الحكمة التي طلبها الملك سليمان من الله، بالضبط قبل هذه القصة، بدلاً من الفضة والذهب، فمُنحت له الحكمة (١ مل ٣، ٤ ـ ١٥) وأثمرت فوراً.

يتبين من هذا بأن تقوى الله وحكمته ممتزجتان مع بعضهما البعض لدرجة يستحيل فصلهما. فمن يتقي الله يتصرف بالحكمة، ويتأكد من الأمور، ولا يحكم من أول نظرة أو من أول خبرٍ يتلقاه: “… فلا يَقْضي بِحَسَبِ رُؤيةِ عَينَيه، ولا يَحكُمُ بِحَسَبِ سَماعِ أُذُنَيه”. الحكيم ومُتقي الله يفحص الأمور بتمعنٍ، ويدرسها بعمقٍ، ويطلب من الله أن ينور عقله ويرشد قلبه قبل أن يصدر حكماً، كي لا يظلم احداً.

وعليه فإن الملك المثالي وكل من هو بموقع السلطة والمسؤولية يجب أن يسعى قبل كل شيء لكسب الحكمة والمعرفة لإرساء العدل والسلام اللذين ينبغي ان يشملا الطبيعة والحياة الاجتماعية والسياسية وكل الجوانب الأخرى (اش ١١؛ ٣٥).

الرحمة والعدالة (اش ١١، ٤): الجزء الأول من هذه الآية يؤكد على موضوع انصاف الضعفاء والفقراء والمظلومين، وعليه لابد أن يكون الجزء الثاني مكملاً لقضاء لله العادل، ولقضاء من اختاره ووهبه روحه ليقود شعبه حيث ينبغي عليه مواجهة الأشرار والظالمين داعياً إياهم للتوبة وإلا يكون جزاءهم منصفاً وقاسياً. إذن تتطلب الرحمة تجاه الفقراء والمظلومين والمضطهدين، الحكم العادل والجذري تجاه الظالمين والجشعين، كيما يُقلع الشّرُ من جذوره (قارن: تث ١٣، ٦؛ ١٧، ٧. ١٢؛ ١٩، ١٩).

يُعدّ موضوع انصاف الفقراء وبنوع خاص الأيتام والأرامل والغرباء (قارن: تث ١٠، ١٨؛ مز ١٤٦، ٩؛ حز ٢٢، ٧؛ زك ٧، ١٠) من أهم المواضع في الكتاب المقدس ومن أولويات الله ذاته. ودور السلطة في الدرجة الأساسية ينبغي أن يكون في هذا الاتجاه.  وبالتالي إذا فشلت في انصاف المظلومين والفقراء والضعفاء، والأيتام والأرامل والغرباء، لا يحقّ لها الادعاء بأنها من الله ولا تستحق الاستمرار في مهمتها، لا بل ينبغي أن تنال جزاءها العادل بسبب تقصيرها في واجبها، ووقفها بجانب الأقوياء، بدلاً من مناصرة الضعفاء.

البِرّ والأمانَة (اش ١١، ٥): (قارن: مز ٩٣) هل “حَقْوَيه” و “خَصرِه” هنا منسوبون لله (قارن: مز ٩٣) أو للملك الذي اختاره الله؟ النص غير واضح من هذه الناحية، كما هو الحال في الآية ٣. لا شك بأن هنالك قصد في هذا الغموض، وذلك للتعبير بأن الملك الذي يعمل حسب البّر والأمانة يعمل بإرادة الله، وذلك بفضل روح الله الذي حلّ عليه ومنحه مواهبه. وبالتالي هو كأداة بيدّ الله للخير والخلاص.

ما جاء في (اش ١١، ١ ـ ٥) أساسي لإحلال السلام الذي يقدمه النبي في الآيات التي تلي (اش ١١، ٦ ـ ١٦) حيث يقدم اشعيا صورة رائعة للسلام والتناغم والانسجام في الطبيعة.

إن السلام الحقيقي يأتي من الله، ويتحقق من خلال العمل بحسب مشيئته. وهذا يساعدنا على إنهاء الصراعات الدامية على كل الأصعدة. ولتحقيق ذلك يأتي دور كل فرد ولا سيما دور الرؤساء وأصحاب السلطة الذين ينبغي أن يكون لهم نظرة شمولية. كل واحد منّا مدعوُ للمساهمة في تحقيق هذا المشروع الإلهي، وذلك من خلال تجاوز المصالح الذاتية والضيقة، والعمل لا فقط لخير أفراد أو عشيرة أو ملة أو أمة أو طائفة أو بلد، وإنما لخير العالم كله كونه بيتّ الكل، ووضع الله مسؤولية حفظه وتطويره نحو الأفضل على عاتق كل إنسان، على مثال الرّب يسوع الذي بذل ذاته في سبيل خلاص العالم بأسره.

ـــــــــ

ملاحظة: أهدي هذه المقالة المتواضعة لروح المُرسل المخلصي لكنيسة العراق الأب المرحوم كوب الذي غادرنا صباح السبت ٢٩ كانون الأول ٢٠١٨، مُنتقلاً إلى بيتي ابينا الذي في السماوات. زرع أبونا كوب في قلبي وفي قلب كل من عرفه محبة الكتاب المقدس، بمثاله قبل تعليمه، وبأعماله قبل كلماته. الراحة الأبدية اعطه يا ربّ، ونورك الدائم ليشرق عليه ـ آمين.

شاهد أيضاً

بطريرك كاردينال – مطران و راهبة و التعليم و الثقافة في كنيسة العراق ‎

بطريرك كاردينال – مطران و راهبة و التعليم و الثقافة في كنيسة العراق ‎ كرستينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *