الرئيسية / المقالات / عن افتتاح  كاتدرائية ميلاد المسيح والأكبر في الشرق الأوسط

عن افتتاح  كاتدرائية ميلاد المسيح والأكبر في الشرق الأوسط

عن افتتاح  كاتدرائية “ميلاد المسيح” والأكبر في الشرق الأوسط

بقلم الأب نويل فرمان

هذه قراءة مناظرة بين القاهرة بغداد. ففي مناسبة مشتركة لأعياد الميلاد ورأس السنة بين اكبر عاصمتين للدول العربية مصر وبغداد، تناقلت وسائل الإعلام في مصر:

افتتاح  كاتدرائية “ميلاد المسيح” مع وصفها بكونها الأكبر في الشرق الأوسط… وجاء الافتتاح بالتزامن مع افتتاح مسجد “الفتّاح العليم”، كعلامة للوحدة الوطنية التي تجمع المصريين.

وفي بغداد تناقلت الشاشات الصغيرة ووسائل الإعلام، وتداول كبار المحللين الإعلاميين، خبر هبـّة شعبية غير مسبوقة، شكلت احتضانا تلقائيا، بعيدا عن الادعائيات والشعارات، في المحافظات.  وفي بغداد وحدها خرج الى الشوارع والساحات والمتنزهات، ليلة رأس السنة، أكثر من نصف العاصمة، 4 ملايين ونصف شخص، يتزين أولادهم بألوان العيد  ويستحمون في أضواء باهرة من قوس قزح زينت العاصمة وحولـّت ليلها إلى نهار. وفي دلالات أنها تظاهرة، فإن المواطنين تحدوا استخدام السيارات وزحامها، بالمشي زرافات زرافات، بالمئات يجوبون الأرصفة وجوانب الشوارع. فكانت العلامة الصارخة على الوحدة الوطنية التي تجمع العراقيين.

وفي مصر القاهرة، رحب السيسي في الكلمة التي ألقاها في كاتدرائية “ميلاد المسيح” بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعدد من وفود الدول العربية، مقدمًا كل التحية والاحترام “لأرواح الشهداء المصريين من الجيش والشرطة والمدنيين”، مشيرًا إلى أن هذه اللحظة هي “مهمة وتاريخية”. ومتضامنا مع مسيحيي بلاده الذي يحصون بالأكبر عددا من المسيحيين في البلدان الناطقة بالعربية، ذات الغالبية الاسلامية، ويربو عددهم على 7 ملايين و 200 ألف مسيحي 95 بالمائة منهم من الأقباط.

وفي بغداد العراق، رحب الرئيس الدكتور برهم صالح في ليلة عيد الميلاد، بالرجل الثاني في الفاتيكان، أمين السر- رئيس الوزراء، الكردنيال بييترو بارولين،  في ختام قدّاس أقامه الكردينال ساكو مع الكردينال الضيف، في كاتدرائية مار يوسف على الطقس الكلداني ، بالاشتراك الروحي مع ما يربو على مليار ونصف كاثوليكي واكثر من ثلاثة مليارات مسيحي في العالم.

وفي مصر القاهرة شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي قائلا: “لن نسمح لأحد بأن يؤثر علينا”. وقال: “أنا لا أحب تعبير عبارة  الفتنة الطائفية لأن جميعنا واحد، وشجرة المحبة ستخرج من مصر إلى كل العالم، والتي هي المحبة والتسامح والتآخي والمودة بين جميع الناس”، مطالبًا الشعب بـ”الوعي واليقظة”، كون “الفتن لن تنتهي… ولكن يجب أولاً أن نحافظ على بلادنا مصر”.

وفي بغداد قال الرئيس العراقي برهم صالح: إن العراقيين جميعا تعاونوا على دحر الارهاب، ليصبح العراق لكل العراقيين. وتوجه إلى المقرات البطريركية والأسقفية في الكنائس المئات من المواطنين على مختلف أديانهم، مع رجال الدين لتقديم التهنئة.

من جهته قال شيخ الأزهر موجهًا الشكر للرئيس السيسي على هذا الإنجاز عن  الكاتدرائية قال: “يحق لمصر أن تفخر بها على سائر الأمصار”،. وقدّم التهنئة للبابا تواضروس الثاني و”للأخوة المسيحيين” بمناسبة تدشين الكاتدرائية الجديدة، “التي ستقف دون شك إلى جوار المسجد في صمود يتصديان لكل محاولات العبث باستقرار الوطن أو الفتنة الطائفية”.

وفي بغداد العراق، تقدم عدد من المراجع بالتهنئة في أعياد الميلاد، وصدرت منهم البيانات ضد بيانات زارعي الفتنة من المنابر الدينية والاعلامية أيا كان مذهبهم، وكان لبيان رئيس الوقف السني، العلامة الدكتور عبد اللطيف الهميم، صداه الواسع، ومثل هذا الصدى حضور الوفد رئيس المستوى الموفد من السيد مقتدى الصدر.

المبادرة في مصر، جاءت في حين كان زارعو الفتنة والتعصب المذهبي وراء القضبان، جاءت على المستويات الرسمية العليا لتؤشر بالملموس والمنجز، وليس بالوعود والشعارات ولا بالخطابات. وكانت الدلالة على الاعتراف بالآخر وتقبله واحترامه وترسخ مبادئ العيش المشترك.

عن Maher

شاهد أيضاً

موضوع السبت: كلماتنا تكون عِبر الحقيقة 

موضوع السبت: كلماتنا تكون عِبر الحقيقة  الكاردينال لويس روفائيل ساكو هناك كتَّابٌ أصبحوا معروفين بانتقاداهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *