الرئيسية / المقالات / العائلة تهتم بكل الدعوات

العائلة تهتم بكل الدعوات

العائلة تهتم بكل الدعوات

المطران شليمون وردوني

كما أن العائلة هي مسؤولة عن نضوج الطفل الذي تلده وتهذّبه، هكذا أيضاً هي مسؤولة على نشوء دعوته ونموها.

إن الأطفال ينضجون (تدريجياً) من خلال الحياة، أي بواسطة سلسلة من الخيارات، والآباء الذين يعيشون بجانبهم يجب أن يعملوا بطريقة بحيث يجعلونهم قادرين على مواجهة دعوتهم أية كانت.

إنها مهمة الزوجين ليخلقا جواً ملائماً كيما تجد كل الدعوات، علمانية كانت أم دينية، أرضاً خصبة لتنمو وتنضج بدون أية عراقيل. عليهم أن يحاولوا مع أولادهم، ليكتشفوا دعوة كل واحد، وهذا حسب نوع الحياة التي تتجاوب جيداً مع دعوتهم والمسؤوليات التي يستطيعون أن يتحملوها.

إنه مناسب جداً أن يبدأ الآباء مبكراً بتقديم مسؤوليات صغيرة لأولادهم لكي يعرفوا جدياً ما هي امكاناتهم، إذ يدرسونها بأكثر مودة وبعمق لكي لا ينخدعوا من العلاقات الخارجية السطحية.

يجب أن ينتبهوا جيداً لئلا يُظهروا بالحاحهم المفرط علامات الأكراه لأولادهم نحو دعوة خاصة، والتي يمكن أنها ستظهر فيما بعد غير صحيحة وهذا لكونها ثمرة التأثيرات الخارجية، وليس لها جذور عميقة في النفس.

على الأبوين أن يطرحوا أمام أولادهم الدعوات المختلفة، خاصة تلك التي يجدون فيهم علامة واضحة وميلاً نحوها، مستخدمين لهذه الغاية الحوار والتفاهم، ويتبعون إهتماماتهم، محترمين حريتهم ومسؤوليتهم.

يجب أن ينوروهم حول الطرق المختلفة التي بها يمكنهم أن يخدموا الله والبشر من خلال اختيارهم الخاص.

إن الدعوات الجيدة تنبت من التربية الصالحة، ولهذا فأنّه من المهم جداً تحسيس الأبوين لكي يعرفوا أن يساعدوا أولادهم ليتبعوا طريقهم الخاص، مؤكدين على الدعوة المسيحية المؤسسة فوق العماد، إذ منه تنجم الواجبات الشخصية لكل فرد في الكنيسة وفي الجماعة المسيحية. العائلة يمكنها لا بل يجب عليها أن تُمارس في هذا المضمار واجبها المهم لكي تساعد الدعوات لتظهر وتنمو وتتقدم.

إن للأبوين دور فعال عندما تأتي الأزمات في إختيار الدعوة فبإمكانهم أن يساعدوا ابناءهم كثيراً فينتبهون إلى صعوباتهم ويحاولون أن يفهموهم وأن يقترحوا لهم الطرق الجيدة ليتبعوها. وهنا يمكن أن تُفهم الأضرار التي تحصل للدعوات من العوائل المنقسمة، والمتفرقة والمطلقة إذ فيها يبق الأولاد بلا قيادة ومحرومون من أية مساعدة.

إن الأنواع المختلفة من الدعوات تنشأ بالعموم في عمر مبكر. والحال، إن الأطفال في هذا العمر غير قادرين على أخذ القرار، لأنهم ضعفاء في أحكامهم. ولهذا قد يحدث بأن البعض منهم لا يصلون أبداً إلى دعوة محددة بوضوح. وهكذا يقضون حياة قد تكون بلا غاية. من هذا كله يتضح بأن العائلة تقوم بدور مهم جداً وحاسم، بمعنى تفعيل ومساعدة وتوجيه الأبناء في مسيرتهم نحو اكتشاف الدعوة الشخصية.

العائلة هي كالحديقة فيها تنبت الورود على اختلاف انواعها، إذاً فيها تنشأ الدعوات، وتنبت وتنمو وتصل إلى نضوجها. الله نفسه يُلقي البذرة، وعلى الوالدين تعود تهيئة الأرض والأهتمام بها.

إن ما يوجه التربية العائلية ويطور الدعوات في الأطفال هي قيم العائلة، وصفاتها الإنسانية والمسيحية. كما أن الدعوة الفائقة الطبيعة تتوقف على هذه القيم أيضاً.

بهذه الصورة يتحقق التعاون بين عمل الله وبين عمل الوالدين بدون أن تنزع حرية الأولاد ولكنهم يساعدونهم بكل فطنة للخروج من قلقهم وضياعهم النفسي ويوجهونهم نحو الأختيار الصحيح: “إن الأبوين لا يمكنهم ولا يجب أن يقرروا إختيار أبنائهم (…) بالطبع أنه مسموح، كما كان دوماً وسيكون، بأن يكون للوالدين رغبات، نوعا ما محددة ومعينة، وهو صحيح أيضاً، وسيبقى كذلك، بأن يحاولوا أعطاء النصح والتشجيعات حسب هذه الرغبات. ولهذا فإن التربية في هذه السنوات التي تظهر فيها جميع القرارات غير ناضجة، يجب أن تكون حازمة بحيث توجّه الأولاد وتحملهم إمّا على الزواج أو على التكريس (البتولية). (كتاب الوالدين، والتر ديركس: إختيار حالة الحياة، الزواج أو البتولية، ص 440).

العائلة، وهي الخلية الحية في المجتمع، يجب أن تأخذ دوراً إيجابياً لتقدم، بإهتمام وإنفتاح، لجميع أعضائها، العناصر المفيدة والضرورية كيما يحقق كل واحد بهوء وصراحة إختياره (دعوته) الخاص.

عملياً يمكن أن نقول بأن كل دعوة، كهنوتية والرهبانية منها هي مشروطة وتتأثر بعوامل تغذي فعلاً إمكانات الأفراد البدائية، وتعطي فيما بعد مضموناً للميول والقابليات الخاصة. (الدعوة.. سيرافينو، “السمنير والعائلة ص 34-25).

بالأختصار، على الوالدين أن يجتهدوا ليتعاونوا مع نعمة الله ليبنوا بأمانة مستقبل أبنائهم بكذا طريقة ليقودهم نحو الرب، وهذا خاصة عندما يلاحظون علامات الدعوة المقدسة عند ابنائهم.

شاهد أيضاً

تلكيف: مجرد اقتراح

تلكيف: مجرد اقتراح الكردينال لويس روفائيل ساكو  تلكيف لا تبدو بلدة مسيحية ولا كلدانية، بعدما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *