الرئيسية / المقالات / من الذاكرة الكنسية: زيارة شخصيات رفيعة للكنيسة الكلدانية، مؤشرات ودلالات

من الذاكرة الكنسية: زيارة شخصيات رفيعة للكنيسة الكلدانية، مؤشرات ودلالات

من الذاكرة الكنسية: زيارة شخصيات رفيعة للكنيسة الكلدانية، مؤشرات ودلالات

الأب نوئيل فرمان

من الحكمة، وبعيدا عن النرجسية، لمن يتوخى الخير العام للناس، أن يخرج عن عزة في التقوقع، فيطلع على مؤشرات ودلالات قد تلهمه، في قرارات لتحالف الفرسان وتآزر النزهاء في سبيل  خير عميم. خصوصا وأن الأيادي الممدودة، لا ترجو سوى ذلك الخير، ليس لسواد عيني هذا او ذاك ممن احتاروا بما لديهم من زمام الأمور، بل للخير العميم للناس  أجمعين.

لا بد من الملاحظة أن هذا أو ذاك من العمل الاجتماعي والموقف من الشأن العام، قد يحرك هذا البطريرك او ذاك، او قد يلهم غيره، الاعتكاف في صمت لعله كان في زمانه ابلغ رسالة.

وهكذا فإن زيارة المللك الراحل الكبير فيصل الأول، للبطريرك مار عمانوئيل يوسف، في مقره الصيفي بدير مار اوراها واستجابته لدعوة الغذاء، تحمل معها دلالات تاريخية. وتعبر عن هاجس ميداني بالتجاوب مع الرئيس الديني الأعلى  للكلدان، وحكمة الاخير في انقاذ ما يمكن انقاذه للمسيحيين. فاستهداف جماعة اثنية، قد يقوم على الرد الحاسم لسوء  لبتفكير والتخطيط، وحمايتها قد يكون ثمرة رعاية ودية لا بد منها لعلاقات رسمية. وهنا قد تستحق العودة الى مواقف البطريرك عمانوئيل يوسف وتعامله مع الشأن العام، وما يسمى اليوم، في سخرية المقارنة، بالتدخل في السياسة، عندما كان مثلث الرحمات من اوائل الذين بايعوا فيصل ملكا على العراق.

لكن هذا ليس وحده بيت القصيد، فإن ثمة ثقل لجماعة  لعراقتها وثقلها وعلاقته العالمية، او التفاتا لعمرانها  المؤسساتي الكنسي  الثقافي، أو بكل بساطة لحجمها الديمغرافي. هذا ما نستشفه من حضور الزعيم عبد الكريم قاسم  حفل افتتاح كنيسة مار يوسف في الكرادة  وحضور  الرئيس اللبناني شارل حلو للقداس في كنيسة أم الأحزان، في بحر الستينيات من القرن الماضي.

ولكن حتى المحتجبين او المعتكفين لهم شأنهم أيضا فقد عنّ لهم أن ينتفضوا مستندين الى قوتهم الداخلية، والى عمقهم التاريخي والالتفاف الجماهيري والدولي، عندما دفع الباب بصولجانه، خالد الذكر ومثلث الرحمات مار بولس الثاني شيخو، ورفع الصوت على أحد أتباعه من ممثلي النظام السابق، حين كان التعليم المسيحي على المحك مع تعليم غير مسيحي. ونذكر أيضا زيارة الرئيس العراقي الراحل احمد حسن البكر للمعهد الكهنوتي في الميكانيك، فأهداهم ضمن ما أهداهم حافلة لنقل التلاميذ.

أما اليوم فهناك من يعزو تسارع مواقف رسمية تجاه الكنيسة الكلدانية، لشخص بطريركها الكردينال مار لويس  روفائل ساكو، ومع الاحترام لشخصه ولمواقفه وتحركاته، وهي كثيرة وطنيا وعالميا، لكن لا بد من القول ان وتيرة الأحداث ايضا وتحسس الساحة الدولية تجاه مسيحيي العراق كان له قصب السبق. فكان للكنيسة الكلدانية، بأبرشياتها حصة ذات بال، في زيارات مسؤولين دوليين، كالزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي الطريف فرانسوا هولاند،  لبطريرك ساكو في  مطرانية أربيل للكلدان، وزيارة رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، لمركز مار ايليا، وكذا الشأن مع زيارة جاك فيليون نائب رئيس الوزراء الفرنسي للبطريركية.

كما ان الرئيس الشاب ايمانويل ماكرون، ارسل رسالة تهنئة مؤثرة للبطريرك ساكو اثر تسلمه القبعة الكردينالية .

وتأتي الآن السيد زيارة السيد جوزيبي كونتي رئيس وزراء ايطاليا الى بطريركية الكلدان لتكلل المشهد. فماذا لو قلنا أنه وضع الزيارة في صدر جدول زيارته. وقد  استقبله، البطريرك الكردينال ليحدثه بدون مترجم، ومعه معاونان شابا يتكلمان بدورهما بالايطالية، ومن ثم، وأمام السكرتير البطريركي، يعتذر السنيور جوزيبي كونتي مستنجدا بأحد مستشاريه ليترجم له عن الفرنسية. وتسود الاجواء حالات من الفة البيت المشترك.

كما زار البطريركية عدد من الوزراء  والنواب وعدد مهم من السفراء فضلا  عن عدد من الكرادلة وعلى راسهم الكردينال بيترو بارولين، رئيس وزراء الفاتيكان، وحمل اليهم البطريرك ساكو هموم العراقيين من دون استثناء. وخلال زيارته حضر رئيس الجمهورية د. برهم صالح قداس ليلة الميلاد.

ومن المفارقة الربانية ان الايادي بقيت وتبقى ممدودة  للجميع مسيحيين ومسلمين وايزيديين وصابئة . لذا تستجد العودة الى مقدمة المقال، وقراءته من جديد فمن يدري، لعل ثمة استجابة لالهامات قد تكون من الروح القدس لجمع شمل المسيحيين وتوحيد صف العراقيين من اجل  تقدم وازدهار بلدهم. 

عن Maher

شاهد أيضاً

المستقبل بين المتفائل والمتشائم

تعقيبًا على دعوة غبطة البطريرك/الكردينال لويس ساكو: من أجل لاهوت و”فقه” المصالحة السياسية والمجتمعية (https://saint-adday.com/?p=33458)، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *