الرئيسية / المقالات / دور العائلة المسيحية في إكتشاف ومساعدة الدعوة المقدسة

دور العائلة المسيحية في إكتشاف ومساعدة الدعوة المقدسة

دور العائلة المسيحية في إكتشاف ومساعدة الدعوة المقدسة

المطران شليمون وردوني

الجميع يعرفون ويتكلمون عن النقص الموجود في الدعوات وعن التغيير الذي حدث في المجتمع، وفي الكنيسة وفي العوائل وفي البشر: هذه الظاهرة أثّرت كثيراً في الدعوات المقدسة.

العائلة يمكنها أن تتدخل وأن تقوم بدور مهم جداً بالمعنى الإيجابي في معالجة هذه الأزمة الموجودة فعلاً؛ يمكنها أن تصبح (مكان اللقاء) بين الطفل والله.

الوالدون يجب أن يفضلوا مثل هذه الدعوات وأن يوجهوها نحو الكمال مع احترام حرية الأولاد الضرورية لتحقيق هذه العلاقة الودية مع الله.

إن العائلة قد اصبحت وسيطة لدعوات كثيرة في الكتاب المقدس: مثلاً الرب يدعو صموئيل، أسحق، يوحنا المعمذان… وهم في حضن عوائلهم.

يكون الطفل أكثر إستعداداً لقبول دعوة الله وهو في عائلة تعيش بجو من الإيمان: الكاهن والراهب يعتمدون بصورة خاصة على درجة التدين في الحياة العائلية. والآن هو معروف بأن العناية بالنفوس، والنشاط الرسولي وأعمال المحبة الكنائسية، وفعاليتها التربوية، لا بل بقاءها في الحياة على الأطلاق تتوقف بقسمها الأكبر على كثير من الكهنة والرهبان الصالحين، وإذا بنوع غير مباشر على العائلة المسيحية (هارنك: جماعية العائلة… ص 235).

بينما يكمل الآباء رسالتهم التربوية كمسيحيين، يفلحون حينئذٍ ويحافظون على الدعوات المقدسة لأولادهم، فعلاً إنهم يحدثون فيهم إستعداداً لقبول إرادة الله.

من المؤكد إن الدعوة الكهنوتية أو الرهبانية هي دعوة حرة (نداء حر) من قبل الله، ولكنه يعود أيضاً إلى العوامل البشرية والشخصية المتعلقة بالحالة الجسدية والنفسية، والخلقية والدينية، للفرد كما إنها ترتبط بالعوامل المحيطية والمتعلقة بحياة المجتمع عامة وبالجماعة الخورنية والعائلية خاصة: “بدون شك إن عدد الدعوات، في البرشية لبلد ما يعود دوماً إلى قوة الإيمان وتهيئة الوالدين، والألتزام بالشهادة المسيحية؛ ويمكننا القول بأن كثرة الدعوات يعود إلى تغلغل الروح الإلهي في النفوس” (زفلوني: علم النفس التربوي للدعوات… ص31).

العائلة تحتل مكاناً مهماً جداً في شركة شعب الله لكونها تنجب ابناءً وتربيهم ليصبحوا أبناء الله، وهكذا تصبح المربية الأولى للدعوة. الدعوة بحاجة إلى تنشئة الوالدين اللذين يعرفان أن يكتشفانها في الأبناء.

إن الدعوات المقدسة تختلف من عائلة إلى أخرى، ولكن بالعموم هناك عدد من الدعوات في العوائل الأكثر عدداً، وفي العوائل المتزنة والتي تمارس أكثر الحياة الإيمانية، كل هذا يظهر التبادل الموجود بين التقدم التربوي وبين الجو العائلي.

يجب أن يكون هناك جهد جماعي لتحريك العوائل المسيحية لتهتم بهذه الدعوات التي تعمل في كرم الرب؛ وأن توقظ فيها شعوراً بالمسؤولية لكي تكتشفها وتشجعها وتساعدها للمضيّ قُدماً نحو الأمام وهذا يساعد على نضوجها في أولادها، ولا تضع الحواجز والموانع أمام هذه الدعوات اذ لا تُشجّعها وخاصة عندما لا تعيش ايمانها ومبادئها المسيحية التي تؤثر ايجابياً على الدعوات المقدسة لأبنائها وهذا بمثلها الصالح وحياتها المثالية بمحبتها المتبادلة، بهذا يقدمون العنصر الأيجابي والغني لكي يدفع بأبنائهم لأكتشاف دعوتهم وتقويتها وتحقيقها في حياتهم المستقبلية.

عن Maher

شاهد أيضاً

السادس من إيليا: رقابٌ قاسيةٌ وقلوبٌ متقلبةٌ

السادس من إيليا: رقابٌ قاسيةٌ وقلوبٌ متقلبةٌ الأب ريبوار عوديش باسه قراءات الأحد السادس من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *