الرئيسية / المقالات / الكنيسة الكلدانية كانت ولا زالت الكنيسة الأم في العراق وفي المهجر

الكنيسة الكلدانية كانت ولا زالت الكنيسة الأم في العراق وفي المهجر

الكنيسة الكلدانية كانت ولا زالت الكنيسة الأم في العراق وفي المهجر

القس لوسيان جميل

الى غبطة البطريرك الكاردينال لويس ساكو الكلي الطوبى، مع احترامي العالي ومحبتي الكبيرة لغبطتكم ونيافتكم.

   في هذه الأيام المباركة التي تمر بنا، نشهد صعودكم سيدي العزيز الى مقامات يحسدكم عليها كثيرون،حتى وان ازعجت بعض الحاسدين السياسيين و المسيسين المخدرين بألف مخدر. فبهذه المناسبة، يطيب لي ان اتقدم باسمي وباسم كل من يحب الخير لوطننا العراق المنكوب، ويحب كنيستنا العزيزة، اجمل وأحلى التبريكات، متمنيا لكم كل الخير والتوفيق، لمجد الله وخير كنيستنا المحبوبة، وخير جميع الكنائس في مناطقنا. ففي الحقيقة ان كنيستنا الملقبة بالكنيسة الكلدانية، تستحق ان ينال بطريركها هذا التقدير والشرف الذي حظي به، ليس فقط بكونها كنيسة تعد جزءا لا يتجزأ من الكنيسة الجامعة، لكن ايضا بكونها كنيسة تنتمي اليها الغالبية الكبرى من مسيحيي العراق. فــالمنتمون الى الكنيسة الكلدانية ربما يصلون الى ثلثي مجموع الكنائس المسيحية كلها، الأمر الذي يجعلها في مقدمة من تقع عليها مسؤولية الخدمة الايمانية والإنسانية الحضارية التقدمية، دون الاستهانة بالكنائس الأخرى الكاثوليكية والشقيقة.

كنيستنا الخادمة: فهذه الكنيسة مدعوة الى حمل واجب الحداثة ومكافحة السلفية الطائفية و المناطقية التي تريد ان تجمد المسيحية بقوالب عقائدية وطائفية وقومية وتراثية ما انزل الله بها من سلطان، ناسية ان الهوية هي التي تستحق ان تؤخذ بالحسبان، وان القومية بالمعنى الدارج الاتني العنصري، حالها حال التراث، ليست اكثر من وسيلة سياسية لحرف المسيحية عن الايمان الحي المتحرك الحقيقي، من اجل هيمنة الحالة السياسية غير الطبيعية عندنا على الحالة الايمانية.  فمما نلاحظه من واقع مرير، هو انه يراد ان تحتل القومية الاتنية ( وليس الهوية ) محل الايمان المسيحي، الذي هو حقيقة حية متطورة نحو الأحسن دائما، بينما تتراوح القومية في مكانها وتسبب الجمود ثم الموت الايماني. كما يراد ان يحتل التراث الجامد محل الطقوس المتحركة التي تراعي التطور الحضاري والإنساني.

   من هنا يا سيدي الكريم ارى ان اختياركم للمناصب الشريفة التي تمتعتم بها، لم يأت سهوا او اعتباطا، لكنه جاء بحسب اسباب موضوعية كالتي ذكرناها، كما جاء بسبب القدرات الفريدة التي تملكونها. وبما اننا في مجال الايمان المسيحي، فلا يسعنا سوى ان نؤكد بأن ما نلتموه من مجد نفتخر به، ليس لأجل شخصكم الكريم فقط، لكنه من اجل كنيستكم والكنيسة جمعاء في ديار العراق والمهجر. فالكنيسة الكلدانية كانت ولا زالت الكنيسة الأم في العراق وفي المهجر ايضا، حيث لن تكون للكنائس الأخرى المكانة الرفيعة التي تستحقها الا باعترافها بأولوية الكنيسة الكبرى، من دون كلام كالذي نسمعه احيانا من هنا ومن هناك، الذين يعدّون الكنيسة الكلدانية كنيسة انقلابية على الكنيسة الأم، مع ان هؤلاء الانقلابيين كانوا الأغلبية العظمى، ولم يكن الآخرون غير متمردين على الشرعية البطريركية التي فضلت الاتحاد مع الكنيسة الجامعة. علما بأن هذا الاعتراف بالكنيسة الكبرى المبدئي والعملي، لا يؤثر بشيء على خصوصية اية كنيسة اخرى عندنا. ان هذا الاعتراف في الواقع ليس سوى عامل قوة للجميع، كما هو عامل قوة للعراق ولجميع مواطنيه. ففي روحانيتنا المسيحية، سيدنا العزيز، نرى ان الامتياز الذي حصلتم عليه، انما هو  مسؤولية وضعت على عاتقكم تطالبكم بأن تخرجوا كنيستنا من سباتها ومن انحرافاتها السلفية ومن عقائدها الجامدة التي تحتاج الى كثير من التعب لتأوينها و تأويلها التأويل الصحيح العلمي، اضافة الى تعب الحوار مع الجهات السياسية الحاكمة في العراق والتي هي خارج الحكم ايضا. اما هذا فيعني ان المسؤولية التي تقع على عاتقكم يا صاحب الغبطة، تطلب منكم ان تجعلوا من كنيستكم -كنيستنا- قدوة ونموذجا للكنائس الأخرى، بما يمكن ان تعم الفائدة التي تحصل لكنيستنا على جميع الكنائس وعلى جميع المسيحيين، لا بل على جميع المواطنين، من حيث المبدأ غلى الأقل.  

 هذا، وإنني كشخص عمل مع غبطتكم لفترة من الزمن في مجال تحديث الكنيسة، وكتبت ما كتبت في هذا المجال، وكمؤمن بكل ما تم طرحه في المجال المذكور، وأيضا كصديق تواصلت صداقتنا الى يومنا هذا، لا اشك لحظة واحدة بأنكم تملكون قدرة لاهوتية وانسانية واجتماعية وعلمية لإخراج كنيستنا، ككنيسة اغلبية، الى حالة الحداثة التي تتطلب مواكبة انسانية ولاهوتية لما يجري في العالم من تغيير وتطور انساني وحضاري، ومن مسيرة نحو مزيد من العلمية والتحرر التدريجي او السريع من نير السلفية وهيمنتها. كما تتطلب العودة الى المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني. ومن هنا، فاني ارى ان اختياركم من قبل روما للمراتب والمهمات التي اعلن عنها، جاء اختيارا موفقا يمكنكم ان تعتزوا به، ويمكننا نحن ايضا، كأبناء الكنيسة وكقسس مخلصين للإيمان الحقيقي ان نعتز بما نلتموه ونالته كنيستنا من شرف ورفعة كنسيا وعراقيا وإقليميا ودوليا ايضا، كما نعتز بكفاءتكم التي لا تعود لكم حسب، لكن خيرها وشرفها يعود لنا، نحن ابناءها وقسسها، كما تعود خيرا وبركة لجميع المسيحيين، لا بل لجميع المواطنين العراقيين وغير العراقيين. ادامكم الله لما فيه خير وتقدم كنيستنا ومسيحية المشرق التي يريد البعض ان يحولوها الى مومياء قومية جامدة لا حياة فيها.

   هذا، وبهذه المناسبة ايضا، واعتمادا على كلمة قلتموها قي احدى كلماتكم من ان مشكلة الحوار بين الأديان، وربما بين المذاهب الدينية، تكمن خاصة في ان اغلب الأديان واغلب المذاهب لا يعرفون قراءة كتبهم المقدسة القراءة العلمية الصحيحة، ويصيرون ضحية القراءة الحرفية غير العلمية، فاني ارتأيت ان ارسل لغبطتم المقال المرفق، الذي كتبته في هذه الأيام، بعنوان: كيف نقرأ الكتاب المقدس وسائر الكتابات المقدسة بعلمية.  واترك لكم الحرية في وضعه على مدونتكم من عدمه. فقط اود ان اؤكد بأني لا اؤمن ان تكون هناك بقرات مقدسة في حياتنا الشخصية والمسيحية، وفي عالمنا الانساني. مع محبتي لغبطتكم وتأييدي لمجهودكم المبارك

التنقيح الأخير في 18- 2 -2019

شاهد أيضاً

Card Sako: cristiani discriminati ed emarginati, promuovere diritto e cittadinanza

Card Sako: cristiani discriminati ed emarginati, promuovere diritto e cittadinanza La denuncia del primate caldeo. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *