الرئيسية / الكنيسة الكلدانية / المؤسسات الكلدانية / المعهد الكهنوتي البطريركي

المعهد الكهنوتي البطريركي

• المعهد في الموصل
جرت محاولة أولى لتأسيس معهدٍ كهنوتي باسم “معهد شمعون الصفا” لبطريركية الكلدان، في دير مار كوركيس بالقرب من مدينة الموصل، في منتصف القرن التاسع عشر، بعد أن تم تجديده وإعداده من قبل القاصد الرسولي، آنذاك، المونسنيور بينيدكتُس بلانشيه. أُسندَت إدارته إلى القس جرجس خيّاط (البطريرك فيما بعد 1894 – 1899) كما يُـفهم من رسالة كاتم أسرار مجمع انتشار الإيمان، الموجّهة إلى القاصد الرسولي في 4 حزيران 1859، إذ كتبَ: “سرني سماع افتتاح الكليّة او المعهد الجديد، وتعيين التلميذ خيّاط لإدارته، مؤقتاً، حتى تُعهد الإدارة إلى القساوسة الدومنيكان، كما في نيّتكم أن تفعلوا”. إلا أن هذه المبادرة لم تدم طويلاً.
ثم كانت المحاولة الثانية في كنيسة مار إشعيا (في الموصل) عندما اجتمع البطريرك يوسف أودو بأعيان الطائفة في الموصل، وشرح لهم ضرورة أن يكون للطائفة مدرسةٌ دينية. واوضح البطريرك، أنه يَعتمِد عليهم وعلى شهامتهم وكرمهم ومحبتهم للطائفة، فتحمّسوا وتعهّدوا القيام بالواجب. فقرر البطريرك فتح معهدٍ ديني في كنيسة مار إشعيا، وذلك في النصف الأوّل من سنة 1860. وعندما ذهب إلى آمد (في تركيا) ليجتمع مع السادة الأساقفة، أيّد القساوسة خطوة البطريرك بفتحه المعهد، وتبنّوا المشروع، وأسندوا إدارته إلى المطران بطرس ميخائيل بَرتتر. وفي خريف سنة 1861 أسند البطريرك (وهو في روما) الادارة إلى مار عبد يشوع خيّاط، أُسقف العمادية، إلا أن الظروف المادية حالت دون مواصلة المسيرة، فأُغلِق المعهد من جديد.
وكانت المحاولة الثالثة، لافتتاح المعهد، بهمّةِ رجلٍ من أهل آمد، هو الشماس روفائيل مازجي اللعازري، الذي ورث أموالاً طائلة عن أبيه، وخاصة عن عمه الخواجا بدوش. فأراد أن يسخّر الأموال لخدمة الكنيسة، وفكّر أول الأمر في أن يحقق مشاريع خيرية في مسقط رأسه. لكنه لبّى دعوة البطريرك أودو، فجاء الى الموصل وبدأ بتحقيق مشروعين حيويين هما: تأسيس مطبعة وفتح معهد ديني. سار العمل جيداً، لكن انتشار مرض الكوليرا أوقف العمل، إذ ذهب ضحيته المحسن الكريم، فَلَم يتمتع برؤية المعهد مفتوحاً. لكن المعهد ما لبث أن فُتِح لطلاب الكهنوت، وأُسندت إدارته إلى مار عبد يشوع خيّاط، ولكثرة أشغاله، لأنه كان معاوناً للبطريرك؛ فإن الإدارة المباشرة كانت للقس يعقوب نعمو.
وفي عام 1878 عيّن البطريرك مار إيليا الثاني عشر عبو اليونان، القس جبرائيل آدمو، رئيساً للمعهد البطريركي، ويساعده القس يوسف توما. إلا أن المجاعة التي حلّت بالموصل سنة 1879 – 1880 أرغمت الطائفة على إغلاق المعهد. وفي نهاية سنة 1882 كتب البطريرك إلى مطارنة الطائفة، يبشّرهم بأنه أعاد فتح المعهد من جديد، وأسندَ الإدارة إلى القس يوسف توما ويساعده الشماس عبد الأحد معمار باش.
ثم قرر البطريرك عبو اليونان، السفر لزيارة العاصمة اسطنبول، وبعدها لزيارة الأعتاب الرسولية، والتبرك من قداسة البابا. فاخذ معه، مرافقاً، الخوري يوسف توما، ولذلك كان لا بد من إيجاد مَن يحل محلهُ في إدارة المعهد. فأُسندَت رئاسة المعهد إلى القس سليمان صباغ سنة 1890، والجدير بالذكر أنه أول رئيس من خريجي المعهد نفسه. ولما ازدادت مهمات القس سليمان صباغ في خدمة الخورنة والتعليم في المدارس، طلب أن يُعفى من إدارة المعهد الديني (كونه انتخب اسقفا على ابرشية دياربكر سنة 1897). فأُسندت المهمة إلى القس بطرس عزيز في الفترة 1894-1897، ثم إلى القس يوسف رفو البوعا 1897، فالقس عبد الاحد دودا الراهب (كاهن ألقوشي من الرهبنة الانطونية الكلدانية)، فالقس إسرائيل زورقا الراهب في أيار 1891، على إثر وفاة الرئيس السابق، ولمدة قصيرة.
ارتقى مار عمانوئيل يوسف الثاني توما السدّة البطريركية في تموز 1900، فاهتم بالمعهد الذي أحبه وأداره في كهنوته، فعيّنَ القس ميخائيل شعيا مديراً من سنة 1900 ولغاية 1902، حيث استلم القس حنّا قريو الإدارة، من بعده، سنة 1902، وبقي إلى شهر آب من عام 1905، وخلفه القس داؤود عيسى الذي بقي في هذه المهمة للسنوات 1905 – 1910. تسلّم، بعد ذلك، القس (البطريرك لاحقا) يوسف غنيمة، إدارة المعهد من سنة 1910 ولغاية شهر آذار 1918. حينها كان الضيق والجوع على أشدهما، بسبب الحرب العالمية الأولى، مما أجبر البطريرك إلى إرسال التلاميذ الى أُسرِهِم ريثما تنتهي الأزمة.
كان أول ما فكّر به البطريرك عمانوئيل، بعد انتهاء الحرب، هو تفقّد شعبه. فانحدر من الموصل الى بغداد ثم الجنوب. وعاد فشدّ الرحال إلى روما للتبرك من الأب الأقدس، وإلى عواصم القرار، ليُسمِع صوتَه ويطالب بحقوق شعبه. واذ كان في الغرب، ونال بعض الإعانات، أوعز إلى وكيله في الموصل، القس يوسف غنيمة، أن يسرع بجمعِ التلاميذ وفتح المعهد من جديد، وهكذا كان. فأُسنِدَت الإدارة إلى القس عمانوئيل رسام، فوُفِّق في الانطلاقة الجديدة، وبقي في الإدارة إلى سنة 1937 ليستلّم بعده القس كورئيل قودا إدارة المعهد لمدة سنة ونصف. ثم استلم المهمّة القس بولس شيخو (البطريرك لاحقاً) منذ أيار 1938 ولغاية أيار 1947، إلى أن عُيّن أُسقفاً على أبرشية عقرة سنة 1947. فدُعي القس توما الرئيس لإدارة المعهد، وبسبب انتخابه اسقفاً على أبرشية زاخو، أُسندَت إدارة المعهد الى القس (المطران لاحقاً) كوركيس كرمو في شهر تموز 1949 ويعاونه القس (ال

بطريرك لاحقاً) روفائيل بيداويد.

• المعهد في بغداد
عندما تسلّم مار بولس الثاني شيخو مسؤولية البطريركية سنة 1958، قرّر نقل الكرسي البطريركي، رسمياً، إلى العاصمة بغداد، حيث كان عدد المسيحيين فيها في ازدياد مطرد. ثم قرّر نقل المعهد الكهنوتي أيضاً إلى بغداد، في نهايات خمسينيات القرن العشرين. فكلّف البطريركُ القس مارسيل الملّباري لادارة المعهد للسنوات 1960-1963. ثم أُسندَت الادارة الى القس عمانوئيل خوشابا للسنوات 1963- 1964، فالقس (المطران لاحقاً) إبراهيم إبراهيم للسنوات 1964 – 1968 ويعاونه القس بطرس حداد. (في هذه الفترة نفسها، بدأ جيل جديد من التلاميذ في الصليخ، بإدارة الآباء اليسوعيين).
استلم القس صليوا الراهب ادارة المعهد في السنوات 1963–1973 بعد أن خرج اليسوعيون من العراق، وأكمل المسيرة في منطقة الدورة (بغداد) ويساعده القس حنا شيخو. ثم توالت الادارات على النحو التالي:
القس (المطران لاحقاً) سرهد يوسب جمو في السنوات 1973–1977 ويُساعده القس مشتاق زنبقة والقس كمال وردة بيداويد.
القس (المطران لاحقاً) عبد الأحد ربان في السنوات 1977- 1978 ويساعده القس مشتاق زنبقة والقس قرياقوس الراهب مُدبراً، ثم التحق بهم القس (المطران لاحقاً) شليمون وردوني، الذي استلم إدارة المعهد منذ سنة 1979 ولغاية صيف سنة 1997، وعاونه القس فوزي أبرو والقس دنحا الراهب والقس سامي عبد الاحد والقس فريد كوركيس.
وفي صيف عام 1997، تعّين القس (المطران لاحقاً) لويس ساكو رئيساً للمعهد، يُعاونه القس فريد كوركيس والقس بطرس موشي مدبّراً. ثم عُيّنَ القس سامي عبد الأحد معاوناً أول، والقس نوزت بطرس معاوناً ثانياً، وأُرسل القس فريد كوركيس إلى روما لإكمال دراسته العليا في صيف سنة 2000.
وفي صيف 2001 استلم القس سامي عبد الأحد دنخا إدارة المعهد، ويُعاونه القس فارس توما حتى عام 2004، ثم أُرسل الأخير ليستلم رعاية أبناء الطائفة في الدنمارك، فتمّ تعيين القس باسل يلدو والقس زيد عادل حبّابه، معاونين له.

• المعهد في عنكاوا – اربيل
في صيف عام 2006، تقدّم القس سامي عبد الأحد بطلبٍ إلى البطريرك عمانوئيل الثالث دلي، بإعفائه من مهام الإدارة، وقبل البطريرك طلبه، فتعيّن على إثر ذلك، وفي اجتماع لمطارنة الطائفة في كركوك صيف 2006، تعيّن القس باسل يلدوا مديراً ويُساعده القس زيد عادل حبّابه. إلا أن تردي الأوضاع الأمنية في العاصمة بغداد على نحوٍ عام، وفي منطقة الدورة على نحوٍ خاص، واختطاف بعض من قساوسة الطائفة؛ قرّر البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي نقل أنشطة المعهد الكهنوتي وكلية بابل للفلسفة واللاهوت، مؤقتاً، إلى مبنى مطرانية الكلدان في عنكاوا (أربيل). واستمرت نشاطات المعهد الكهنوتي تحت إشراف القس بشّار متي وردة (من رهبنة الفادي الأقدس المخلصيّة) ويُعاونه كل من القس زيد عادل حبّابه والقس فادي ليون نيسان.
في عام 2007 تم تعيين القس بشار متي وردة مديراً على المعهد، ويعاونه الاب فادي ليون، وأُوفد القس زيد عادل حبّابه إلى روما ليُكمّلَ دراسته العليا. وفي أيلول سنة 2008، انتقلت أنشطة المعهد إلى المقر البطريركي الصيفي، والمسمى بدير الرسولين مار أدي ومار ماري، في عنكاوا (اربيل)، وانضم إلى إدارة المعهد، معاوناً ثانياً، الأب جنان شامل.
وفي عام 2010 تم انتخاب القس بشار متي وردة، رئيساً لأساقفة أبرشية أربيل الكلدانية، فكلّف البطريرك الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلّي، الأب فادي ليون نيسان بإدارة المعهد، ويعاونه الأب زيد عادل حبّابه والأب جنان شامل. وفي عام 2011 أُرسل الأب جنان شامل إلى روما لإكمال دراسته العليا.

المصدر: الموقع الالكتروني لمعهد شمعون الصفا الكهنوتي:
www.chaldeanseminary.com

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*