الرئيسية / الكنيسة الكلدانية / الأصوام في كنيسة المشرق الكلدانية

الأصوام في كنيسة المشرق الكلدانية

تراثنا المشرقي

روحانيات كنيسة المشرق الكلدانية

الأصوام في كنيسة المشرق

الشماس نوري إيشوع مندو

إن من يطالع الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، يجد أن الصوم كان جارياً في جميع مراحل مسيرة البشر الخلاصية عبر الأجيال. فالباحث في الكتاب المقدس يستقي من تعاليمه بأن الصوم عمل مُرضٍ لله ومدعاة لخيرات عظيمة لبنى البشر. فهو ممارسة تقوية الغاية منها التوبة ونيل الغفران من الله، وهو دعوة للمؤمن للرجوع عن الخطايا والآثام، لكي ينتقل من الشر إلى الخير، ومن الموت إلى وفرة الحياة. ويعتبر التقليد الكتابي الصوم ‏السلاح الذي به يقاوم المؤمن أعداءه: العالم والجسد والشيطان.

ومنذ نشأة الكنيسة الأولى، كان للصوم نفس المكانة هذه. فنرى فترات من الصوم في مختلف التقاليد والطقوس الخاصة بالكنائس العديدة التي نشأت. ومن بين الكنائس الأولى والأصيلة التي اعتمدت الصوم واهتمت به في صلاتها ومسيرتها الروحية، كنيستنا المشرقية، الكلدانية والآثورية. فجعلت للصوم أزمنة مهمة. فزمن الصوم في فكرنا المشرقي، أسوة بباقي المدارس اللاهوية والروحية، هو فرصة للعودة إلى الذات وإلى ‏الآخر، أي إلى الله والانسان.

وسنتوقف في دراستنا هذه عند ثلاث محطات هامة، نسلط فيها الضوء على معاني الصوم في العهدين القديم والجديد، لننتقل بعدها إلى الصوم في التقليد المشرقي لاهوتيا وروحيا، وأخيرا سنناقش ممارسة الصوم في يومنا هذا.

الصوم في العهد القديم

من خلال مراجعتنا أسفار العهد القديم نستطيع أن نتوقف عند محطات هامة تحدثنا ‏عن الصوم في هذه المرحلة من تاريخ شعب الله. فقد صام النبي موسى(1) في جبل سيناء(2): “وأقام هناك عند الرب أربعين يوماً وأربعين ليلة، لم يأكل خبزاً ولم يشرب ماءً فكتب على اللوحين كلام العهد، الكلمات العشر” (خروج 34: 28). كما صام بنو إسرائيل في المصفاة(3) من دان(4) إلى بئر سبع(5) وأرض جلعاد(6): “فصعد بنو إسرائيل، الشعب كله، وأتوا بيت إيل وبكوا وأقاموا هناك أمام الرب وصاموا ذلك اليوم إلى المساء وأصعدوا محرقات وذبائح سلامةٍ للرب” (قض 26: 20 ). أيضا، يذكر الكتاب المقدس أن أهل يابيش جلعاد(7) صاموا بعد مقتل شاؤل(8) وابنه يوناثان(9) وبعد أن سقط شعب الرب لأنهم سقطوا في الحرب وأخذوا عظامهم ودفنوها تحت الأثلة التي في يابيش وصاموا سبعة أيام (الملوك الأول 31:13). أما إيزابيل زوجة آحاب(10) ملك السامرة(11) فقد أمرت الشيوخ والأشراف للصوم: “فنادوا بصومٍ وأجلسوا نابوت(12) فى صدر القوم… وأرسلوا إلى إيزابيل يقولون قد رجم ومات” (الملوك الثالث 21: 12-14)، ولما علم آحاب أنه فعل شراً فى عيني الرب لأن إيزابيل امرأته قد أغوته: “مزق ثيابه وجعل على بدنه مسحاً وصام وبات في المسح ومشى ناكساً” (الملوك الثالث27:21).

وصام إيليا(13) النبي بعد أن دعاه الملاك للذهاب إلى طور حوريب(14) لملاقاة الرب: “فقام وأكل وشرب وسار بقوة تلك الأكلة أربعين يومأ وأربعين ليلة إلى جبل الله حوريب” (الملوك الثالث 8:19). وفي زمن إرميا النبي(15) نوديَ بصوم: “وكان في السنة الخامسة ليوياقيم بن يوشيا(16) ملك يهوذا في الشهر التاسع قد نودي بصوم أمام الرب لشعب أورشليم وكل الشعب الآتين من مدن يهوذا إلى أورشليم” (إرميا 9:36). وجاء في نبوة باروك(17) عندما أخذ الكلدانيون أورشليم وأحرقوها بالنار، تلا باروك الكتاب على مسامع جميع الشعب الساكنين في بابل على نهر سُودٍ: “فبكوا وصاموا وصلوا أمام الرب” (باروك 5:1). كما يتحدث النبي دانيال(18) عن صومه بالقول: “فجعلت وجهي إلى السيد الإله لممارسة الصلاة والتضرعات بالصوم والمسح والرماد”. (دانيال 3:9).

ويتحدث النبي نحميا(19) عن صومه عندما علم أن من بقي في أورشليم بعد الجلاء يعيشون بضيق شديد: “فلما سمعت هذا الكلام مكثت أبكي وأنوح أياماً وصمت وصليت أمام إله السماوات” (نحميا 4:1). أما يهوديت(20) فقد روي عن صومها: “وكان على حقويها مسح وكانت تصوم جميع أيام حياتها ما خلا السبوت ورؤوس الشهور وأعياد آل إسرائيل”. (يهوديت 6:8). والنبي زكريا(21) ينقل إلى الشعب دعوة الرب للصوم: “هكذا قال رب الجنود إن صوم الشهر الرابع وصوم الخامس وصوم السابع وصوم العاشر سيكون لآل يهوذا سروراً وفرحاً وأعياداً طيبة”. (زكريا18:8). ودعا عزرا الكاهن(22) اليهود المسبيين للصوم: “فناديت بصوم هناك عند نهر أهوى لنتذلل أمام إلهنا مبتغين منه طريقأ مستقيمأ لنا ولصغارنا ولجميع أموالنا… فصمنا ودعونا إلى إلهنا لأجل ذلك فأستجابنا” (عزرا 8: 21-23). أما النبي يوئيل(23) فيُبلِّغ شعب إسرائيل دعوة الرب لهم للصوم: ” قدِّسوا الصوم نادوا باحتفال اجمعوا الشيوخ وجميع سكان الأرض إلى بيت الرب” (يوئيل14:1). ويؤكد عليهم النبي يوئيل ذلك بالقول: “فالآن يقول الرب توبوا إليَّ بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والانتحاب… فالرب رؤوف رحيم طويل الأناة وكثير الرحمة ونادم على الشر” (يوئيل 2: 12-13).

ونجد في سفر يونان النبي(24) كيف قبل الرب توبة أهل نينوى من خلال الصوم: “وآمن أهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحاً من كبيرهم إلى صغيرهم”. (يونان 5:3 ). وأمر يهوذا(25) الشعب للصوم عندما بلغه أن أنطيوكس(26) قادم إلى اليهودية بجيش كثيف “ففعلوا كلهم وتضرعوا إلى الرب الرحيم بالبكاء والصوم والسجود مدة ثلاثة أيام بلا انقطاع” (مكابيين ثاني 13: 12). وخاطب الملاك رافائيل(27) البار طوبيا(28) قائلاً: “صالحة الصلاة مع الصوم والصدقة خير من ادخار كنوز الذهب” (طوبيا 12: 8). وكان النبي داود(29) مثابراً على الصوم، وذلك واضح من خلال مزاميره “وأنا عند مرضهم كان لباسي مسحاً وكنت أعني نفسي بالصوم وكانت صلاتي ترجع إلى حضني” (مزمور 34-13)، “أبكيت بالصوم نفسي فصار ذلك عاراً عليَّ” (مزمور68-11). “وهنت ركبتاي من الصوم وهزل جسدي عن السمن” (مزمور 108-24).

هذه الشهادات التي استقيناها من العهد القديم، تؤكد لنا بشكل قاطع أن الصوم الذي مارسه شعب الله عبر تاريخه القديم، قد جَنَّبه غضب الله وغضب الشعوب.

الصوم في العهد الجديد

من خلال مراجعتنا العهد الجديد نتوقف عند محطات هامة تحدثنا عن الصوم في هذه المرحلة من تاريخ شعب الله. فإنجيل لوقا يحدثنا عن صوم حنة النبية(30): “وكانت حنة النبية ابنة فنوئيل من سبط أشير قد تقدمت في الأيام… ومكثت أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل متعبدة بالأصوام والصلوات ليلاً نهار” (لوقا 2: 36-37). ويحدثنا إنجيل متى عن صوم الرب يسوع: “حينئذ أُخرج يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس. فصام اربعين يوماً واربعين ليلةً وأخيراً جاع” (متى 4: 1-2). ويحدثنا إنجيل لوقا عن سؤال الفريسيين(31) ليسوع عن سبب صوم تلاميذ يوحنا المعمدان(32) وعدم صوم تلاميذه: “لماذا تلاميذ يوحنا يصومون كثيراً ويواظبون على الصلاة… وتلاميذك يأكلون ويشربون” فقال لهم يسوع: “ستأتي أيام يرتفع فيها العروس عنهم وحينئذ يصومون في تلك الأيام” (لوقا 5: 33-35). ويحدثنا إنجيل لوقا عن الفريسي الذي كان واقفاً في الهيكل يصلي: “أللهم أشكرك… فإني أصوم في الاسبوع مرتين وأُعشِّر كل ما هو لي”.(لوقا 18: 11-12).

ويعلمنا المخلص يسوع كيفية الصوم لنيل الأجر العظيم فيقول: “وإذا صمتم فلا تكونوا معبسين كالمرآءين فإنهم ينكِّرون وجوههم ليظهروا للناس صائمين. الحقَّ أقول لكم إنهم قد أخذوا أجرهم . أما أنت فإذا صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لئلا تظهر للناس صائماً بل لابيك الذي في الخفية وأبوك الذي ينظر في الخفية هو يجازيك” (متى 6: 16-18). ويعلمنا يسوع ايضاً أن الصوم المقرون بالصلاة يمنحنا قوة عظيمة على طرد الشيطان والأرواح الشريرة فيقول: “وهذا الجنس لا يخرج إلا بالصوم والصلاة” (متى 17- 20).

ويحدثنا سفر أعمال الرسل عن الرسل القديسين: “بينما هم يخدمون للرب ويصومون” (أعمال الرسل13: 2). وقد استعد الرسل للتبشير بالانجيل بالصوم: “قال لهم الروح القدس: افرزوا لي شاول وبرنابا للعمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا حينئذٍ وصلّوا ووضعوا أيديهم عليهما وصرفوهما”. ويحدثنا الرسول بولس(33) عن أصوامه قائلا: “وفي التعب والكد والأسهار الكثيرة والجوع والعطش والأصوام الكثيرة والبرد والعري” (كور الثانية 11: 27).

الصوم في الكنيسة الأولى وعند الرهبان الأوائل

فإذا ما طالعنا تاريخ مسيحيي الكنيسة الأولى سير الرهبان منذ زمن إنشاء الحياة الرهبانية، نجد كيف كانوا يكثرون من الصوم والصلاة، لكي يرتقوا إلى كمال الحياة المسيحية. وهكذا حذا حذوهم آباء الكنيسة القديسين الذين استعملوا سلاح الصوم والصلاة للتغلب على المصاعب التي كانت تواجههم في رسالتهم التبشيرية.

الأصوام في كنيسة المشرق الكلدانية

اهتمت كنيسة المشرق منذ بداية قبولها البشارة بهذه الفريضة المقدسة، وهذا واضح من خلال الطقوس التي وضعها آباؤها القديسون، وتركوها لنا إرثاً ثميناً نجد فيه تلك النفائس التي أنتجتها قريحتهم المشرقية، وقد بذلوا قصارى جهدهم في إثارة افعال التوبة وتجديد روح الايمان وإنشاء أسس الرجاء في نفوس مؤمنيها.

وسوف نستعرض الأصوام التي كانت متبعة في هذه الكنيسة، وحسب موقعها في الدورة الطقسية:

1- صوم الميلاد:

كان صوم الميلاد في كنيسة المشرق الكلدانية يستمر خمسة وعشرين يوماً قبل حلول العيد. وفي العصور المتأخرة قُلِّص الصوم الى تسعة أيام وفيما بعد الى خمسة أيام، وحالياً تفرض الكنيسة الصوم ليوم واحد. وجاء في قرارات المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية سنة 1998 حول صوم الميلاد “يجب على المؤمنين الانقطاع عن أكل اللحم ليلة الميلاد أي يوم 24 كانون الاول، وإذا صادف هذا اليوم يوم أحد، فيعوض باليوم السابق. ولا يجوز الاحتفال بالزواج عشية الميلاد”. أما المؤمنون حتى يومنا هذا فمنهم لا يزال يصوم 25 يوماً، ومنهم 9 أيام، ومنهم يوماً واحداً. وتتضمن صلوات الفرض في هذه الفترة طابع الفرح والانشراح إستعداداً لاستقبال عيد الميلاد المخلص.

2- صوم باعوثة(34) مار زعيا(35)( مار زيا):

يبدأ هذا الصوم يوم الاثنين الذي يلي الاحد الثاني من الميلاد، ويستمر هذا الصوم مدة ثلاث أيام. وقد وضع هذا الصوم إكراماً للقديس زيعا وذكرى للباعوثة التي أقامها ثلاثة أيام بالصوم والصلاة، فنجا الشعب بصلواته من وباءٍ كان قد تفشى في شمال بلاد آثور ففتك بسكانها. وكان أبناء كنيسة المشرق يتوجهون في فترة هذا الصوم من جبال هكاري(36) واذربيجان(37) وشمال العراق إلى القرية المعروفة باسم هذا القديس في مقاطعة جيلو(38)، ويختمون صومهم هناك باحتفالات شائقة يقيمونها لذكرى هذا القديس الجليل. وفي العصور المتأخرة ترك المشارقة الكلدان هذا الصوم، وبقي محصوراً عند المشارقة الآشوريين.

3- صوم باعوثة العذارى(البتولات):

يبدأ هذا الصوم يوم الاثنين الأول الذي يلي عيد الدنح، ويستمر ثلاثة أيام. وقد اختلف المؤرخون في زمن ومكان ظهور هذا الصوم. فهناك من يقول إنه في الجيل السابع بلغ مسامع عبد الملك بن مروان(39) أن في الحيرة(40) فتيات جميلات، فأرسل على هناك من يختار له الجميلات من البالغات ويحضرهن إليه. وعندما سمع المسيحيون بهذا الخبر اجتمعوا في الكنيسة، وصاموا وصلوا مبتهلين إلى الله كي يزيل عنهم هذا الغضب، وفي اليوم الثالث بلغهم موت عبد الملك. ومنذ ذاك اليوم أخذ المؤمنون يصومون هذا الصوم كل سنة.

وهناك من يقول أن كسرى أبرويز(41) طلب من النعمان الثالث(42) ملك الحيرة أن يرسل له عشرين من بنات عمه ليزوجهن على أبنائه، وعندما وصل رسول كسرى عند النعمان وعرض عليه طلب سيده كسرى، رفض النعمان هذا الطلب. ولما بلغ هذا الرفض مسامع كسرى غضب من النعمان وانتقم منه بعد زمان، إذ قيّده وأرسله إلى خانقين. وهناك توفي بالطاعون وذلك سنة 613، فحزن العرب على النعمان وجاهروا ببغضهم للفرس.

وهناك من يقول أن ملك الحيرة قبل الإسلام اختار من نساء قبيلة العباديين (43) عدداً منهن ليتّخذهن زوجات له، وما أن سمعنَ بهذا الخبر حتى صُمنَ ثلاثة أيام متواصلة، وفي اليوم الثالث مات الملك ولم يمسهن.

وهناك رأي يقول أن هذا الصوم كان موجوداً في كنيسة المشرق منذ الجيل الخامس. وفي العصور المتأخرة ترك المشارقة الكلدان هذا الصوم، وبقي محصوراً عند المشارقة الآشوريين.

4- صوم باعوثة نينوى:

يبدأ هذا الصوم يوم الاثنين الثالث السابق للصوم الكبير، أي قبل 20 يوماً من بدء الصوم الكبير، ويستمر ثلاثة أيام، ولهذا الصوم شأن عظيم عند المشارقة، وفيه تغص الكنائس بالمؤمنين الذين يتقاطرون إليها من كل حدب وصوب لإقامة الفرائض الدينية والرتب المختصة بهذه الأيام تكفيراً عما اقترفوه من الذنوب. وتستغرق تلك الصلوات معظم النهار وقسماً معتبراً من الليل. وفي يومنا هذا تدوم الصلاة من الصباح حتى الظهر وتنتهي بإقامة الذبيحة الالهية، وتتكون هذه الصلاة من جلستي صلاة تتخللها تلاوة مزامير، وأبيات من الشعر الكنسي”عونياثا” ومناداة “كارزوثا” وميامر “أشعار”، مأخوذة من أشعار مار أفرام النصيبيني (44) ومار نرساي الملفان(45).وحتى يومنا هذا نجد الكثيرين يصومون هذا الصوم إمّا منذ المساء وحتى مساء اليوم التالي ولمدة ثلاثة أيام، أو من مساء الأحد وحتى مساء الأربعاء، لا يتناولون ولايشربون فيه شيئاً.

ومن الأسباب الداعية الى تنظيم هذه الباعوثة، هي إحياء ذكرى توبة أجدادنا في نينوى على يد النبي يونان. ولهذا وضع اباؤنا اسم نينوى على هذه الباعوثة، لانها نشأت لأول مرة في تلك البقاع. إلا أن كتبة كنيسة المشرق يرون في اصل الباعوثة عللاً اخرى منها قول الجاثليق يوحنا بن ايشوع(46)(900-905) أنه في سالف الزمان حدث في بلاد باجرمي(47) موت جارف حصد الكثير من الناس، وكان أُسقف تلك البلاد هو مار سبريشوع. فجمع رعيته ودعاهم لإقامة الباعوثة فلبوا دعوته، فصام الجميع حتى الأطفال والأغنام ولبسوا جميعاً المسوح، فدفع الله عنهم ذلك الغضب. ولما علم الجاثليق حزقيال (48) (570-581) بالأمر كتب إلى جميع المراكز التابعة لجاثليقية المشرق ليصوموا ويصلوا ثلاثة أيام، وحدد أن يبدأ هذا الصوم يوم الأثنين قبل بدأ الصوم الكبير بعشرين يوماً، وأطلق عليها باعوثة نينوى تشبهاً بأهلها الذين آمنوا وتابوا فقبل الرب توبتهم وأبعد غضبه عنهم.

ونستطيع القول أن الباعوثة كانت موجودة قبل هذه الحادثة، لكنها لم تكن فرضاً. إلا أن المسيحيين كانوا يمارسونها كلما اشتدت عليهم أزمة أو فاجأتهم كارثة من الكوارث، وهذا مما تؤكده ميامر مار افرام النصيبيني ونرساي الملفان.

ففي اليوم الأول ترتل كنيسة المشرق من ميامر مار افرام النصيبيني:”هذا زمان التوبة هيا بنا نبتهل، نُلقي هموم الدنيا العالقة بنا، ونشخََص بأنظارنا الى السماء لنطلب الرحمة والحنان. هلموا بنا نتب عن خطايانا الجمة، وبالصوم نزرع زرعاً وافراً للحصاد، بالصلاة نفلح كرماً خمرهُ الافراح، ولتبنِ عقولنا بيوتاً تليق بالله. مضى ليل الخطيئة واتى نور النهار، علينا أن نسلك سلوكاً مستنيراً، حتى متى نغط في سبات الخطايا، لماذا لا نستيقظ ونغتسل بالتوبة. فالراعي قد خرج، يطلب الخروف الضال، ما بالنا لا نعود تائبين اليه، فهو يعود بنا الى موطن الحياة.”.

وفي اليوم الثاني ترتل أيضاً من ميامر مار افرام النصيبيني:”نادى يونان النبي في نينوى العظيمة، منذراً مهدداً بالدمار والهلاك، مدينة الأبطال ارتجت لصوته، مثل البحر اضطربت ومن الموت دنت. ظل ملك نينوى حزيناً مكتئباً، امر جنوده بالصوم والصلاة، نادى فيهم اعملوا بالرفق والوداعة، فهذا خير سلاح لإحراز الانتصار. ابن نمرود الجبار(49) الباسل في القتال، يقاتل الخطايا بهمة عالية، ويصطاد السيئات من داخل شعبه، وينقي المدينة مما فيها من آثام. وصف الصوم لهم هذا الدواء الشافي، وطارد الخطيئة بالمسوح والرماد، وبالتوبة قضى على اصل الخطايا، والله منحهم جزيل غفرانه. نزعوا ثوب الحداد وارتدوا أزياءهم بفرحة عارمة وبصوت الترانيم، سبحوه تعالى على وفر لطفه، وفيض غفرانه للخطأة التائبين“.

وفي اليوم الثالث ترتل من ميامر مار نرساي الملفان:” من البدء بعفوك شملتنا، والصالحون نالوا أفضل ألطافك، ثوابهم غفرانك عما مضى، وغفرانك يستبق دعاءهم. حنانك بحر عظيم بلا حدود، لا علو ولا عمق يساويه، آياته ظاهرة في الخليقة، إتَّقنتَها بقولك منذ القِدَمْ. لا يا ربي لا يستكبر الماردون، فقد زالت سلطتهم واندحروا، ولا يُسّروا هُزءاً بنا بقولهم، كيف صار المائتون لا مائتين“.

وحتى يومنا هذا لا يزال هذا الصوم يستمر ثلاثة ايام، يتم فيها الانقطاع عن الزفرين والصيام حتى الظهر في أيام الباعوثة الثلاثة. وقد أكدت قرارات المؤتمر البطريركي للكنيسة الكلدانية سنة 1998 على هذا الصوم هكذا: “يجب على المؤمنين الانقطاع عن الزفرين والصيام حتى الظهر في ايام الباعوثة الثلاثة. ولا يجوز الاحتفال بالزواج في أيام الباعوثة“.

5- الصوم الكبير(الصوم الأربعيني):

الأربعون من الأعداد التي لعبت أدواراً هامة عبر مسيرة شعب الله الخلاصية. فقد هطلت الامطار في طوفان نوح (50) أربعين يوماً تباعاً. وتاه بنو اسرائيل اربعين سنة في البرية بعد خروجهم من ارض العبودية. وصام موسى اربعين يوما في طور سيناء قبل ان يستلم لوحي الشريعة. وصام ايليا اربعين يوماً قبل ملاقاة الرب في طور حوريب. وتاب اهل نينوى ولبسوا المسوح اربعين يوماً فصرف الرب غضبه عنهم. وحددت الشريعة الموسوية اربعين ضربة لمعاقبة المجرمين، وفرضت ايضاً على التائبين ان يُقيموا اربعين يوماً في الهيكل. واعتزال ابن البشر اربعين يوما في البرية وهناك جاء إبليس ليجربه بمكايده الذي وعده باللذة وحب المجد وعبادة المال. لكن يسوع انتصر عليه وقال له: اذهب يا شيطان فإنه قد كتب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد. فهرب خذلاً إذ لم يستطع الايقاع بيسوع، كما فعل في بدء الخليقة عندما أسقط أبوينا الأَولين. وقد افتخر ملافنة كنيسة المشرق الكلدانية بهذا الانتصار الباهر. وترنم مار افرام النصيبيني بهذا الحدث الرائع بقوله:”هلم بنا الى الاردن أيها الخداع الذي قتلنا في عدن، وانظر جسدنا المطهر من المعاصي بالمعمودية، وأصغِ مع الجموع الى صوت الآب الذي يدعونا أبناء حبه. أغويتنا في عدن بأن نكون آلهة، وها قد تم لنا ذلك بالمسيح. سخرت بنا لمّا أُلقي رئيس قبائلنا من الفردوس الى منفاه، والآن ما عساك أن تفعله وقد صعد الى السماء وارتكز في العلاء. خُيِّل إليك أنه أصبح أكلة للموت النهم لما أكل الشجرة، فلقد خابت آمالك وكذبت أفراحك بعد موت وقيامة إبن جنسنا. إن الباسل الذي ناوشك القتال هو واحد منا، وقد خرج الى العراء وناجزك القتال، وكشف عن خدائعك شهوة الجسد وحب المجد واسم السلطة، تلك أسلحتك الشيطانية. وفيما انت شاكي السلاح بحيلك، عاجلك الفناء والدمار بكلمة من فمه الطاهر“.

ومن المعلوم أن هذا الصوم كان جارياً في الكنيسة منذ الاجيال الاولى، ففي العصور الاولى كان المسيحيون الاولون يستعدون لعيد الفصح بالصوم في الاسبوع السابق لعيد القيامة، ومنهم من كان يصوم يوما أو يومين وفي المجمع النيقاوي (51) المنعقد سنة 325 تم تحديد الصوم الاربعيني وفرضه على مؤمني الكنيسة.

أما كنيسة المشرق فقد فرضت الصوم الاربعيني على ابنائها منذ البدايات، وهذا واضح من مجمع مار اسحق المنعقد سنة 410 حيث جاء في قراراته:”نصوم سوية وفي وقت واحد صوم الاربعين يوماً صوماً كاملاً”. ويتضح من هذا أن الصوم كان موجوداً سابقاً، إلا أن هذا المجمع حدد وقته وشدّد أن يُعمل به في سائر الأبرشيات الخاضعة لكرسي المشرق.

ويصف لنا المؤلف المجهول (52) عن أيام الصوم في كنيسة المشرق بالقول: “يدوم الصوم أربعين يوما لا أكثر ولا أقل، أي ستة اسابيع في كل اسبوع ستة أيام. لأننا لا نصوم أيام الأحد، ويصبح المجموع ستة وثلاثون يوما، ويضاف إليها أربعة أيام من أسبوع الآلام. ويوم الجمعة تمثل نهاية الصوم، لذا نحتفل مساء الجمعة بقداس الفصح. أن الجمعة والسبت هما أيام الاحتفال بآلام المسيح، وليس جزءاً من الصوم الكبير. لكننا نصوم فيها لأنها ذكرى صلب المسيح. فتُصبح ايام الصيام إِثنان وأَربعون يوما. منها أَربعون يوما إحياء لذكرى صيام ربنا يسوع، إضافة الى يومي الجمعة والسبت التي فيها تألم ربنا ومات“.

وتصف لنا الترتيبات الطقسية أَن الصوم في كنيسة المشرق يبدأ من الغروب الى غروب اليوم التالي، وكان الصائمون يأكلون وجبة واحدة في العشاء، وكما يتبين ذلك من صلاة السوباعا “الشبع” التي كانت تتلى بعد ذاك العشاء.

وقد رتب آباء الكنيسة لهذا الزمن أوقاتاً للصلاة. فيستيقظ المؤمنون في هجعة الليل ليغوصوا في بحر التأمل بصلاة الموتوا “الجلوس وهي صلاة التاسعة أي منتصف الليل” التي تدعو إلى الرحمة والمغفرة. بعدها تبدأ صلاة قالا دشهرا “السهر” شكراً للإله الذي أنعم عليهم بنعمة التوبة. ومع شروق الشمس يصلون صلوثا دصبرا “صلاة الصباح”. ثم تتوالى نوبات النهار وهي صلاة القوطاعا “القطع وهي صلاة الثالثة أي التاسعة صباحا”، وصلاة عدّانا دبَلكه ديَوما “صلاة منتصف النهار، الساعة السادسة أي الثانية عشرة ظهراً” وصلاة المساء “صلوثا درمشا” وتعقبها الذبيحة الالهية. وبعد الطعام يُصلّون صلاة السوباعا “الشبع” أي الصلاة قبل الرقاد”. ومن خلال هذا الترتيب نجد أن فرض الصوم يحتوي دورة صلوات الساعات السبع الرهبانية.

هذه الدورة اليومية لزمن الصوم ومن خلال عمق لاهوتي للصلوات المستعملة فيه، ومن خلال التراتيل الشجية الآخذة بمجامع القلوب، تجعل النفوس تتهافت لسماع تراتيل التوبة، والعيوم تفيض دموعاً لمعانيها الغنية، والصدور تنفجر عواطف الحمد لدى تلاوة أيات الشكر، وأوتار القلوب ترتجف لأَلحان الرجاء والفرح بخلاص العالم“.

ومن خلال التمعن بالصلوات التي تُتلى في كنيسة المشرق خلال هذا الزمن المقدس، نجد اهمية الصوم في حياة ابناء هذه الكنيسة:”هوذا الصوم البهي كالملك قادم، فليجعل كل منا نفسه كالمدينة المزينة، ولننقِّ طرقاتها وشوارعها من الادناس والاقذار، ولنجمع افكارنا صفوفاً، ولنُقِم العقل قائداً لها احتفاءً بالملك القادم، ولنصرخ جميعا بطلب الرحمة والغفران“.

ونصلي في الأحد الأول من الصوم: “يا رب إن محبة الصوم الطاهر عمل صالح، به استحق موسى أن يقتبل الشريعة، وإيليا صعد في مركبة مضطرمة، ويشوع بن نون(53) المظفر أوقف سير الشمس لأنه أحب الصوم والقناعة، ودانيال سدَّ أفواه الاسود، والفتيان الثلاثة(54) أطفأوا اللهبات في اتون النار، فلأجل ذلك نحن ايضا نتضرع اليك أن ترحمنا“.

ونصلي في الأحد الثاني من الصوم: “هلم بنا يا أهل بيت الايمان لنكون نشطين في الصوم، لنجتني منه ثمار المحبة والرجاء والايمان، فإن الأَبرار الذين صاموه بنقاوة إنتصروا به، وفي ختام صومهم نالوا اكليل الغلبة“.

ونصلي في الأحد الرابع من الصوم: “جميل هو وبهي وشهي الصوم المقدس، وهو معين الخيرات وكنز اللذات والعقل الحامل بتذلل تواضعه، يلبس زينة العفة وجمال الطهارة، وبالقداسة يضيء مصباحه بزيت الرحمة، وتلبس النفس والجسد بهاءً ومجداً نظير الملائكة. هلم يا إخوتي نحمل نيره الطيب، لنلبس المجد في ظهور ربنا له المجد“.

وهناك ثلاثة أنواع من الاحتفال الاوخارستي خلال زمن الصوم الكبير، يُحتفل فيها كالآتي:

أيام الآحاد:

وفيها يحتفل برتبة القداس كاملة بكل اقسامها، لأن يوم الأحد ليس يوم صيام، بل هو قيامة الرب.

أسابيع الاسرار:

وتشمل الأسبوع الأول والأسبوع الرابع من الصوم الكبير. والأيام الثلاثة من الأسبوع السابع، وأيام الجمع خلال زمن الصوم. ويحتوي الاحتفال الاوخارستي على سائر عناصر القداس ما عدا رتبة التقديس، لأنه احتفال خاص بالتناول.

الأيام البسيطة:

وهي رتبة تناول بسيطة كانت تجري بين صلاة المساء وصلاة الرقاد، وذلك في سائر الايام البسيطة للصوم الكبير.

ويمتاز طقس كنيسة المشرق على ثلاثة عناصر هامة خلال نهاية هذا الصوم هي:

أ- إعداد المؤمنين للاحتفال بأعياد القيامة المجيدة.

ب- إعداد الموعوظين للعماد، حيث كانت تُمنح لهم عشية عيد القيامة.

ث- إعداد التائبين لنيل الغفران والمصالحة التي تجري مراسيمها في سبت النور، حيث كان التائبون يقومون بأعمالهم التوبوية من صوم وصلاة خلال قترة الصوم الكبير.

وفي المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية سنة 1998 حُدِّد الصوم الكبير على الشكل التالي: “يكون الصوم الكبير في الكنيسة الكلدانية بالإِنقطاع عن اكل اللحم في الاسبوعين الأول والأخير، وبالانقطاع عن أكل اللحم خلال أيام الجمع ضمن هذا الزمن، والانقطاع عن الزفرين والصيام حتى الظهر في اليوم الأول من الصوم الكبير ويوم الجمعة العظيمة. ولا يجوز الاحتفال بالزواج في الأسبوع الأول والأسبوع الأخير من الصوم الكبير وليلة العيد الكبير“.

6- صوم الرسل:

يبدأ هذا الصوم في الأحد الأول من زمن الرسل وينتهي بالجمعة السابعة من هذا الزمن. ويستمر هذا الصوم اربعين يوما. ويرتقي هذا الصوم الى ما قبل القرن الرابع الميلادي، اذ يذكره مار اثناسيوس الاسكندري، وتذكره السائحة ايجريا(55) (نهاية الجيل الرابع). ويحدد كتاب قوانين الرسل هدف هذا الصوم بالقول: “التذكير بجديَّة الحياة المسيحية بعد فترة أفراح واحتفالات القيامة التي دامت طويلا أي خمسين يوما”. وفي العصور المتأخرة تُرك هذا الصوم، اذ لا نجد له ذكراً في اصوام المشارقة الكلدان اليوم.

7- صوم انتقال مريم العذراء:

كان لهذا الصوم مكانة مرموقة في كنيسة المشرق، ويمتد هذا الصوم خمسة عشرَ يوماً تسبق العيد، وفي العصور المتأخرة خُفِّض هذا الصوم الى خمسة أيام ثم الى ثلاثة أيام، وفي عصرنا هذا أضحى صوم السيدة يوماً واحداً. وجاء في قرارات المؤتمر البطريركي للكنيسة الكلدانية سنة 1998 حول صوم السيدة “يجب على المؤمنين الإنقطاع عن اكل اللحم ليلة عيد انتقال السيدة أي يوم 14 آب، وإذا صادف هذا اليوم يوم أحد، فيُعوَّض باليوم السابق“.

8- صوم إيليا وصوم الصليب:

يبدأ هذا الصوم في الأحد الأول من زمن إيليا وينتهي بالجمعة السابعة منه، وهي أيضا الجمعة الرابعة من الصليب. لأنه، كما نعلم، أن سابوع ايليا وسابوع الصليب هما سابوعان متداخلان. ويستمر هذا الصوم اربعين يوما تشبها بالصوم الكبير. ويبدو ان هذا الصوم قديم في كنيستنا حيث يذكره المؤلف المجهول في القرن التاسع. وفي العصور المتأخرة تُرك هذا الصوم، إذ لا نجد له ذكراً في أَصوام المشارقة الكلدان اليوم.

9- صوم يومي الأربعاء والجمعة:

من خلال كتاب القوانين الرسولية “القرن الرابع” نجد أن الكنيسة تدعو مؤمنيها للصوم يومي الأربعاء والجمعة على مدار السنة، وللأسباب التالية، كما يقول القانون الخاص بالصوم: “لا تصوموا في الوقت الذي يصوم به المراءون، إنهم يصومون يومي الاثنين والخميس من الاسبوع. أما أنتم فصوموا إِمّا خمسة أيام ما عدا يومي السبت والاحد، لأن السبت هو ذكرى الخلق، والأحد هو ذكرى القيامة، أو صوموا يومي الأربعاء والجمعة، لأنه في يوم الأربعاء صدر الحكم على الرب يسوع، وفي يوم الجمعة إحتمل آلام الصلب”. وقد إلتزم المؤمنون بهذه الوصية عبر العصور، وفي عصرنا هذا انحصر الصوم في يوم الجمعة فقط، عدا الجمع الواقعة بين عيدي القيامة والصعود، إذ لا يجوز فيهم الصوم. وجاء في قرارات المؤتمر البطريركي للكنيسة الكلدانية سنة 1998 حول هذا الصوم: “يجب الانقطاع عن أكل اللحم في أيام الجمعة على مدار السنة، عدا الجمع الواقعة بين القيامة والصعود، أو الجمع التي يقع فيها عيد أو تذكار، ويجوز إِبدال صوم الجمعة بيوم الاربعاء السابق أو بيوم آخر للضرورة“.

10- أصوام متفرقة:

هناك أصوام عديدة يمارسها المؤمنون باختيارهم، وهذه الاصوام غير مفروضة في الكنيسة. فهناك من يصوم السبت على مدار السنة إكراما لأمنا العذراء مريم ومن أجل خلاص الأنفس المطهرية. وهناك من يصوم خمسة عشر يوما ثم اصبح ثلاثة أيام قبل عيد القديسَين بطرس وبولس. وهناك من يصوم إكراما لقديسين وقديسات طالبين شفاعتهم لنيل النعم. وهناك أشكال متعددة لهذه الأصوام، فمنهم من يصوم فترة محددة مُكتَفياً بأكل الخبر وشرب الماء فقط، ومنهم من يصوم عن أكل الحلوى، ومنهم من ينقطع عن التدخين ويمتنع عن المشروبات الروحية. جميع هذه الافعال يمارسها المؤمنون بملءِ إرادتهم، والكنيسة تشجع هذه الاعمال التقوية التي ترتقي بالنفوس الى النقاوة والطهارة.

الخاتمة:

مما سبق نجد أن هناك علاقة جدلية بين الخطيئة والتوبة. فالصوم والصلاة هما سلاح المؤمن الذي يستعمله في محاربة الشرير وأعوانه، ومن يعي الخطيئة يشعر دوما بحاجته الماسّة الى التوبة والتكفير عن الخطيئة والإِبتعاد عن أسبابها. من هنا يتوجب علينا أن نمارس الصوم ليس كعادة تعلمناها أو تسلمناها من أسلافنا، بل علينا أن نمارس الصوم بوعي وقناعة بأن هذه الممارسات التقوية تجعلنا أعضاءً أحياء في جسد الكنيسة الحي، اذ بالصوم والصلاة نخلع الانسان العتيق الفاسد بالخطيئة، ونلبس الإنسان الجديد النقي بالطهارة والفضيلة، ونختم مقالنا هذا بدرة ثمينة من مؤلفات نرساي الملفان، لازالت كنيسة المشرق ترددها في زمن الصوم، ويسمع صداها المؤمنون فيعيشون بطلاوة معانيها الغنية:” أيها المائت الغاض عن الطبيعة المائتة. ليتشبه بالغير المائتين الذين لا يحتاجون الى غذاء. أيها المادي الساخر من الاطياب المادية والمنصرف الى الحياة الروحية. أيها الأرضي النابذ العوائد الأرضية وهو على الأرض يحاول البلوغ إلى الحياة السماوية. أيها الترابي جبيل الطينة بماء الآلام المشتد كالشجعان على قهر الآلام والأهواء. هناك يُجزل الملك العطاء للجندي الباسل. فالبسوا قهر النفس سلاحاً لتقاتلوا وتنتصروا. بالصوم يختبر المعلم عبده الأمين. فيبذل له اجوراً تربوا أضعافاً على نشاطه. لماذا منع الآدمي من الاكل. ولماذا جعله أن يحيا حياة الغير المائتين. لقد أدلى للجسديين لابسي الآلام بأنهم بلا غذاء يعيشون في السماوات العالية، وسيَحيون بعد القيامة من غير طعام. وعَلَّمهم أن يعتبروا ذلك وهم بعد في هذه الحياة. وقد كشف لهم في الصوم عن تجدد أعضائهم التاركة ثياب الميتوتة “برمز الفداء“.

الهوامش

1-النبي موسى: اسم مصري يعني “ولد” وبالعبرية يعني “منتشل”. ولد في مصر في الزمن الذي كان فرعون يأمر بقتل صبيان العبرانيين. انتشلته ابنة فرعون من النهر وربته على يد معلمين مهرة في جميع فنون مصر العلمية والدينية. عندما بلغ40 ‏سنة ترك رفاهية البلاط الملكي وهرب إلى البرية وسكن في خيام يثرون وتزوج ابنته صفورة. وهناك رأى ناراً في وسط عليقة، ولما دنا سمع صوت في وسطها يناديه ليذهب إلى مصر ويخرج شعبه من هناك. وبعد مصاعب كثيرة استطاع الشعب بواسطته الخروج من أرض العبودية، وقادهم موسى في البرية40 ‏سنة. كان موسى نبياً ويعرف بكليم الله، حيث بقي أربعين ‏يوماً مع الله في السحاب على سيناء، وهناك أعطاه الرب الوصايا العشر. وبعد أن أراه الرب أرض الميعاد مات ودفنه الربُّ ‏في الجواء في أرض موآب. ولم يعرف قبره حتى اليوم. عودة إلى المقال

2- طور سيناء: ويسمى أيضاً حوريب ويدعى أيضاً جبل موسى. وقد عسكر العبرانيون في البرية المحيطة بالجبل مدة سنة بعد خروجهم من مصر. وفي هذا الجبل استلم موسى الوصايا العشر. ويقول المؤرخ يوسيفوس أن هذا الجبل عظيم الارتفاع، ومن المستحيل تسلقه لأنه حاد الصخور وشديد الانحدار، ولا يستطيع أحد أن يطيل النظر إليه دون أن تؤلمه عيناه لأنه شديد الضوء. وعند الجبل توجد اليوم أديرة وكنائس، وقد اكتشفت النسخة السينائية للكتاب المقدس في اللغة اليونانية والمخطوطة في القرن الرابع في دير القديسة كاترين عند سفح الجبل.عودة إلى المقال

3- المصفاة: كلمة عبرانية تعني “برج النواطير” وهي مدينة بنيامين، ويظن البعض أنها قرية النبي صموئيل. وتعتبر من أعلى القمم بقرب أورشليم، ومنها يرى مساحة متسعة من فلسطين الجنوبية.عودة إلى المقال

4- دان: كلمة عبرية تعني “قاض”. وهو اسم مدينة موقعها في الطرف الشمالي من أرض بني إسرائيل في نصيب نفتالي في سفح جبل حرمون عند تل القاضي حيث منابع الأردن.عودة إلى المقال

5- بئر سبع: كلمة عبرية تعني “بئرالسبعة” وقد دعيت هكذا بسبب إعطاء إبراهيم سبع نعاج لابيمالك شهادة على حفره البئر. وأطلق البئر على اسم المدينة التي نشأت حوله، وهي تبعد عن حبرون “الخليل” نحو ثمانية وعشرين ميلاً إلى الجهة الجنوبية.عودة إلى المقال

6- أرض جلعاد: جلعاد كلمة عبرية تعني “خشن أو صلب” وأرض جلعاد هي منطقة جبلية أرضها صخرية وعرة تقع شرقي الأردن، تمتد إلى بلا العرب. وهي تشتمل البلقاء الحديثة.عودة إلى المقال

7- يابيش جلعاد: يابيش كلمة عبرية تعني “جاف” والكلمتين معأ تعني جاف وصلب. مدينة مشهورة على جبل جلعاد شرق الأردن على بعد حوالي عشرة أميال جنوب شرق بيت شان وإلى الجنوب من بيلا.عودة إلى المقال

8- شاؤل: اسم عبري يعني ” سئل من الله”. هو من سبط بنيامين وأول ملوك إسرائيل. في بدء أيامه انتصر على فاحاش وجيش العمونيين. انهزم في معركة جبل جلبوع انهزاماً ذريعاً، حيث قتل أولاده الثلاثة. أما هو فقد جرح جرحاًً خطيراً فسقط على سيفه ومات.عودة إلى المقال

9- يوناثان : اسم عبري يعني ” يهوى أعطى”. هو ابن شاؤل البكر ولم يخلف والده في الملك على مملكة إسرائيل. كان صديقاً حميمأ لداود النبي، وحاول أن يصلح بينه وبين والده شاؤل. وعندما طلب منه أبيه قتل داود أبى ذلك وطلب من داود أن يختبىء. قتل في المعركة التي جرت بين العبرانيين والفلسطينيين. وقد أخذ داود عظام شاؤل ويوناثان ودفنها في قبر قيس في أرض بنيامين.عودة إلى المقال

10- آحاب: اسم عبري يعني” أخو الرب “. كان ملكاً على إسرائيل حوالي سنة 875 ق.م. تزوج من إيزابيل ابنة ملك صيدون البعل، وكانت وثنية وقد أثرت عليه فإنقاد وراءها في عبادة الوثن. وقد استولى على كرم نابوت اليزرعيلي. فارسل ‏الرب إيليا الذي تنبأ بموته مع زوجته، وبأن الكلاب التي لحست دم نابوت سوف تلحس دمه أيضا في نفس المكان. وقد قتله الآراميون بسهم وحملت جثته إلى السامرة.عودة إلى المقال

11- السامرة: اسم عبري يعنى “مركز الحارس”. كانت عاصمة الأسباط العشرة. وقد بنيت أيام عمري بن آحاب ملك ‏إسرائيل في القرن التاسع ق.م على تل اشتراه بوزنتين من الفضة. وكان صاحب الأرض اسمه شامر ويعني المراقب. وقد ‏اسماها عمري شوميرون وتعني مكان المراقبة. والسامرة هي مملكة إسرائيل الشمالية.عودة إلى المقال

12- نابوت: اسم عبري يعني “نبات”. رجل عبراني من بلدة يزرعيل، كان عنده كرم بجانب قصر آحاب ملك الناصرة. وقد طمع آحاب في الكرم فطلب منه أن يبيعه له ليضمه إلى قصره. لكن نابوت رفض حيث لم يشأ أن يفرط في خيرات أجداده. اتهمته زوجة الملك إيزابيل بالتجديف على الله، فحمله الشيوخ إلى خارج البلدة وحاكموه ورجموه مع أبنائه.عودة إلى المقال

13- إيليا النبي: اسم عبري يعني “إلهي يهوه”. نبي عظيم ولد في تشبة وعاش في جلعاد. كان يلبس ثوباً من الشعر ومنطقة من الجلد، ويقضي الكثير من وقته في البرية. وفي اعتزاله كانت الغربان تعوله وتأتي إليه بطعام. ذهب إلى صرفة وبقي في بيت أرملة لم يفرغ بيتها من ‏الدقيق والزيت طوال مدة الجفاف. ولما مات ابنها صلى إيليا فأعاد الله الحياة له. وفي السنة الثالثة للجفاف وبعد أن أقر الشعب بأن الرب هو الله، وبناء على أمره قتل الشعب أنبياء البعل أعلن إيليا بأن المطر سوف ينزل. وعندما حاولت إيزابيل زوجة آحاب قتله هرب إلى بئر سبع ومنها إلى جبل سيناء وأقام هناك حيث كلمه الرب. ثم أرسله الرب ليمسح ياهو ملكاً على إسرانيل، ويمسح إليشاع نبيأ ليخلفه. وفي نهاية أيامه ذهب إلى الأردن وهناك جاءت مركبة نارية وحملت إيليا إلى السماء وترك رداءه لاليشاع.عودة إلى المقال

14- طور حوريب: هو نفسه طور سيناء.عودة إلى المقال

15- إرميا النبي: اسم عبري يعني “الرب يثبت” هو ابن حلقيا الكاهن من عناثوث في أرض بنيامين. دعاه الرب للقيام بالعمل النبوي في رؤيا رآها وهو بعد حدث. بقي أميناً لمهمته بالرغم من كل مقاومة واضطهاد. وضعه الملك صدقيا في السجن عندما حاصر الكلدانيون أورشليم. وعندما سقطت المدينة أصدر نبوخذنصر أمراً صريحأ بأن يحسنوا معاملته. ومنح ‏حق الاختيار بين الذهاب إلى بابل أو البقاء في وطنه، لكنه اختار البقاء في وطنه. وبه فترة اجبر للرحيل إلى مصر من قبل ‏شعبه. ولا يُعرف شيء عن موته.عودة إلى المقال

16- يوياقيم: اسم عبري يعني “يهوه يقيم”. كان ملك يهوذا عندما ابتعد عن يهوه ورجع إلى عبادة الأوثان. أرهق الشعب ‏بالضرا ئب، فكتب إليه إرميا النبي ينذره بالدينونة الإلهية إذا لم يندم عن شره. لكنه لم يستجب لهذه الدعوة. وعندما تمرد على الكلدانيين دخل نبوخذنصر وجيشه أورشليم وألقوا القبض عليه وقيدوه بسلاسل من نحاس. وبعد مدة قصيرة مات أو قتل. وتم فيه ما تنبأ به إرميا عنه أنه لا يندب عند موته، وانه يدفن دفن الحمار مجروراً ومطروحاً بعيداً عن أبواب أورشليم”.عودة إلى المقال

17- باروك: ويقال له أيضاً باروخ. اسم عبري يعني مبارك “كان كاتباً محباً ومخلصاً للنبي إرميا. كتب كلام الله الذي تنبأ به إرميا وقرأه على مسامع الشعب في بيت الله ومسامع رؤساء اليهود، فاضطربوا اضطراباً عظيماً. ذهب إلى بابل حاملاً ‏رسالة من النبي إرميا تنبيء بما كان مزمعا أن يحل بتلك المدينة العظيمة من القصاص الإلهي والعقوبة. وما لبث أن رجع ‏إلى أورشليم فسجن مع إرميا أثناء حصار الكلدانيين. وكان باروك من جملة من أُخذوا إلى مصر.عودة إلى المقال

18- النبي دانيال: اسم عبري يعني “الله قضى” . هو أحد الأنبياء الكبار. ولد في أورشليم ونقل إلى بابل بأمر نبوخذنصر مع الفتيان الثلاثة. وهناك تعلم لغة الكلدانيين ورشح للخدمة في القصر الملكي. وقد أبى أن يأكل طعام الملك ويشرب من خمره. وفي أيام داريوس طرح في جب الأسود لكن الرب نجاه. وفي بابل أعلنت له نبوة السبعين أسبوعاً عن مجيء المسيح المخلص. وقد كتب سفره بلغتين قسم باللغة الآرامية والآخر باللغة العبرانية.عودة إلى المقال

19- النبي نحميا: اسم عبري يعني” تحنن يهوه”. هو ابن حكليا من اليهود المسبيين في بابل. عمل ساقيا في بلاط الملك ‏الفارسي ارتحششتا. سنة 445 ‏ق.م تمكن من إقناع الملك بالعودة إلى أورشليم، وقد عينه حاكما على ولاية اليهودية ،‏واستطاع من بناء سور أورشليم. حكم نحميا اليهودية اثنتي عشرة سنة حتى وفاته. عودة إلى المقال

20- يهوديت: اسم عبري يعني “يهودية”. كانت امرأة باسله خلصت شعبها من اليقانا قائد جيوش الآشوريين. ويعتبر سفر يهوديت من ضمن الأسفار القانونية الثانوية.عودة إلى المقال

21- النبي زكريا: اسم عبري يعني “يهوه قد زكر”. هو بن برخيا من نسل لاوي. كان يقوي عزائم يهود السبى للعودة إلى أرض إسرا ئيل، ويقدم لهم رسائل روحية عظيمة بخصوص الصوم والطاعة. كما يقدم نبوات متنوعة بخصوص المسيح ومجيئه وجروحه. ويذكر التقليد اليهودي أن أيامه قد طالت وعاش وتوفي في بلاده ودفن بجانب النبي حجي رفيقه.عودة إلى المقال

22- عزرا الكاهن: اسم عبري يعني “عون”. كاهن لقب بالكاتب. كان مستشاراً لشؤون يهود السبي فى بلاط الإمبراطور الفارسي ارتحششتا. وقد نال أمراً من الإمبراطور يسمح فيه بعودة اليهود إلى أورشليم وإقامة حكم لهم هناك. وقد صحب معه ‏جماعة كبيرة من اليهود وعدداً من الكهنة ومالأ وكنوزاً وفيرة ومجوهرات لتأثيث الهيكل. عرف عزرا بإخلاصه ونشاطه في سبيل شعبه، فحاز على ثقتهم وإعجابهم وولاءهم. وقد كتب سفره بلغة خليطة بين الآراميةو العبرانية.عودة إلى المقال

23-يوئيل: اسم عبري معناه ” يهوه هو الله”، لا نعرف عنه شينا سوى أنه من إقليم يهوذا، ويعتقد أنه تنبأ بعد الرجوع ‏من السبي. ويظهر من خلال السفر الذي كتبه أنه كان مرهف الشعور ومتقد الغيرة وثاقب البصيرة. فلغته فصيحه بليغة،‏وأسلوب إنشائه سهل سلس، ولا يفوقه احد من الأنبياء في قوة الوصف والوضوح.عودة إلى المقال

24- النبي يونان: يونان هو الصيغة الآرامية للاسم العبرانى”يونة” وتعني “الحمامة”، ويونان بن أَمتاي من سبط زبولون عبراني من القرن الخامس قبل الميلاد، وهو من أهالي جت حافر على بعد ثلاثة أميال من الناصرة. روت التوراة أنه طرح في البحر وابتلعه الحوت، ثم قذفه إلى البر بعد ثلاثة أيام. فرحل إلى نينوى وهناك دعا أهلها إلى التوبة.عودة إلى المقال

25- يهوذا: اسم عبري يعني “حمد” هو يهوذا المكابي الذي حرر اليهود، واسترد المدينة والهيكل، وطرد الأعاجم، وأحيا الشرائع التي كادت أن تلغى.عودة إلى المقال

26- أنطيوكس: اسم يوناني يعني “مقاوم”، ويطلق عليه الرابع أو ابيفانيس. ملك سوريا من 175 وحتى 163 ق.م، وقد أراد أن يمحق الديانة اليهودية فثار المكابيون ضده.عودة إلى المقال

27- الملاك رافائيل: اسم عبري يعني ” الله قد شفى”. هو اسم أحد الملائكة السبعة الواقفين أمام الرب.عودة إلى المقال

28- طوبيا: اسم عبري يعني ” الله طيب”. يهوديعاش في بلاد آشور. كان له ابن سمي باسمه. ويعتبر الأب والابن بطلا سفر طوبيا. وسفر طوبيا هو أحد أسفار العهد القديم، وصل إلينا في الترجمة اليونانية فقط. ويروي قصة طوبيا البار ومغامرات ابنه خلال سفرة قام بها مع الملاك رافائيل.عودة إلى المقال

29- النبي داود: اسم عبري يعني “محبوب”. هو ابن يسّى وثاني ملوك بني إسرائيل. اشتهر بمقتل جليات الجبار الفلسطيني. خلف شاؤل في المُلك وهو لا يزال في أول شبابه يرعى قطعان أبيه. أسس مملكة يهوذا ووطد أركانها وجعل أورشليم عاصمة لها بعد أن أخذها من اليبوسيين. رغم ورعه وعدله قتل أوريا أحد أركان جيشه ليتزوج بتشباع امرأته. ثم ندم ندامة يضرب بها المثل. إليه ينسب سفر المزامير.عودة إلى المقال

30-حنة: اسم عبري يعني “حنان” نبية وأرملة وهي بنت فنوئيل من سبط أشير. كانت لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً.وكانت هناك لما أُحضر الطفل يسوع، وسمعت ما تنبأ به عنه سمعان الشيخ، وعرفت أن هذا الطفل هو المسيح المنتظر.عودة إلى المقال

31- الفريسيون: الفريسي كلمة آرامية تعني “المنعزل” وهم إحدى فئات اليهود الرئيسة الثلاث التي كانت تناهض فئتي الصدوقيين والاسينيين. كانوا في أول عهدهم من أنبل الناس خلقاً وأنقاهم ديناً، وقد لاقوا أشد الاضطهاد. وعلى مر الزمن فسدوا واشتهروا بالرياء فتعرضوا للانتقاد اللاذع والتوبيخ القاسي. وقد دعاهم يوحنا المعمدان “أولاد الأفاعي”، كما وبخهم يسوع بشدة على ريائهم وادّعائهم البر كذباً.عودة إلى المقال

32- يوحنا المعمدان: اسم عبري “يوحنان” يعني يهوه حنون. ولد سنة 5 ق. م من زكريا الشيخ وإليصابات. ويقول التقليد أنه ولد في قرية عين كارم المتصلة بأورشليم من الجنوب. كان ناسكاً زاهداً ساعياً لإخضاع نفسه والسيطرة عليها بالصوم والتذلل. مرتدياً عباءة من وبر الأبل، شاداً على حقويه منطقة من جلد، ومغتذياً بجراد وعسل بري. وهو مهيء طريق المسيح، داعياً الناس للتوبة لأن المسيح قادم. وقد قال عن نفسه أنه صوت صارخ في البرية. وكان يعمد التائبين بعد أن يعترفوا بخطاياهم في نهر الأردن. وقد اعتمد يسوع منه 28م وضعه هيرودس في السجن لأنه وبّخه على فجوره. وقد قطع عنقه على طلب هيروديا. وجاء تلاميذه ودفنوه بإكرام. ويقال أنه دفن في سبطيا عاصمة السامرة، بجانب ضريح إليشع وعوبديا.عودة إلى المقال

33- الرسول بولس: ومعناه “الصغير”. كان اسمه قبل أن يهتدي شاؤل. ولد في طرسوس. كان والده فريسياً من سبط بنيامين. ذهب إلى اورشليم ليتبحر في الناموس عند المعلم المشهور غمالائيل. اهتدى إلى المسيحية وهو في طريقه إلى دمشق لاضطهاد المسيحيين هناك. وكان ضمن الذين ساقوا التُّهم ضد بكر الشهداء اسطيفانوس. بدأت مسيرته التبشيرية في آسيا الصغرى والبلقان وإيطاليا وأسبانيا. له العديد من الرسائل الموجهة إلى الجماعات المسيحية. تحمل الكثير من العذابات والمشقات استشهد في روما سمة 67.عودة إلى المقال

34-الباعوثة كلمة كلدانية تعني حرفياً طلبة او التماس او تضرع، أما معناها العميق والشامل فهو زمن مكثف للصلاة والصوم وقراءة الكتب المقدسة. عودة إلى المقال

35- مار زعيا : ولد في فلسطين بداية القرن الرابع، والده يدعى شمعون ووالدته هيلانة. أسمياه زيعا وتعني” الخوف” وقاما بتربيته على البر والصلاح. رسم كاهناً في أورشليم ولشدة محبته للحياة الرهبانية جاء الى بلاد المشرق ، وسكن في مغارة في جبل جهران شمال غربي مدينة عقرة، ومكث في المغارة اربعين سنة غارقاً في التأمل والصلاة ليل نهار . وبعد حياة مديدة توفي في منطقة جيلو.عودة إلى المقال

36-جبال هكاري: تقع جنوب مدينة وان على الحدود الغربية لبلاد فارس ، وهي جزء من جبال طوروس. تعتبر جبال هكاري المعروفة تاريخياً باسم داسان العليا بقعة فريدة ذو طبيعة وعرة صعبة منعزلة يتساقط فيها الثلج بكثافة شتاءً. وهذه الجبال كانت موطن عشائر التياري والتخوما والديز والباز من ابناء كنيسة المشرق . وكانت قوجانس القابعة في هذه الجبال مبنية على سفح ضيق معلقة بين جبلين شاهقين، يحيط بها جنوباً جبل طراشا وتعني رش أو نضح، وشمالاً جبل الصيد ودعي بهذا الاسم بسبب كثرة ما فيه من صيد الوعول والايل وعنز البرية، وغرباً جبل كوكا أي النجم ودعي بهذا الاسم بسبب علوه الشاهق حيث تعلوه الثلوج معظم أشهر السنة. ومن المعلوم أن قوجانس كانت مقر بطاركة كنيسة المشرق خلفاء البطريرك سولاقا، وذلك منذ بداية القرن السابع عشر في عهد البطريرك شمعون دنحا، وحتى بداية القرن العشرين في عهد شمعون إيشاي.عودة إلى المقال

37- اذربيجان: جملة بالفارسية تعني “بيت النار”. إقليم واسع قسم منه في بلاد فارس، والذي يضم مدن تبريز وسلماس وأورمية. والإقليم صقع جليل الغائب عليه الجبال، وفيه قلاع كثيرة وخيرات واسعة وفواكه جمة ومياهاً وعيوناً غزيرة.عودة إلى المقال

38- جيلو: إقليم يقع في القسم الجنوبي من جبال هكاري الواقعة اليوم في أقصى جنوب شرق تركيا. وتعتبر قمته من أعلى القمم الجبلية في تلك المنطقة حيث يبلغ ارتفاعها 13000 قدم عن سطح البحر. وكانت هذه المنطقة تضم حتى بداية القرن العشرين 12 قرية سكانها من أبناء كنيسة المشرق. والقرية التي كانت تضم كنيسة مار زيا تدعى زاراني، وكانت تعرف في العصور السابقة باسم زاران.عودة إلى المقال

39- عبد الملك بن مروان: هو خامس الخلفاء الأمويين(685-705) يعد المؤسس الثاني للدولة الأموية إذ أنقذها من الأخطار ودفع بحدودها شرقاً وغرباً، وأَعاد العراق إلى حظيرة الدولة بقضائه على مصعب بن الزبير. وفي عهده بدأت حركة تعريب الدواوين بإحلال اللغة العربية محل لغات أهل البلاد المفتوحة.عودة إلى المقال

40-الحيرة: كلمة كلدانية تعني المعسكر. يُنسب بناؤها إلى الملك نبوخذنصر، موقعها بين مدينتي النجف والكوفة. أضحت قاعدة الملوك اللّخميين، أهلها من مسيحي كنيسة المشرق، ومنهم الشاعر عدي بن زيد. وكان ثلث سكان المدينة من العُباد، وهم قوم من المسيحيين انفردوا من الناس في قصور ابتنوها لأنفسهم ظاهر الحيرة. وبعد تنصر العائلة المالكة أقامت هند أم الملك عمرو ديراً في المدينة. ويقال أن الحيرة كانت تضم 21 ديراً. وفيها عقد أباء كنيسة المشرق مجمع مار داديشوع سنة 434. ودفن فيها 6 جثالقة. فتحها خالد بن الوليد سنة 633، بعدها أخذت بالانحطاط تدريجياً.عودة إلى المقال

41- كسرى أبرويز: ملك ساساني وهو ابن هرمزد الرابع. توصل إلى الحكم بمساعدة موريق الإمبراطور البيزنطي وحكم بالفترة بين 590-628. احتل أورشليم سنة 614. انتصر عليه هرقل. اغتيل في السجن.عودة إلى المقال

42- النعمان الثالث: هو ابن المنذر وتدعوه المصادر العربية بـ أبي قابوس. نشأ في عائلة مسيحية. حكم بالفترة بين 580-602 وهو آخر ملوك اللخميين في الحيرة ومن اشهر ملوكها. خلعه كسرى وسجنه في المدائن حتى مات هناك.عودة إلى المقال

43- العباديون: يقال أنهم قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على المسيحية. وكلمة العباد والعباديين من كلمة عبد أطلقتها متنصرة الحيرة الاولى على نفسها، لأنها تعبدت للإله لتميز نفسها عن الوثنيين. وكان العباد قد سكنوا الحيرة وابتنوا قصوراً لنفوسهم في ظاهرها، فهم حضر مستقرون. وكانوا أكثر أهل الحيرة ثقافة، حذق بعضهم الصناعات، ودرس بعضهم العلوم، وفاق بعضهم في اللغات فحذقوا العربية وتعلموا الفارسية. واتقنوا الآرامية بحكم مسيحيتهم لأنها لغة الدين. لذلك كان لهم وجه ومقام في الحيرة.عودة إلى المقال

44- مار أفرام النصيبيني: ولد في نصيبين في بداية الجيل الرابع. تتلمذ لمار يعقوب النصيبيني فأقامه معلماً في المدرسة التي فتحها في نصيبين. ظل عاكفا على التعليم فيها 38 سنة، ثم رحل الى الرها، وفتح فيها مدرسة لبني جلدته عوض مدرسة نصيبين المنحلة عرفت بمدرسة الفرس. دبر هذه المدرسة حتى وفاته سنة 373 ودفن في الرها. أعلنه الباب بندكتس الخامس عشر ملفاناً للكنيسة الجامعة سنة 1920. كتب نحو ثلاثة ملايين بيت شعر، وله مؤلفات كتابية ولاهوتية وجدلية ونسكية وليتورجية.عودة إلى المقال

45- الملفان نرساي: ولد في معلثايا قرب دهوك شمال العراق سنة 399. دخل دير مار ماري قرب الجزيرة العمرية، ثم درس في مدرسة الرها، اختير مديراً لها فدبرها 20 سنة. ثم رحل الى نصيبين حيث أعاد فتح مدرستها الشهيرة وأدراها مدة اربعين سنة. توفي في نصيبين سنة 503 ودفن فيها. ويعتبر من أشهر ملافنة كنيسة المشرق، وقد لقب بكنارة الروح القدس، ولسان المشرق، وشاعر الديانة المسيحية، وملفان الملافنة.عودة إلى المقال

46- الجاثليق يوحنا بن ايشوع: ويعرف بـ ابن الاعرج. اصله من بغداد. انتخب بطريركاً سنة 900. وفي بداية بطريركيته كتب وثيقة يتعهد فيها بالالتزام بالقوانين الكنسية والمجامع، وبالعمل على ازالة المخالفات من الكنيسة. ويقال انه كان شيخاً طاهرا قديسا لم يلمس بيده درهماً ولا دينارا. توفي سنة 905 ودفن في كنيسة دار الروم بعد أن دبر الكنيسة أحسن تدبير، حيث أعان المحتاجين ورحم المساكين والضعفاء.عودة إلى المقال

47- بلاد باجرمي: اسم اطلق في العهد العباسي على اقليم يقع شرقي دجلة بين جبال حمرين ونهر الزاب الصغير، وكانت المدينة الرئيسية لهذا الاقليم هي كرخا دبيث سلوخ وهي مدينة كركوك الحالية.عودة إلى المقال

48- الجاثليق حزقيال: كان تلميذ مار آبا الكبير، كان اسقفاً لأبرشية الزوابي. سنة 570 انتخب جاثليقاً لكنيسة المشرق. في سنة 576 عقد مجمعاً كنسياً، وقد سن خلاله 39 قانوناً لخير الكنيسة، وقد استقامت الأمور على يديه ورضي به سائر الناس. وفي زمانه عرف صوم باعوثة نينوى. توفي سنة 581.عودة إلى المقال

49- نمرود الجبار: هو ابن كوش ابن حام. جاء ذكره في سفر التكوين وكتب العرب. ضرب به المثل بالجبروت والصيد. وهذا الصياد الجبار والملك القدير يُعتبر مؤسس الاسرة الحاكمة في بابل وشنعار وأكاد.عودة إلى المقال

50- نوح: اسم عبري يعني “راحة” كان رجلاً باراً سار في طريق الرب، واعلن ايمانه بالله وكرز به. وعندما قرر الرب أن يجازي الفاسدين في الارض استثنى منهم نوح. فصنع فُلكاً من خشب ودخله هو وأهل بيته، ومن كل أنواع الحيوانات والبهائم والطيور. ونزل مطر اربعين يوما وليلة، فغرق كل من كان على الارض من بشر وحيوان. وبعد انحسار المياه خرج نوح من الفلك وبنى مذبحاً وقدم ذبائح للرب. وهناك اساطير عن الطوفان شبيهة بطوفان نوح، واقدم هذه الاساطير ملحمة كلكامش البابلية.عودة إلى المقال

51- نيقية: مدينة قديمة في اسيا الصغرى ” تركيا ” أصبحت عاصمة الامبراطورية البيزنطية في الفترة بين سنتي 1204-1261، اسمها اليوم ازنيق. عُقد فيها مجمع مسكوني سنة 325 بدعوة من الملك قسطنطين، حضره 318 اسقف من جميع الكنائس، وفيه حرم آريوس وأعلن قانون الإيمان.عودة إلى المقال

52- المؤلف المجهول: وضع كتاب”عرض الطقوس الكنسية” مؤلفٌ مجهولٌ ويرتقي الى القرن التاسع. والكتاب هو عرض ليتورجي هام جداً يشرح مدار السنة الطقسية، وعناصر صلوات الصباح والمساء والليل والسهرة. ويستشهد المؤلف بالأنظمة الطقسية التي وضعها البطريرك ايشوعياب الحديابي في الجيل السابع، ويتبع بدقة توجيهاته واوامره الليتورجية. وقد احتفظ الكتاب بمراسيم عديدة يرتقي عهدها الى القرن السابع.عودة إلى المقال

53- يشوع بن نون: يشوع كلمة عبرية تعني” يهوه خلاصه”. هو خليفة موسى، وبعد موت موسى قاد بني اسرائيل لعبور الاردن واحتل أرض كنعان، وقام بتقسيمها بين الاسباط. وفي اثناء الحملة هذه أمر يشوع الشمس بالوقوف. وفي آخر حياته دعا كل بني اسرائيل، وألقى عليهم خطابه الذي ختمه بالقول:”أما أنا وبيتي فنعبد الرب”.عودة إلى المقال

54- الفتيان الثلاثة: من الاشراف الذين نُقلوا الى بابل بأمر نبوخذنصر وهم: حننيا وتعني بالعبرية “يهو قد تحنن”، وميشائيل وتعني بالعبرية”من كَـ الله”، وعزريا وتعني بالعبرية”من أعانه الله”. وفي بابل خدموا في القصر الملكي، وغيَّر رئيس الخصيان أسمائهم ودعاهم: ضدرخ وميشخ وعبد نغو.وعندما رفضوا عبادة الاوثان أمر نبوخذنصر رميهم في أتون نار متقدة وهم موثوقون، لكن الرب نجاهم منها. عودة إلى المقال

55- ايجريا: ايجريا سائحة يعتقد أنها من اسبانيا، ومن الممكن أن تكون من الجماعات الرهبانية، أو إحدى السيدات الورعات. بدأت رحلتها في عيد القيامة سنة 381 وانتهت في عيد القيامة 384. وقد زارت خلالها مراكز المتوحدين في الرُها والاماكن المقدسة في فلسطين. وتتحدث في رحلتها عن الاحتفالات الليتورجية التي كانت تقام في الاماكن التي زارتها.عودة إلى المقال

3-3-2008

عن Yousif

شاهد أيضاً

ss

assa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *