الرئيسية / المقالات / كنيستنا امراة وام بحاجة الى معونتنا

كنيستنا امراة وام بحاجة الى معونتنا

كنيستنا امراة وام بحاجة الى معونتنا

الخوراسقف فيليكس الشابي – روما

مقدمة: اشار البابا فرنسيس مؤخرا في احدى تصريحاته بان الكنيسة هي امراة وينبغي اعطاء دور اكبر للمرأة في الكنيسة. من هنا بدات انسج مقالي عاكسا النظرة هذه على كنيستنا الكلدانية في حضن الكنيسة الجامعة وسط الظروف المحيطة.

كنيسة الامل وعوامل الزمن: شقت كنيستنا العريقة في القدم والمتجددة دوما دربها وسط الالام والمصاعب، اذ كانت ولا تزال كنيسة “شاهدة وشهيدة”. مرورا بسنوات الحصار العجاف، وحروب طويلة متعددة، لكن كنيستنا واجهت هذه الموجات العاتية بكل صبر وثبات وقوة رغم الاضطهادات، تلك التي كنا نقرأ عنها في كتب التاريخ الكنسي صارت للاسف واقعا حياتيا معاشا.

على اثرها، تصاعدت وتيرة الهجرة وتغير الحضور المسيحي في العراق من حوالي 2 مليون الى ما  يقارب النصف مليون. وانتشر حوالي المليون والنصف في بلدان الجوار اولا، ثم بلدان الاغتراب، وباتت حالة التشتت تصيب المهاجرين الجدد مصطدمين باللغات والثقافات والطباع التي تختلف بين دولة واخرى وبين مجمتع واخر، واحيانا نجد ثقافات ومجتمعات ولغات متعددة بنفس البلد. كما ان الكنائس المحلية في الاغتراب ما كانت مستعدة لاستقبال هذا الكم الكبير من المهاجرين الجدد.

امام هذا التغيير العميق، استطاعت كنيستنا في العراق ان توحد نفسها وخطابها الرسمي ما اعطاها قوة وزخما، داعية المسيحيين الى التشبث بارض الوطن قدر استطاعتهم متفاعلين مع نداءات الفاتيكان المتكررة. هذه اللحمة الوطنية والكنسية ادت الى انتباه الفاتيكان للعمل الفعلي للكنيسة في ارض الواقع، ثم تكللت بتنصيب غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو كاردينالا للكنيسة الجامعة في حزيران 2018 ليكون عضوا ناخبا ومنتخبا للحبر الروماني وفعالا في قرارت الكنيسة الجامعة وفي اجتماعها الاساسية الى جانب الحبر الاعظم والسادة الكرادلة، ليكون غبطته ممثلا عن كنيسة العراق يعبر عن صوت الكنيسة المتالمة والمضطهدة وسط عالم صاخب لا يحب سماع صوت الحق.

وبتنا نسمع اليوم تصريحات غبطة ابينا البطريرك من اعلى المنابر الرسمية والعالمية مناشدا العالم اجمع بالحفاظ على حضور الكنيسة في العراق ومطالبا بايقاف اضطهاد ابناء الكنيسة الذين هم ابناء العراق الاصلاء منذ الاف السنين والذين يعيشون بسلام ومحبة الى جانب سائر اخوتهم المواطنين العراقيين.

كنيسة اليوم واحلام الغدكنيستنا الكلدانية اليوم موحدة اكثر من اي وقت مضى، اذ صار لها مركزية، وحضور على المستوى المحلي والاداري في دولة العراق الجديد، وصار لصوت غبطة ابينا البطريرك وحضوره ثقلا وسط المحافل الكبرى للدولة، مثلما كان بطريرك الكلدان عضوا في مجلس الاعيان مع البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني والبطريرك غنيمة.

كما وهي موحدة داخليا، اذ بدات كنيستنا باعادة ترتيب البيت الكلداني، من خلال التعيينات الاسقفية في السنوات الاخيرة، واعادة احياء بعض الكراسي الاسقفية والحفاظ على تواجد المؤمين فيها واعطائهم الدفعة والشجاعة للبقاء. مثل اعادة الحياة لكرسي ابرشية الموصل برسامة اسقفها الجديد مار ميخائيل نجيب ميخائيل. وتعيين اسقفا جديدا في تركيا سيادة المطران رمزي كرمو بعد حوالي عشرون سنة على شغور هذا الكرسي.

كل هذه الخطوات تعكس رؤية الادارة الكنيسة الجديدة للامور واعطاء الاهمية لمناطقتنا التاريخية والاصلية لا لتبقى مجرد ذكرى، بل لتكون مراكز حية وروحية نابضة تقود مؤمنيها في زمن الصعاب والتحديات.    

خاتمة: مثلما يفعل غبطة ابينا البطريرك بعد القداديس بفتح الحوار المباشر لقبول اراء واقتراحات واسئلة المؤمنين. هكذا يتساءل المؤمنون عن “ماهية الرؤية المستقبلية لكنيستنا في عالم اليوم” خاصة فيما يتعلق باحتضان الشباب، ودور المرأة، والعائلة، واعطاء مكانة فعالة وحيوية ومميزة لكل واحد بمعاملتهم كابناء للـه محبوبين ومقبولين في شتى مرافق حياة كنيستنا.

فرغم الجهود الكبيرة المبذولة من الكنيسة، لا يزال ينتظر منا المزيد، وكما اشار البابا فرنسيس بان ينبغي اعطاء دور اكبر للمرأة في الكنيسة، علينا نحن ايضا ان نفتح الباب من اجل ورشة عمل وحوار جماعي في الكنيسة، رعاة ومؤمنين، قيادة وشعبا، من اجل  النهوض بالعمل الكنسي لا فقط الى المستوى المطلوب، بل وايضا الى المستوى فوق المطلوب. خاصة وان غبطة ابينا البطريرك ينوه باستمرار عن نية الكنيسة في اعطاء المجال للعلمانيين المثقفين والمكرسين للاشتراك في لقاءات السينودس البطريركي في جلسات مناقشات حوارية تعكس ما يدور في خلج المؤمنين من تطلعات وامنيات خدمة لكنيستنا الام.

عن Maher

شاهد أيضاً

 موضوع السبت: “البريّة” التصوّف الرهباني بديل الإستشهاد

 موضوع السبت: “البريّة” التصوّف الرهباني بديل الإستشهاد الكاردينال لويس روفائيل ساكو البريّة جغرافياً. تختلف عن الأرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *