الرئيسية / الكنيسة الكلدانية / الرهبانيات الكلدانية / الرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية

الرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية

إنّ التقليد الرهباني في كنيسة المشرق يعود إلى القرون الأولى. نرى شواهد في كتابات افراهاط الحكيم (+346) عن وجود أبناء وبنات العهد. وفي القرن السادس نجد حركة ديرية ورهبانية قوية قادها ابراهيم الكشكري (+586). والطرق المألوفة هي: الوحدانيون والنساك والديريون والجّوالون… وإنّ كتابات الرهبان الروحانية لاقت رواجًا كبيرًا، نذكر على سبيل المثال اسحق النينوي وسهدونا ويوحنا الدلياثي وبعضهم تُرجم إلى اليونانية واللاتينية والسلافية والعربية.

في القرن السابع نجد حركة أبناء الديورة في طول البلاد وعرضها، انطلاقًا من دير جبل ايزلا الذي يعد اثوس المشارقة: فالربان هرمزد أسس ديره في جبل ألقوش ومار أبراهيم (أوراها) المادي في سهل بطنايا، ومار سبريشوع في جبل سناط، واتقن في دير شيش، وإيليا الحيري في الموصل. كما ازدهرت الحياة الديرية في زمن العباسيين، وكانت الديورة مراكز علم وثقافة. ويعود فضل حفاظ تراثنا المشرقي إلى الرهبان في مخطوطاتهم النفيسة. في عهد المغول والعثمانيين تقلص عددهم لأسبابٍ أمنية، وخصوصًا الراهبات، اختفت ديورتهم بمجيء الاسلام، خوفًا من الاختطاف والاغتصاب.

في القرن التاسع عشر، برز جبرائيل دنبو، الشمّاس والتاجر المارديني الذي كان قد ترهب عند الموارنة في دير مار إشعيا بلبنان، فقام بإعادة الحياة الديرية إلى الكنيسة الكلدانية. لقد قصد عام 1808 ألقوش وجذب العديد من الشبان الذين كرسوا حياتهم للربّ وكانوا السند في تثبيت الكنيسة الكلدانية وانتشارها. وفي عام 1820 رُسِم نخبة منهم أساقفة على أبرشيات شاغرة، وآخرون أُرسِلوا إلى التبشير، وآخرون اهتموا بالكتابة ونقل المخطوطات.

لقد عانت الرهبانية الفتية الكثير في رئاسة مار يوحنان هرمزد وأيضًا من هجمات الكورد. وفي 1883 زحف ميراكور أمير راوندوز على العمادية، وانتقل إلى ألقوش وقتل العديد، ونهب الدير ومن بين القتلة كان الأب دنبو العائد توًا من روما. وكان جثمانه موضوعًا في كنيسة مار ميخا. ولما هدأ الوضع، نُقل إلى دير الربان هرمزد. وفي 28 أيلول عام 1845 ثبّت البابا غريغوريوس السادس عشر قوانين الرهبانية، وغدت حبرية.

وفي عام 1968، بسبب عدم الاستقرار الأمني في المنطقة، ووبغية متابعة دراسة الشباب في المعهد الكهنوتي، انتقل معظم الرهبان إلى دير جديد في منطقة الدورة، بنوه على اسم مار انطونيوس، أبي الرهبان. أما اليوم، فيواصل الرهبان تنشئتهم اللاهوتية في كلية بابل. وقد أصدروا منذ عام 1999 مجلة “ربّنوثا” (توقف إصدارها فيما بعد) التي تتناول مواضيع رهبانية وتأريخية. وللرهبان دير في الموصل (مار كوركيس) وفي ألقوش، وبيت في روما لمن يوفدون للتحصيل العلمي العالي، وبيت في لوس أنجلوس بأمريكا.

القاصد الرسولي لرئاسة الرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلداني هو الأب جوزيف عبد الساتر.

المصدر: المطران لويس ساكو، خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية، كركوك 2006.

دير مار انطونيوس – بغداد

دير مار كوركيس – الموصل

الربان هرمزد


دير السيدة ألقوش

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*