الرئيسية / الكنيسة الكلدانية / الرهبانيات الكلدانية / الرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية

الرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية

الراهب يزهد بالدنيا ليحيى لله وحده، حيث ينذر حياته كلها لخدمته،

وهذا يعني في الحقيقة تكريسا خاصاً ويعبر عنه بكمال اشمل،

ويسلم نفسه هكذا بالكلية الى الله الذي يحبه فوق كل شي فيصبح معدا لخدمة الرب وكرامه بصفة جديدة، وخاصة

لبناء الكنيسة وخلاص العالم

1- نواة الاولى للحياة الرهبانية في الشرق:

منذ القرون الميلادية الاولى، نحو القرن الرابع، بدأت تظهر حالة جديدة في تاريخ الكنيسة المسيحية، إذ قام أشخاص بترك العالم وكل ما يتعلق به وينفردوا متوحدين في الصحارى والجبال والأماكن المقفرة. وكان هدفهم التفرغ كلياً لله وعيش كلمته من خلال الصلاة والزهد ضمن الروح الإنجيلية.

وقد ظهرت الحياة الرهبانية في كنيسة المشرق، منذ نهاية القرن الثالث ومطلع القرن الرابع، وقد تأسست الرهبانية في ديار المشرق منذ الآجيال المسيحية الآولى واتخذت الطابع الديري على يد ماراوجين وتلاميذه في القرن الرابع، ثم تجددت وانتظمت بفضل مار ابراهيم الكشكري في أواسط القرن السادس في دير ايزلا.

لقد نشأت في كنيسة المشرق أديرة عديدة، ورهبان كثيرون كانوا دوما القلب النابض في هذه الكنيسة، وهم الذين ساهموا في نشر الديانة والثقافة المسيحية في مختلف ارجاء الشرق الاوسط واوصلوا هذه الرسالة السامية حتى الى الشرق الاقصى.

2- الربان هرمزد وديره الشهير:

والربان هرمزد وهو من بيت لافاط {اهواز}، من والدين مسيحيين، شعر وهو في العشرين من عمره برغبة قوية في الآنقطاع الى حياة النسكية تاركا مغريات الدنيا، وفكر في أن يعتزل حياة العالم ويترهب، فقرر الانضمام الى الحياة الرهبانية تاركاً أهله متوجها نحو دير الربان برعيتا. وأصبح مثالآ للرهبان في التقوى والقداسة. وبعد سبع سنين انتقل واعتزل الدنيا تماما وانفرد في الكهف على جبل باعذري بقرب القوش، وكان يقضي وقته قي الصلاة والشغل واكتساب الفضائل. فأسبغ لله عليه نعما روحية ومواهب عديدة وأجرى على يده أيات خارقة، فذاع صيته في كثير من الانحاء، حتى صار يحمل اليه المجانين والمقعدين والعميان وغيرهم. فتبعه شبان كثيرون. وانضم اليه رهبان عديدون وهكذا نشأ ديره. ومن صومعة واحدة بسيطة في الجبل انبثقت صوامع عديدة،، فكانت نشأة دير الربان هرمزد. إلى أن دقّت الساعة وانطفأ السراج الساطع عن عمره يناهز الـ(87سنة) ودُفن في كنيسة الدير، ولا يزال قبره قائماً حتى اليوم في بيت الشهداء و القديسين، بعد حياة قداسة عاشها بالصلاة والنسك والزهد وروح المشورات الإنجيلية.

غير انه مر على هذا الدير في القرون المتاخرة من الحقبة ظروف قاسية، لاقى فيها من محن والنكبات الوانا شتى. وفي الاونة الاخيرة قامت الرهبانية بتعمير وترميم الدير ليتسنى للرهبان العودة اليه بعد ان كان مهجورا لفترة من الزمن بسبب الظروف الصعبة التي كانت تمر بها المنطقة.

3- الآنبا جبرائيل دنبو مجدد الحياة الرهبانية في العراق:

رجل بار خلد تاريخ الرهبانية، الذي تمكن بمساعيه الجبارة وبجهوده الحثيثة أن يفتح ثانية دير الربان هرمزد سنة 1808 بعد اغلاق دام نحو ثمانين عاما. قدم هذا الرجل من ماردين في رحلة الى البصرة ومنها الى بيروت. وعند وصوله الى البصرة أصيب بمرض عضال، فدخل المستشفى حيث قرأ كتاب سير الرهبان القديسين. فمست النعمة الالهية قلبه، وعاهد الرب بأنه سيهجر العالم حالما يشفى ليخدمه في حياة القداسة والكمال. ولما شفاه الرب تمم وعده ودخل الرهبانية الانطونية المارونية في لبنان. وبعد قضاء سنوات الابتداء نصح له رئيس الدير، وقد علم أنه من الطائفة الكلدانية، بالتوجه الى العراق ليجدد الحياة الرهبانية الهرمزدية.

ان عدد الرهبان وصل في عهده الى مائة وعشرين راهبا، وتشير الاحصائيات ألى أن عدد الرهبان عام 1888 بلغ مائة وثلاثون راهبا.انجبت الرهبانية بعد تجديدها مئات الرهبان والكثير من الكهنة وعدد كبير منهم رسموا مطارنة احتلوا مكانة مرموقة في الرهبنة والكنيسة في أن واحد، ومن الجدير بالذكر أن الرهبانية منحت الكنيسة قادة أخذوا بيدهم دفة القيادة من سدة البطريركية.

اديرة الرهبانية

1- دير السيدة مريم العذراء حافظة الزروع:

على مسافة ميل شرقي القوش يقع دير السيدة الذي شيد في سنة 1858، وتحول معظم الرهبان من دير الربان هرمزد الى دير السيدة بما في ذلك الابتداء والرئاسة العامة، وازدهرت الرهبانية وانتشر الرهبان في القرى والمدن القريبة والبعيدة داخل العراق وخارجه، يعاونون كهنة الرعايا او يعوضون عنهم في خدمة المؤمنين. واليوم يضم الدير عدد من الرهبان. وبسبب الظروف الصعبة في بغداد عاد مقر الرئاسة العامة والابتداء الى دير السيدة مرة اخرى.

ميتم مار يوسف البتول

لقد تبنت رهبانيتنا الانطونية الهرمزدية الكلدانية مشروع دار الأيتام منذ عام 1949 بإسم ميتم مار يوسف البتول بإمكانيات محدودة وبسيطة نمت وترعرعت هذه النبتة الصغيرة في أحضان الرهبانية وذلك بفضل الله وبمساعدة كثير من الناس الخيرين، حيث قامت بتوفير كل أسباب العيش اللائق لأطفالها الذين حرمتهم الأيام والظروف من حنان الوالدين وفرحة الطفولة والذين كانوا ضحية للحروب والعنف والكراهية، ليجدوا فيه الحنان والحب والتربية الصالحة وحياة آمنة وهادئة بعيداً عن الكراهية والظلم والجوع ولتنقذهم من قسوة التشرد والحرمان.

ويعتبر ميتم مار يوسف الوحيد في العراق حيث تم اغلاقه لفترة من الزمن وفي سنة 2000 قامت الرهبانية بترميمه حيث كان متروكا ومهدما لسنوات عديدة وبامكانيات بسيطة ومتواضعة بدء المشروع من جديد بطفلين الى ان وصل عدد الاطفال 26 طفلاً تقوم الرهبانية برعايتهم مادياً وروحياً ومعنوياً وتثقيفهم علمياً حيث يتضمن الميتم من 5 قاعات منام مؤثثة وقاعة للتلفاز واللعب والكمبيوتر والدراسة وساحة لكرة القدم. وينقسم برنامج الميتم الى قسمين الايام الاعتيادية والايام الاعياد ويشتركون جميع الاطفال مع الرهبان سواءً في الصلاة والمأكل. وكثيراً منهم كانوا قد تركوا المدرسة بسبب ظروفهم الصعبة التي عاشوها، واليوم جميعهم يذهبون الى المدرسة في ناحية القوش وتقوم ادارة الميتم بتوفير جميع المستلزمات الضرورية وتثقيفهم وعمل دورات تقوية لتطوير امكانياتهم سواءً في اللغة واالكمبيوتر والتعليم المسيحي كما تقوم ادارة الميتم بتنظيم دورات رياضية بمشاركة عدد من المدارس والقرى المحيطة بألقوش، ومؤخراً تم فتح في الميتم ورشة نجارة لاطفالها الذين لايمتلكون امكانيات علمية.

ولتطوير هذا المشروع الإنساني سعت رئاسة الرهبانية على بناء ميتم جديد يتوفر فيه كافة المستلزمات الضرورية لأطفالها لتقودهم إلى الطريق الصحيح والحياة الصالحة والكريمة ليأخذوا دورهم في بناء المجتمع، عوضا عن الميتم القديم الذي تآكلته الرطوبة. وذلك بفضل السيد سركيس اغا جان والخيرين من خارج العراق وداخله والذين يمدون للرهبانية يد العون ولا يسعنا الا ان نصلي لاجلهم لكي ما الرب يجازيهم اضعافاً.

2- دير مار كوركيس في موصل:

يقع دير مار كوركيس في موصل، يعود تاريخه الى نهاية قرن السادس وكان يضم عدد من الرهبان، مع مدرسة رسولية لطلاب الذين يرغبون في دخول الى الرهبانية ولكن بسبب الظروف التي يمر به البلد اغلقت المدرسة حفاظاً حياتهم واليوم يضم الدير كاهنين فقط .

3- دير مار انطونيوس في الدورة:

شيد دير مار انطونيوس في عام 1963 ليكون مركزا للابتداء. وفي عام 1994 انتقلت اليه الرئاسة العامة ايضا اسوة يرهبانيات اخرى. وكان يضم عدد من الرهبان و المبتديئن الذين كانوا يدرسون في كلية بابل للفلسفة ومن هذا الدير كان الرهبان ينطلقون في خدمة في عدة كنائس في بغداد وحلة وبعقوبة، واينما دعت الحاجة. كما شيد في هذا دير مركز الانبا جبرائيل دنبو الثقافي ليكون مركزا لنشر مجلة ( ربنوثا) وكتب دينية عديدة، كما تنظم فية دورات طقسية واللغوية (كلدانية، عربية، فرنسية، انكليزية)، ومحاضرات شهرية، ورياضات روحية لاخويات بغداد. كل هذا وبسبب الظروف توقفت نشاطات دير مار انطونيوس وانتقل مركز الى دير مار كوركيس.

4- دير مار يوسف في روما:

افتتح هذا الدير في سنة 1985 ليكون وكالة عامة للرهبانية لدى كرسي الرسولي ومركزا دراسيا لرهبان القادمين من العراق لاكمال دراساتهم العليا في جامعات روما، واليوم يضم الدير 3 كهنة دارسين، وبنفس الوقت يقدمون خدماتهم الراعوية لجاليات العراقية في اوربا (يونان-هولندا- المانيا- نمسا- دنمارك) اثناء الاعياد والعطل الصيفية.

5- دير الانبا جبرائيل دنبو الشهيد-عينكاوة:

في عام الماضي وبمناسبة مرور 200 سنة بافتتاح دير الربان هرمزد من قبل الانبا جبرائيل دنبو الشهيد وانتقال كلية بابل الى مدينة عينكاوة قامت الرئاسة العامة بفتح دير في عينكاوة لابنائها الرهبان الذين يدرسون في كلية بابل الحبرية.

سعت الرهبانيةعبر تاريخها ان تعطي شهادة حية بقيمها الانجيلية، وصفحات التاريخ كنيستنا شاهد على ذلك وتسعى اليوم جاهدة بحمل شعلتها متقدة باهدافها الثلاثة، الصلاة والعمل والتبشير الى كافة ابنائها لتجعل منها القلب النابض لكنيستنا الكلدانية بخدمتها المتفانية بكل طاقاتها جاعلة من الارض ملكواتا معدا لذلك الاتي .

رسالتها… البذل والعطاء… بدون مقابل ، اذا صلوا من اجلها لكي لا تنطفىْ شعلتها.

الانبا جبرائيل كوركيس توما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*