أخبار عاجلة
الرئيسية / المقابلات / مقابلة سيادة المطران مار جرجيس القس موسى النائب البطريركي لكنيسة السريان الكاثوليك السامي الاحترام

مقابلة سيادة المطران مار جرجيس القس موسى النائب البطريركي لكنيسة السريان الكاثوليك السامي الاحترام

اجرى المقابلة  : يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
الاربعاء 29 ايار   2013
 
القليل من قراء مجلة الفكر المسيحي يعرفون شخصية ( ابو   فادي) صاحب خواطر في الصفحة الاخيرة من مجلة الفكر المسيحي في العقود الثلاثة   السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، والتي كانت تحمل بين اسطرها   دائما افكارا اواخبارا مشوقة او طرائف غريبة. ان صاحب تلك الخطوار كان احد اعضاء   جماعة يسوع الملك الذين اسسوا  هذه المجلة قبل اكثر من نصف قرن.  بمناسبة وجوده هنا   في مدينة ملبورن في زيارة عمل اجرينا اللقاء التالي مع سيادته اجاب على اسئلتنا    مشكوراً على الرغم من قصر المدة المتبقية لزيارته  .

 


س1 :  سيدنا هل لنا نعرف شيئاً     من سيرتك الذاتية؟ دراساتك؟ خدمتك الكهنوتية؟ مهمتك الان كمعاون للبطريرك السريان     الكاثوليك؟
الجواب     : اولا أبدا بتوجيه    الشكر لك يا صديقنا يوحنا على رغبتك في اجراء هذا اللقاء . وثانيا أحب أن اثني عليك لاهتمامك بقضايا شعبك ومستقبله وهمومه وانت متغرب في “تلفات الدنيا” كما يقال، في كعب القارة السادسة .
أما عن سيرتي الذاتية: فأنا من مواليد قره قوش / بخديدا في 25/10/1938. كانت دراستي الأبتدائية في مسقط راسي قبل ان اقصد معهد مار يوحنا الكهنوتي وأتم دراستي الفلسفية واللاهوتية في معهد مار يوحنا الحبيب بالموصل. رسمت كاهنا في 10 حزيران 1962 على يد المثل الرحمة المطران عمانوئيل بني، سلفي على أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك. ومنذ اطلالة حياتي الكهنوتية ومع زملائي نعمان اوريدة وبيوس عفاص وجاك اسحق اسسنا جماعة كهنة يسوع الملك الكهنوتية… وبدات رسالتي الكهنوتية في الموصل… مع الشبيبة والأخويات والتعليم المسيحي للناشئة وتقديم الخدم والمواعظ في مختلف الكنائس وفي زيارة المرضى في المستشفى.. وخاصة كانت رسالتي في ربوع مجلة الفكر المسيحي التي اسسها كهنة يسوع الملك في سنة 1964. بين 1977 و1979 تخصصت في دراسة علم الأجتماع في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا وقدمت اطروحتي بعنوان “المسالة الدينية في المجتمع العربي”. رسمت مطرانا على أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك في
 9 /12/1999 .
وفي ايار 2011 التحقت ببيروت كمعاون بطريركي لغبطة بطريركنا مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الذي قام باول زيارة له لاستراليا في شباط الماضي.
  
س2 :  بإعتبارك احد مؤسسي مجلة الفكر المسيحي التي تعد الان  احدى اشهر واقدم مجلة مسيحية دينية في العراق وربما في الشرق الاوسط. هل تستيطع اعادة ذكرياتك وتتحدث لنا عن هذا المشروع ؟ كيف ولدت الفكرة؟ ماذا كانت المعوقات في ذلك الوقت؟ ماذا كانت الاولويات في سياسة المجلة؟ وما هي المواضيع الذي تتمنى تهتم ادارتها الجديدة من اباء الدومنيكان به؟
الجواب : انك تثير فيّ فيلم تاريخ أغزر ذكرياتي عطاء. الأهتمامات الفكرية والاعلامية رافقتنا منذ دراستنا في المعهد،  زميلي الأب بيوس عفاص وأنا، وعندما اسسنا جماعة كهنة يسوع الملك في الموصل منذ فجر حياتنا الكهنوتية في ايلول 1962 راودتنا فكرة اصدار دورية مسيحية في العراق مفتوحة الى كافة المسيحيين. سيما وكانت قد غابت عن الساحة العراقية اية دورية مسيحية منذ انقلاب 1958.  فانبثقت  سلسلة الفكر المسيحي، على غرار أمسيات الأحد اللبنانية.
وكانت “السلسلة” كراسا دوريا شهريا يعانق مواضيع تربوية وكنسية ولاهوتية واعلامية يتوجه الى العائلة المسيحية والى الشبيبة. وتطورت “السلسلة” بعدد صفحاتها وبالأخبار والأفتتاحية.. الى أن اصبحت “مجلة الفكر المسيحي” في 1971 ، دورية شهرية مع عدة ابواب ومنها الأخبار، ذات طابع ثقافي توجيهي. وكان رئيس تحريرها الاب بيوس عفاص، والأب نعمان مديرا للأدارة، وأنا نائبا لرئيس التحرير. وفي غياب الأب بيوس عفاص للدراسة العليا التخصصية في الصحافة في بلجيكا، استلمت انا رئاسة تحريرها من 1974-1977. وبعد عودته طرأ التحول الكبير في حياة المجلة، اذ أصبحت مجلة اعلامية من طراز ممتاز، من دون ان تفقد هويتها المسيحية التثقيفية. ولكنها آثرت الاسلوب الأعلامي الصحفي الموضوعي الحر تاركة الحكم للقارىء، ودعمت المقال والبحث والتحقيق والخبر والطاولة المستديرة وبالصورة المعبرة. وكان كل عدد يحمل ملفا مركزيا يبحث طرحا فكريا او واقعا معاشا او تحقيقا صحفيا عن بلد أو كنيسة ما، والكل  مدعوم بالصورة والأحصائيات والخرائط. ولاقت انتشارا واسعا بين مسيحيي  العراق، من مختلف الطوائف، وكان من بين قرائنا اخوة مسلمون كثيرون من الأوساط المثقفة والمنفتحة. ذلك ان “الفكر المسيحي” ارادت ان تكون مجلة الفكر المسيحي المنفتح والحوار البناء والمواطنة المتكافئة والأيمان الملتزم في الحياة، وليس منشورا ينطق باسم طائفة او مؤسسة او سلطة كنسية معينة. مع بقائها ملتزمة بانتمائها. والأنتماء لا يعني انغلاقا او اكتفاء بالذات.  
الصعوبات كانت متاتية بالدرجة الأولى من  ايجاد كتّاب . ومع ذلك نعتز أن  تكون الفكر المسيحي قد اصبحت على ممر السنين مدرسة، كما قال احد كتابها الدائميين، لتدريب الكتاب والمفكرين.
أما الخط الذي اتخذته المجلة فكان منذ البداية بحسب الاولويات التالية: 1. كنيسة العراق 2. القضايا المسكونية والخط الوحدوي 3. حياة الكنيسة في العالم 4. قضايا التحرر والألتزام المسيحي في العالم . الأسلوب: اسلوب حر في التعبير ولكن ملتزم، همّ التوعية المتدرجة وليس الهجومية، خلق تيار فكري ومسيحي ملتزم ضمن الكنيسة: ملتزم في حياة الكنيسة وملتزم ضمن الوطن.


س3 :  هل تظن قدمت هذه المجلة او شاركت في تثقيف الجيل الحاضر او الماضي خاصة انها الان عبرت يوبيلها الذهبي اي نصف قرن من عمرها ؟ ما الذي كنتم تتمنون تحقيقه ولم يتحقق نتيجة امور خارج ارادتكم  حينما كانت تحت ادارتكم ؟
الجواب : بشهادة قرائها السابقين والحاضرين نجحت الفكر المسيحي في أن تبني تيارا فكريا ملتزما وواعيا لدور الكنيسة في حياة العراق وضمن الكنيسة الجامعة. ولقد كان نيلها الجائزة الذهبية من الأتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة عام 2005 مؤشرا الى الدور الذي لعبته الفكر المسيحي على الساحة العراقية والشرق الأوسط كمجلة ملتزمة منفتحة ورائدة. أما في باب الطموحات فكنا نتمنى ان تستمر مجلة “الفكر المسيحي”  في رفد الفكر المسيحي العراقي بادوات التحليل والمبادرة والكتابة الملتزمة عن طريق مزيد من الحوارات الفكرية والصحفية والتحقيقات والمعالجات والطاولات المستديرة. ولربما كان أحد أحلامنا خلق مركز للدراسات والأبحاث الفكرية والأجتماعية والكنسية تساعد في اقامة مبادرات اعمق واوسع لتجسيد رسالة الكنيسة العراقية وقراءة آفاق مستقبل المسيحية  في بلادنا وبناء قواعد أمتن من العيش  المشترك بين المسيحيين والمسلمين في الشرق الأوسط.  

س4 :  سيدنا  انت الان  معاون البطريركي لكنيسة السريان الكاثوليك. واعتقد عبرت عقد السبعينات، ما هي نشطاتك الثقافية في مجال الكتابة؟ تحدث لنا عن جولاتك الثقافية في اوربا خاصة فرنسا واستراليا؟
الجواب : الى جانب التزاماتي كمعاون تحت تصرف غبطة أبينا البطريرك ، أعطيت الجانب الثقافي الأولوية في اهتماماتي خلال هذه الفترة من  خلال الكتابة والترجمة  والمحاضرات واللقاءات الأعلامية . فلقد صدرت لي في السنتين الأخيرتين كتب معربة عن الفرنسية نشرها مركز الدراسات الكتابية في الموصل، منها: الخطوات الأولى للمسيحية في الشرق الأوسط، سفر  الرؤيا. كما صدر لي كتاب “من البيدر العتيق” وهو كتاب توأم مع كتاب “ثلاثون عاما مع القلم” للأب بيوس عفاص صدرا بمناسبة يوبيلنا الكهنوتي الذهبي. ولي كتابان مترجمان تحت الطبع: “الدليل الى قراءة العهد الجديد” و “أسلّم لك ذاتي“.
 
وصدر لي كتاب آخر باللغة الفرنسية عنوانه “حتى النهاية” JUSQU’AU BOUT   (صدر عن دار نشر  ( NOUVELLE CITE   الفرنسية وهو حوار طويل مع صحفي فرنسي، يتناول جانبا من السيرة الذاتية والنشاة في مسقط الراس والدراسة، ثم يتبسط الحوار حول وضع المسيحيين في العراق على ضوء التحولات والعنف الدائر منذ الأحتلال الأميركي للعراق، وعلى ضوء الظروف الواقعية التي تهدد الوجود المسيحي في ارض اجداده بسبب العنف الأعمى الدائر والهجرة الناجمة عنه، كما يتناول جوانب العيش المشترك الذي دابنا عليه، مسيحيين ومسلمين، في هذه الأرض الطيبة، وهي ارثنا التاريخي المشترك، شئنا أم ابينا، شاء البعض أم ابوا! كما يتناول الكتاب العلاقات بين الكنائس الشرقية الكاثوليكية والأرثوذكسية في شهادتها المسيحية ووجودها في الشرق الأوسط وفي بلاد الأنتشار، وعلاقة الكنائس الكاثوليكية الشرقية مع روما.
وعلى هامش صدور هذا الكتاب، دعتني دار النشر التي عنيت بنشر الكتاب في فرنسا ومنظمة “مبرة الشرق” التي ساندت طبعه، على دفعتين، للقيام بجولتين مكوكيتين في أرجاء فرنسا وسويسرا في الربيع والخريف الماضيين، لألقاء سلسلة من المحاضرات في الكنائس أو القاعات والمكتبات العامة، او الجامعات الكاثوليكية، ولأجراء لقاءات صحفية واذاعية وتلفزيونية حول مسيحيي الشرق وامكانيات وتحديات العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين في هذا الشرق المشترك بيننا. وقد نال الكتاب الجائزة الأدبية لعام 2012 من “مبرة الشرق” سلمني اياها شخصيا نيافة الكردينال فانتروا رئيس اساقفة باريس، في غضون القداس الأحتفالي السنوي للمبرة الذي اقامه سيادة المطران أنطوان أودو مطران حلب للكلدان في كاتدرائية نوتردام في باريس نفسها. وهناك ترجمة عربية للكتاب تحت الأعداد.
الى جانب ذلك اشتركت في مؤتمرات دولية مختلفة والقيت في بعضها مداخلات او محاضرات حول مسيحيي العراق والشرق، وحول امكانيات وتحديات الحوار الحياتي بين مسيحيي الشرق ومسلميه.

س5 :  في الاول من شباط  من هذه السنة 2013 تم انتخاب صديق ورفيق لك على سدة البطريركية لكنيسة الكلدان الكاثوليك الا وهو غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو الكلي الطوبى.  برأيك ما هي الاولويات التي يجب ان يعمل عليها ونحن في بلد لهيب حريقه  لازال يقوى يوما بعد يوم، والهجرة تنخر جسد الكنيسة المادي كما حصل في الحرب العالمية الاولى او في زمن تيمورلنك او في شابور في الاضطهاد الاربعيني؟ هل ترى هذه الهجمة  هي الاقوى منهم جميعاً؟، هل هذه نهاية المسيحية في الشرق كم حصل لنا في الدولة  العثمانية وايران قبل قرن؟
الجواب : اسئلتك طويلة ومتشعة يا يوحنا. ولكنها غنية ايضا بالمبطنات.
غبطة البطريرك ساكو أخ وصديق  و”رفيق جهادحقا كما وصفني في كلمته في الأمسية التي نظمتها خورنة حافظة الزروع في ملبورن يوم الأربعاء 15 أيار المنصرم. لقد عملنا سوية في كنائس الموصل ومع شبيبتها ومثقفيها لسنوات طويلة، وقد أخذت محله في كنيسة أم المعونة لتأمين القداديس بالطقس الكلداني أكثر من مرة لدى غيابه في سفر أو مؤتمرخارجي. وعملنا سوية في ظروف قاسية ومؤلمة بعد 2003 وقبل انتقاله مطرانا لأبرشية كركوك.
أنا 100% مع البطريرك ساكو عندما لا يريد اقحام المؤسسة الكنسية في الشؤون السياسية والقومية، فهذه من نطاق العلمانيين ويجب احترام طبيعة عمل السياسيين واستقلاليته عن عمل الكنيسة، واستقلالية القرار الكنسي عن التاثيرات والتحالفات والتوجهات السياسية. من جهة ثانية أؤيد نهجه في تنظيم البيت الداخلي واعادة الحيوية الى المؤسسات والهيئات الكنسية وتفعيل طاقات  الشهادة الكنسية من حيث التجدد الروحي والأيماني والألتزام الأنجيلي واعطاء العلمانيين والشبيبة دورهم الفاعل في حياة الكنيسة …ومن ثم  فتح افاق التوحيد والوحدة بين جناحي كنيسة المشرق… وتفعيل ومضاعفة مجالات العمل والشهادة المشتركين بين الكنائس الشرقية الكاثوليكية فيما بينها، كما اوصى سينودس الأساقفة من أجل مسيحيي الشرق الأوسط المنعقد في روما في تشرين الأول 2010 تحت شعار “شهادة وشركة، وقد سلمنا وثيقته الرسمية البابا بندكتس السادس عشر في لبنان في ايلول الماضي.
لن استرسل، يا يوحنا، في ماساة شعبنا على مرّ العصور، وفي الحرب العالمية 1914-1918 خصوصا، في استئصال وجوده في قسم من ارضه التاريخية جنوبي تركيا، ولكني اقول لك اذا استمر الفكر التكفيري الدخيل الحالي والذهنية الفوقية المتجاهلة لمبدا الشراكة في الوطن الواحد والتكافؤ في الأنتماء الوطني والمساواة في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن الأنتماء الديني او القومي، والأرهاب باسم الدين وتحت غطائه وما ينتج عن كل  ذلك من عنف وقتل، سيستمر دفع أبناء وبنات شعبنا الى الهجرة وتفريغ بلادنا المشرقية من مسيحييها. أنا لا أنكر أن الغرب السياسي، وفي غفلة أو يقظة من سياسيينا المنشغلين في صراعاتهم الدامية من أجل السطلة والأستحواذ والمال،  يراعي هذا الغرب الدولار والنفط على حساب شعوبنا، ويستمر يضرب التناقضات الأجتماعية والطائفية والدينية الداخلية في بلادنا ببعضها، مزودا اياها بالسلاح والدعم اللوجستي كلما ضاقت به أزماته الأقتصادية وتحالفاته الستراتيجية.

س6  : خلال الفترة القصيرة من تولي غبطة البطريرك ساكو سدة البطريركية، قدم بعض افكار وقام ببعض الخطوات العملية من اجل اعادة اللحمة بين الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وكنيسة المشرق الاشورية الكاثوليكية. خاصة في اللقائات التي جرت في سدني وملبورن وانت كنت احد الحاضرين في هذه المناسبات. ما هي رؤيتك كمعاون بطريركي لكنيسة السريان لمسار الوحدة بين الكنائس الشرقية بطرفيها الكاثوليكي والارثذوكسي؟ هل خياري ام ضروري ام حتمي؟
الجواب : لن أدخل في تفاصيلالخطوات العملية من أجل اعادة اللحمة بين الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وكنيسة المشرق الآشورية”، فتلك مسألة داخلية يتدارسها سينودسا الكنيستين الشقيقتين. ولكني أوضح بأن الوحدة بين الكنائس الشرقية، بأطرافها الكاثوليكية والأرثوذكسية، ضرورية حتما، ولكنها تأخذ اشكالا مختلفة ومتدرجة. فهناك الزيارات المتبادلة بين الأقطاب الكنسيين، والمشاركات الطقسية الليتورجية، واللجان المشتركة لتنسيق العمل الراعوي والأنساني والأنشطة الشبابية، وهناك تبادل الخبرات والأساتذة والتلامذة في المعاهد  والجامعات وسمنيرات التنشئة الكهنوتية، ونشر الدراسات  والتحقيقات للتراث الكنسي والروحي والصوفي المشترك، وهناك البحث عن طرق عملية لتوحيد الأدارات الكنسية المزدوجة المفتعلة… وما الى ذلك من كل أوجه التكامل بين جناحي الكنيسة الواحدة، على الصعيد الفكري والتطبيقي.  
 
س7 :  اعتقد هذه الزيارة الرابعة  او الخامسة لك لمدينة ملبورن، وانت شاهدت ولمست واجتمعت وخالطت مجتمعنا في هذه المدينة بكفاية. ماهي الايجابيات وماهي السلبيات التي وجدتها في مجتمعنا المسيحي في المهجر او على الاقل في هذه المدينة؟ ماهي نصائحك لنا في المهجر؟
الجواب : انها زيارتي الخامسة لهذه المدينة التي احببتها، لأني احببت أبناءنا فيها. أجل لقد التقيت في مختلف هذه الزيارات بأبناء شعبنا من الكنائس المختلفة، ومن اتجاهات فكرية وثقافية متنوعة ايضا. وما وصفته بـ “النصائح” أرتبه على النحو التالي، وقد يهمّ ليس احبابنا في ملبورن، بل في كل ارجاء بلاد الأنتشار:
1.    
كونوا أمناء للقيم الأيمانية والعائلية والأخلاقية التي جلبتموها في قلوبكم من تراث بلاد الأم يوم قدومكم الى هذه البلاد.
2.    
كونوا أمناء وملتفين حول كنيسة آبائكم، هنا تجدون هويتكم الثقافية والتاريخية، من دون أن تنغلقوا فيها وتتحجروا . وعوض ان تكونوا خرافا فيها، طالبوا بأن تكونوا فعلة فاعلين فيها، ومشاركين في تطوير قدراتها وابداعاتها.
3.    
كونوا أمناء لقوانين البلاد التي استقبلتكم  واحملوا الولاء الخالص لها، هي التي منحتكم ما يحتاج اليه كل انسان: السلام والأمان، الحرية، الحقوق والواجبات المتساوية، الكرامة والأحترام، العمل.
4.    
اعرفوا أنكم، اذا ساقتكم الاحداث الى الهجرة الى هذه البلاد، فأنتم تحملون رسالة الأنجيل والكنيسة اليها. أنتم مبشرون فيها لقيم المسيحية التي تعيشونها وتتكلمون بها ايضا اذا اقتضى الأمر. كنيسة هذه البلاد تحتاج الى شهادتكم، انتم المسيحيين الشرقيين، لتطعموها بأمانتكم للمسيح ومحبتكم للكنيسة وخبرتكم في عيش الأيمان مع مواطنين ليسوا من دينكم.
5.    
على رعاة الكنيسة والمربين والأهل البحث سوية وبجدية وتخطيط للمستقبل لمواكبة احتياجات  تنشئة الشبيبة الأيمانية والتربوية، باسلوب ولغة تفهمها وتتفاعل معها هذه الشبيبة. فالمشروع، على ضرورته للحفاظ على ابنائنا ومستقبل كنائسنا الشرقية في هذه البلاد، ليس سهلا، بل هو صعب ويتطلب جهودا اشتثنائية لاكتشاف لغتهم وطرق الوصول الى اهماماتهم ، لاسيما  الذين ينشأون هنا في المهاجر مع ذهنيات الغرب والحريات الشخصية.
6.    
أخيرا: على مسؤولي الكنائس الأم أن يحسنوا اختيار واعداد الكهنة الذين يعملون في بلاد الأنتشار، ويتبعوا دورات خاصة في التهيئة الأجتماعية والثقافية والراعوية والأنسانية. وأن يكون تعيين كاهن في ارسالية الأنتشار خاضعا لضوابط ومرجعية بطريركية واضحة، فلا يشعر وكأنه متروك لحاله، لا أحد فوقه، ولا احد بعده. ذلك أن كنيسة الأنتشار تضاهي اليوم كنيسة الاوطان، أهمية وعددا، ولربما في بعض الاماكن أصبحت أكثر عددا منها.


س8  : الوطن العربي  لا يزال يمر في ربيع دامي لا احد يعرف الهدف منه او موعد نهايته ولا كلفته من الارواح والممتلكات. وشظايا هذا الربيع  بدأت تقترب من وطنا العزيز العراق وكلنا يعرف العراق اصبح على وشك الانحلال او التقسيم من جراء الصراعات الطائفية والاقليمة والدولية خلال العقد الاخير و النظام السابق، ونحن كمسيحين  دفعنا الثمن الاغلى، بعد شهدائنا  كانت الهجرة القسرية ومن ثم خطر الذوبان في الدول الغربية ونهاية هويتنا كقوميات او كشعب مسيحي واحد تابع للكنيسة الشرقية.. ما هي رؤيتك لخلاص هذا الوطن الجريح من براثين الموت ؟ هل بقى هناك امل بعد  جريان انهر عديدة من الدماء البريئة  بدون ضرورة او سبب؟
 
الجواب : ما يخرج بلادنا من المأزق الكثيرة التي لا تني تزج فيها ذاتها فتتدحرج في التخلف والعنف والدمار الذاتي هو :
اولا : ان تتخطى الفكر الديني السلفي الذي يظل يزج فيها في الماضي ويجعلها تبني حاضرا ومستقبلا لا يشبه الأنسان، بل يمسخ الأنسان في نظريات هي بالأحرى فتاوى سطحية لا تمس جوهر الأنسان ابدا، بل تستعبد حرية الأنسان في حلال وحرام لا ينتهيان،  وتسلم مقاليد حياتها لأناس استغلوا الدين لمآرب سياسية ، واستغلوا السياسة للوصول الى فرض أعراف وسلوكيات لا تمت الى الدين بشيء.
ثانيا: ان تتجاوز بلادنا الأنتماء الديني او القومي او العرقي أو العشائري أو الطائفي لتبني أوطانا لجميع المواطنين، وليس لفئات دون فئات. فيشعر المسيحي في العراق انه ابن العراق وللعراق، وليس مشروع هجرة أو تهجير ،  ويشعر الشيعي انه ابن العراق وللعراق، وليس ابن امبراطورية من صدر التاريخ. ويشعر السني انه ابن العراق، وللعراق، وليس مشروعا لخلافة ما في مكان آخر. ويشعر اليزيدي أو الصابئي أو الشبكي أنه ابن العراق وللعراق. ويشعر كل مواطن أنه ليس أكبر أو أصغر من المواطن الآخر، ولا أنه يملك حقوقا لا يملكها الآخر. ويتم ذلك كله في الواقع المعاش عندما يعطي الدستور والقانون والعقلية الشعبية والمنطق السياسي حقوق كل مواطن وكل منطقة على مبدا المساواة والتكافؤ وتطوير البلد،وليس من مبدا المحسوبية أو كسب الأصوات اللأنتخابية، أو تفضيل منتم الى هذا الدين دون ذاك.
ثالثا:  أما شعبنا المسيحي: فقضيته لا تحل في الهجرة، وليس من حل حقيقي أخر سوى باعطائه  حقوقه المواطنية بالمساواة مع سائر المواطنين، والكف عن ملاحقته في حياته ومصالحه ووجوده وكأنه كأئن هامشي أو لاجىء عند حماة الذمة أو حلقة زائدة في عقد  الوطن. فاذا قبل شخص مسيحي مطارد في استراليا، أو هاجرت عائلة مسيحية منكوبة الى أميركا، أو استقبلت السويد قافلة من المهددين المسيحيين بحياتهم وكرامتهم بعد أن سلبت بيوتهم ولوّحوا لهم باعتناق الدين الآخر للنجاة… فنقول: شكرا للدول التي فتحت اذرعها لهم. ولكننا  نضيف: هذا حلّ جزئي. أما الحل الحقيقي فهو في تغيير القوانين والذهنية في بلادنا، العراق وسوريا ومصر والخليج وتركيا وايران و…و…و لتعامل المسيحي، فردا وجماعة، كما تعامل المواطنين الآخرين المنتمين الى الأكثرية، في المساواة والأحترام.
رابعا: أخاطب المسيحيين ابناء شعبنا الذين دفعتهم الظروف والعنف والتهجير والتجاهل والتهديد الى بلاد الأنتشار أن يبقوا أمناء لتراثهم ولكنائسهم ولغاتهم الأم ويعمل مثقفوهم وقياداتهم الروحية والمدنية على احياء هذا التراث (باللغة العربية كما بالسريانية)  بالأنشطة الثقافية والأجتماعية والفنية والمعارض والمحاضرات والصحافة والنشر بما يحفظ تراث الأوطان حيا عندهم، وكذلك بتنظيم السفرات السياحية والعودة الى الأوطان، الى  الجذور.  
 
 
س9  : سيدنا هذه مجموعة اسئلة قصيرة الاجوبة  نتمنى ان تجيب عليها
•      
ماهو اول مقال لك واين نشر؟
الجواب : مقال عن الأخوية المريمية طبع في لبنان وانا بعد تلميذ في المعهد الكهنوتي سنة 1961  وقد نشر من دون أن يمر بادارة المعهد، كما كان يلزم.
•       ما هو الموقف الاكثر احراجاً مررت فيه؟
الجواب : عندما خطفت سنة 2005 وواجهت الموت والذبح.•  
•       ما هي اللحظات الاكثر خطورة مرت عليك اثناء خطفك وكيف استطعت مجابهتها؟
الجواب : عندما وضع السكين على رقبتي وضغط المختطف على رقبتي قائلا: باسم الله الرحمن …وطلب الي قول شي لذويّ كآخر رسالة لي فقلت بهدوء: أقدم تضحية حياتي من اجل سلام العراق ولكي يضع ابناؤه، مسيحيين و مسلمين، يدهم بيد بعضهم ويبنوا هذا البلد. هذا ما عندي.•
 
•      ما هو الكتاب الذي دائما تحب تتقلب صفحاته وتقرأ او تشرب من افكاره؟
الجواب :  الأنجيل    
•        
ما هو اللون الافضل لك والى ماذا يرمز له؟
الجواب : اللون الاحمر. يرمز الى الشهادة والحب، وكلاهما هبة الذات•  
•        
ما هي الانشودة التي ترتلها دائما في اوقات النشوة لوحدك؟
الجواب : نحن والقمرجيران•    
•        
من هو مثالك من القديسيين والفلاسفة والمصلحين؟                                        
الجواب : القديسة تريزيا الطفل يسوع وشارل دي فوكو والفيلسوف سقراط  والحلاج      
س10 هل من كلمة اخيرة لقراء موقع عنكاوا كو م.
الجواب : كل الكلمات قيلت. واذا كان لا بد من كلمة فهي: الله محبة ومن أحب اخاه فهو من الله


عن Yousif

شاهد أيضاً

فيديو لقاء البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو لقناة القيامة

  فيديو لقاء البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو لقناة القيامة https://web.facebook.com/watch/?v=777876449474479

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *