الرئيسية / اخر الاخبار / ماذا قصد البابا فرنسيس بكلمة prosolotysm؟ لم يقصد التبشير حتمًا!

ماذا قصد البابا فرنسيس بكلمة prosolotysm؟ لم يقصد التبشير حتمًا!

ماذا قصد البابا فرنسيس بكلمة prosolotysm؟ لم يقصد التبشير حتمًا!

أبونا وهالة حمصي

2019/04/02

أفادت وكالات الأنباء بما يلي:

حذر البابا فرنسيس الأحد مسيحيي المغرب من القيام بأية أنشطة تبشيرية أثناء خطاب ألقاه في كاتدرائية الرباط ضمن فعاليات اليوم الثاني لزيارته المملكة بدعوة من الملك محمد السادس. وقال البابا متوجهًا إلى الحاضرين في هذه الكاتدرائية الواقعة وسط العاصمة الرباط “إن دروب الرسالة لا تمر من خلال أنشطة التبشير التي تقود دوما إلى طريق مسدود”. وخرج عن نص خطابه المكتوب ليؤكد ’رجاءً لا تبشير!‘، مذكرًا الحاضرين أن ’رسالتنا كمعمدين وكهنة ومكرسين لا يحددها بشكل خاص العدد أو المساحة التي نشغلها، وإنما القدرة على خلق التغيير والدهشة والتعاطف‘”.

أما حديث البابا، بحسب موقع الفاتيكان الرسمي:

“أن رسالتنا كمعمّدين وكهنة ومكرّسين لا يحدّدها بشكل خاص العدد أو كميّة المساحة التي نشغلها وإنما القدرة التي نملكها على خلق التغيير والدهشة والتعاطف؛ من خلال الأسلوب الذي نعيش فيه كتلاميذ ليسوع وسط الذين نشاركهم الحياة اليومية والأفراح والآلام والمعاناة والرجاء (را. المجمع الفاتيكاني الثاني، الدستور الرعائي فرح ورجاء، عدد ١). بمعنى آخر، إنَّ دروب الرسالة لا تمرُّ من خلال أنشطة ’الضم البغيض‘ (proselitismo). من فضلكم، لا تمرُّ من خلال أنشطة ’الضم البغيض‘! لنتذكر بندكتس السادس عشر: “إن الكنيسة لا تنمو من خلال أنشطة ’الضم البغيض‘ بل بواقع الجذب والشهادة”. لا تنمو من خلال أنشطة التبشير، التي تقود دومًا إلى طريق مسدود، وإنما من خلال أسلوبنا في التعاطي مع يسوع ومع الآخرين. وبالتالي فالمشكلة ليست في أن يكون عددنا قليلًا وإنما في أن نكون غير جادين ونصبح ملحًا لا طعم للإنجيل فيه -هذه هي المشكلة!- أو نورًا لا ينير شيئًا أبدًا (را. متى ٥، ١٣- ١٥).

عدم الدقّة في الترجمة

لا يقصد البابا فرنسيس في خطابه أمام الإكليروس المحلي بالمغرب، التبشير كعمل إرسالي. فكيف ينفي وصيّة السيد المسيح الأخيرة للرسل قبل صعوده إلى السماء؟ وكيف له نفي رسالة الكنيسة الجوهرية؟ بالتأكيد ليس هذا هو المقصود. حتى أن البابا فرنسيس خصص شهر تشرين أول المقبل ليكون شهرًا خاصًا ترفع فيه الصلوات من أجل المرسلين والإرساليات.

ما لا يرغب به البابا هو النشاط الذي يهدف إلى استقطاب الآخرين واستمالتهم إلى المسيحية بوسائل منافية لحرية الإنسان في اختيار معتقده، أو نتيجة استغلال لأوضاع مادية أو نفسية أو اجتماعية… وبالتالي، يرغب قداسته في التأكيد على أن المسيحي هو مسيحيًا نتيجة لقاء حقيقي مع السيد المسيح، وليس ثمرة استقطاب أو استمالة أو اقتناص، تهدف فقط إلى زيادة الأعداد.

وبمعنى آخر، فرّق البابا فرنسيس أمام الإكليروس المحلي في المغرب بين “عرض الإيمان للآخرين” من خلال الأعمال وشهادة الحياة، وبين “فرض الإيمان على الآخرين“. وبالتالي، فإن تصريحات البابا فرنسيس تأتي متوافقة مع تعليم الكنيسة الكاثوليكية الرسميّ وتعليم البابوات السابقين في هذا الشأن (البابا بندكتس السادس عشر والبابا القديس يوحنا بولس الثاني).

تشديد على الحرية الدينية

شدد البابا فرنسيس خلال زيارته الأخيرة إلى المغرب، وفي أول خطاباته، على أهمية احترام الحرية الدينية للشخص، بوصفها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بكرامته الإنسانية. ففي الكلمة التي ألقاها خلال لقائه الشعب المغربي والسلطات وممثلي المجتمع المدني وأعضاء السلك الدبلوماسي، قال قداسته:

“إن حرية الضمير والحرية الدينية (التي لا تقتصر على حرية العبادة وحسب، بل يجب أن تسمح لكل فرد بالعيش بحسب قناعاته الدينية) ترتبطان ارتباطًا وثيقًا بالكرامة البشرية. بهذا الروح، نحن بحاجة دومًا إلى الانتقال من مجرد التسامح إلى احترام الآخرين وتقديرهم. لأنها مسألة تتعلق باكتشاف الآخر وقبوله في خصوصية إيمانه، وأن نغتني من بعضنا البعض عبر الاختلاف، في إطار علاقة مطبوعة بحسن النوايا وبالبحث عما يمكن أن نحققه سويا. فبناء الجسور بين البشر، بهذا المفهوم، ومن وجهة نظر الحوار بين الأديان، يتطلب أن يعاش تحت راية التعايش والصداقة، بل والأخوة أيضًا”.

بدورها، قالت الزميلة هالة الحمصي في جريدة النهار اللبنانية:

المسألة برمتها تتعلق بترجمة تعبير بابوي إلى العربية، والترجمة لم تصب المعنى كما يجب. في الساعات الماضية، هاجم مستخدمون مسيحيون البابا فرنسيس على صفحاتهم وحساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية تعبير ورد في خطابه امام الكهنة والمكرسين والمجلس المسكوني للكنائس في كاتدرائية الرباط في 31 آذار 2019، وتسببت ترجمته الى العربية بحملة تجن على الحبر الاعظم.

الاتهامات غير المحقة بحق البابا فرنسيس استعرت ابتداء من بعد ظهر الاحد الماضي. في واقع الامور، ما شعّل كل هذه الجلبة هو ما قرأه مستخدمون، بالعربية، ان “البابا فرنسيس طلب”، خلال زيارته للمغرب، “الامتناع عن اي أنشطة تبشيرية”، وذلك بما يعتبر مخالفة فاضحة لتعاليم السيد المسيح، وخصوصًا الكنيسة الكاثوليكية التي هو على رأسها.

ولكن ما حصل هو ان التعبير الذي استخدمه في خطابه اسيئت ترجمته إلى العربية، في وقت لم تكن هي الحال في الإنجليزية والفرنسية… ما دعا اليه البابا فرنسيس هو “عدم الاقتناص” (proselytism)، وليس “عدم التبشير” (Evangelization)، كما نُشر.

ما هو الـproselytism، أو proselitismo (بالايطالية)؟

ترجم “معجم الايمان المسيحي” للاب صبحي حموي اليسوعي (دار المشرق) الـproselytism، prosélytismeإلى “نزعة دخيلية”. وفي الشرح، هذا التعبير يعني “مواقف أو وسائل تخالف الروح الإنجيلي، يحاول بعضهم أن يستميلوا بها الناس إلى جماعتهم، مستغلّين جهلهم أو فقرهم“.

ويوضح المدير الوطني للاعمال الرسولية البابوية في لبنان الخوري روفايل زغيب لـ”النهار” ان “الترجمة الأفضل لتعبير proselytism او prosélytisme هي “الاقتناص”، ومعناه يختلف كليًا عن التبشير أيEvangelization“.

ويتعمق في الشرح قائلا: “الاقتناص يعني العمل على استمالة الناس الى المسيحية باستغلال فقرهم وجهلهم لتغيير دينهم. وهذا ما ترفضه الكنيسة الكاثوليكية، على رأسها البابا، وتندد به وتعارضه. اما البشارة التي تدعو اليها الكنيسة، ويؤكدها البابا في رسالته “فرح الانجيل”، فهي عمل مجاني يسميه البابا فرحا معديا. انها رسالة فرح لا يمكن المسيحي ان يحفظها لنفسه، بل عليه ان ينشرها مجانا، ولكن ليس من أجل اقتناص الاشخاص، بل من اجل مشاركتهم في فرحه. ولهذا السبب يتكلم البابا على الجذب والشهادة، وليس الذهاب للتبشير بالمسيح بطريقة اقتناصية. نعم، على المسيحي ان يتكلم على المسيح، ولكن ليس بالاقتناص، بل بالجذب والشهادة”.

عن Maher

شاهد أيضاً

البابا فرنسيس: لنجدد الدهشة والفرح لعطية الرب الرائعة في الافخارستيا

البابا فرنسيس: لنجدد الدهشة والفرح لعطية الرب الرائعة في الافخارستيا الفاتيكان نيوز تلا قداسة البابا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *