الرئيسية / المقالات / إلهنا قوي وقدير

إلهنا قوي وقدير

إلهنا قوي وقدير

الخوراسقف فيليكس الشابي – روما

اصله وتاليفه:

ان النشيد الليترجي “قدوس اللـه، قدوس القوي، قدوس اللامائت، إرحمنا” معروف باسم نشيد التقاديس الثلاث: تري ساجيون، وتردده الكنائس المسيحية خاصة “الشرقية” هو عريق في القدم.

هناك من يعزيه الى (القرن 1) الى نيقوديموس ويوسف من الرامة اللذان انزلا جسد الرب يسوع من الصليب. اذ يقال بانهما رئيا عيون يسوع مفتوحة (تتحرك)، دلالالة على استمرار اتحاد لاهوته بناسوته وعدم انفصالهما حتى بعد موته…

وهناك من يقول بان زلزالا قاتل ضرب مدينة القسطنطينية، وامام جموع الناس المحتشدة والخائفة، ارتفع صبي صغير في الهواء بمرأى منهم حوالي متر عن الارض، وبدأ يشيد باعلى صوته “قدوس اللـه…”، ثم نزل للارض ثانية ومات على الفور، فاندهش الناس وقاموا بترديد ما قاله الصبي بوحي الهي فتوقفت الزلازل… واستمر هذا التقليد طلبا لرحمة اللـه.

وهناك من يعزيه الى (القرن 5) الى اساقفة مجمع خلقيدونية 431 والازمة اللاهوتية حول هوية المسيح وطبيعته الالهية والبشرية…

وبالتاكيد هناك المزيد من القصص حول اصول هذا النشيد الرائع، اترك ذلك للاختصاصيين لدراسته اكثر في مقال منفرد…

 

امام العهدين القديم والجديد:

في المسيحية غالبا ما نركز على الجانب الانساني (الطيب والايجابي) الذي قدمه المسيح لنا في الانجيل والعهد الجديد عموما. ونحاول ان نتجنب الجانب الالهي-الازلي الذي يبدو لنا احيانا (قاسيا وسلبيا ومجردا) نجد ذلك على الاغلب في العهد القديم. ولكننا يجب ان ندرك بان الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد هو كله كلام اللـه، وان العهد القديم مهد لمجيء المسيح المخلص فلا ننقص من اهميته…

 في العهد القديم: هناك صفات اللـه: القوي، الغيور، المنتقم، العادل، الديان، المحارب رب الجنود والقوات…

وفي العهد الجديد: فصفات اللـه هي: المحبة، الرحمة والعطف والحنان، فهو اب وصديق ومخلّص، واله متجسد …الخ.

سنحاول وبصورة مقتضبة ان نجد البعض من الايات التي تذكرنا بصفات “القوة” و”القدرة” عند اللـه في الكتاب المقدس بعهديه، لاننا نرددها في صلواتنا في كل مرة نشترك فيها بالقداس، معلنين عن مدى قوته، لكننا ي اغلب مواعظنا وتاملاتنا نركز على جانب المحبة والتواضع والابوة… فقط، هاملين هذا العنصر الاساسي والمهم لهوية اللـه، اي القوة والقدرة، والذي منه ينال المؤمن قوته ومؤونته للمسير في هذا العالم ضد قوة العدو والظلم.

 

يسوع المسيح رجل قوي:

في العهد الجديد، نجد في يسوع ملء الرجولة والعنفوان والقوة. فهو عمل نجارا مع مار يوسف مربيه. وبما انه تربى في الجليل وكان معظم تلاميذه من صيادي السمك (رجال مفتولي العضلات) فكان لابد وان يكون معلمهم له قوة مماثلة لكي يؤثر فيهم.

كلامه في مجمع الناصرة، “اليوم تم بمسامعكم هذا الكلام…” تحد صارخ بوجه رئيس المجمع واليهود بني بلدته…، واجههم دون خوف وعندما ارادوا القاءه من سفح الجبل، مر فيما بينهم… دلالة على قوته وبأسه!

وعند دخوله الهيكل، عمل مخصرة من حبل وطرد الباعة والتجار… ومن يتجرأ ان يفعل عملا كهذا، علما ان للهيكل جنود مخصصين لحماية وامن العتبات المقدسة، ويسوع لم يأبه لا لزعماء الكهنة ولا لجنودهم اذ اراد تطهير بيت ابيه…

وفي الالام: لم يكن حمل الصليب شيئا سهلا. حمل عود الصليب الى فوق الجبل (حوالي 150 كيلو او 300 باوند) لهو امر صعب للغاية. ان اغلب الذين يتسلقون الجبال اليوم يكونون بلا حمل، لان صعود الجبل هو تحد صعب للجاذبية. اما يسوع فرغم سقوطه ثلاث مرات تحت ثقل الصليب نراه يحتضنه ويتوجه به الى القمة، ما يدل على ان بنيته كانت اقوى من اي رجل اخر، خاصة وبعد ان تم ضربه بالسياط وتعذيبه في الليلة التي سبقت الصلب.

 

بعض الاشارات الكتابية عن قوة اللـه وقدرته:

اولا: اللـه ممجد في القوة: ايوب 11: 7- 11، و 37: 23

ثانيا: اللـه قدير في خليقته: مزامير 33: 6، اشعيا 44: 24، رومية 4: 17، عبرانيين 1: 3، ارميا 32: 17،

ثالثا: اللـه قدير في خلاصه: فيليبي 1: 6، يهوذا 24- 25، رومية 1: 16.

رابعا: اللـه قدير في قيامته: رومية: 6: 4، يوحنا 10: 17 – 18.

خامسا: اللـه قدير في فهمه ومعرفته وحكمته وتدبيره: مزمور 147: 5، مز 135: 6، اشعيا 46: 10- 11.

سادسا: اللـه قدير في محبته وعطاءه في احتماله وغفرانه: انجيل الالام

سابعا: القادر على كل شيء: اقامة الموتى، الاعاجيب والمعجزات …

خاتمة:

واذ نحن ندخل في اجواء اسبوع الالام، فلنتأمل ان نكون بمعية يسوع، ليس فقط يسوع المتالم، بل يسوع القوي والجبار، الذي تحمل كل شيء لاجل خلاصنا، بصبر وثقة وقوة وعنفوان… فعندما صفعه الجندي اجابه قائلا: “لم ضربتني؟”، وعندما ساله كبار الكهنة “أأنت ابن اللـه” اجاب قائلا “أنا هو”… دون مخافة او وجل…

لنساله ان يمنح كنيستنا المتألمة وشعبنا المؤمن، الصبر والقوة لان تستمر في اعطاء الشهادة الايمانية والحياتية، شهادة ليسوع الحي والمنتصر والقائم، كما اعطاها اباؤنا واجدادنا على مر الازمان والعصور.

اعياد مباركة اتنماها للجميع.

  

 

شاهد أيضاً

تلكيف: مجرد اقتراح

تلكيف: مجرد اقتراح الكردينال لويس روفائيل ساكو  تلكيف لا تبدو بلدة مسيحية ولا كلدانية، بعدما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *