الرئيسية / المقالات / قيامة المسيح – دراسة تحليلية

قيامة المسيح – دراسة تحليلية

 

قيامة المسيح – دراسة تحليلية

د. صباح قيّا

توطئة :

ليسوع المسيح ثلاث مميزات تشهد له:

(1) تأثير حياته ومعجزاته وتعاليمه على التاريخ

(2) النبوءات القديمة التي تحققت في حياته

(3) قيامته. فالمسيحية والقيامة يقومان معاً أو يسقطان معاً.

وقصة القيامة كما وردت في الأناجيل الأربعة (متى 28: 1- 11، مرقس 16، لوقا 24، ويوحنا 20، 21):

1- وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر.

2- وإذا زلزلة عظيمة حدثت. لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه.

3- وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج.

4- فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات.

5- فأجاب الملاك وقال للمرأتين لا تخافا أنتما. فإني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب.

6- ليس هو ههنا لأنه قام كما قال. هلما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه.

7- واذهبا سريعاً قولا لتلاميذه إنه قد قام من الأموات. ها هو يسبقكم إلى الجليل. هناك ترونه. ها أنا قد قلت لكما.

8- فخرجتا سريعاً من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه.

9- وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال سلام لكما. فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له.

10- فقال لهما يسوع لا تخافا. اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني.

11- وفيما هما ذاهبتان إذا قوم من الحراس جاءوا إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان.

أهمية قيامة المسيح بالجسد


لقد أشار يسوع إلى قيامته جسدياً كدليل على قيامته من بين الأموات وعلى أنه الله المتجسد

يقول الدكتور نورمان جايسلر: «لو أن المسيح لم يقم بنفس الجسد المادي الذي وضع في القبر، إذاً لفقدت القيامة قيمتها كدليل دامغ على ألوهيته التي أعلنها» (يوحنا 8: 58، 10:

كما قال.  إن الإيمان المسيحي مؤسس على القيامة الجسدية للمسيح.

ويقول وليم لين كريج: «لم يكن للإيمان المسيحي أن يقوم دون عقيدة القيامة فلولا القيامة لبقى التلاميذ يائسين منهزمين.

ويقول ثيودوسس هارناك: «لم تعد حقيقة القيامة أمراً من الأمور الجدلية في العقيدة المسيحية. فالمسيحية تقوم أو تسقط مع القيامة».

كما أن موعظة بطرس يوم الخمسين مؤسسة بشكل كلِّي على القيامة. فليست القيامة هي موضوعها الرئيسي فحسب، ولكن بدونها لا تبقى عقيدة على الإطلاق.

ويقول هـ. ب. ليدون: «إن الإيمان بالقيامة هو حجر الزاوية في الإيمان المسيحي، وإذا أزلناه يسقط بناء الإيمان كله».

يقول ولبر م. سميث: «لم يوجد قط سلاحاً، ولن يوجد أبداً، قادراً على محق الإيمــان العقــلي فيما يسجله التاريخ عن هذا الحدث التاريخي الـذي سبــق التنــبؤ به. إن قيامة المسيح هي القلعة الحصينة للإيمــان المسيحـي. وهي العقيدة التي قلبـت موازين الدنيا في القرن الأول، وسمت بالمسيحية عالياً فوق اليهوديـة والديانــات الوثنية في بلدان البحر الـمـتوســط. ولو انمحــت القيامة، لانمحى معها كل ما هو جوهري وفريد في إنجــيل الرب يسوع المسيح: «وإن لم يكـن الـمسيـح قد قـام فباطل إيمانكم!» (1كورنثوس 15: 17).

إعلان المسيح أنه سيقوم من الأموات

يقول ولبر م. سميث مؤكداً:

إن يسوع هذا كان هو نفسه المسيح الذي قال، من بين ما قاله من الأمور العجيبة، مراراً وتكراراً شيئاً، إن صدر عن غيره لحكم عليه على الفور بأنه مصاب بجنون العظمة أو شخص مختلّ العقل. إن قول يسوع إنه سيصعد إلى أورشليم ليموت هناك ليس مثيراً للانتباه في شيء، هذا باستثناء التفاصيل الكثيرة التي قدَّمها عن موته قبل ذلك بوقت طويل والتي تعتبر ظاهرة نبوية، ولكن عندما قال إنه سوف يقوم من الأموات في اليوم الثالث من صلبه، فإنه قال ما لا يجرؤ إلا أحمق على قوله لو كان يريد أن يحتفظ بولاء تلاميذه له -هذا ما لم يكن متأكداً تماماً من أنه سيقوم من الأموات. إن أحداً من مؤسسي ديانات العالم لم يجرؤ على التصريح بشيء من هذا القبيل!

لقد تنبأ المسيح عن قيامته بشكل صائب ومباشر. وبينما لم يستطع تلاميذه أن يفهموا ذلك، أخذ اليهود أقواله على محمل الجد. وفي ذلك يقول ج. ن. د. أندرسون مضيفاً الملاحظة التالية:

ويشير برنارد رام إلى أنه: «اعتماداً على الموثوقية التاريخية للإنجيل، فلا شك أن المسيح نفسه كان  يتوقع موته وقيامته، وأعلن ذلك لتلاميذه صراحة… ويعترف الإنجيليون صراحة أن هذه النبوات التي أعلنها يسوع لم تدركها عقولهم حتى صارت القيامة (يوحنا 20: 9). ولكن الرب نفسه أنبأ بأنه سيقوم من بين الأموات بعد ثلاثة أيام، فبعد أن يُقتل على أيدي من يبغضونه، سيقوم في اليوم الثالث. وقد تمَّ كل هذا».

قيامة المسيح كحدث تاريخي له زمان ومكان:

قيامة المسيح حدث تاريخي محدد، حيث أن عمل الله قد ظهر في زمان ومكان محددين. وفي هذا يقول ولبر سميث:

إن قيامة المسيح مسألة لاهوتية من حيث المعنى، ولكن حقيقتها مسألة تاريخية، وقد تكون قيامة يسوع بالجسد لغزاً محيراً، ولكن حقيقة اختفاء جسده من القبر مسألة يجب دراستها بفحص الأدلة التاريخية.

المكان هو موقع جغرافي محدد، وصاحب القبر كان رجلاً عاش في النصف الأول من القرن الأول، وكان ذلك القبر منحوتاً في صخرة في أحد التلال القريبة من أورشليم، ولم يكن شيئاً أسطورياً أو وهمياً، بل كان له أوصاف جغرافية محددة. ولم يكن الحرَّاس الذين عُينوا لحراسة القبر كائنات أثيرية قادمة من جبل أولمبوس. ومجلس السنهدريم كان أعضاؤه يجتمعون كثيراً في أورشليم. وكما تخبرنا الكثير من المصادر التاريخية، فقد كان يسوع شخصاً حقيقياً، عاش بين الناس أياً كانت صفاته الأخرى. وكان التلاميذ الذي خرجوا ليبشروا بالرب المقام أشخاصاً عاشوا بين الناس، كانوا يأكلون ويشربون وينامون ويتألمون

كتب ترتليان (حوالي 160- 220م) أسقف قرطاج في شمال أفريقيا:

إن تلاميذ المسيح انتشروا في العالم أجمع وفعلوا كما أمرهم سيدهم، وبعد أن قاسوا الأمرِّين من اضطهادات اليهود، وبنفس راضية إذ كان لهم إيمان ثابت بالحق، استشهدوا بسيف نيرون القاسي في النهاية فبذروا بذار الدم المسيحي في روما.

وكتب يوسيفوس المؤرخ اليهودي في نهاية القرن الأول الميلادي هذه الكلمات الرائعة عنه في كتابه الآثار:

كان في ذلك الوقت رجل حكيم اسمه يسوع، لو كان لنا أن ندعوه رجلاً، لأنه كان يصنع العجائب، وكان معلماً لمن كانوا يتقبَّلون الحق بابتهاج. وجذب إليه الكثيرين من اليهود والأمم على حد سواء. وكان هو المسيح، وعندما أصدر بيلاطس الحكم عليه بالصلْب، بإيعاز من رؤسائنا، لم يتركه أتباعه الذين أحبوه من البداية، إذ أنه ظهر لهم حياً مرة أخرى في اليوم الثالث، كما تنبأ أنبياء الله عن هذه الأشياء وعن آلاف الأشياء العجيبة المختصة به. وجماعة المسيحيين، المدعوين على اسمه، مازالوا موجودين حتى هذا اليوم.

وقد حاول البعض أن يبرهنوا على أن هذه الكتابة مدسوسة على يوسيفوس. إلا أن مايكل جرين يقول في كتابه «رجل حي»: «وردت هذه الفقرة عن يوسيفوس في كتابات يوسابيوس في القرن الرابع». ويقول أيضاً: «وظهرت في الطبعات الحديثة لأعماله. ومن الجدير بالملاحظة أن يوسيفوس لم يكن متعاطفاً مع المسيحيين، ولكنه كان يهودياً يكتب إرضاءً للرومان. ولم تكن هذه القصة لترضيهم بأي حال. ولم يكن يوسيفوس ليكتبها لو لم تكن صحيحة».

وكحقيقة تاريخية، فقد كانت قيامته هي التي مكَّنت الناس من الإيمان بأمجاد يسوع التي تفوق البشر. ولم يكن الأمر مجرد التأثير الأخلاقي لشخصيته وحياته وتعاليمه. ولكن عقيدة القيامة هي التي دفعتهم إلى تسليم حياتهم للمسيح الفادي، ولا يمكن تفسير ذلك بدونها. ومن ينكرون قيامتـه ينكرون أيضاً بالتبعية ألوهيته وعمل الفداء الذي قـام به كمـا بشـر بذلك القديس بولـس.

شهادة التاريخ والقانون


عندما يكون هناك حادثة تاريخية ويكون هناك من البشر الأحياء عدد كافٍ شهد هذه الحادثة أو شارك فيها، وعندما تنتشر هذه المعلومات، يمكن للمرء أن يتحقق من صحة هذه الحادثة التاريخية (بالأدلة والقرائن).

أما وليم ليون فيلبس، الذي ظلّ أستاذاً بارزاً للأدب الإنجليزي بجامعة يال لأكثر من أربعين عاماً، وألَّف ما يقرب من عشرين مجلداً في الدراسات الأدبية، وكان محاضراً مشهوراً فيقول:

إن أهم حادثة في قصة يسوع المسيح بأكملها هي حادثة القيامة. ويعتمد عليها الإيمان المسيحي. ومن الأمور المشجعة أن نعرف أن المبشرين الأربعة يذكرونها كما يذكرها أيضاً بولس الرسول. وأسماء الذين رأوه بعد انتصاره على الموت مدونة أيضاً، ويمكن القول إن الأدلة التاريخية على القيامة أقوى من أي معجزة أخرى ذكرت، لأنه كما يقول بولس: لو لم يكن المسيح قد قام من الأموات، فباطلة كرازتنا، وباطل أيضاً إيمانكم.

يخبرنا المحامي فرانك مورديسون في كتابه «من دحرج الحجر» الذي أصبح من أكثر الكتب مبيعاً كيف أنه ترعرع في وسط عقلاني ورأى أن القيامة ليست إلا قصة خيالية انتهت نهاية سعيدة أفسدت قصة يسوع التي لامثيل لها. ومن ثم قرر أن يكتب عن الأيام الأخيرة في مأساة يسوع ويسلِّط الأضواء على بشاعة الجريمة وبطولة يسوع. وبالطبع كان سيذِّيل أي أمر معجزي يرتاب فيه، ويفند تماماً أحداث القيامة. ولكنه عندما بدأ يدرس الحقائق بعناية، تغير فكره وكتب كتابه في الاتجاه المعاكس. ودعى أول فصول الكتاب «الكتاب الذي لم يكتب».

 شهادة آباء الكنيسة الأولين


يقول سبارو- سمبسون: «لا شك أن القيامة تحتل المكانة التالية بعد تجسُّد المسيح في الكتابات المسيحية الأولى. وهناك إشارات كثيرة لها في العصر ما بعد الرسولي، كما توجد رسائل كاملة مخصصة لموضوع القيامة كتبت في القرن الثاني مثل أعمال أثينا جوراس وچاستن مارتر».

ويعلق برنارد رام قائلاً: «في كل من التاريخ الكنسي وتاريخ العقيدة نجد القيامة حقيقة ثابتة منذ العصور المبكرة. فيذكرها أكليمندس الروماني في رسالته إلى كورنثوس (955م)، كما تذكرها وثائق التاريخ الكنسي المبكر خلال عصر الآباء. كما ترد في جميع قوانين الإيمان الرسولي ولم يعارضها أحد».

شواهد أخرى 

يعلق الحاخام اليهودي فينحاس لابيد على تحوُّل التلاميذ قائلاً: هذه الجماعة المذعورة الخائفة. الذين  كادوا أن يتركوا كل شيء وراءهم راجعين إلى الجليل، هؤلاء الرعاة الفلاحين وصائدو السمك، الذين خانوا وأنكروا سيدهم بشكل مؤسف، يستطيعون فجأة و في مدى بسيط أن يتحولوا إلى مجتمع متحمس من المبشرين مقتنعين بالخلاص وقادرين على شق طريقهم بكل جسارة ونجاح بعد القيامة أكثر بكثير عما قبلها، لذا أقول إنه لا يوجد أي مجال للرؤى أو الخيالات بقادرة أن تشرح لي معنى هذا التغيير الفجائي الثوري.

يعلق ج. ب مورلاند على شهادة النسوة قائلاً: «في القرون الأولى لنشأة اليهودية، كانت شهادة المرأة لا قيمة لها، ولم يكن مسموحاً لها أن تدلي بشهادتها أمام المحاكم إلا في أحوال نادرة. ولا يمكن لأي إنسان أن يخترع قصة ما ويجعل النسوة أول من يدلين بشهادتهن فيما يختص بالقبر الفارغ. فإن إدلاء النسوة بشهادتهن هو إحراج للرجال، وربما هذا يفسر أن رؤية النسوة ليسوع أولاً لم تذكر في كورنثوس الأولى. وكذلك في العظات التي وردت في سفر أعمال الرسل طالما أن هذه المواعظ كانت تبشيرية المقصد. لم يكن هناك داعياً لأن يتضمن خطاب تبشيري تفصيلات عرضية ربما تسبب إرباكاً وتعثراً للمستمعين بينما يترك الهدف الرئيسي من الخطاب. والحقيقة أن الأناجيل تضمنتها في محاولة لوصف ما حدث، ولا يوجد تغيير آخر ملائم يستطيع أن يفسر هذه الحقيقة.

ويقول ج. ب مورلاند في مجال احتمال قيام التلاميذ باختراع المسيحية: ذلك مستحيل لسبب وحيد هو أنه  ليس هناك مكسب أو مغنم قد يحصل عليه التلاميذ من البدء في التبشير بدين جديد. لقد واجهوا المصاعب والشدائد المتعددة، وتعرضوا للهزء والسخرية والعداوة والموت كشهداء. في ضوء كل هذا لم يكن معقولاً أن يستمروا في هذا الطريق إذا علموا أن ما يبشرون به ليس سوى كذبة كبرى. لم يكن التلاميذ جماعة من الأغبياء وبولس بالذات كان إنساناً متعلماً ذا عقلية فذَّة من الدرجة الأولى، لقد تعددت الفرص خلال ثلاثة أو أربعة عقود من التبشير لأن يعيدوا النظر وأن ينبذوا تلك الفرية. وكان هذا الدين الجديد قد منحهم كل ما يصبون إليه، لكن تلك الهبات بزغت من خلال اعتقاد راسخ بأن ما يعيشون لأجله هو حق وصدق.

مشاهد ما بعد القيامة

القبر الفارغ


يكتب ونفريد كوردوان عن حقيقة القبر الفارغ:

إذا ظهرت أي حقيقة ذات تاريخ قديم غير قابلة للشك أو الجدل، فإنها يجب أن تكون ذلك القبر الفارغ. فمنذ يوم أحد القيامة ولاحقاً وجد هناك قبر عرف بأنه قبر يسوع، لكنه لا يحوي جسده، فهو أمر لا يقبل الشك فيه، حيث انتهج تعليم العقيدة المسيحية منذ البدء والتبشير بحقيقة المخلِّص المقام من الأموات. لقد عارضت اليهودية هذا التعليم وكانت مستعدة لأن تصل إلى أقصى الحدود لكي تخمد هذه الحقيقة. كانت مهمتهم ستصبح أكثر سهولة لو دعوا بعض المؤمنين بالمسيح لزيارة سريعة إلى القبر وهناك يرون بأعينهم جسد يسوع. هذا بالطبع سوف تكون نهاية الرسالة المسيحية. الحقيقة هي أن الكنيسة نشأت ونمت على أساس المسيح المقام من الأموات وتوضح أن هناك قبراً فارغاً.

الأكفان
في السرد التالي، يوضح لنا القديس يوحنا اللاهوتي معنى تواجد الأكفان كدليل على قيامة يسوع:

«فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلى القبر. وكان الاثنان يركضان معاً. فسبق التلميذ الآخر بطرس وجاء أولاً إلى القبر وانحنى فنظر الأكفان موضوعة، ولكنه لم يدخل. ثم جاء سمعان بطرس يتبعه ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعاً مع الأكفان بل ملفوفاً في موضع لوحده. فحينئذ دخل أيضاً التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلى القبر ورأى فآمن. لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغي أن يقوم من الأموات» (يو 20: 3- 9).

الختم
يعلق أ.ت. روبرتسون «كان الختم يوضع في حضور الجنود الرومانيين الذين خصصوا لحراسة الشعار الروماني الذي يمثل قوة ونفوذ روما»

يقول د. د. هدون «لا يمكن فتح الباب بدون كسر الختم، وهذا يمثل جريمة شنعاء في حق مالك الختم».  لقد انكسر الختم عندما تدحرج الحجر، والشخص أو الأشخاص الذين لا يتورعون على كسر الختم سوف يكونون مسئولين أمام الحاكم المحلي ووكلائه، في الحقيقة كان كسر الختم في زمن قيامة المسيح يخشاه الجميع.

الحراس الرومانيون

أن نفهم من هم هؤلاء الحراس، يجعل من رواية (متى 28) ذات تأثير قوي، فالمنظر الذي صاحب قيامة يسوع كان مفزعاً مما جعل هؤلاء الحرَّاس الصارمين يرتعدون. «ارتعد الحراس وصاروا كأموات» (مت 28: 4).

وإذا زلزلة عظيمة حدثت، لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه. وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج. فمن خوفه ارتعد الحرَّاس وصاروا كأموات».

«وفيما هما ذاهبتان إذ قوم من الحرَّاس جاءوا إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان، فاجتمعوا مع الشيوخ وتشاوروا وأعطوا العسكر فضة كثيرة قائلين. قولوا إن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه ونحن نيام. وإذا سُمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين. فأخذوا الفضة وفعلوا كما علَّموهم. فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم» (مت 28: 2- 4، 11- 15).

يسوع كان حياً، كما بينته ظهوراته العديدة بعد ذلك.

أهمية الظهورات

يكتب س. لويس فيما يختص بظهورات المسيح بعد القيامة: «الحقيقة الأولى في تاريخ المسيحية هي  مجموعة الناس الذين قالوا بأنهم شاهدوا القيامة، وإذا ماتوا بدون إقتناع أي أحد بصدق تلك البشارة، لما كتبت هذه الحقيقة في الأناجيل».

يكتب ج.ن. أندرسون عن شهادة الظهورات:

أكثر الطرق عنفاً لطمس الحقائق هي ادعاء بأن هذه القصص غير حقيقية، وأنها ليست سوى أكاذيب متعمدة. لكن، وعلى حد علمنا، لا ينتهج واحد من النقاد هذا الأسلوب.. وفي الحقيقة، هي مهمة صعبة. تذكر عدد شهود الظهورات، وهم أكثر من 500 شخص. تذكر حقيقة شخصية هؤلاء الشهود من رجال ونساء الذي منحوا العالم أعظم المعايير الأخلاقية التي عرفت على الأرض، والتي، حتى من وجهة نظر أعدائهم، عاشوا بها وفي ظلالها ومارسوها في حياتهم. تذكر التعارض النفسي عندما نتصور هذه الجماعة الصغيرة من الجبناء المذعورين المنكمشين على أنفسهم داخل العلية في يوم ما، ثم بعد عدة أيام قليلة يتحولون إلى جماعة أخرى لا يثنيهم أي اضطهاد أو تعذيب يتعرضون له- ثم يحاول النقاد بعد ذلك أن ينسبوا هذا التحول العجيب إلى قصص ملفقة يدسونها على العالم. هذا كله ليس فيه أي نوع من المنطق.

 

 

ظهورات المسيح في حياة الأفراد

لمريم المجدلية: مرقس 16: 9، يوحنا 20: 14.1

2. للنساء العائدات من القبر: متى 29: 9 و10.

3. لبطرس في وقت متأخر من النهار: لوقا 24: 34، 1كو 15: 5.

4. لتلميذي عمواس: لوقا 24: 13-33.

5. للتلاميذ بدون توما: لوقا 24: 36-43، يوحنا 20: 19- 24.

6. للتلاميذ ومعهم توما: يوحنا 20: 26- 29.

7. للسبعة وهم بجوار بحيرة طبرية: يوحنا 21: 1- 23.

8. لخمسمائة شخص بالإضافة إلى المؤمنين فوق جبل الجليل: 1كو 15: 6.

9. ليعقوب! 1كو 15: 7.

10. للأحد عشر رسولاً: متى 28: 16- 20، مرقس 16: 14- 20، لوقا 24: 33- 52، أعمال الرسل 1: 3- 12.

11- في الصعود: أعمال الرسل 1: 3- 12.

12- لبولس: أعمال 9: 3- 6، 1كو 15: 8.

13- لاسطفانوس: أعمال 7: 55.

14. لبولس وهو في الهيكل: أعمال 22: 17- 21، 23: 11.

15. ليوحنا وهو في بطمس: الرؤيا 1: 10- 19.

 

أعداء المسيح لم يدحضوا أو يفندوا حقيقة القيامة

كانوا صامتين

يسجل لنا لوقا موعظة لبطرس في سفر أعمال الرسل الأصحاح الثاني، في يوم حلول الروح القدس. ولم يحدث من قبل أن رفض اليهود إعلانه بكل شجاعة عن قيامة يسوع من الأموات. لكن لماذا؟ لأن دليل القبر الفارغ كان متواجداً ويستطيع أي إنسان أن يتأكد منه. لقد علم كل إنسان أن القبر لا يحوي داخله جسد يسوع.

يخبرنا الأستاذ داي «أن الدحض البسيط، والتحدي الفعَّال لحقيقة القيامة، كان قادراً على توجيه ضربة مهلكة للمسيحية، وكان ميسوراً لهم تنفيذ ذلك لو كان هذا فعلاً من الممكن تحقيقه».

لقد تأسست الكنيسة على موضوع القيامة، ودحض هذه القيامة كان كفيلاً بتدمير كل الحركة المسيحية. مع ذلك، وبدلاً من تقديم الدليل المضاد، خلال القرن الأول، ثم تهديد المسيحيين واضطهادهم بالجلْد والضرب والقتل بسبب إيمانهم هذا، كان من السهل جداً عليهم أن يخرسوهم وذلك بإبراز جسد يسوع. لكن هذا لم يحدث أبداً.

وكما عبَّر عن ذلك چون ستوت أفضل تعبير عندما كتب: «كان صمت أعداء المسيح هو الدليل البارع عن القيامة إلى شهد بها التلاميذ».

لقــد ســخــــــروا

.1 فـــــي أثيــنــــا
عندما تكلم بولس مع الأثينيين عن المسيح، لم يستطيعوا مجاوبته أو معارضته، «لما سمعوا بالقيامة من الأموات كان البعض يستهزئون» (أع 17: 32). لقد ضحكوا بكل سخرية لأنهم لم يفهموا كيف يمكن لإنسان أن يقوم من الأموات، وحتى أنهم لم يحاولوا أن يدافعوا عن وجهات نظرهم تلك. وكأنهم يقولون، «من فضلك، لا تربكنا فيما يختص بالحقائق، التي استقرت في عقولنا على وضع معين».

لماذا واجه بولس مثل هذا الإنكار في بلاد اليونان ولم يواجه مثله في أورشليم؟. كان هذا بسبب أن أورشليم بها مقر القبر الفارغ ويستطيع أي إنسان أن يأتي ليفحصه، لكن في أثينا كان الدليل بعيداً لأن القبر الفارغ لم يكن من المعلومات المعروفة، مستمعو بولس لم يكن في مقدورهم التحقق من أقواله، وفضَّلوا أن لا ينشغلوا بفحص الحقائق، لقد ارتضوا أن يحوِّلوا الموضوع إلى شأن مضحك وذلك بكل جهل. إن الانتحار العقلي هو أبلغ وصف لحالتهم هذه.

2 .أمام أغريباس وفستوس في قيصرية
أخبر بولس أغريباس وكل الحاضرين في المحكمة أن المسيح «المقام من الأموات وهو مزمع أن ينادي بنور للشعب اليهودي وللأمم» (أع 26: 23). وبينما ينادي بولس في مجال دفاعه، ردّ عليه فستوس بصوت عالِ: «أنت تهذى يا بولس، الكتب الكثيرة تحولك إلى الهذيان. فقال لست أهذى أيها العزيز فستوس بل أنطق بكلمات الصدق والصحو. لأنه من جهة هذه الأمور عالم الملك الذي أكلمه جهاراً. إذ أنا لست أصدِّق أن يخفى عليه شيء من ذلك. لأن هذا لم يفعل في زاوية. أتؤمن أيها الملك أغريباس بالأنبياء. أنا أعلم أنك تؤمن. فقال أغريباس لبولس بقليل تقنعني أن أصير مسيحياً» (أع 26: 24- 28).

ومرة أخرى، كما حدث في أثينا، يواجه بولس بعدم التصديق، كانت رسالته هي أن المسيح قام من الأموات (أع 26: 23). ومرة أخرى لم يقدم له دليل مناقض بدفع الحجة بالحجة، لم يقابل سوى بسخرية غبية من فستوس، بينما كان دفاع بولس منطوقاً بكلمات كلها «صدق وصحو» (أع 26: 25). لقد أكَّد بولس على الطبيعة التجريدية للحالة التي يشرحها بقوله: «لأن هذا لم يفعل في زاوية» (أع 26: 26). لقد تحدَّى كل من أغريباس وفستوس بتقديم الدليل، لكن فستوس مثل الأثينيين لم يفعل شيئاً سوى أن يضحك. هذه الحادثة جرت في قيصرية، حيث لم يكن معروفاً لـكل فرد أي قبر كان فارغاً. لكن الرحلة إلى أورشليم كانت كفيلـة بـأن توضِّح الأمور.

 حقائق تاريخية ثابتة


القبر الفارغ، هو الدليل الصامت عن قيامة المسيح لم يتم تفنيدها أبداً. لم يستطع سواء اليهود أو الرومان أن يظهروا جسد يسوع أو حتى يشرحوا أين اختفى. مع ذلك رفضوا التصديق والإيمان. هناك الكثير من الرجال والنساء يرفضون القيامة، ليس بسبب عدم كفاية الأدلة، لكن بالرغم من كفايتها فعلاً.

.حقائق نفسية ثابتة

1. حياة الرسل المتحولة


يقول چون د. ستوت «ربما يكون تحوَّل حياة التلاميذ هو الدليل الأكبر على قيامة المسيح».

ويخبرنا سيمون جرينليف وهو محام خريج جامعة هارفرد، «كان من المستحيل أن يصرِّوا على تأكيد  الحقائق التي سردوها لو لم يكن يسوع قد قام فعلاً من الأموات، وتكون معرفتهم لهذه الحقائق مؤكدة كأي حقيقة أخرى يؤمنون بها».

يتساءل بول ليتل «هل كان هؤلاء الرجال الذين ساهموا في تغيير أخلاقيات مجتمع بأسره كاذبين محترفين أو مجموعة من المجانين المخدوعين؟ هذه التحولات التي حدثت يصعب تصديقها بدون حدوث القيامة، لم يكن متاحاً لهم أبداً أي دليل آخر يسندهم».

تأمل في الحياة المتحولة ليعقوب. قبل القيامة كان يحتقر كل ما يمثله أو يدافع يسوع عنه. كان يعتقد أن ما يعلنه يسوع ليس سوى بطلان صارخ وليس له هدف سوى تلطيخ اسم العائلة. مع ذلك، فإنه بعد القيامة وُجد يعقوب بين التلاميذ يبشر بإنجيل السيد، ورسالته التي كتبها توضح تلك العلاقة الجديدة التي ربطته بالمسيح، هو يصف نفسه بأنه «عبد لله والرب يسوع المسيح» (يع 1: 1). التفسير الوحيد لهذا التغير الذي حدث له هو ما شرحه بولس عدما قال «وبعد ذلك ظهر ليعقوب» (1كو 15: 7).

يقول چورچ ماثيسون:

تشكُك توما يرجع إلى اعتقاده الجازم أن موت يسوع هو نهاية لمملكته. «دعنا نذهب لنموت معه». هذا الرجل الذي نطق بهذه الكلمات كان يفتقد تماماً الأمل في قيامة يسوع. ولا يمكن لأي إنسان أن يقترح الموت مع آخر بينما هو يتوقع أن يراه بعد ساعات قليلة. في تلك اللحظة بالذات تخلَّى توما عن كل اعتقاداته الذهنية، لقد وجد أنه لا أمل متاح أمام يسوع. هو لم يؤمن بقواه الذاتية، لقد اقتنع فكره أن قوى العالم الخارجي سيكون لها الغلبة على يسوع وأنه سوف يسحقه ويفنيه.

مع ذلك، فإن يسوع أظهر نفسه لتوما أيضاً، وظهرت النتيجة المبهرة في إنجيل يوحنا عندما صرخ توما قائلاً «ربي وإلهي» (يو 20: 28). لقد تغير توما تماماً بعد تأكده من قيامة يسوع. ومات أخيراً كشهيد.

2. الحياة المتغيرة على مدى ألفي عام


كما غير يسوع حياة تلاميذه، كذلك تحولت حياة ملايين من الرجال والنساء على مدى ألفي عام.

3 . القرار


إذن فالحقائق النفسية التي تظهر في الحياة المتغيرة، هي أسباب معقولة للإيمان بالقيامة. إنها دلائل ذاتية تحمل في طياتها حقائق موضوعية توضح أن يسوع المسيح قام من الأموات في اليوم الثالث، لأنه لا توجد سوى قيامة المسيح القادرة أن تنشيء هذه المقدرة العجيبة في تغيير حياة أي إنسان.

في يوم الصلْب امتلأت قلوبهم بالحزن، أما في اليوم الأول من الأسبوع فقد امتلأت قلوبهم بالفرح. في مشهد الصلْب فقدوا الأمل، وفي اليوم الأول من الأسبوع شعَّت في قلوبهم دفقات من الأمل واليقين. عندما وصلتهم الأخبار الأولى عن القيامة قابلوها بعدم التصديق والإنكار، وما أن تأكدوا فإن الشك لم يطرق بعد ذلك باب قلوبهم. ما الذي يمكن أن يقال عن هذا التغير المدهش الذي حدث لهؤلاء في ذلك الوقت القصير للغاية؟ فمجرد نقل الجثمان من القبر ليس بقادر أبداً أن يغيِّر أرواحهم وشخصياتهم، وثلاثة أيام ليست كافية لبزوغ أسطورة تسيطر عليهم بالكامل. فلكي تنجح أي أسطورة يجب أن ينقضي وقت كاف لتنغرس في النفوس. إن ما حدث حقيقة نفسية تحتاج إلى قدر كبير من الفحص والتفسير.

تذكَّر شخصية الشهود من رجال ونساء، وهم الذين منحوا العالم أعظم الدروس الأخلاقية التي عرفتها الإنسانية، وباعتراف الأعداء عاشوا بمقتضاها ومارسوها في حياتهم. تذكَّر أنها تعتبر طفرة نفسية غير معقولة إذا تصورنا هذه المجموعة الصغيرة من الأفراد المنهزمين المنكمشين على أنفسهم المذعورين داخل غرفة عليا في يوم ما، وبعد أيام قليلة يتحولون إلى جماعة لا يمكن لأي اضطهاد أو تعذيب أن يثنيهم عن التبشير- ثم بعد ذلك يزعم البعض أن هذا التغيير مصدره ليس إلا كذبة بائسة حاول التلاميذ أن يدسوها على العالم. هذا ليس معقولاً بالمرة.

حقائق اجتماعية ثابتة

1. المؤسسة: الكنيسة المسيحية

الأساس الرئيسي لتأسيس الكنيسة هو التبشير بقيامة السيد المسيح من الأموات. يقول سفر أعمال الرسل في 1: 21 و22: «فينبغي أن الرجال الذين اجتمعوا معنا كل الزمان الذي فيه دخل إلينا الرب يسوع وخرج منَّذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذي ارتفع فيه عنا يصير واحداً منهم شاهداً معنا بقيامته».

الكنيسة هي حقيقة من حقائق التاريخ، وتفسير تواجدها هو إيمانها الأكيد بالقيامة. وفي خلال سنواتها الأولى، قاست معاناة شديدة من اليهود والرومان. الأفراد منهم عُذبوا وتعرضوا للموت في سبيل سيدهم الذي آمنوا أنه قام من الأموات.

2. ظاهرة يوم الأحد المسيحية


يوم الراحة والعبادة عند اليهود هو يوم السبت، الذي قيل عنه إن الله أنهى فيه الخلْق واستراح في اليوم السابع. يوم السبت هو أحد الأعمدة الأساسية في الديانة اليهودية، وأكثر الأمور قداسة عند اليهود هو الحفاظ على يوم السبت. أما المسيحيون فإنهم يجتمعون للعبادة في اليوم الأول من الأسبوع اليهودي لتذكار قيامة السيد المسيح. هؤلاء المسيحيون نجحوا في اتخاذ يوم الأحد هذه القرون الممتدة وجعلوه هو يوم الراحة والعبادة. مع ذلك، تذكَّر، أن المسيحيين الأوائل كانوا يهوداً!، وفكِّر فيما كان يدور في أذهانهم إذا كانوا مخطئين، يجب أن نعلم أن هذا من المحتمل أن يكون هو أكثر القرارات خطورة اتخذته جماعة المؤمنين! كيف نفسِّر هذا التغيير في تحديد يوم العبادة ليكون هو يوم الأحد بدلاً من يوم السبت؟

يلاحظ ج. ن. أندرسون أن معظم المسيحيين الأوائل كانوا في الأصل يهوداً، وكانوا متمسكين بشكل  متعصب بيوم السبت، لذلك كان هناك شيء ملفت للنظر أدى إلى تغييرهم لهذه الشعيرة، إنها ليست سوى القيامة!

3. ظاهرة القداسات المسيحية

آ. جماعة المؤمنين


(انظر أع 2: 46، يو 6، مت 26: 26، مر 14: 22، لو 22: 19، 1كو 11: 23 و24).

كان العشاء الرباني هو تذكار لموته، لكن نقرأ في سفر أعمال الرسل 2: 46 أنه كان فرصة لإبداء الفرحة والبهجة. والآن إذا لم يكن هناك قيامة، فكيف يكون هناك فرحاً؟ ذكرى العشاء السري قاد مباشرة إلى الخيانة ثم الصلْب، وبالطبع هذه الذكرى تتسبب في زيادة معاناتهم وأحزانهم. ما الذي حول الكرب والضيق الذي لحق بيوم العشاء الأخير إلى اجتماع للمؤمنين فرح وبهجة؟ الذي يعمُّ العالم كله؟.

يعلق على ذلك مايكل جرين:

لقد تقابلوا معه في هذا التقديس، إنه لم يمت ويختفي عن الوجود، لكنه قام من الأموات، وهو بالحقيقة  حي. إنهم يحتفلون ويفرحون بموته مستحضرين في أذهانهم قيامته المجيدة، ثم عودته في نهاية العالم (1كو 11: 26). نحن لدينا صلاة مقدسة تعود إلى الأجيال الأولى التي كانت تتحدث بالآرامية (1كو 16: 22) وهي: ماران آثا، التي تعني «سيدنا عائد». كيف يكون هذا اتجاه المسيحيين الأوائل عندما يتقابلون ليحتفلوا بعشاء السيد فيما بينهم، إنه اتجاه يصعب تفهمه بدون قيامته حقاً من الأموات في اليوم الثالث.

ب. العماد

(انظر كولوسي 2: 12، رو 6: 1- 6)

المسيحون يحتفلون باحتفالية مميزة وهي العماد. هنا تجرأوا أن يبتعدوا مرة أخرى عن اليهودية. لقد ظلَّ اليهود في تطبيق وصية الختان، لكن المسيحيون التزموا بوصية سيدهم الخاصة بالعماد. هنا يدعى الشخص لكي يندم على خطاياه، مؤمناً بالمسيح القائم من الأموات، ثم يعمد. والآن ما الذي يمثله هذا العماد؟ هناك قليل من الشك فيما يختص بهذا الموضوع! يشرح بولس هذا الأمر بأن عماد المؤمنين بالمسيح يؤدي إلى الاتحاد معه في موته وقيامته. عندما يغطس الإنسان في الماء يموت عن طبيعته الخاطئة، ثم يقوم من الماء ليشارك المسيح في قيامته. ولا يوجد في المسيحية أقدم من هذا السر المقدس، مع ذلك هو مرتبط بموت وقيامة يسوع المسيح، لذلك كيف يمكن تفسير ارتباط العمـاد بموت وقيامة المسيح بدون حدوث هذا الأمر فعلاً؟

4. الظاهرة التاريخية للكنيسة


إذن كان تأسيس الكنيسة من وجهة النظر التاريخية لا يمكن أن يفسرها سوى بقيامة الرب يسوع، والطقوس التي يراعيها المسيحيون تخدم أيضاً كدليل مستمر على أصل الكنيسة.

يعلق ل. ل. موريس عن أحوال المؤمنين الأول الذين شهدوا قيامة المسيح:

كانوا في الأصل من اليهود، هؤلاء اليهود يراعون بكل دقة عاداتهم وموروثاتهم الدينية، مع ذلك فقد دعـى هـؤلاء يوم الرب، وهو يوم ذكرى القيامة من الأموات بـدلاً مـن يوم السبت. في يوم الرب هذا، احتفلوا مجتمعين به، لم يكن كذكرى للمسيـح الذي مـات، لكـن هو تذكُّر كلـه امتنان للبركات التي نالوها من السيد الحـي المنتصر، أمـا تقديساتهم الأخـرى، كالعماد فهي ذكرى للمؤمنين، كأنهـم قد ماتوا فعـلاً معـه ثم قاموا منتصرين (كو 2:12).

نظريات مغلوطة عن القيامة
يعلق وينفردي كوردوان على النظريات المغايرة عن القيامة في مجملها:

يجب على التفسيرات التي تقول بعدم تواجد معجزة في القيامة أن تواجه اختباراً صعباً: إما أن تعيد كتابة الأدلة في سياق منتظم لتناسبهم، أو أن يرتضوا بأنهم غير متقبلين الأدلة الحالية. الافتراض الوحيد الذي يناسب البرهان الحالي هو أن يسوع قد قام فعلاً من الأموات.

هل يستطيع الإنسان الذي تنبأ عن موته وقيامته، أن تحدث هذه جميعاً كما قال، أن يكون شيئاً سوى أن يكون هو الله؟.

 قيامة يسوع علمياً :

في العالم القديم ، كانت شهادات شهود العيان والمعجزات دليلاً قوياً على تصديق حدوث  شيء ما. عندما طلب موسى من فرعون أن يحرر بني إسرائيل ، أجرى العديد من العلامات لإثبات قوة الله (خروج 7: 8-12). وبالمثل ، جادل الرسل بأن إيمانهم كان صحيحًا لأن يسوع قام من بين الأموات (1 كو 15: 14-19).   ومع ذلك ، يميل الناس اليوم إلى عدم الاعتقاد بالمعجزات. إنهم يعتبرونها خرافات ومستحيلة ، بالنظر إلى المعرفة الواسعة المتوفرة  الآن من خلال العلم.

لكن في السنوات الأخيرة ، استخدم العديد من المسيحيين نفس الأساليب التي استخدمها

العلماء لتشويه القيامة , لإثبات أن القيامة كانت حدثًا حقيقيًا.

 

إحدى الطرق التي درس بها المدافعون علمياً مجموعة متنوعة من الأدلة على قيامة يسوع هي الاحتمالية ، وذلك بإجراء مقارنة حسابيةً لإحتمال حدوثها مقابل عدم حدوثها. تم فحص أدلة القيامة مع الأدلة ضدها. ولضمان نتيجة غير منحازة ، أُعتمد على معلومات مقبولة بشكل عام من قبل علماء مسيحيين وغير مسيحيين: موت يسوع ، القبر الفارغ ، وتحويل بولس.لإثبات أن القيامة هي التفسير الأكثر احتمالا لهذه المعلومات ، تم تحليل ثلاثة أدلة رئيسية. لقد استخدموا شهادة النساء عن القبر الفارغ ، وكل شهادة من شهادات التلاميذ لرؤية يسوع واستعدادهم للموت من أجله ، وتحويل بولس إلى المسيحية.  قاموا بحساب احتمالية كل دليل من هذه الأدلة التي تثبت صحة الادعاء بشكل مستقل ، ويبدو أن حسابهم قد بدا مثل هذا (حيث W ، D ، و P = الأدلة ، X = الأسباب الطبيعية ، R = القيامة ، NR = عدم القيامة):R | (W) R | (D) R | (P)NR | (X) NR | (X) NR (X)عندما تضرب احتمالات كل من هذه الأدلة معًا (R | W x R | D x R | P) ، فإن النتائج التراكمية لحسابات الاحتمالات لكل عامل من الأدلة انتهى بها الأمر لصالح القيامة بشكل  كبير (1044 ) ، وهذا يعني أنه من وجهة نظر رياضية ، أظهر الدليل ثقلاً نوعياً  لصالح القيامة كونها حدثًا حقيقيًا. هذا الاحتمال الكبير يدعم ادعاء الكتاب المقدس والكنيسة المسيحية بأن يسوع قد عاد ، في الواقع ، إلى الحياة بعد موته. وأيضاً يقدم الله بلطف أكثر من دليل موضوعي كاف لإثبات صدق ما يقوله.
لقد أثبتت آيات  النبوة عن موت يسوع وقيامته أنها مصدر أدلة علنية يمكن التحقق منها والتي يدرسها البعض أيضًا عن طريق الاحتمالية. رغم أنه في العالم الحديث غالباً ما يخجل المرء من استخدام النبوءة كحجة. ومع ذلك ، تُظهر الدراسات الحديثة أن نبوءات العهد القديم حول قيامة يسوع والأحداث المحيطة بها يمكن أيضًا فحصها باستخدام طرق عامة وعقلانية وموضوعية (أي معايير لا تكون منحازة سواء من قبل مؤيدي القيامة أو المعارضين). لقد أثبتت  نتائج هذا الفحص بشدة لصالح الحجة القائلة بأن يسوع حقق النبوءات حول موته وقيامته. كما أظهر فحص الاحتمالات الإضافي أن احتمالات النبوة التي تتحقق بالصدفة أو الحظ واحدة في المليون. ومن الأمثلة على هذه النبوءات إشعياء 53 ، الذي يتنبأ بأن المسيح سيتم رفضه ، واحتقاره ، وثقبه ؛ مزمور 16 ، الذي يعلن أنه لن يتم التخلي عن قدوس الرب إلى الجحيم ؛ وكلمات يسوع الخاصة عندما يخبر التلاميذ أنه سيتألم ويموت ويقوم في اليوم الثالث (إنجيل متي ١٧: ٢٢ـ ٢٣ ؛ ٢٠: ١٨ـ ١٩ـ ؛ ١٩: ٢٦: ٣١ـ ٣٢ ؛ مرقس ١٠: ٣٢ ـ 34 ؛ لوقا 18: 31-33). لا شك بأن موت يسوع على الصليب وقيامته الجسدية تشكل  حجر الزاوية في الإيمان المسيحي. ويعتبر موت يسوع حقيقة تاريخية من قبل الغالبية العظمى من علماء العصر الحديث. يتفق مؤرخو العهد الجديد على أن التلاميذ قد اختبروا شيئًا جعلهم يعتقدون أن يسوع قد قام من الموت إلى الحياة. السؤال هو كيفية تفسير لقاءات التلاميذ مع يسوع القائم من الموت . على الرغم من حسابات الكتاب المقدس ، يسعى العلماء تفسيراً بديلاً لقصة قيامة يسوع.  الفرضيات النفسية المتعلقة بلقاءات التلاميذ مع يسوع القائم تشمل بضعة أنواع مثل:.1الهلوسة Hallucination، .2اضطراب التحويلConversion Disorder   3.  تأثير الحدث المفجع Bereavement Related فرضية الهلوسة : ألهلوسة بمفهومها العام هي الإحساس بمحسوس غير موجود‏ و بمعنى أدق، يمكن تعريف الهلوسة بأنها الإحساس في حالة اليقظة، والوعي بمحسوس غير موجود يتميز بخواص المحسوسات الموجودة , وتنتج عن خطأ في الإدراك يجعل “المهلوس” يعتقد فعلا أنه يحس أو يرى شيئا لا أساس له من الواقع ,  وهي عرض لأمراض متعددة وليست تشخيصاً.ومن الجدير بالذكر أن الهلوسة هي خبرات شخصية خاصة. لذلك لا يمكن اعتبار لقاءات التلاميذ والمجموعات الأخرى مع المسيح القائم من الاموات على أنه هلوسة . ألهلوسة الجماعية نادرة الحصول , وحتى لو حصلت فلن تظهر بشكل موحد . ومثل هذا التفسير بعيد وخارج الفكر الريري السائد . ولم يعثر لحد اليوم في الأدبيات الطبية والنفسية عن هلوسة جماعية متطابقة . وأيضاً  لم تذكر مثل هذه الظواهر في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية , وأن مفهوم هلوسة جماعية ليست جزءا من الفهم النفسي الحالي . وعليه يمكن القول بثقة أن فرضية الهلوسة المطروحة  هي ساذجة في ضوء البيانات والمعلومات  الطبية والنفسية .  فرضية اضطراب التحويل  أو رد فعل التحويل : يطلق في السابق تعبير ” الهستيريا ” على هذا النوع من الإضطراب , وهو  مرض نفسي عصابي تظهر فيه اضطرابات انفعالية مع خلل في أعصاب الحس والحركة , وهو اضطراب تحتوي فيه الانفعالات المزمنة على ظهور أعراض جسمية ليس لها أي أساس عضوي وهي تحدث لهدف عند المصاب , وقد تكون بهدف الهروب من الصراع النفسي أو من القلق او من موقف مؤلم بدون إدراك الدافع لذلك . والمعروف بأن النساء أكثر عرضة لهذا الإضطراب من الرجال بمرتين . ويرتبط هذا الإضطراب مع بعض أتواع الأحداث المؤلمة نفسياً. نادراً ما  تستمر أعراض الإضطراب لمدة طويلة , حيث عموماً تختفي بعد بضعة أيام أو خلال ثلاثين يوماً  أحياناً . يستحيل قبول إصابة كافة التلاميذ والمجموعات الأخرى بمثل هذا الإضطراب حيث لا يمكن أن يتفاعل الجميع بنفس الأسلوب , وعليه تثبت هذه الفرضية بطلانها على أرضية الواقع الطبي والمدلول النفسي .فرضية الفجيعة والحزن  يمكن تعريف الفاجعة كونها  حالة من الحداد نتيجة فقدان الحبيب , أما الحزن فهو شعور ذاتي يسببه حدث الوفاة . ولا تعتبر الحالتان مظاهر مرضية . تحدث الفاجعة بمراحل , ألمرحلة الأولية التي هي الصدمة  تستمر من 1-2 شهر , ومن المتوقع أن يتلاشى الحداد خلال 6-12 شهر. ربما تتراءى للمفجوع صورة الحبيب المفقود , ولكن في حالة التلاميذ والمجموعات التي شهدت ظهور المسيح , لا يمكن لها جميعاً أن ترى نفس الصورة . لذلك من الناحية الطبية والنفسية فإن هذه الفرضية تؤكد ضعفها الواضح وحتمية بطلانها .   خلاصة القول، الفرضيات النفسية لا توفرتفسيرات مقبولة للقاءات فرد أو مجموعة من التلاميذ في وقت واحد مع يسوع القائم من الموت . 

الخاتمة:

كل ما تطلبه المسيحية من الناس.. هو أن يكونوا متوافقيـن مع أنفسهـم، أن يتعاملوا مع أدلتها كما يتعاملـون مع أي دلائل أخرى، إن يحاولوا التحكم في عواملها وشواهدها، كما لو كانوا يتعاملون مع نظرائهم من البشر. عندما نشهد عن أعمال الناس وأفعالهـم مع بعضهـم البعض، فلندع الشهود أن يفحصوا ذواتهم، وعلاقاتهم مع الآخـرين، مع استجلاء الحقائـق والظـروف المحيطـة، ثم ندع تلك الشهادات تنقى وتصفى كما لو كانت مقدمة مثلاً إلى محكمة تقر العدالة. هذه الشهادات سوف تتعرض إلى استجواب دقيق النتيجة، سـوف نصدِّق هذه الشهادات بكل اطمئنان، ستكون هناك قناعة تامة على تكاملها، وقدراتها وكذلك مدى صدقها

قبر يسوع خالٍ , الدليل يتكلم عن نفسه، وهو يقول حقاً قام المسيح من الأموات حقاً قام.

      ألمراجع : 

http://www.garyhabermas.com/articles/irish-theological-quarterly/Habermas_Resurrection%20of%20Jesus.pdf

http://www.veritas.org/can-scientist-believe-resurrection-three-hypotheses/

https://saint-adday.com/?p=23069

http://www.yourbiblesearch.com/ResirctionTrueOrFiction.aspx

https://corechristianity.com/resource-library/articles/3-ways-science-supports-the-miracle-of-the-resurrection

https://www.spiegel.de/international/world/doctor-sam-parnia-believes-resurrection-is-a-medical-possibility-a-913075.html

   

 

شاهد أيضاً

إلهنا قوي وقدير

إلهنا قوي وقدير الخوراسقف فيليكس الشابي – روما اصله وتاليفه: ان النشيد الليترجي “قدوس اللـه، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *