الرئيسية / المقالات / لنتجدد بنفحة الروح وعلاقتنا بالمسيح القائم

لنتجدد بنفحة الروح وعلاقتنا بالمسيح القائم

لنتجدد بنفحة الروح وعلاقتنا بالمسيح القائم

الخوراسقف فيليكس الشابي – روما

تقديم:

نهار خميس الفصح يحتفل الاسقف الابرشي بقداس تكريس دهون المعموذية والميرون (وعند الغربيين دهن الموعوظين) ومسحة المرضى، واحيانا يحتفل به قبل الموعد للتخففيف من ازدحامات الاحتفالات الفصحية). هذه السنة اشتركنا مع اسقف احدى الابرشيات الايطالية، وكانت موعظته مؤثرة جدا بمثابة خارطة طريق للحياة الروحية لا للكهنة وفقط وانما ايضا للمكرسين والعلمانيين في الابرشية، من اجل حمل بشارة الانجيل الى الاخرين بفرح وعنفوان رغم تحديات العصر.

لذا احببت ان اشارككم ببعض النقاط المفصلية والمؤثرة التي اتت في موعظة الاسقف لمناسبة اعياد الفصح والقيامة 2019:

 

 متطلبات الرسالة:
– من مسؤوليتنا وواجبنا ان نوقظ الايمان عند المؤمنين باعلان كلمة اللـه، وايصال نعمته اليهم عبر الاسرار، ونعمل على بناء الوحدة والشركة، ونقود الجماعة مبشرين بكلمة اللـه، وعيشنا للحياة المسيحية الحقة، مشجعين المؤمنين ان ينظروا الى الامام: بثقة ورجاء…

 

التحديات:

احيانا يلاحظ فينا او من حولنا: تعب وارهاق وخبية الامل وعزيمة مثبطة. تحاول ان تتغلب علينا عوض فرحة وبهجة البشارة! هناك ما يقلقنا، ويعكس حالتنا الصعبة، وشعورنا بالضيق والشدة لحظة المواجهة، او ايضا لان هناك شعور برفض خدمتنا في اعلان والشهادة لفرح الانجيل.   

– يتجمع للاسف هذا الشعور بعدم الفرح والرضى، والذي يمكن رؤيته احيانا من تعابير الوجه، أو الكلمات أو الخيارات، أو السلوك الذي نأخذه. ثم نبدأ بالبحث عن شخص (او اكثر) نلقي عليه بمسؤولية عدم ارتياحنا هذا وعدم رضانا. واحيانا نحب ان ندّعي باننا أصبحنا “كبش الفداء” لنكسب عطف الاخرين تجاهنا…

 

ابواب مقفلة وطرق مسدودة:

ان هذا لن يساعدنا كثيرا على فهم او ايجاد حل للمشكلة التي نحن بصددها. وعلينا ان نعي باننا لسنا غرباء عن المعضلة، ناكرين علاقتنا بها، فنحن نساهم بشعورنا بعدم الرضى وبحالنا المتعب هذا. وكل محاولة منا لتغيير هذه الظروف باللجوء الى العاطفة “كبش الفداء” يزيد من درجة عدم الرضى لدينا، فنقع في دوامة من المتاهات لها بداية وليس لها ليس نهاية…

فلنبحث عن مخرج من واقعنا المعقد، ولنحاول مواجهة التفاصيل الاكثر تعقيدا وجها لوجه. من الضعف النفسي – الداخلي، والاخطاء المرتكبة، والاختبارات الفاشلة، والعلاقات المعطبة، …الخ. علينا ان نبحث عن الحل، لابل ان نبدأ من جديد، عندما يبدو كل شيء منته ومقفل.

 

نفحة القيامة تجددنا:

كل هذا بحاجة الى نَفَس وروح جديدة، الى روح اللـه، روح المسيح القائم، الذي يعطي المعنى لحياتنا، ويبعث فينا النشاط والحيوية، ويدفعنا الى الامام، يقودنا ويفتح امامنا الطرقات، خاصة عندما كان كل شيء يبدو مقفلا وليس هناك من مخرج!  

– في الطقس اللاتيني، اثناء قداس تقديس دهون الاسرار في خميس الفصح، يتم تجديد مواعيد الرسامة الكهنوتية للكهنة. وفي عيد القيامة يتم تجديد مواعيد المعمودية للمؤمنين. فيتجدد الكل اثناء الفصح بالمسيح القائم، مدعوين لقبول الاسرار المقدسة، ينابيع النعمة، لتقوية علاقتنا الشخصية مع الرب يسوع بالصلاة، واضعين امامه الامنا واحزاننا، كما وايضا، افراحنا ومسراتنا. متّحدين بكهنوت واحد ووحيد، مثل اخوة، واصدقاء، ورفقاء درب.

 

علاقتنا مع اللـه:         

نشكر قبل كل شيء علاقتنا مع اللـه، التي تفجر فينا شعورا جديدا بالثقة والرجاء، لا يعتمد على قدراتنا وطاقاتنا الذاتية. بالاكثر عينا ان نبتهج بنعمة اللـه التي تنور دربنا، وتذكّرنا بانه لا يهملنا ولا يتركنا ابدا، بل يستمر بوضع ثقته فينا ويساعدنا في خدمتنا وتعاوننا معه. فالشعور بلهفة وشوق ونشاط البشارة تاتي من الروح القدس فقط، وهو وحده يهبها.

لا نعط مجالا اذا للشعور بعدم الفرح والرضى، أو الاسوأ الشعور بالغضب. فلا يهم اذا ما كانت الامور تسير عكس توجهنا او عكس ما نرغبه نحن. فلنتقبل نعمة الرب يسوع، متذكرين الاحداث الفصحية، واضعين كامل ثقتنا بالاب بحوار بنوي: “لا مشيئتي بل مشيئتك” وهو يولد فينا القوة والشجاعة للمواجهة والعبور-الفصح الحقيقي والنهائي.

 

خارطة طريق:

ان نقص الرجاء يشبه نقص الهواء. علينا ان ننظر الى الامام والى الابعد، متجاوزين كل شيء بعزيمة وشجاعة، قاصدين الهدف الذي نبغي ان نصله. فالرب لا ينسانا، ولن يفلت يده عنا.

ان النَفَس يعود الى قلوبنا عن طريق العلاقات ضمن الجماعة. من خلال مبادرات العمل الجماعي بالاشتراك الفاعل والاخوي. هذا سيضاعف فرص النعمة والتعزية الاتية من الروح القدس.

فمن الضروري تجديد الاواصر وتكثيف الحوار مع المؤمنين. ينبغى كسر حواجز العزلة والعادات الاجتماعية التي تحيط بنا، والتحوط بنفس الفريق الرعوي والوجوه، والذين قد يوحون الى الكثيرين ممن يودون او يفكرون بالاقتراب والتطوع للخدمة، بان يبقوا بعيدين. لذا يجب التحصن بالايمان، وتعلم فن الاصغاء، ونقل نشاط حيوية الايمان وبهجة مشاركته الى الاخرين.

 

خاتمة:

من هذا المنطلق، لا ينبغي علينا ان نخاف من ان نفشل، لاننا اذا اردنا ان نجد انفسنا، يجب ان نبذلها لخدمة الاخر، وهذا يحتاج بالطبع الى تفاعل المؤمنين بيسوع، المؤهلين للرسالة التي تجعلنا اخوة وورثة بالمعمودية. وهذا هو المعنى الحقيقي للفصح – الشخصي- لكل واحد منا.   

ان فرحة عيد القيامة، تتغذى بهذه الاستعدادات، من اجل هدف وحيد، ان تنبثق ثانية من داخلنا: الثقة، والرجاء، والشجاعة. متغلبين على مرارة وتشاؤم الحياة، ومتجاوبين دوما وبطريقة افضل لدعوة الرب، بان نصبح ادوات مؤهلة لنشر انجيله مجدا للـه، وتتميما لفرحتنا وفرحة اخوتنا.
قيامة مباركة اتمناها للجميع

شاهد أيضاً

الزيارة البطريركية إلى بلجيكا، قراءة معمقة 

الزيارة البطريركية إلى بلجيكا، قراءة معمقة  الأب نويل فرمان السناطي* لقرابة اسبوع، من السبت الى الجمعة، رافقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *