الرئيسية / المقالات / الثاني من القيامة:المال بين البركة واللعنة

الثاني من القيامة:المال بين البركة واللعنة

الثاني من القيامة:

المال بين البركة واللعنة

الأب ريبوار عوديش باسه

 

قراءات الأحد الجديد / الثاني من موسم القيامة:

الأولى من سفر أعمال الرسل (٤، ٣٢ ـ ٣٦؛ ٥، ١ ـ ١١) تصف لنا حياة الجماعة المسيحيّة الأولى وحماسها الإيماني، قلب واحد ورأي واحد.

الثانية من الرسالة إلى اهل كولسي (١، ١ ـ ٢٠) تدعو إلى الثبات في الحق والتمسّك بالقيم السامية.

الثالثة من إنجيل يوحنّا (٢٠، ١٩ ـ ٣١) تَروي خبر ظهور يسوع لتلاميذه ومعهم توما، وهذه إشارة إلى أنّ المسيح القائم يكشف عن حضوره ضمن الجماعة الكنسيّة وليس بمعزل عنها.

تفسير نص القراءة الأولى (سفر أعمال الرسل ٤، ٣٢ ـ ٣٥) وتأوينه:

يبين كاتب سفر أعمال الرسل وبشكل واقعٍ بأن الكنيسة الأولى متحدة بالقلب والروح. هذه الوحدة تتجسد حتى من الناحية المادية وذلك بتطبيق مبدأ المشاركة للقضاء على الفقر. تُقدم في (أع ٤، ٣٢ ـ ٣٥) خلاصة ونظرة شاملة عن الجماعة المسيحية الأولى، يليها مثالان الأول إيجابي وهو عن برنابا وسخائه (أع ٤، ٣٦ ـ ٣٧)، والثاني سلبي وهو عن كذب حَنَنْيا وزوجته سِفَّيرَة وجزاؤهما (أع ٥، ١ ـ ١١). يرى البعض نوعاً من التناقض بين الخلاصة والمثل الأخير، إلا أن هذا التناقض يزول حينما يُقرأ النص بتركيز ويتم التمعن بمعانيه.

الجماعية المؤمنة (أع ٤، ٣٢): يُعرف الكاتب الجماعة التي يتحدث عنها بأنها جماعة المؤمنين. عبارة “الذين آمنوا” مهمة جداً، وهي كمفتاح لفهم النص والمثالين الذين يتم طرحهما في (أع ٤، ٣٦ ـ ٣٧) و (أع ٥، ١ ـ ١١). إن برنابا مؤمنٌ، وإيمانه يتبين بسخائه كونه يعلم بأن كل شيء هو نعمة من الله، بينما حَنَنْيا وسِفَّيرَة يدّعيان الإيمان، لكن في الحقيقة قد مَلَأ الشيطان قلبهما ليكذبا على الروح القدس (أع ٥، ٣) ويجربا الرب (أع ٥، ٩). عليهما ينطبق كلام الرب القائل: “لَيسَ مَن يَقولُ لي «يا ربّ، يا ربّ» يَدخُلُ مَلكوتَ السَّمَوات، بل مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات” (مت ٧، ٢١).

إذن الجماعة المؤمنة هي بالفعل متحدة بالقلب والروح، أما من يدعي الإيمان فهو يغرد خارج السرب وينبغي الحذر منه! هذه الصورة الواقعية موجودة في كل الجماعات. فالمؤمنين الحقيقيون يضحون بحياتهم وبكل ما يملكون من أجل الكنيسة، أما المؤمنون المزيفون فإنهم يريدون أن يملكون الكنيسة. والربّ يسوع يعطينا طريقة عملية لتمييزهم، قائلاً: “من ثِمارِهم تَعرِفونَهم. أَيُجْنى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ أَو مِنَ العُلَّيْقِ تين؟” (مت ٧، ١٦).

شهود القيامة (أع ٤، ٣٣): بعد تقديم الجماعة المؤمنة وطريقة عيشها متحدة بالرب، يأتي هنا الحديث عن شهادتها الإيمانية التي ترتكز على قيامة الربّ. يسوع القائم من بين الأموات يرافق المؤمنين به ويوصيهم بأن يبشروا العالم بالقيامة والحياة والأبدية. بعد أن التقى الرسل بيسوع القائم من بين الأموات تغيرت حياتهم بشكل جذري حيث اعطاهم الرب قوة عظيمة ونعم وافرة. المؤمن الذي لا يبشر بالقيامة والحياة والأبدية والرجاء والمحبة، ولا يكون ايجابياً في تفكيره، ولا يكون فرحاً في حياته، فهذا ليس بالمؤمن.

مجانية الأخذ والعطاء (أع ٤، ٣٤ ـ ٣٥): اختتمت الآية السابقة بعبارة: “وعَلَيهِم جَميعًا نِعمَةٌ وافِرة” (أع ٤، ٣٣). هذه العبارة تبين سبب سخاء المؤمنين ومشاركة كل ما لديهم مع الفقراء. فحينما يدرك الإنسان بأن كل شيء نعمة من الله، فإنه سيصبحُ سخياً وغير متعلق بالماديات، وإنما يستخدمها للخير وللقضاء على الفقر؛ “فلَم يَكُنْ فيهمِ مُحتاج” (أع ٤، ٣٤). إن هدف القضاء على الفقر سبق وأن ذكر بشكل صريح في العهد القديم، حيث نقرأ في سفر تثنية الاشتراع ما يلي: “لَكِن لا يَكونُ عِندَكَ فَقير، لأَنًّ الرَّبَّ يُبارِكُكَ في الأَرضِ الَّتي يُعْطيكَ الرَّبَّ إِلهُكَ إِيَّاها ميراثًا لِتَرِثَها” (تث ١٥، ٤).

كل ما وهبه الله لنا هو نعمة وبركة، وعلينا أن لا نُحوله لنقمة ولعنة كما حصل مع حَنَنْيا وزوجته سِفَّيرَة. الأموال والأملاك والمواهب والإمكانيات ينبغي أن تكون في خدمة البشرية وارتقائها وخلاصها، وليس لهلاكها.

شاهد أيضاً

الزيارة البطريركية إلى بلجيكا، قراءة معمقة 

الزيارة البطريركية إلى بلجيكا، قراءة معمقة  الأب نويل فرمان السناطي* لقرابة اسبوع، من السبت الى الجمعة، رافقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *