الرئيسية / المقالات / الهجرة وتشتت العائلة ضياع  وموت معنوي حقيقي

الهجرة وتشتت العائلة ضياع  وموت معنوي حقيقي

البطريرك  ساكو يزور ضريح مثلث الرحمات المطران بولس كاراتش وضريح أخيه زكريا ساكو

 

الهجرة وتشتت العائلة ضياع  وموت معنوي حقيقي

 

زار صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل  ساكو مساء 29 نيسان 2019 مقبرة الكاثوليك في إسطنبول ووضع باقة من الورد على ضريح مثلث الرحمات المطران بولس كاراتش، المطران السابق للكلدان في تركيا ( توفي 2005) وباقة أخرى على قبر أخيه زكريا الذي هاجر  الى تركيا عام 2003 وتوفي فيها  في حزيران  من نفس العام.  وقد رافقه الابوان  نوئيل فرمان سكرتيره والأب رمزي ( اداي) كاهن مساعد في رعية إسطنبول.

 

اعلام البطريركية

 

 وكتب غبطته هذه الخاطرة المؤثرة:

هاجرت عائلة اخي الأصغر زكريا قبل سقوط النظام ببضعة أسابيع، بالرغم من وضعه الاجتماعي والمالي الجيد. ايامها كنت كاهن رعية، فالتزمت الحياد بحزن وألم. وبعد سقوط النظام، علمت انه تمرض في تركيا بسبب الغربة والقلق والملل، ولم  يمهله المرض إلّا أياماً وطوت الغربة سفر حياته. 

يشهد الله أنني لم اُشجع ولم أطلب تسهيل أو عرقلة هجرة إي شخص لا  في عائلتي  ولا في غيرها.

هذه الأيام  وعلى مدار يومين متتاليين التقيت بعدد من الأشخاص المهاجرين في تركيا موزَّعين على 68 محافظة في هذا البلد المجاور، ولكل منهم قصة ومعاناة مُحزنة. وما أحزنني هو قرارهم العشوائي في الهجرة والذي يفتقر الى المعرفة والرؤية والحكمة والاحاطة بمجمل التحديات. منهم من له سبع سنوات أو وثمانٍ أو أكثر، لا عمل له، ولا مورد، ويعاني من الأمراض الجسدية.

اولادهم فقدوا فرصة التعلُّم في مدارسهم! والأنكى من ذلك هو تشجيع هذه العائلات لعائلات اخرى من أقربائهم أو أصدقائهم على الهجرة واللحاق بهم!. شرحتُ لهم أثناء اللقاء أنني كأب وراعي اتألم لألمهم، ويتضاعف ألمي حين أجدني عاجزاً عن مساعدتهم  في مجال الهجرة لأن الدول المبتلية بمشاكل الهجرة لا تسمعني  كما لا تسمع نداءات البابا فرنسيس المتكررة . كما ليس بمقدوري أن أنصح المهاجرين بالعودة، وهي الاخرى غير مضمونة. والدولة “العراقية” غير قادرة ان تقدم لهم شيئا. بإختصار أن هؤلاء معلَّقون!! ونفس الكلام ينطبق على المهاجرين العراقيين في بلدان الجوار والمنتظرين قبولهم في الدول الغربية.

والأكثر إيلاماً هو إحساسي بأنني أجرحهم كلَّما اذكّرهم بان هجرتهم هي مسؤوليتهم!! انهم يعتقدون ان الكنيسة تصنع المعجزات؟ يا ليت.

من المؤسف ان العالم أناني يكتفي بالوعود ونحن نكتفي بالتظلُّم والصاق التهم!! ثم حدِّث ولا حَرَج عن تشتت العائلة الواحدة. فهناك العائلة التي لها ابن في فرنسا واخر في المانيا و بنت أخرى في السويد وأخرى  في استراليا والثالثة  في كندا الخ.  هذا الانقطاع  في  العلاقات بين افراد الاسرة الواحدة، أليس شكلا من اشكال الموت؟ فالإنسان ليس جسداً فحسب، بل كائن اجتماعي له انتماء وتاريخ وفكر وعلاقة ومشاعر…!!

أقولها امام الله:   ان الكنيسة في العراق قامت بواجبها وخدمت المهجَّرين والمهاجرين بكل قواها، لكنها لا يمكنها ان ترسل أموالاً ولا كهنة الى 68 محافطة في تركيا وكذلك في الأردن ولبنان لخدمتهم، هذا يفوق طاقتنا ككنيسة.  فقوتنا الحقيقية سواء كنا داخل العراق أو في المهجر نستمدها من عمق إيماننا ورجائنا وسندافع عن وجودنا في العراق بكل ما أوتينا من قوة لكي نبقى متمسكين بإيماننا وترابنا وتاريخنا وتراثنا ولغتنا وساعينَ لبناء علاقة أفضل مع جميع مكونات شعبنا. 

لنصلّ الى الرب  ليفتح باب الفرج أمام أبنائنا ليبلغوا مبتغاهم في  الوصول الى بلد آمن يحققون فيه ذاتهم ويبنون مستقبلا لأولادهم.

عن Maher

شاهد أيضاً

نادني بإسمي وكفى!

نادني بإسمي وكفى! د. إخلاص عابد جرجيس أتحسبك تبتعد عني وعرشك مغلَّف بشغاف قلبي؟ لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *