الرئيسية / المقالات / التجدد في الكنيسة: ما بين الشعار والتحقيق دور الشباب في المجالس الخورنية مثالا

التجدد في الكنيسة: ما بين الشعار والتحقيق دور الشباب في المجالس الخورنية مثالا

التجدد في الكنيسة: ما بين الشعار والتحقيق

دور الشباب في المجالس الخورنية مثالا

الخوراسقف فيليكس الشابي – روما

مقدمة: طالب المجمع الفاتيكاني الثاني الكنيسة بالتجدد من خلال عدة بيانات ووثائق لا مجال لذكرها هنا. شمل هذا النداء الليترجيا-الطقوس. وايضا التجدد القانوني. كما شملت دعوة التجدد حياة الكنيسة الرعوية، والى قبول العلمانيين كاعضاء كاملي العضوية في الكنيسة. والان ومع اقتراب انعقاد السنيودس البطريركي الموقر في اب المقبل، نلقي بعض الضوء على اهمية تفعيل دور الشباب في الكنيسة الكلدانية.

اولا: التجدد ضمن شعار غبطة ابينا البطريرك

مذ كان غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو لا يزال كاهنا، فهو معروف بحسه وولعه في تجديد الكنيسة والانفتاح الى الاخر. صحيح ان البعض من الاكليروس مولع بالتجديد العمراني فقط، الا أن غبطة ابينا البطريرك الكاردينال يتعدى التجديد عنده الى تجديد الفكر، والانسان، والايمان، من خلال الخبرة مع شخص المسيح القائم. محققا ذلك من خلال التثقيف والتوعية اللاهوتية والانسانية. فاتى شعاره منذ اليوم الاول لانتخابه بطريركيا (الاصالة، الوحدة، والتجدد). هكذا دأب على حركة التجديد في الكنيسة منذ البداية، نذكر هنا بعض الامثلة:

– تجديد السينودس البطريركي بإدخال عناصر شابة اليه.

– تجديد القداس، والطقوس، والصلوات، والريازة الكنسية.

– رسامة كهنة جدد، وادخال الكهنة متزوجين والشمامسة الانجليين في خدمة الكنائس (ومباركة شماسات للخدمة). 

– اشراك العلمانيين في العمل الكنسي، (واخرها دعوتهم الى السينودس البطريركي في بغداد في اب المقبل ولاول مرة).

ثانيا: الشباب في الكنائس الغربية:

ان الكنيسة هي شعب اللـه. نجد فيها الكبير والصغير، الصحيح والمريض، الغني والفقير،… وكلنا واحد “بالمسيح الذي يقوينا” (فيلبي 4: 13). رغم هذا فان الحضور الى الكنيسة له مغزاه ومعناه، ومجلس الخورنة ايضا يعكس صورة مباشرة للكنيسة المحلية. فكم نشعر بالحزن عندما نرى الكنائس الغربية شبه خالية من الشباب والذين يترددون عليها ويخدمونها اغلبهم من الكبار والمسنين ولا يعرفون كيف يستقطبون الشباب الى الكنيسة!

ثالثا: الشباب في كنائسنا الكلدانية في الغرب: (اتكلم من خبرتي في السنوات الماضية في الغرب)

أ- في كنائسنا هناك جيل جديد من الشباب ينهض في الغرب، وهو مزيج من ابناء المهاجرين (الجدد) وابناء المهاجرين القدامى (اذا صح التعبير). وكلهم ولع ومحبة للخدمة في الكنيسة، تعوقهم مشكلة الوقت بالدرجة الاولى بسبب التزاماتهم بالمدرسة او العمل او كلاهما معا…

هذه الطبقة من الشبيبة شغوفة ومحبة للخدمة لكنها غالبا ما تلاقي للاسف حائطا “مزدوجا Double” مسدودا امامها تضعه الاجيال الاكبر من جهة، وتوافقهم فيه الرأي الكنيسة ايضا من جهة اخرى!

ب – عوض ان يلاقى الشباب بالتفهم والاسناد والدعم ومد الايادي من الاكبر منهم، فهم يصطدمون بنوع من “المنافسة” للقيام بالواجبات والمهام، او يستمعوا انتقادات بالتقصير او عدم الالتزام والجدية في الخدمة او حتى الاتهام بعدم الفهم وقلة الخبرة… (في حين نجد لدى الكنائس الاخرى الشقيقة مثل الارثدوكس استقبالا وتثمينا لدور الشباب الريادي في كنائسهم…) 

 ج- القسم الاخر في صد الشباب من العمل الكنسي يكون احيانا الكنيسة نفسها، من الكاهن او الاسقف. اذ يكون متعودا على نمط معين من الناس، ولا يحب “المخاطرة” بجلب الشباب والاعتماد عليهم بالخدمة، فيفضلون الاكبر، والاقدم، واحيانا الاغنى، لانهم يُثرون الكنيسة ويدعمون مشاريعها التنموية والعمرانية. اما الشباب فلا، لان لا امكانية اقتصادية لديهم او لا وقت كافي لديهم او خبرة… مستغنين هكذا عن افكارهم وابداعاتهم وطاقاتهم الخلاقة. وكم تكون فرحة الكبار بادخالهم الى المجالس واخراج الشباب منها وكانهم -للاسف- حققوا انتصارا بديعا! فلسيت هذه هي روح الخدمة المسيحية الحقة، ولا روح المنافسة الحقيقية ” لِيَوَدًّ بَعضُكم بَعضًا بمَحَبَّةٍ أَخَوِيَّة. تَنافَسوا في إِكرامِ بَعضِكُم لِبَعض” (روم 12: 10).

خاتمة: نتمنى ان ينصف سينودسنا الموقر العلمانيين وخاصة الشباب في الكنيسة الكلدانية عملا بروح ونداءات المجمع الفاتيكاني الثاني، واستجابة لنداءات غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو المستمرة.

فعلينا (ككنيسة بكليتها) العبور من مرحلة “الشعارت” الى مرحلة “التحقيق والتفعيل”. ويجب اعطاء المجال الاكبر للشباب في جميع كنائسنا، عوض ان يبحثوا عن كنائس اخرى غريبة او بديلة تحتضنهم. فالشباب هم مستقبلنا وهم الذين ينبغي عليهم حمل شعلة الايمان من الاولين او الاقدمين، اليوم لا غدا. فان فشلنا او عجزنا عن تحقيق هذا الهدف في ايام حياتنا فلا ينبغى ان نلوم الا انفسنا على ما تعيشه الكنائس الغربية من غياب الشباب في الكنيسة.

عن Maher

شاهد أيضاً

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا الكاردينال لويس روفائيل ساكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *