زمن الصيف

المبحث السابع

زمن الصيف

أولا – أحد نوسرديل

يعطـي كتـاب الصــلاة لمـدار الســنة الطقسـية للأحـد الأول مـن زمـن الصيف العنوان الآتي :

يمكننا بيسر أن نلاحظ أن هذا العنوان يجعل من هذا الأحد من زمن الصيف الحلقة التي تربط زمن الرسل بالأحد الأول من زمن الصيف ؛ إنه يختتم زمن الرسل السابق ويفتتح زمن الصيف اللاحق.

إن عبـارة (نوسـرديل) كلمة فارسـية تعني ” الأحـد الأول مـن السنة الجديدة “، وفي الواقع يوافق هذا الأحد الإنقلاب الصيفي، الذي يوافق 21 حزيران تقريبا. إن السبب الذي جعل كتاب الصلاة يترجم كلمة ” نوسرديل ” بـ ” عيد الله ” هو عبارة أي ” الله “، مما جعل المترجم يفكر بـ اسم ” الله ” ويترجم بـ ” عيد الله ” ؛ ولكن لا توجد اي براهين فيلولوجية (تحليل معاني الكلمات) تسمح بإعطاء هذا المعنى لهذه الكلمة.

ثانيا : أسابيع زمن الصيف

إن التسمية التي أطلقت على هذا الزمن الطقسي تسمية غريبة، إنها المرة الأولى التي لا يحمل زمن طقسي إسما دينيا، بل إسما دنيويا – علمانيا ” الصيف ” ، لا علاقة له بإحدى مراحل تدبير الخلاص، ولا بعيد ولا بشخصية من الكتاب المقدس.

يدوم مبدئيا زمن الصيف سبعة أسابيع، تطابقا وعبارة سابوع ” ، إلا أن هناك قاعدة تقول : يجب الإحتفال بالأحد الأول من زمن إيليا، الذي يتبع زمن الصيف، قبل عيد الصليب الواقع في 14 أيلول (2)، الذي يرمز الى مجئ يسوع للمرة الثانية، لأن مجيء النبي إيليا سيسبق عودة يسوع، لذا تُدمج صلوات الأحدين السادس والسابع في بعض السنوات، ويصبح زمن الصيف ستة آحاد.

يتسم زمن الصيف بطابع توبوي واضح من خلال عناصر عديدة، منها :

1 – (التسبحة) التي ترتل في ختام جلسـة الصلاة للآحاد الزوجية، فيما يأتي ترجمة لأبيات مختارة منها :

يا لك، أيتها النفس التي شاخت في الإثم، إنهضي وتجددي بالتوبة، مقرة بإثمك، ليغفر الصالح ذنوبك.

– يا أيها الرجاء الذي أنار حياتنا، إشفق على النفس التي ضلًت عنك.

– أخرج اللهم في طلبي وإبحث عن خاصتك، لأني بددت مالك في الأباطيل.

– لقد إحتملت الصليب من أجل الخطأة، وإني واحد منهم، فلا ترذلني.

– الشكر لك من الضالين الذين وجدتهم وأنقذتهم من الهلاك (3).

تجدر الإشارة أن هذه التسبحة نجدها في كتاب الصلاة الماروني المسمى ، الـذي يطلق عليها تسـمية وذلك في صـلاة مساء الخميس، مع بعض الأختلافات البسيطة.

2 – يطلـق كتـاب الصلاة لمـدار السـنة الطقسـية على هـذا الزمـن تسـمية إغسـلني ” ، إشـارة الى الآيـة 9 مــن المزمــور 50، والــى مطلــع الترتيلـة التي تنشد أثناء صلاة مساء الجمعة الأولى من هذا الزمن، في ما يأتي ترجمتها :

إغسلني فأبيض أكثر من الثلج (مز 50/9) : إغسلني يا رب بدموع توبتي، وامنحني غفران الذنوب، بمراحمك ونعمك، يا أيها المخلص الوفيرة مراحمه، واشفق علي سيدي (4).


المصدر السابق ص 169

المصدر السابق ص 256

المصدر ذاته ص 185

المصدر ذاته ص 181

شاهد أيضاً

زمن البشارة

المبحث الأول زمـــــن البشــــارة أولا : تعريف زمن البشارة تبدأ السنة الطقسية المشرقية بزمن البشارة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*