الرئيسية / المقالات / محاولة متواضعة لمحاكاة لاهوت التحرير في واقعنا العراقي

محاولة متواضعة لمحاكاة لاهوت التحرير في واقعنا العراقي

محاولة متواضعة لمحاكاة لاهوت التحرير في واقعنا العراقي

 

الاب: أدي بابكا كرملش

يسعى لاهوت التحرير نحو تحرير الكنيسة مما لحق بها من شوائب وأساليب تسلطية، فلاهوت التحرير يجعل الإنسان هو المحور، وكل شيء من أجله.

لا شك ان لاهوت التحرير – العراقي “الكلداني”، يعبّر عن الفعل الاجتماعي Social Action وله تأثير في الواقع من خلال وقوف الكنيسة بجوار المطحونين (المهّجرين) ومساعدتهم ورفع معنوياتهم وتوعيتهم لتحقيق حريتهم بعودة سالمة الى مناطقهم، التي نأمل أن تكون آمنة ذات يوم، بما يخلق المصالحة الوطنية ويرسّخ العيش المشترك.

ولكيما اوضّح مفهوم الـ “الفعل الاجتماعي” عن الـ “الخدمة الاجتماعية” أقول: إعطاء السمكة (المال) هو خدمة إجتماعية، بينما إعطاء السنّارة (تعليم حِرفة) هو فعل إجتماعي يجعل الإنسان يعيش حياة كريمة مستقلة. لذا ارى، وإن كانت الحكومة يقع عليها عاتق مسؤولية تأمين العمل والتوظيف، لكن ما استمديناه من الواقع ان الكنيسة باتت تضطلع بهذه المسؤولية شئنا أم أبينا، لذا يتطلب ان تكون هناك إمكانية تأمين فرص عمل لشبابنا، وخصوصاً للقاطنين في سهل نينوى عبر قنوات الكنيسة المتعددة – العالمية قبل المحلية بما يُبعد عنهم التفكير بالهجرة. آخذين بنظر الاعتبار معيشة المكرَّس – الخادم (الراهب والراهبة والكاهن) والتي لابد ان تكون حياة كرامة، لا حياة برجوازية وامتلاك مستَهلَك لحياته الروحية.

المنطلق العام لفكرة لاهوت التحرير هي باختصار جعل الدين أكثر إهتماماً بالإنسان وبالمجتمع، وعليه فإذا أردنا البحث في معرفة رسالة المسيح يجب أن ننطلق من الأرض، أي من صفة يسوع المسيح الإنسانية، ووضعه البشري، وتضامنه مع الفقراء. فَدارِس اللاهوت إنما يدرس مسيرة الله المتحققة في الزمان والمكان، كما يدرس سلوك البشر في إطار الزمان والمكان نفسهما، ليعرف مدى تطابقهما مع قصد الله الخلاصي… فاين نحن من قصد الله؟. علينا مجابهة واقعنا الاليم. كيف؟

  • علينا ان نكون (الاكليروس) اكثر تواضعاً. 
  • مطالبة الكهنة والسادة الاساقفة بـ “إلزام” زيارة العوائل كلٌ في منطقته وبلدته ومدينته وفق منهجية تُعتمد سنوياً وبمتابعة من البطريركية.
  • أن يكون هناك لقاء دوري لغبطة البطريرك بمطران وكهنة كل أبرشية على حِدة في جدول دوري واداء الزيارة الاصولية للبطريركية سيما للأبرشيات المتواجدة في العراق.
  • أن تنفتح ادارة المعهد الكهنوتي على العالم، وتعمل بجد في سبيل خلق لقاءات متبادلة لاخوتي الاكليريكيين الدارسين مع شتى الابرشيات والخورنات لكي يعكسوا معنى ومفهوم الدعوة للشاب العراقي المسيحي… والحال نفسه ينطبق على إخوتي الرهبان وأخواتي الراهبات.
  • أن يكتب كل كاهن ومطران وصيَّته، حتى لو كان في ريعان الشباب، ويسلّمها لتُحفظ في خزانة البطريركية للائتمان على أموال وودائع الكنيسة والناس التي هي في عهدة الكاهن والمطران وتمييزها عمّا هو شخصي.
  • لا زلنا غير متحررين بعد من ازمة التقَولب في الطقس، وهذا ما يؤثر سلباً على حضور المؤمنين ومعايشتهم للحدث الليتورجي وإندماجهم الروحي. لقد قامت البطريركية بتأوين معظم الطقوس، لكن بحاجة الى ترجمتها الى اللغات المحكية وجعلها في مقتنى الشعب، الطرف الأهم في المعادلة.
  • لقاء الكهنة انما هو لقاء جُعل من قِبَل غبطة البطريرك لتحرير الذهنية المتقوقعة للكاهن وتخليصه من الافكار (غير المسؤولة) وتعزيز روح الاخوّة والمعايشة مع بعضهم البعض. نطمح أن يبقى مستمراً بشكل دوري، ويا حبَّذا إضافة فقرة عليه، بان يكتب كل كاهن خبرته التي عاشها في هذا اللقاء والافكار التي استوعبها منه وتسليمها للجنة خاصة مهمتها متابعة ما بعد اللقاء، تعيد قراءتها والوقوف على ما يمكنه المساعدة في تمكين الكاهن روحياً ومعنوياً وراعوياً.
  • اللقاءات العالمية للشبيبة وللعائلة والتعليم المسيحي، مهمة جداً لإكتساب ما يمكن إكتسابه وإيجاد سُبُل لتطبيقه أو تطويعه في واقعنا العراقي والكنسي. 
  • إمكانية “توأمة” أبرشتين أو أكثر من خلال التنسيق لبرامج راعوية وتثقيفية وليتورجية متنوعة غايتها الإنفتاح نحو الآخر، سيما لشريحة الشباب والأخويات والجوقات وما الى ذلك من نشاطات.
  • إمكانية إستحداث أو إعداد ورش عمل أو معايشات لنخبة من كهنتنا مع كهنة آخرين في أبرشيات أو كنائس اُخرى من شتى العالم لزيادة التبادل المعرفي وتمكين الاخوّة بين الطوائف وتقوية العلاقات. ولتكن هذه الورش كفرصة للكاهن الذي يرغب بنيل إجازته لا لوحده بل برفقة كهنة آخرين معه.

عن Maher

شاهد أيضاً

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان!

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان! الأب ريبوار عوديش باسه قراءات الأحد الرابع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *