الرئيسية / المقالات / الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان!

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان!

الرابع من الصيف:

نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان!

الأب ريبوار عوديش باسه

قراءات الأحد الرابع من موسم الصيف:

الأولى من سفر اشعيا (٩، ٧ ـ ١٦) تشير إلى عدم استجابة الشعب لنداء الله واستمراره العيشَ في النفاق.

الثانية من الرسالة الثانية إلى قورنثية (١٠، ١ ـ ٨) تدعو إلى بذل كامل للذات على مثال المسيح.

الثالثة من إنجيل مرقس (٧، ١ ـ ٨) تدعو إلى تخطّي المفهوم الضيق للحلال والحرام والعودة الى بساطة وصفاء العلاقة مع الله والناس.

تفسير نص القراءة الأولى (اش ٩، ٧ ـ ١٦) وتأوينه:

الكلمة التي يرسلها الرّب في مطلع هذا النص هي كلمة الدينونة. الله يصدر حكمه ضد إسرائيل أي مملكة الشمال التي وضعت ثقتها بالملوك والقوى العظمى في ذلك الزمن، وتناست ملك الكون ومخلص إسرائيل من عبودية مصر وغطرسة فرعون. خطيئة إسرائيل تتمثل بشكل رئيسي بالتكبر: ٧ السَّيِّدُ أَرسَلَ كَلِمَةً على يَعْقوب، فوَقَعَت على إِسْرائيل، ٨ فعَرَفها الشَّعبُ كُلُّه، أفْرائيمُ وسُكَّانُ السَّامِرَة، القائِلونَ بِزَهوٍ وقَلبٍ مُتَكَبِّر: ٩ اللَّبِنُ تَساقَط فسنَبْني بِحِجارةٍ مَنْحوتة، الجُمَّيزُ قُطعَ فسَنَعْتاضُ عنه بِالأَرْز” (اش ٩، ٧ ـ ٩)، ورفض التوبة والاهتداء:فلَم يَتُبِ الشَّعبُ إلى مَن ضَرَبَه، ولم يَلتَمِسْ رَبَّ القُوَّات”(اش ٩، ١٢). و“الشعبُ” هنا يقصد به كله وبكل شرائحه. فالنبي اشعيا لا يخشى ولا يستثني احداً، بل ينتقد الشيوخ والشباب، والوجهاء والأنبياء الكذبة، والمُرشدون المُضِلّونَ والمرشَدونَ المُضَلونَ: “١٣ فقَطَعَ الرَّبُّ مِن إِسْرائيلَ الرَّأسَ والذَّنَب، السَّعَفَ والبَردِيَّ في يَومٍ واحِد. ١٤ (الشَّيخُ والوَجيهُ هو الرَّأسُ والنَّبِيُّ الَّذي يُعَلِّمُ بِالكَذِبِ هو الذَّنَب)، ١٥ والمُرشِدونَ لِهذا الشَّعبِ هم يُضِلُّونَه، والمُرشَدونَ مِنه يُضَلُّون” (اش ٩، ١٣ ـ ١٥). ويلخص ذلك بقوله: “… لِأَنَّهم جَميعاً كافِرونَ، وفاعلو سوء، وكُلُّ فَم يَنطِقُ بِالحَماقة …” (اش ٩، ١٦). يعود مار بولس ليؤكد على هذا الأمر، قائلاً: “إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ” (رو ٣، ٢٣). هذا المجد منحه الرّب يسوع المسيح للمرأة الزانية بعدما أجاب لمن كان يريد أن يرجمها: “مَن كانَ مِنكُم بلا خَطيئة، فلْيَكُنْ أَوَّلَ مَن يَرميها بِحَجَر!” (يو ٨، ٧). وحينما تراجع الجميع، كان يمكنه هو وحده أن يرجمها كونه بلا خطيئة، إلا أنه لم يفعل ذلك وإنما دعاها للتوبة ولتغيير المسار بشكل جذري كيما تحل نعمة الله ومجده وغفرانه وخلاصه في حياتها، قائلاً: “وأَنا لا أَحكُمُ علَيكِ. إِذهَبي ولا تَعودي بَعدَ الآنَ إِلى الخَطيئة)” (يو ٨، ١١).

وبالعودة لنصنا من سفر اشعيا، يتبين لنا في نهايته بأن الحكم الذي صدر ضد مملكة إسرائيل ما هو إلا نتيجة الشر. فالشرّ يعاقب ذاته كالنار التي تلتهم صاحبها: لِأَنَّ الشَّرَّ يُحرِقُ كالنَّار، يَلتَهِمُ الحَسَكَ والشَّوك، ويُشعِلُ النَّارَ في أَدْغَالِ الغابَة، فيَتَصاعَدُ عَمودُ دُخان” (اش ٩، ١٧). يريد الله خلاص أبنائه وتحريرهم من قيود الخطيئة، لكن عندما يرفض الأبناء نعمته ورحمته وغفرانه ويصرّون على الاستمرار بفعل الشرّ، فإن نار الشرّ تلتهمهم محرقة الأخضر واليابس.

إذن يقدم لنا هذا النص عبرة من التاريخ تحثنا على أن نكون شعباً وفياً لإلهه، وصادقاً مع ذاته، ومتمسكاً بقيميه ومبادئه، ومتواضعاً في تعامله، وتائباً عن خطيئته، وإلا سيخرب بيته بيده، ويكون مصيره كمصير مملكة السامرة التي سقطت، وكان سقوطها عظيماً.

عن Maher

شاهد أيضاً

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا الكاردينال لويس روفائيل ساكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *