الرئيسية / المقالات / الأول من إيليا:أسدٌ زائرٌ وطيرٌ طائرٌ

الأول من إيليا:أسدٌ زائرٌ وطيرٌ طائرٌ

الأول من إيليا:

أسدٌ زائرٌ وطيرٌ طائرٌ

الأب ريبوار عوديش باسه

قراءات الأحد الأول من موسم إيليا:

الأولى من سفر اشعيا (٣١، ١ ـ ٩) تدعو إلى الثقة بالله ونبذ الاعتداد بالنفس. هناك حقيقة واحدة هي ان الخلاص الحقيقي آتٍ من الله وحده.

الثانية من الرسالة الثانية الى اهل تسالونيقي (١، ١ ـ ٧) تؤكد على ان الفرج آتٍ وان عدالة الله تعطي كلَّ ذي حقٍ حقَه.

الثالثة من إنجيل لوقا (١٩، ١ ـ ١٠) تنقل توبة زكّا والانقلاب الكبير الذي حصل في حياته وبيته.

تفسير نص القراءة الأولى (اش ٣١، ١ ـ ١٠) وتأوينه:

يحثّ النبي اشعيا المؤمنين على التوبة حيث يوجه كلامه وبشكلٍ مباشرٍ لهم مستخدماً فعل الأمر وضمير المخاطب للجمع، قائلاً: “٦ توبوا إِلى الَّذي تَمادى بَنو إِسْرائيل في عِصْيانِهم لَه.٧ لِأَنَّه في ذلك اليَوم يَنبِذُ كُلُّ واحِدٍ أَوثانَه مِنَ الفِضَّة وأَوثانَه مِنَ الذَّهَب الَّتي صَنَعَتها لَكم أَيديكمُ الخاطِئة(اش ٣١، ٦ ـ ٧). إنها المرة الوحيدة التي يوجه فيها النبي كلامه بشكل مباشر في هذا الفصل مما يدّل على أهمية الرسالة التي ينوي ايصالها للسامع والقارئ هنا والآن. والرسالة هذه تضع الإنسان أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن يكون مع الحقّ أو الباطل، وأن يعبد الله أو الأوثان، وأن يكون اتكاله على الله أو على سلاطين هذا العالم المتمثلين بقوتين عظيمتين في ذلك الزمان ألا وهما مصر وأشور. والجدير بالملاحظة أن القوى الأولى أي مصر تُذكَرُ في بداية النص ولمرتين (اش ٣١، ١. ٣) في سياق يَدين فيه الكاتب المتكلين عليها وعلى قواتها العسكرية بدلاً من وضع الثقة بالله، ومؤكداً على أن مصر وهؤلاء المتكلين عليها يكون مصيرهم السقوط والهلاك: إِنَّما مِصرُ بَشَرٌ لا إِله، وخَيلُهم جَسَدٌ لا روح. فإِذا مَدَّ الرَّبُّ يَدَه عَثَرَ النَّاصِر، وسَقَطَ المَنْصورُ وفَنوا كُلُّهم مَعاً (اش ٣١، ٣). أما القوى الثانية أي أشور فتذكر في خاتمة الفصل، ونهايتها لا تختلف عن نهاية مصر، لأن مصيرها ومصير المتحالف معها هو السقوط والهلاك. ومثلما بدأ الفصل بذكر أسلحة مصر، يُخَتَتمُ بذكر “السيف“، ولكن هذه المرّة السيف هو سيف الله الذي يُبِيدُ الظالمين وكل من يتعاون معهم: “ويَسقطُ أَشُّورُ بِسَيفٍ لا بِسَيفِ إِنْسان، ويَلتَهِمُه سَيفٌ لا سَيفُ إِنْسان، فيَهرُبُ مِنَ السَّيف ويَكونُ شُبَّانُه لِلسُّخرَة” (اش ٣١، ٨). يريد الكاتب من خلال تكرار كلمة “السيف” لخمس مرات في آية واحدة التوكيد على حكم الله الشديد والعادل ضدّ طغاةِ وسلاطينِ هذا العالم وكل من يتعاون معهم ويتكل عليهم لكيما يخلص برحمته المظلومين والأيتام والأرامل والضعفاء والفقراء. إذن النص يبين بأن الله شديدٌ في حكمه ضدّ الظالمين، لأنه رحومٌ وبرحمته وحنانه يُنقِذُ المظلومين منهم.

وفي هذا الإطار يستخدم الكاتب صورتين رائعتين لوصف عدل الله ورحمته، وهما زئير الأسد على فريسته من جهة، وحماية الطيور لفراغها من جهة أخرى: ٤ لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ الرَّبّ: كما يَزأَرُ الأَسَدُ والشِّبلُ على فَريسَتِه، وإِذا تَنادى علَيه جَماعةٌ مِنَ الرُّعاة، لا يَفزَعُ مِن صَوتِهم ولا يَنثَني مِن جَلَبَتِهم، كذلك يَنزِلُ رَبُّ القُوَّات لِلمُحارَبةِ على جَبَلِ صِهْيون، على تَلَّتِه. ٥ وكالطُّيورِ الطَّائِرَة يَحْمي رَبُّ القُوَّات أُورَشَليم، يَحْمي فيُنقِذُ ويَعْفو فيُنَجَى (اش ٣١، ٤ ـ ٥). وفي النهاية يترك النبي القرار للإنسان بأن يختار بين أن يكون إما فريسة لا حول ولا قوة لها أمام زئير الأسد الغاضب، أو محمياً ومُنقذاً كالفِراخ المحمية والمنقذة وهي في اعشاشها من قبل الطيور الطائرة والكاسرة لكل من يحاول إيذاء افلاذ اكبادها. إنها فعلاً قضية الحياة أو الموت، والخلاص أو الهلاك، وكل ذلك متوقفٌ على قبول المرء الدعوة للتوبة أو رفضها! ولهذا يستخدم النبي فقط هذا الفعل بصيغة الأمر ليبرزه عن غيره، قائلاً: “توبوا إِلى الَّذي تَمادى بَنو إِسْرائيل في عِصْيانِهم لَه” (اش ٣١، ٦). فهل يا ترى نتعلم العبرة من الأحداث التاريخية التي يسردها لنا الكتاب المقدس لخيرنا ولخلاصنا؟!

عن Maher

شاهد أيضاً

دخانك عماني وطبيخك ما جاني اخطاء في اقامة جامعة الحمدانية

دخانك عماني وطبيخك ما جاني اخطاء في اقامة جامعة الحمدانية الخور اسقف ثابت بولس حبيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *