الرئيسية / اخبار البطريركية / موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني (1900-1947) شاهد الحرب العالمية الاولى والثانية. خدم الفقراء ودافع عن المحرومين، بغضّ النظر عن إنتماءاتهم، فبرهن أنه بطريرك الكل.  

  1. في كنيستنا بطاركة عِظام، هم علامات مضيئة لنا، وَسَموا تاريخ كنيستنا بفكرهم وإدارتهم الرشيدة وخدمتهم، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:
  • اسحق الذي عقد أول مجمع سنة 410 م.
  • آبا الكبير(540-552) الذي أعاد الانضباط، والالتزام بقواعد الحياة الكنسية الى الاكليروس.
  • إيشوعياب الحديابي (649-659)، منظم الطقوس.
  • طيمثاوس الكبير(780-823) رائد الحوار مع الخلفاء العباسيين ومنظم الفقه الكنسي.
  • يوحنا سولاقا (1553-1555) رائد الإتحاد مع الكنيسة الكاثوليكية.
  • يوسف اُودو (1848-1878) المدافع بصلابة عن حقوق الكنائس الكاثوليكية الشرقية.
  • يوسف عمانوئيل الثاني (1900-1947) الذي نحن بصدده وقد خدم كنيستنا في ظروف صعبة جداً، قُرابة نصف قرن.

اليوم، معيار إختيار البطريرك يتطلب صفات خاصة: أن يكون رجل الصلاة، وذا فكرٍ ورؤية، لهذا الزمان، وانفتاح على المستجدّات، وغير منغلق على أسوار الماضي، وله خبرة إدارية وحكمة وحزم لمواجهة التحديات المتسارعة، ومعرفة بواقع إنتشار الكلدان في العالم، ومؤمن بمواهب الآخرين. هذه الصفات، ينبغي ان يعتمدها الأساقفة في إختيار البطريرك القادم، خصوصاً ان عالَمَنا تغير وأصبح “قرية رقمية”!

  1. السيرة: ولد يوسف في القوش، البلدة الكلدانية المعروفة، في 8 آب 1852 من توما وهيلانة. ولنباهته أرسله البطريرك يوسف اُودو سنة 1868 الى لبنان للدراسة الكهنوتية في معهد الغزير التابع للآباء اليسوعيين، حيث درس العلوم العامة والفلسفة واللاهوت والكتاب المقدس. بعده عاد الى العراق ورُسِمَ كاهناً في 10 تموز 1879. وإتخَذه البطريرك إيليا عبو اليونان كاتماً لأسراره. ولنشاطه الراعوي والاجتماعي، اُختيرَ اُسقفاً على أبرشية سعرد (تركيا) في 24 تموز 1892، متَّخذاً اسم عمانوئيل، ليجعلَ من هذا الاسم برنامجاً يسير عليه. وبوفاة البطريرك عبديشوع خياط في 6 تشرين الثاني 1899، انتخبه السينودس الكلداني بطريركاً في 9 تموز 1900. وعاش طوال 47 سنة في حركة دائمة بين التعليم والخدمة الراعوية، وإعانة مهجَّري الحرب العالمية الاولى 1914. توفي في الموصل في 21 تموز 1947 عن عمر ناهز الخامسة والتسعين، وبشيخوخة جليلة، ودُفن في كاتدرائية مسكنته في الموصل.
  2. الصفات: في حياة البطريرك عمانوئيل يُصبح الانجيل شهادة. رجلٌ مناضلٌ في ألاوقات الصعبة. شارك شعبه الهموم والافراح والآمال. كان مثابراً على الزيارات الراعوية للأبرشيات والرعايا، داخل العراق وخارجه، للإطلاع على أحوال الكلدان وتشجيعهم. وأثبت أنه بطريرك المعيّة. وخلال الحرب العالمية الاولى 1914-1918، والثانية 1939-1945، وفيما بينهما نكبة سميل 1933، سمع أنين وطنه العراق وشعبه المجروح، فراح يهتم بإعانة ألاف المنكوبين الهاربين من مذابح سيفا الوحشية. هذا يذكرنا تماماً بما فعله تنظيم الدولة الاسلامية 2014 بعد قرن، بمسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى. وأواهم في كنائس الموصل والأديرة وفي بلدات سهل نينوى وأطعمهم، وفتح المدارس لأولادهم، وداراً للأيتام، وجادَ بسخاءٍ لمعالجة الجرحى والمرضى، ودفنَ الموتى. من أجل ذلك باع بعض الآثاث والأواني الكنسية، واستقرضَ المال، وأسَّس لهذا الهدف النبيل جمعية الرحمة الكلدانية في المدن الرئيسية. هذه الجمعية لا تزال قائمة، ولكنها تعاني من العابثين بمقدَّراتِها، برغم جهود البطريركية.
  3. الثمار: نالت الكنيسة الكلدانية الويلات أثناء الحرب العالمية الاولى، كما الكنائس الاُخرى من الارمن والسريان والآشوريين، فاستشهَد عدد من الكهنة والراهبات، وعدد كبير من المؤمنين. ومن نجا منهم سار على الأقدام للوصول الى أقرب مدينة، وبعضهم قضى نحبه في الطريق. كما إستشهد أساقفة علماء أمثال أداي شير، مطران سعرد، يعقوب ابراهام، مطران الجزيرة وتوما اُودو، مطران اُورميا. وخسرالكلدان أبرشيات برمّتها مثل: ديار بكر وماردين وسعرد والجزيرة ووان. وخُرّبت معظم الكنائس ونُهِبَت. جال غبطته أوروبا خمس مرات، من أجل مساعدة شعبه المُضطَهَد والمُهجَّر طالباً المساعدة المالية للتخفيف عن معاناتهم، وتحقيق العدالة لهم وإنصافهم. ونال بذلك إحترام المدنيين والحكوميين، وحصل على عدة نياشين. ونظراً لمكانته وتثميناً لجهوده في أحقيَّة لواء الموصل للعراق، خلال مفاوضات 13 كانون الأول 1924، كان يردد”الموصل رأس العراق، لا تُقطع“، صدرت الإرادة الملكية لفيصل الأول، بتعيينه في مجلس الأعيان العراقي. وعند وفاة والد الملك، الشريف حسين، ذهب لتقديم العزاء فقال له الفيصل: “بوجودك كأنّي لم أفقد أبي“. فكان للبطريرك عمانوئيل وبجدارة دوراً مهماً في الشأن العام، على نقيض ما يُشاع عن إتّهام الكنيسة بالتدخل في السياسة.
  4. البطريرك المعلم: اليه يعود الفضل في طبع معظم الكتب الطقسية: رتب القداس، والعماد والاكليل والجُناز، والقراءات، وإعادة طبع (الحوذرا) طبعةً أنيقة، ونظَّم الأبرشيات ورَسَم 17 اُسقفا، تم اختيار غالبيتهم عن طريق المراسلة. كما اهتم بالمعهد الكهنوتي مؤمناً أن الصلاة والإنضباط والتنشئة السليمة والمستدامة سبب في نمو الدعوات. كذلك عُنيَ بالرهبانيات حيث تأسست في عهده رهبانية القلب الأقدس (1911) في أرآدن لخدمة الرعايا والاهتمام بالمرأة في الارياف، ورهبانية بنات مريم ببغداد (1922) لخدمة  الخورنات الكلدانية والفقراء والتعليم، مع التشديد على الالتزام بقواعد الحياة الرهبانية. هذا فضلاً عن إصدار عدة رسائل راعوية.

ولأن الشجرة المثمرة ترمى بالحجارة، فلم يخلُ عهده من الانتقادات

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

العراق الجديد

العراق الجديد الاب سنحاريب يوخنا  من روائع أقوال قداسة البابا فرنسيس لا يمكننا أن ننام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *