الرئيسية / المقالات / دخانك عماني وطبيخك ما جاني اخطاء في اقامة جامعة الحمدانية

دخانك عماني وطبيخك ما جاني اخطاء في اقامة جامعة الحمدانية

دخانك عماني وطبيخك ما جاني

اخطاء في اقامة جامعة الحمدانية

الخور اسقف ثابت بولس حبيب

ان المثل الشعبي العراقي اعلاه يشرح نفسه بنفسه، فهو يعبر عن من يتحمل من اجل شيء لا يناله. نستطيع اليوم ان نتوجه الى حكومتنا بهذا المثل ونحن نحمل الكثير من المسائل التي ننتظر منها الفائدة ولكنها تتحول لتصبح مجرد امور مضرة لا غير في مناطقنا. ان دخان الطبخات السياسية قد اعمى منطقة سهل نينوى ومحافظة نينوى عموما، واليوم اذا تتجول في البلدات المسيحية خصوصا سوف لن تعمى من الدخان فقط، ولكن سوف ترى ما تركه من هباب  على بيوت تركت محروقة كوقود لانضاج طبيخ لا يمت بصلة الى المنطقة. اليوم اصبح التركيز على منطقة سهل نينوى لما تحتويه من تركيبة مميزة ولما عانته من من ويلات سيطرة داعش عليها وما تلاه من تحرير والوضع الحالي المعقد. ما نلاحظه اليوم من سياسة حكومية ودورها في ايجاد مخرج لأزمات تعصف في سهل نينوى ليس سوى ضجة ملت منها الاذان وعمت بدخانها العيون. لا توجد الجراة اليوم لدى المشرع العراقي لوضع قوانين تحمي التركيبة السكانية المتنوعة وخصوصيتها، وان وجد منها فهو لا يفسر جيدا ويعمم ليأخذ مجراه ويعطي كلمته الجازمة. الكلام عن منع التغيير الديموغرافي هو كلام خجول ومجرد شعار لا غير ووعود يضحك بها على الذقون. والاسوء من هذا انعدام الرغبة الصادقة في فهم المشكلة واسبابها. ليست فقط الحكومة العراقية، ولكن اناس اخرين من ذات المكون المسيحي وممثلياته التي تشترك في طبخ المشكلة والتي تضيف اليها مادة المنفعة الشخصية فتخطيء في طريقة الطبخ فيصدر عنها دخانا يعمي وطبيخ مسموم. بالذات انا اقصد مشروع جامعة الحمدانية التي تأسست بطلب من بعض الممثليات المسيحية والتي بسبب الظروف الامنية والهجمات الارهابية التي قصدت المسيحيين في الموصل. لقد حسبت هذه الممثليات ان انشاء هذه الجامعة هو مكسب كبير لسهل نينوى عموما وللمسيحيين خصوصا. ان وجود مؤسسة كهذه يعني ترسيخ المنطقة واعلاء من شأنها، ولكن هذه الطموحات تخندقت في مواضع ضيقة واصبحت تنذر باخطار يدركها فقط من هو في تماس مع الواقع التي تنوجد فيه. من جهة مؤسسي الجامعة نجد تراجعا والكثير منهم قد ترك البلد ومن بقى منهم يخطط حسب مصلحته وهو لن يكون يوما فيها صاحب القرار.( سببت جامعةالحمدانية تراجعا في طموح الشباب المسيحي الذي يفضل كلية التربية او الاقتصاد في جامعة الحمدانية على الكليات الاعلى في جامعة الموصل كون ههذ االخيرة في مدينة الموصل). لم يدركوا منذ البداية ان الجامعة هي مؤسسة عامة تعمل حسب الكفاءات ولن تكون لمكون واحد، اسمها ايضا لا يمت بصلة للمكون المسيحي بالذات. كما نعلم ان ايضا ان كل المرافق مهما كانت قد سيست واصطبغت بصبغة قومية طائفية فلا عجب ان توضع جامعة الحمدانية ضمن هذا المنظور، لا بل اصبحت. ان هذه الجامعة قد اصبحت امرا واقعا، ولكن يبقى ان يكمل شان وجوده بصورة صحيحة. اليوم يوجد جدل اختيار موقعها ويوجد معه رفض قاطع من اهالي بلدات سهل نينوى المسيحية حول اقامتها على اراضيهم وضمن حدود بلداتهم. ولازال الطبخ يستمر ودخانه يعمي عيوننا ولن ننال من الطبيخ كسرةً. ان هدف هذا المقال هو جذب الانتباه الى مطلب شعبي يريد ان يختار مكان اكثر ملائمة لهذه الجامعة من اجل تجنب ازمات ومشاكل اكبر في المستقبل، كما ايضا يبغى منه ان يكون رسالة لمن يطبخ على حطب المصلحة الضيقة ان يتجنب ما يقوم به. سوف تتواصل ارادة الشعب الرافضة اذا ما كان هناك استمرار لتنفيذ هيه المؤسسة رغما عن اهالي هذه البلدات.

عن Maher

شاهد أيضاً

نظرة عامة على الضغوط التي تتعرض لها المجتمعات المسيحية، والفرص المتاحة

بين 10 – 12 تشرين أول 2019 عقدت جمعية الكتاب المقدس في لبنان، سوريا، العراق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *