الرئيسية / اخبار البطريركية / موضوع السبت 5 تشرين الأول 2019: القديس يوحنا فم الذهب “دار المطرانية” بيت الشعب

موضوع السبت 5 تشرين الأول 2019: القديس يوحنا فم الذهب “دار المطرانية” بيت الشعب

موضوع السبت 5 تشرين الأول 2019: القديس يوحنا فم الذهب “دار المطرانية” بيت الشعب

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

  1. القديس يوحنا فم الذهب، اُسقف القسطنطينية (398-404). لُقِّبَ بفم الذهب بسبب وعظِهِ، وبلاغتِه الخطابية. كان يوحنا قصير القامة، نحيف البنية، هزيل الملامح، عريض الجبهة، أصلع، بسيط الملبس، متقشِّف، وفقاً لما أوردَه عنه (بالاديوس) كاتب سيرتِه. يوحنا مملوءٌ من الله، ملتهبٌ بالغيرة، قليل الإهتمام بإفتتان الناس. اُسقف بعنف الأنبياء وإستقامتهم، ويقينهم وإندفاعهم. إنه لا يُسايرُ أحداً. جابَه المتجبّرين ودافع عن حقوق الناس. كسَرَ طوقَ المعتاد، وإجتهد في تنشئة مؤمنيه، تنشئةً روحية وإنسانية سليمة. وبالنسبة للكهنة شدَّدَ على الصلاة والإنضباط والإلتزام بقواعد الكهنوت.

إبحث عن المزيد

  1. ولد يوحنا في مدينة أنطاكيا (347) في بيتٍ نبيلٍ وميسورٍ، كان والده (سيكوندُس) موظفاً في الحكومة، ووالدته (أنثوسة) ربةُ بيت، ترَمّلت وهي في العشرين من عمرها، لكنها كرَّستْ نفسها لتهذيب إبنها تهذيباً يليقُ بالأحرار. درَس يوحنا البلاغة والقانون والفلسفة على يد (ليبانيُس) أستاذ انطاكية الذائع الصيت. وثمّن معطيات الفلسفة هذه وإعتبرها تمهيداً لللاهوت. ثم ذهب الى جبل بقرب أنطاكية، حيث عاش مع النُسَّاك ست سنوات. إختبر معنى “المُطلق” والإلتزام بمتطلبات الإنجيل: كالمحبة والتجرُّد، والخدمة، والصلاة والتأمل، وبذلِ الذات.

إبحث عن المزيد

  1. ذاع صيتُ يوحنا في المِنطقة وخارجها. ولسمعتِه الطيبة اُنتُخِبَ اُسقفاً لكرسي القسطنطينية، بعد وفاة (نيكتاريُس) عام 397. وفي العاصمة، راح يبذل جُهده لغرس الأخلاق المسيحية في قلب رعاياه، والكثير منهم كانوا مسيحيين “بالإسم”. ثم أقدَم على إصلاحِ إكليروسِه، فعَزلَ الشمامسة والكهنة غير الجديرين. وفي مجمعٍ عقدهُ سنة 401 في أفسس عَزَل ستة أساقفة معاونين، بسبب سلوكهم واستعمال سلطتهم للبحث عن المال والمجد الباطل. وحذرّ رجال الدين من إستغلال السلطة. فالإتصال بالناس يتطلب نقاوة النفس وضبط الأهواء. كذلك ندد بالظلم الإجتماعي، والعادات الوثنية السائدة في كثير من البيوت المسيحية. هذه المواقف أزّمت الوضع ضده، فأمرت الامبراطورة إفدوكسية بعزلِهِ ونفيِه.

إبحث عن المزيد

  1. غادر يوحنا العاصمة مُرغماً الى بيثينيا. غير أن الجماهير ما لبِثَت أن قامت في اليوم التالي بمظاهرات وإحتجاجات، فخافت الملكة وأمرت بإعادته. رجع يوحنا الى كرسيه – وكانت الإمبراطورة نفسُها في إستقباله. فالتقى الناس وسط دموع غزيرة. قال لهم: “اني أتحمَّل كل شيء من أجلكم، لأني اُحبُّكم”،  إلا أن السلام لم يَدُم، إذ قامت الامبراطورة بنصب تمثال ضخم لها في الساحة المقابلة للكاتدرائية، ودَعتْ الى إحتفالات كبيرة وألعابٍ غير لائقة. لم يتحمل يوحنا هذا المشهد، فأصدر تنديداً شديداً بهذه المصاريف الباهضة، والشعب يتضوَّر جوعاً. فارسلتْ الملكة فوراً مفرزة من الدرك للقبض عليه وهو يحتفل بقداس عيد الفصح عام 404، ونَفَتْه الى مدينة كوكزة في أرمينيا السفلى، ثم الى كومانة المدينة النائية حيث توفي في 14 أيلول عام 407.

إبحث عن المزيد

  1. نجد أربع سِمات في شخصية يوحنا قد تساعدنا اليوم في رسالتنا الإنسانية والراعوية من أجل البشارة والتنشئة والخدمة:

الكتاب المقدس. كان الكتاب المقدس غذاءَ يوحنا اليومي، يستخرج منه مواعِظه وإرشاداته. فراحَ يشرَحه لشعبِه بشكلٍ متواصل ويربطه بواقع حياتهم: “لا تفيد القراءة من دون فهم النص” (موعظة 9: 1).

الافخارستيا – القداس. كانت الافخارستيا مركز حياة يوحنا. فيها إكتشف معنى وجوده والقيَم الإنسانية والمسيحية السامية التي يعكسها القربان المقدس: من محبّة وإقتسام وسخاء وكرامة وإحترام. وفي سبيل تنشئة المؤمنين الروحية إختصَر الصلوات الطويلة، وأصلح شوائبها ليتمكن المؤمنون من المشاركة فيها، لأن الليتورجيا على حد قوله هي من أجل الناس.

الدفاع عن الفقراء وعن من لا صوت لهم. دافع يوحنا عن الفقراء وكرامتهم في الكنيسة وفي المجتمع والنظام الحاكم. وطالب بتحقيق العدالة وإزالة الظلم. فكان له، بجدارة دوراً مهماً في الشأن العام، وبما لا علاقة له بإتهام الكنيسة في التدخل في السياسة، كما يفعل البعض حالياً.

منذ بداية اُسقفيته، باع الأواني الذهبية والفضية وأحجار المرمر العائدة الى المطرانية، ووزَّع ثمنها على الفقراء. وعاش كناسِك في بيت “راعي الشعب” كما كان يسمي “مطرانيته”.  فالفقراء هم “سرُّ الله”، وإن المسيحي على حد قوله لن يكون مسيحياً، إلاّ إذا تقاسَم ما عنده مع غيرِه.

الغيرة الرسولية. يعرف ما يريد، مُتيَقّظ، عالمٌ بجوانب حياة شعبه من معاناةٍ وهموم وأحزان وأفراح. كل فكره موجَّه الى رعاية شعبه وتعليمهم والحفاظ عليهم والدفاع عنهم. همّهُ أن يكون للمسيحيين موقف إيماني بشأن الجوانب الإجتماعية والسياسية والإقتصادية. فجميع تآليفه موجَّهة الى حالات الحياة المختلفة، لجعل الأفراد والمجتمع أكثر وعياً وإلتزاماً بإيمانهم كي تشعّ حياتهم نوراً.

كم نحن اليوم بحاجة الى رعاة مثل يوحنا الذهبي الفم!

 

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

موضوع السبت: قداس الأحد

موضوع السبت: قداس الأحد الكاردينال لويس روفائيل ساكو المشاركة في الإحتفال بالقداس، يوم الأحد، يوم الرب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *