الرئيسية / اخبار البطريركية /  موضوع السبت: “البريّة” التصوّف الرهباني بديل الإستشهاد

 موضوع السبت: “البريّة” التصوّف الرهباني بديل الإستشهاد

 موضوع السبت: “البريّة” التصوّف الرهباني بديل الإستشهاد

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

  1. البريّة جغرافياً. تختلف عن الأرض المسكونة فهي مكانٌ مقفَر، تندر فيه المياه والنباتات والحيوانات. روحيّاً، للبريّة تُراثٌ لاهوتي وروحي ثري. في الكتاب المقدس، البريّة تعني مسيرة الشعب المختار الى أرض الميعاد، وبالنسبة للمسيحيين يُصبح المسيح هو أرض الميعاد. لذا غدَت البريّة مكاناً مثالياً  للتصوف – الرهباني، من خلال الإعتزال عن ضجيج العالم وإغراءاته وهمومه. وعدَّ الرهبان حياتهم بمثابة بريّة حيث يقضون وقتهم في الصوم والصلاة، وتنقية الذات،  ليتجلَّى الله فيها. ليس من الضروري أن يحيا المرء في البريّة جغرافياً، بل البريّة في قلبه عندما يعيش معانيها العميقة.

إبحث عن المزيد

  1. البرية مكانٌ لاهوتيٌ للإختيار والإختبار بين الله والشيطان، أو كما يسميه كتاب ديداكيه بين طريق الخير والشر (ديداكيه 2: 1-10)، أو طريق الحياة والموت (رسالة يعقوب 1: 23-15). فالبريّة هي الطريق نحو أرض الميعاد. وإختيار العيش فيها يعني توجيه الحياة برُمَّتها نحو المسيح وبشكل مطلق، وله يعطي المؤمن (الراهب) حياته. رحلة البريّة فترة ممتازة لعيش سرّ فصح المسيح.  

إبحث عن المزيد

  1. المسيح بريَّتنا. عاش يسوع في مستهلّ كرازته، المراحل المختلفة التي مرّ بها العبرانيون في البرية، وفشلوا، لكنه (المسيح) نجح (متى 4: 1- 11)، بتفضيل كلمة الله على الخبز، والثقة به على المعجزات، والخدمة على السلطة – السيادة. يسرد لنا الإنجيل رموز البريّة في حياة يسوع: الماء الحي، والخبز النازل من السماء، والحيّة النحاسيّة التي تهِبُ الحياة لكل من ينظر إليها. ورأى آباء الكنيسة في الحيّة إشارةً الى الإفخارستيا. لقد حوّل المسيح في شخصه برّيّة هذا العالم إلى ملكوت الله، “ملكوت القداسة والنّعمة، والمحبّة والسّلام”. ومثلما إكتملت في حياته، يريدها أن تكتمل فينا أيضاً.

إبحث عن المزيد

  1. البرية مكان للاهتداء. في زمن قسطنطين (272 – 337) وخلفائه غدت المسيحية ديانة الامبراطورية الرسمية، فقفزت الكنيسة الى سدّة السلطة، وسرعان ما انتشر فيها “روح العالم”،  بعدما كانت كنيسة مضطهدةً، حيَّةً ونبوية. وبإنتهاء الإستشهاد وتراجع الروحانية المسيحية، راح بعض المؤمنين ورجال الاكليروس الصغار إلى البرية هرباً من صخَب العالم، وفسادِه بحثاً عن بساطة الايمان وجذريته وعيش مشورات الانجيل، من خلال الصوم والصلاة والتأمل. وتحوَّل نموذج  الشهيد الى راهب البريّة عبر محاكاة حياة المسيح. الدخول الى سرّ البريّة يعني التخلص من أفكار السوء والعادات الرديئة التي  قال عنها يسوع أنّها تنجِّس قلب الإنسان (متى 18:15)، للحصول على نعمة الله وغفرانه وبركته، فيتجلّى مجده فينا.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

موضوع السبت: قداس الأحد

موضوع السبت: قداس الأحد الكاردينال لويس روفائيل ساكو المشاركة في الإحتفال بالقداس، يوم الأحد، يوم الرب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *