الرئيسية / الكنيسة الكلدانية / مريم العذراء في طقس كنيسة المشرق

مريم العذراء في طقس كنيسة المشرق

تراثنا المشرقي

ليتورجيا كنيسة المشرق الكلدانية

العذراء مريم

في طقس كنيسة المشرق

المقدمة

حظيت مريم العذراء بمكانة مرموقة في حياة ابناء كنيسة المشرق الكلدانية والآثورية، حيث غطى ذكرها مساحة كبيرة في مختلف الرتب والطقوس، أوسع من ان تحتويها صفحات مقال في مجلة. إن كلَّ ما نطمح اليه في هذا المقال هو رسمُ الخطوط العريضة لمكانة العذراء في هذا الطقس العريق(1).

تعكس مكانة العذراء في ليتورجيا كنيسة المشرق منزلتها في الكتب المقدسة. انها مكانة متوازنة، فلا مغالاة في تكريمها، أي لا إفراط في رفع منزلتها الى حدّ تنافس فيه الله في التقوى والعبادة، ولا تقليل او انتقاص في شأنها، أي عدم التنكرّ لصفاتها الأساسية السامية.

يمكننا تحديد مكانتها بكلمات قليلة على النحو التالي:”ان مريم العذراء هي والدة المسيح، الرب المخلص “، لذا فإن شفاعتها قديرة لدى الله، وهي الى ذلك امّ لأخوة يسوع ابنها، لذا فإنها كلية الحنان والشفقة بنا نحن البشر.

يتكون بحثنا عن مكانة العذراء مريم في طقوس المشارقة من القسمين التاليين:

مكانة العذراء مريم في الصلاة الفرضية

مكانة العذراء مريم في رتب اسرار الكنيسة

في طبعات الكتب الطقسية الكلدانية أجريت بعض التغييرات على نصوص التراتيل منها تبديل عبارة “أم المسيح” بعبارة ” أم الله”، كما جرى تحوير في تعابير لاهوتية تتحدث عن سر تجسد المسيح، سنشير الى الاختلافات الموجودة بين طبعات الكلدان وطبعات الآثوريين.

مكانة العذراء مريم في الصلاة الفرضية

تتجلى منزلة العذراء السامية واضحة جلية من خلال الصلاة الفرضية التي يرفعها الكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة وسائر المؤمنين في الكنائس الراعوية وفي معابد الاديرة، وذلك عبر مواسم السنة الطقسية.

نتقصى مكانة العذراء مريم في الصلاة الفرضية من خلال العناصر التالية:

السنة الطقسية

فترة البشارة

الاعياد المريمية

مكانة العذراء في بنية ساعات الصلاة

1 – مكانة العذراء في السنة الطقسية

تعكس منزلة العذراء مريم في السنة الطقسية الكلدانية المكانة التي منحها اياها الانجيل المقدس. إذ يرد ذكرها حينما تؤدي دوراً هاماُ خلال احداث حياة يسوع المسيح الارضية، أي انها تشارك يسوع ابنها في تنفيذ مخطط الله لخلاص البشر، لذا لا يمكننا فهم مكانتها السامية إلاّ ضمن إطار تدبير الخلاص.

قام البطريرك إيشوعياب الثالث الحديابي (649-659) بتنظيم التقويم الطقسي لكنيسة المشرق، فوزّع مراحل عمل يسوع الخلاصي عبر مواسم السنة الطقسية بحيث يحتفل المؤمنون بسر الخلاص كاملاً خلال السنة. فقسم السنة الى سبع فترات، تتكون كل فترة مبدئياً من سبعة اسابيع، واضاف اليها فترتين تتكون كل فترة منها من اربعة اسابيع، وضع الاول في بداية السنة والاخرى في نهايتها.

تبدأ السنة الطقسية بفترة البشارة / الميلاد التي تحيي ذكرى تجسد يسوع، الاله الكلمة من مريم العذراء، ثم تتوالى الفترات لتذكر بقية مراحل الخلاص، من عماد الرب، وتبشيره بالانجيل، موته وقيامته، والتطلع الى مجيئه الثاني، وتختم السنة بالتأمل بسر الكنيسة التي هي إمتداد لحضور يسوع في العالم.

ان ما يُلفت النظر في السنة الطقسية الكلدانية الحالية، هو ان للعذراء مريم ذكراً خاصاً في كل فترة من فتراتها، وذلك من خلال الاعياد المريمية المختلفة او من خلال المواسم الطقسية المقامة فيها، او من خلال الصلوات والادعية التي ترفع خلال ساعات الصلاة.

يظهر ذلك جلياً من خلال العرض السريع التالي لفترات السنة الطقسية:

– فترة البشارة/ الميلاد: عيد البشارة، عيد مريم العذراء المحبول بها بلا دنس، عيد الميلاد، عيد تهنئة العذراء بميلاد الرب يسوع، عيد تقدمة يسوع وتطهير مريم العذراء.

– فترة الظهور(الدنح) أي العماد: الاحد الرابع: ذكرى معجزة تحويل الماء خمراً بناءً على طلب مريم العذراء(يو2/ 1-12)

– فترة الصوم الكبير: موسم الكنيسة مريم الطاهرة( الموصل).

– فترة القيامة: عيد مريم العذراء حافظة الزروع.

– فترة الرسل: عيد حلول الروح القدس على التلاميذ بحضور العذراء مريم (اعمال1/14).

– فترة الصيف: عيد انتقال مريم العذراء.

– فترة ايليا/ الصليب: عيد ميلاد مريم العذراء.

– فترة موسى وفترة تقديس الكنيسة.

2– فترة البشارة/ الميلاد

تمتاز فترة البشارة/ الميلاد عن الفترات الطقسية الاخرى بتخصيصها مساحة كبيرة لذكر العذراء مريم، لذا فانها تستحق ان نتحدث عنها بصورة خاصة.

تبدأ السنة الطقسية الكلدانية بفترة البشارة، وتصادف عادة اما الاحد الاخير من شهر تشرين الثاني او الاحد الاول من كانون الاول من كل سنة. قوامها اربع آحاد، تسبق عيد الميلاد المجيد، هدفها اعداد المؤمنين لذكرى تجسد المخلص.

تتّسم فترة البشارة/ الميلاد هذه بطابع مريمي رائع، إذ تحتوي على نصوص إنجيلية وتأملات لاهوتية تشرح سر تجسد المسيح وسر والدته المجيدة. ولا فترة طقسية اخرى تعطي هذه الاهمية لذكر العذراء. ويظهر ذلك من خلال النصوص الانجيلية التي تُتلى على مسامع المؤمنين اثناء القداس، ومن خلال التراتيل والابتهالات التي ترفع اثناء ساعات الصلاة الفرضية.

النصوص الانجيلية:

تسرد قراءات الانجيل المقدس، التي تُتلى أثناء قداس الآحاد والأعياد، احداثاً هامة من حياة مريم العذراء، وذلك على النحو التالي:

1-الاحد الثاني من البشارة: بشارة الملاك جبرائيل للعذراء مريم بالحبل البتولي، زيارة مريم لنسيبتها اليشباع، الحوار بين اليشباع ومريم، نشيد “تعظم نفسي…”(لوقا 1/26-56).

2-الاحد الثالث من البشارة: ولادة يوحنا المعمدان (لوقا1/ 57- 80).

3- الاحد الرابع من البشارة: إعلان الملاك جبرائيل للقديس يوسف حبل مريم العذراء العجائبي والايعاز اليه بجلب العذراء الى بيته(متى 1/ 18-25).

4-عيد الميلاد المجيد: ميلاد يسوع المسيح، بشارة الملاك للرعاة، وعبارة لوقا”وكانت مريم تحفظُ هذا الكلام كله وتفكر به في قلبها”(لو 2/ 1-20).

5- الاحد الاول بعد الميلاد: زيارة المجوس للطفل يسوع مع مريم أُمه، هرب العائلة المقدسة الى مصر والعودة الى فلسطين(متى2/1-22).

6-الاحد الثاني بعد الميلاد: مراسيم ختانة يسوع، رتبة تطهير العذراء في الهيكل، وتقدمة يسوع، وعثور مريم ويوسف على يسوع وهو في الهيكل، فكرة عن سياق حياة العائلة المقدسة في الناصرة، وعبارة لوقا “وكانت امه تحفظ هذا الكلام كله في قلبها”(لوقا 2/ 21-54).

ب- التأملات اللاهوتية:

لا تشرح الصلوات والتراتيل التي تُؤدّى خلال فترة البشارة/ الميلاد النصوص الانجيلية التي تُقرأ ايام الآحاد، كل أحدٍ او اسبوع على حدة، بل تقدم خلال الفترة كلها تأملات لاهوتية عن سر التجسد، واتحاد الله الكلمة بالطبيعة البشرية، والحبل العجائبي، ودور العذراء مريم في سر التجسد، كما أنها تعبّر عن المشاعر البنوية التي تغمر أبناءَ كنيسة المشرق تجاه ام المخلص وامهم. فيما يلي بعض من هذه التأملات اللاهوتية والمشاعر البنوية:

1ً- اختار الله مريمَ من نسل ابراهيم لتلد المسيح

تُستهلُّ السنة الطقسية بصورة عامة، وفترة البشارة بصورة خاصة، بترتيلة نموذجية، تتسم بطابع صلوات المسيحيين الاولين، فهي تعبّر عن معان لاهوتية عميقة بكلمات قليلة، انها تقدم تأملاً سامياً بسر الكلمة المتأنس وبسر والدته القديسة.

تُرتّل هذه الترنيمة خلال صلاة المساء، عشية الاحد الاول من البشارة، وفيما يلي ترجمتها:

“إن الله(المولود) من الآب، لم يتخذ هيئة العبد(فيلي 2/7) من الملائكة (عبر1/5)، بل من زرع ابراهيم، واتى الينا في ناسوتنا بنعمته، ليخلص جنسنا من الضلال”(2)

هكذا تتحدث السنة الطقسية في بدء دورتها عن دور العذراء مريم في تدبير الخلاص من خلال عبارة “زرع ابراهيم”، التي تشير الى اياتٍ نبوية من العهد القديم، منها قول الرب لابراهيم ابينا “يتبارك بنسلك جميع الامم” (تك 22/18). ان العذراء مريم هي نسل او زرع ابراهيم، الذي منه اتخذ الله الكلمة جسداً بشريا ليخلصنا من الضلال، إذ لم يأتِ من أجل الملائكة بل من اجل البشر، كما يقول القديس بولس ” لم يقم لنصرة الملائكة، بل قام لنصرة نسل ابراهيم، فحق عليه ان يكون مشابهاً لأخوته في كل شيء…(عبرانيين2/16-17).

ً2- المسيح آدم الثاني والعذراء حواء الثانية

“المجد للآب والابن والروح القدس:… يا لحكمة الله، إن رحم حواء، التي قضي عليها أن تنجب بالآلام، أصبح معيناً يهبُ الحياة. فحبلت بدون زرع وانجبت عمانوئيل، وحررت هكذا جنسنا من الفساد…” (3)(جلسة صلاةالأحد الأول من البشارة).

“تجاوز آدم الأول بواسطة امرأة، وبواسطة العذراء تجدّد في المسيح من الفساد…” (4)(جلسة صلاة الاثنين الاول بعد الميلاد).

ً3- تستحق العذراء مريم كل اكرام لانها انجبت المسيح يسوع:

“الام التي انجبته تستحقُ البركات، الاذرع التي حملته تسأهل المديح، الركب التي ربّته تستحق الثناء…” (5)(مدراش صلاة الليل للاحد الاول بعد الميلاد).

ً4- ولدت العذراء مريم يسوعَ بقدرة الله:

“…حبلت(العذراء) من دون أن يعرفها رجل، وذلك بقوة الروح القدس. الذي خَلَقَ آدم من التراب، وابدع حواء منه بلا زرع، هو نفسه جعل سارة العاقر تلد(التكوين 17/21)، ومن بعدها رفقة (التكوين 25/21)، وهو الذي كشفَ للعذراء حالة اليصابات…” (6)(ترتيلة قدس الأقداس للأحد الرابع من البشارة).

ً5- يتكرر ذكر البشارة في كل لحن:

“…أنا جبرائيل، القائم للخدمة امام تلك السيادة الرهيبة، ارسلني الآب لابشّركِ ببشارة تُبهجُ العالم كله: انك ستقبلين حبلاً- معجزة، إذ ستخلقه قدرةُ العلي في أحشائك، وتلدين ابنه عمانوئيل، الذي سيصالح الكائنات السماوية مع الأرضية، فيحمده الجميع قائلين: “المجدُ لكَ، يا مخلص العالم” (7)(جلسة صلاة الأحد الأول من البشارة).

3– الأعياد المريمية

خصصت الليتورجيا الكلدانية أعياداً وتذكارات عديدة للقديسة مريم، تبرز دورها في مخطط الخلاص وتبيّن قدرة شفاعتها من أجلنا.

يمكننا أن نميّز ثلاثة انواع من الأعياد المخصصة بالعذراء مريم:

أ‌- الأعياد المريمية ذات الطابع المسيحاني.

ب‌- الأعياد المريمية الثلاثة القديمة.

جـ- الأعياد المريمية التي دخلت الكنيسة بعد اتحادها بالكرسي الرسولي الروماني.

أ‌- الأعياد المريمية ذات الطابع المسيحاني.

إنها الأعياد، التي تحتفل بها الكنيسة، لتُحيي ذكرى احداث هامة من حياة الرب يسوع الخلاصية، اشتركت فيها العذراء مريم إشتراكاً مباشراً؛ نخص بالذكر منها الأعياد الاربعة التالية:

1- عيد البشارة، الذي يُحتفل به في الأحد الثاني من فترة البشارة.

2 عيد الميلاد،(25 كانون الأول)

3- عيد الختانة.

4- عيد تقدمة يسوع.

1- عيد البشارة:

تحتفل الكنيسة الكلدانية بعيد البشارة نهار الاحد الثاني من فترة البشارة، ويصادف في مستهل شهر كانون الأول من كل سنة. يُتلى أثناء القداس نصُ الانجيل المقدس الذي يسرد بشارة الملاك جبرائيل للعذراء مريم بالحبل البتولي(لوقا1/26-38).

تطور هذا العيد في ليتورجيا كنيسة المشرق من يوم واحد واصبح شهراً واحداً، يشمل الآحاد الأربعة التي تسبق عيد الميلاد.

فيما يلي نموذج لاحدى الترانيم التي تُؤدّى خلال هذه الفترة، وتُحيي الذكرى العطرة:

“من وجه الرب، سيد الأرض كلها”(مزمور 97/5): حينما بَشرّ رئيس الملائكة جبرائيل البتول بولادة يسوع المجيدة، تكلم معها بمخافة كبيرة ورعدة قائلاً لها:

“السلام عليك، ايتها المرأة المملؤة عجباً

السلام عليك، إذ منك يُشرق محرر الكل

السلام عليك، إذ منك يولد الأمل والحياة

السلام عليك، إذ حُسبتِ أهلاً لسكنى ابن الله الكلمة

السلام عليك، إذ فيك يكتمل العهدان

السلام عليك، يا من ستلدين وأنت بتول كما تنبأ اشعيا

السلام عليك، ايها الشعاع الاكثر ضياءً من كل النيرات

السلام عليك، ايها القصر الذي اختاره الملك لسكناه

السلام عليك، لانه منك يُشرق مبهج البرايا، هللويا”(8)

2- عيد الميلاد المجيد

يحتفل ابناء الكنيسة الكلدانية بعيد الميلاد المجيد يوم الخامس والعشرين من شهر كانون الاول، ان الفروض المقامة عشية هذا العيد وصباحه حافلة بالتراتيل التي تشيد بأم الرب الطاهرة. نختار نموذجين منها:

“مَنْ رأى نعجةً حاملةً شبل أسدٍ(تكوين 49/9) ولا تخاف؟ مريم هي النعجة، والمسيح شبل الأسد، تُربّيه ولا تخاف. سبحانك يا ربنا، سبحانك يا ابن الله، الذي أكرمت مريم والدتك”(9)(من تراتيل السهرة).

“ايها المسيح الذي وُلدَ زمنياً في آخر الأزمنة من البتول، معين القداسة، لأجل خلاص جنسنا وتحرير الكائنات كافة، نطلب منك”.

“ايها المسيح الذي وُلدتَ من ابنة حواء، فأبطلت القضاء الذي ادان حواء، فسادت الحياة الجديدة والرجاء الصالح والخلاص على اولاد حواء كافة، نطلب منك”(10)(مناداة السهرة).

3- عيد الختانة

تحتفل الكنيسة الكلدانية بعيد الختانة في اليوم الأول من السنة الجديدة، ويمكن اعتباره عيداً مريمياً بسبب حضور العذراء مريم الى جانب ابنها في هذا السر، كما ان ذكرها حاضر في معظم الأدعية والترانيم التي ترفع فيه. نورد نموذجين من تراتيل جلسة الصلاة:

“قال الرب لي “انت ابني”: (مز2/7): وُلدَ الابن الأزلي غير المنظور من الآب، بدون زمن، جوهرياً ومنذ الأبد، وأشرق من الطوباوية مريم في آخر الأزمنة، وخضع لختانة الجسد ليُتم رموز (الآباء) الصدّيقين”(11).

“لأنه ذكر كلمته القدوسة لابراهيم عبده(مز105/42): حينَ بلغَ ابراهيم مئة سنة وُلدَ له وريث في بيته. وفي آخر الزمان أشرق مخلصنا من العذراء مريم، لخلاص آدم الذي بلي بالفساد، وهكذا اكتملت بالمسيح الرموز التي رسمها ابراهيم واسحق”(12).

4- عيد تقدمة يسوع

يرد عنوان هذا العيد في كتاب الفرض الكلداني على النحو التالي:”عيد دخول ربنا الى الهيكل، اذ حمله سمعان الشيخ على ذراعيه. ويُحتفل به في الثاني من شهر شباط، كل سنيّ العالم”(13). الا ان الكلدان يحتفلون به في مستهل شهر كانون الثاني.

يذكر المصلون العذراء مريم في تراتيل هذا العيد وادعيته، طالبين شفاعتها القديرة للمؤمنين. فيما يلي ترجمة لاحدى هذه الترانيم التي نرفعها في صلاة الجلسة :

” ولسانه ينطق بالحكمة(مزمور 37/30): تنبأ سمعان الشيخ عن يسوع الملك العظيم قائلاً: جُعل هذا لسقوط وقيام كثيرين في اسرائيل، ولكن ليس في الأمم، وعلامة للمخالفة، وسيجوز رمح الكرب والآلام في نفس امه”(14) (لوقا2/ 34-35).

ب‌- الأعياد المريمية الثلاثة القديمة

نجد في الطقس الكلداني ثلاثة أعياد مريمية يحتفل بها الكلدان والاشوريون على السواء الى يومنا هذا؛ وهذا مؤشر الى أصالتها. وهي الاعياد التالية(15):

1″- عيد العذراء الذي يلي عيد الميلاد.

2″-عيد العذراء- حافظة الزروع- خلال شهر ايار.

3″-عيد العذراء- خلال شهر اب.

ان ما يضفي على هذه الأعياد الثلاثة سحراً خاصاً هو طابعها الشرقي المحلي، إذ تعكس حياة المؤمنين اليومية واهتماماتهم المعاشية، وتتسم بطابع فلاّحي متكامل، على النحو التالي:

يُحتفل بالعيد الأول في نهاية شهر كانون الأول او في مستهل كانون الثاني، فيطلب المؤمنون فيه حماية امهم العذراء لزروعهم.

يقع العيد الثاني في 15 أيار، يرجو المؤمنون فيه من العذراء ان تحرس السنابل من الآفات.

يصادف العيد الثالث يوم 15 آب، يتضرع المؤمنون الى امهم لترعى وتحمي الحصائد والكروم.

ينسب تقليد كلداني تأسيس هذه الأعياد الثلاثة الى الرسل انفسهم، كما ورد في أحد الترانيم التي ترتل في فروض العيد الأول، فيما يلي ترجمته:

“رُشّت ارض افسس كلها بالندى حينما استودع القديس يوحنا العذراء مريم رسالة قُضي فيها بأن يُحتفل بتذكار الطوباوية العذراء ثلاث مرات في السنة: خلال شهر كانون الاول(للدعاء) من أجل الزروع، اثناء (شهر) أيار من أجل السنابل، وفي (شهر) آب من اجل الكروم التي يستخرج منها (خمر) السر. اذ تصون مريم فعلاً زروع الحنطة من فساد الرض خلال شهر كانون الاول، وتحميها من الحشرات وتسقيها بالمطر حينما تنمو وتنضج اثناء شهر ايار، اذ يصنعون من هذه الحنطة خبز الاوخارستيا، وتبارك(العذراء)، يوم عيد انتقالها الى السماء في شهر آب، الكرومَ التي يستخرج منها الخمر، وهذا يستخدم مع الخبز لذبيحة القداس”(16).

تقابل هذه الأعياد المريمية الثلاثة الاعياد اليهودية الثلاثة الكبرى. كانت الفلاحة سبباً في نشأتها: عيد الفطير في فصل الربيع، وعيد حصاد الغلال او الاسابيع في الصيف، وعيد المحصول او جني العنب في الخريف:

“ثلاث مرات تعيد لي في السنة، تحفظ عيد الفطير: سبعة أيام تأكل قطيراً، كما أمرتك في الوقت المحدد من شهر أبيب. لأنك فيه خرجت من مصر. ولا يُحضَر امامي فارغاً.

وتحفظُ عيد حصاد بواكير غلاتك التي تزرعها في الحقل وعيد جمع الغلة في نهاية السنة، عندما تجمعُ غلاتك من الحقل. ثلاث مرات في السنة يَحضُر جميعُ ذكرانك امام الرب الاله”(خروج 23/14-17؛ 34/ 18و 22).

ان ما يسترعي الانتباه في هذه الأعياد المريمية الثلاثة، هو ان لها لدى الآثوريين الصلاة الفرضية ذاتها، مع اختلافات بسيطة في نصوص بعض العناصر التي تتكون منها الصلاة الفرضية، وهي: مجدلة صلاة الجلسة ، المناداة الصلوات الكهنوتية التي تسبق فرض الصباح. أما لدى الكلدان، فنلاحظ ان لكل عيد من هذه الأعياد الثلاثة صلاته الفرضية الخاصة. كما ونلاحظ تطابقاً لدى الآثوريين والكلدان في عناصر صلاة العيد الذي يلي الميلاد المجيد.

1ً-عيد العذراء الذي يلي عيد الميلاد

تحتفل كنيسة المشرق بعيد العذراء بعد عيد ميلاد الرب يسوع المسيح مباشرة، لتبّين بصورة جلية دورها في مخطط الخلاص ولتظهر مكانتها السامية في سر التجسد، وأمومتها الإلهية.

يحمل هذا العيد في كتاب الفرض-طبعة الآثوريين-العنوان التالي “تذكار السيدة مريم والدة المسيح” ويقع في نهار الجمعة الثانية بعد عيد الميلاد وعيد الدنح(17).

يحتفل الكلدان بهذا العيد في اليوم الثاني من عيد الميلاد المجيد.له في كتاب الفرض-الطبعة الكاثولوكية- العنوان التالي: “عيد تهنئة والدة الله مريم”(18).يعكس هذا العنوان عاداتنا الشرقية التي تقتضي ان يزور الأهل والأقارب والأصدقاء الوالدة بمناسبة ولادة طفل جديد، مُقدِّمين التهاني على سلامتها وعلى الهبة السماوية التي منحها إياها الله بهذا المولود الجديد.

يؤكد كتاب “عرض الطقوس الكنسية” الذي يرتقي تاريخه إلى القرن التاسع الميلادي، وقد كتبه مؤلف مجهول، بان البطريرك ايشوعياب الثالث الحدياني(649م-659م) هو الذي قضى بأن يُحتفل بهذا العيد المجيد بعد عيد الميلاد لان تدبير الخلاص بدأ بمريم العذراء، وبان يُحتفل بعيد العذراء نهار الجمعة لان حواء خلقت في هذا اليوم، ولان العذراء مريم نقلت الى السماء في اليوم ذاته وفيما يلي اقوال المؤلف المجهول:

“السؤال: لماذا رسم ايشوعياب بان يُحتفل بتذكار السيدة مريم بعد الميلاد…

الجواب: لأن الأنبياء ذكروا الطوباوية السيدة مريم، ولأن تدبير ربنا بدأ معها، ولان ولادته بالجسد منها حصلت…ولان ذكرها يرد في بداية الإنجيل..

نقيم ذكرها يوم الجمعة لأن حواء أمها خُلِقت نهار الجمعة ثم خَطأَت… يجب الاحتفال بذكر مريم نهار الجمعة، لأنه يُظهر عِظَم منزلتها، وكما روي لنا بان انخذال حواء وسقطتها الأولى حدثا نهار الجمعة. كذلك نََقِصُّ أمجاد ابنة حواء، حيث انتصرت واجتازت هذا العالم نهار الجمعة، مُحاطة بجلال وتبجيل…

إننا ننسى مآسي الخطيئة الأولى بواسطة مريم، اذ أصبحت علة قيام آدم. حينما نحتفل بمريم، ننسى خطيئة حواء أمها”(19).

إذا نسب المؤلف المجهول اختيار تاريخ هذا العيد إلى البطريرك ايشوعياب الثالث، فهذا لا يعني بان هذا البطريرك، المجدد للطقوس، قد اخترعه من العدم. إذ يُنسَب إليه كذلك كتاب الفرض الإلهي ورتب القداس والعماد والغفران(20).فان هذه الرتب موجودة قبل زمانه بكثير، انما اقتصر عمله على تنظيم صلوات الفروض وتنسيق بنيتها،لذا يمكننا القول ان عيد العذراء مريم هذا، يرتقي تاريخه إلى ما قبل القرن الميلادي السابع.

يقدم كتاب “جنة النعيم جنة “، من القرن الميلادي العاشر، شروحا لقراءات الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، والتي تتلى خلال القداس عبر السنة الطقسية، وقد استقى تفاسيره من مصادر قديمة سبقته، فانه يذكر عيداً مريماً واحداً، وهو العيد الذي يحتفل به بعد الأحد الأول من عيد الميلاد(21).

تجدر الإشارة أن هذا العيد هو العيد المريمي الوحيد الذي تذكره مخطوطات الإنجيل الطقسي ومخطوطات كتاب الفرض الإلهي التي استنسخت خلال القرون الميلادية التالية: الحادي عشر، الثاني عشر والثالث عشر(22).

يا ما أحلى الترانيم التي ترتل يوم عيد السيدة العذراء مريم هذا. نختار بعضاً منها. نبدأ بتقديم انشودة-لؤلؤة، تشرح تعاون العذراء والكنيسة في خلاص العالم:

“قالت الكنيسة لمريم:تعالي ننطلق سويةً لنتضرع إلى ابن رب الكل من اجل (نيل غفران) خطايا العالم. اطلبي أنت منه لأنك أرضعته الحليب، أما أنا فسأتضرع لأنه مزج دمه في عُرسي. صلّي إليه أنت بصفتك الأم، وأنا بصفتي العروسة سيستمع بلا شك ال دعاء والدته ويستجيب تضرع عروسه”(23).

وفي العصور اللاحقة أضيفت أناشيد جميلة، أمثال قصائد الشاعر كيوركيس وردة (القرن13)، الذي كان مغرماً بمحبة العذراء، حتى لُقِّبَ بـ “شاعر العذراء”. نختار أبياتاً من إحدى قصائده، ترتل في هذا العيد.

“مَنْ رأى بتولاً صبية

شاخَ معها اسم البتولية

ولها ابن دون زواج

ان هذا لعجب يفوق الوصف

لقد خرج من مريم ينبوع

بشَّرت به أفواه أربعة

وارتوت منه الأرض كلها

وهي تؤدي التمجيد له..

كانت تحمل النار في حشاها

وتحتفل بحضرة الله في جسدها

ويرفرف الروح في نفسها

فكانت كلها سماء(24)..”.

2ً- عيد العذراء حافظة الزروع(15 أيار):

يرد عنوان هذا العيد في كتاب صلاة الفرض الكلداني على النحو التالي:

“تذكار السيدة مريم من أجل الحفاظ على الزروع والغلات، ويصادف في اليوم الخامس عشر من شهر أيار”24.

يتسم هذا العيد بطابع محلي كالعيد السابق، يتضرع فيه المؤمنون الى العذراء لتبسط حمايتها على الزروع وقد اخرجت سنابلها واقترب وقت حصادها، لتصونها من الآفات الكثيرة والأخطار العديدة التي تهددها.

لقد اكتسب هذا العيد شعبية كبيرة خلال القرنين الاخيرين، فكانت الكنائس تغص بالمصلين الضارعين المنشدين، كما انهم يقومون بتطوافات حاشدة تخترق الزروع. ومما يلفت الأنظار هو اطلاق اسم هذا العيد على اديرة وكنائس عديدة. فلقد شيد الرهبان الكلدان الانطونيون في منتصف القرن التاسع عشر ديرهم الرئيسي في سهل بلدة القوش(محافظة نينوى الموصل) والواقع عند منحدر الجبل الذي يربض عليه دير المؤسس الربان هرمز، واطلقوا عليه اسم “دير العذراء حافظة الزروع”، ويحمل أحد أديرة الراهبات الكاترينات في بغداد اسم “دير سيدة السنابل- الزعفرانية”، ويسمى دير آخر لراهبات الكلدان- بنات مريم بـ”دير حافظة الزروع-الدورة”، كما اطلق على إحدى كنائس بغداد الكلدانية اسم”كنيسة العذراء حافظة الزروع- البياع”.

يذكر الحسن بن بهلول هذا العيد في كتابه “الدلائل” الذي وضعه بين عامي 940م-942م، وذلك حين يستعرض الأعياد التي يحتفل بها خلال شهر ايار، فيقول: “وفي الخامس عشر منه: عيد الحنطة لمارتمريم”(25).

لا تعالج الادعية والتراتيل التي ترفع في صلاة فرض هذا العيد موضوع الزروع وحمايتها، بل تتحدث عن شفاعة العذراء القديرة وعن حنانها الوالدي، وذلك بصورة عامة، انها الشفاعة التي ينتظرها المؤمنون لانفسهم وللعالم اجمع. وفيما يلي ترجمة لإحدى الطلبات الواردة في مناداة لصلاة السهرة :

“ايها المسيح الذي استجبت طلبات والدتك حينما كانت على الأرض، وتسجيب الآن دوماً وتساعد كل الذين يلوذون بها، ويدعونك بواسطتها، نطلب منك”.(26).

3ً- عيد انتقال مريم العذراء(15 آب):

إن عيد انتقال مريم العذراء الى السماء مناسبة دينية هامة في حياة ابناء كنيسة المشرق المعاصرين. فلقد كان الكلدان يستعدون للاحتفال به بصوم يبدأ من مطلع شهر آب حتى عشية العيد، ثم تَقلَّص هذا الصوم الى خمسة ايام تسبق العيد، ثم الى يوم واحد. ويصوم الإخوة الآثوريون سبعة ايام قبل العيد.

تذكر مصادر عديدة لكنيسة المشرق إنتقال العذراء الى السماء، نذكر بعضاً منها:

– يقول المؤلف المجهول(القرن التاسع) في كتابه “عرض الطقوس الكنسية” ما يلي:

“انتصرت(العذراء) واجتازت هذا العالم نهار الجمعة محاطة بجلال وتبجيل…”(27).

يقول الحسن بن بهلول في كتابه “الدلائل”(940م-942م) في معرض حديثه عن مواسم شهر آب ما يلي:

“في اول يوم منه: صوم مارتمريم، التي ذكر أنها في النصف منه…وفي الخامس عشر… ذكر أن ماتمريم، يوم وفاتها على ما تذكر الملكية”(28).

يؤكد سليمان البصري(ت1240م) انتقال مريم العذراء الى السماء في كتابه “النحلة”، اذ نقلتها الملائكة الى السماء باحتفال مهيب من دون ان تُدْفن في الأرض، حيث اجتمع الرسل كافة من كل صوب يوم وفاتها، وذلك للصلاة ونيل بركتها(29).

يرى التقليد الكلداني الرسل يتهافتون من كل حدب وصوب ليرافقوا العذراء مريم في لحظاتها الاخيرة. وفيما يلي ترجمة لترتيلة ننشدها بلحن شجي بمناسبة هذا العيد:

“ايها المسيح ملك العالمين، يا مانح الرحمة، ابعث المتوفين الذين رقدوا على رجائك. (ناجت) ام ربنا (يسو ع) قائلة له: “ها أنذا مائتة، وارجوا حضور الرسل لكي اتبارك منهم. فمَن يأتيني بشمعون من روما؟ ومن يأتيني بتوما من الهند؟ ويوحنا من أفسس وأدي من الرها”؟. قال لها: ” ها أنذا أجلبهم ليحملوا نفسك، هللويا، ويزيحوا جسدك”.

ونقدم اخيراً ترجمة لترنيمة ترتل خلال صلاة مساء عيد الانتقال:

“ايها المسيح مخلصنا، نشكرك ونمجدك، اذ حسن لربوبيتك، ان تنقل ام الحياة في مثل هذا اليوم من هذا العالم المادي الى موطن الافراح، لتتمتع على الدوام مع الجوقات الروحية والقوات السماوية. أهلنا ايها الرب بحنانك لنفرح وننعم معها بالحياة التي لا تزول ابداً”(30) .

جـ – الأعياد المريمية التي دخلت لدى الكلدان بعد اتحادهم بالكرسي الرسولي الروماني

1ً-عيد البشارة (25 آذار)

أعدّ صلاة فرض هذا العيد البطريرك يوسف الثاني معروف (1696-1712)(31) وقد استقى صلواته من عناصر فترة البشارة، حيث تلائم معانيها هذا العيد(32).

إلا ان الكلدان أهملوا هذا العيد مؤخراً، لأنه يكرر فكرة العيد الوارد في فترة البشارة الآنفة الذكر، وعينوا الأحد الثاني من هذه الفترة عيداً للبشارة عوضاً عنه، إذ يقرأ في قداس هذا الأحد نص بشارة الملاك للعذراء مريم (لو1/26-38).

2ً-عيد زيارة العذراء لنسيبتها اليشباع (21حزيران)

نظَّمَ البطريرك يوسف الثاني معروف (33)الصلاة الفرضية لهذا العيد (34). إن ما يسترعي الانتباه في صلوات هذا العيد تأملات في سر التجسد: تحمل العذراء في رحمها ذاك الذي لا تستطيع العوالم أن تحتويه(35). وان يوحنا المعمدان استلم رسالته وموهبة الوعظ خلال هذه الزيارة (36)

3ً- عيد ولادة العذراء (8 أيلول)

اعدّ الصلاة الفرضية لهذا العيد البطريرك يوسف الثاني معروف على الأرجح(37).

يستقي فرض هذا العيد أفكاراٍ من معطيات إنجيل مار يعقوب المنحول، والذي يتحدث عن عقم حنة زوجة يوياقيم، وولادة العذراء تكمل وفقاً للنبؤات(38).

تشرح مجدلة صلاة الليل، والتي كتبها الشاعر كيوركيس وردة (القرن 13) معاني هذا العيد، مؤكدة بان صادوق، والد العذراء، كان من عائلة داود النبي، وكان اسم زوجته دينا، ثم أصبح حنة بعدما تحنن الله عليها. كان هذان الزوجان منبوذين لدى الشعب اليهودي بسبب عقمهما، فأقاما الصلاة والصيام. وتضرعت حنة الى الله قائلة:

“الويل لي، أيها الرب، لقد اذللتني بين معارفي.. فالأرض تنجب، وأما أنا فلا… وحتى الحيّات لهن صغار، وأنا فلا.. أيها الصالح الذي تحنن على حنة، تحنن على أمتك دينا”. فطار ملاك من السماء، ووقف إزاءها “توقفي عن البكاء، سيصبح اسمك من الآن فصاعداً “حنة” لان الله تحنن عليك، ان الله الذي تحنن على النبية حنة قد ترأف بك أيضاً. انه يمنحك بنتاً، تطفح البركات على النساء من خلالها، وذلك عوض اللعنات(39).

4ً- عيد العذراء المحبول بها بلا دنس (8 كانون الاول):

اعد صلوات فروض المساء والليل والصباح لهذا العيد كاهن/ راهب اسمه القس دميانوس الالقوشي (ت 1855). تمتاز هذه الصلوات بالافكار اللاهوتية السامية، اذ تشيد بطهارة العذراء مريم، التي اصبحت هيكلاً مقدساً لله الكلمة.

تقول ترتيلة تسبق المزمور 140 المسائي ما يلي:

” المجد لك ايها (الكائن) السامي الذي اجترح اموراً عظيمة في العذراء مريم، وأظهر فيها معجزاته، اذ صورَّها في الأحشاء وأبْدَعَها بحيث لا نجد شبيهاً لها، حتى بين الملائكة”(40).

وفيما يلي ترجمة للحن الذي يسبق مناداة صلاة الليل:

” وردةٌ جميلة وسرية، زهرة رائعة لا مثيل لها تفتحت في أرض قاحلة، مليئة بالأشواك واشجار البق. لقد حُبل بمريم طاهرة، بدون خطيئة، وذلك بقدرة الرب. (ولدت) من سلالة آدم البائس ومن حواء التي قتلتها الحية. ان لفي هذا العيد عجباً لا يمكن استقصاؤه ولا وصفة. المجد للقدرة الالهية السامية آمين”(41).

4- مكانة العذراء مريم في بنية ساعات الصلاة

تعطي ساعات الصلاة الفرضية مكاناً بارزاً للعذراء مريم من خلال الصلوات العديدة التي تُرفع الى مقامها السامي ومن خلال الترانيم الشجية المكرسة لها، بحيث يمكننا القول: لا تخلو أية ساعة من ساعات الصلاة من الدعاء لها مرةً ومرتين لا بل أكثر. يؤكد الاب د. بطرس يوسف في هذا الصدد:

“حينما نتقصى مكانة مريم في صلاة الفرض اليومية الكلدانية، يمكننا القول ما يلي: يُرفع الدعاء إليها سبع مرات يومياً، وذلك على اقل تقدير، مرتين أثناء الصلوات التي يرفعها الكاهن في ختام صلاة المساء، ومرتين صباحاً، ومرتين في صلاة فرض الشهداء، ومرة أثناء صلاة الليل، اضافة الى مرتين اخريين أيام الاثنين والثلاثاء والخميس”(42). نختار نماذج من هذه الأدعية التي ترفع أثناء الصلوات الفرضية التالية:

أ- الصلوات والتراتيل التي تتكرر كل يوم.

ب- الصلوات والتراتيل التي ترفع أيام الاسبوع البسيطة.

جـ- الصلوت والتراتيل التي تؤدى أيام الآحاد والأعياد.

د- صلوات وتراتيل يوم “الأربعاء”.

هـ- الصلوات والتراتيل التي نجدها في فرض الشهداء.

أ-الصلوات والتراتيل التي تتكرر كل يوم.

1ً-تُذكِّر إحدى فقرات القسم الثاني من المناداة، التي ترفع أثناء صلاة المساء اليومية، بدور

العذراء مريم في مخطط الخلاص، إذ تقول:

“لذكر الطوباوية مريم البتول القديسة ام يسوع مخلصنا، لنصلِّ ونطلب من الله رب الكل، ليقدسنا الروح القدس الذي حل فيها بنعمته، ويكمل إرادته ويطبع فينا حقه جميع أيام حياتنا”(43).

2ً-يرفع الكاهن إحدى الصلوات الختامية صباحاً ومساءً، إلى الله طالباً شفاعة الأم البتول:

“ايها الرب، لتكن صلاة البتول القديسة(حمىً) لنا، ودعاء الأم المباركة، وتضرع الممتلئة نعمةً،

السيدة الطوباوية مريم، وقوة الصليب الظافر، والعون الإلهي، وطلبة يوحنا المعمدان، وذلك دوماً، وفي كل الأزمنة والأوقات، يا رب الكل، أيها الآب والابن والروح القدس إلى الأبد”(44).

3ً-يطلب الكاهن العون الإلهي في صلاة ختامية أخرى يكررها يومياً في نهاية صلاتَي المساء والصباح:

“…بصلاة السيدة الطوباوية، وصلاة سائر القديسين الذي حسنوا لديك…”(45).

4- تُرتل أبيات من الشعر الكنسي تسمى أي “الحان طلب العون الإلهي” في نهاية

صلاة الليل، وبعد جلسة الصلاة. جمعت هذه التراتيل في 68 مجموعة وفقاً للحنها. خُصص بيت في كل مجموعة من هذه المجاميع لرفع الدعاء إلى مريم العذراء يسمى أي ترتيلة مريم.

نورد فيما يلي ترجمة نموذج من هذه الأبيات، يستغيث فيه المصلون بالعذراء، معربين عن ثقتهم بامهم مريم وبقدرة حمايتها:

“التمس منك الخيرات(مز121/9): ايتها البتول والدة المسيح(46) سُدّي ثغراتنا، اذ تكتنفنا الامواج والاضطرابات من كل الجهات، وبالدالة التي تحظين بها لدى المسيح، اطلبي منه وتضرعي اليه ان يرحمنا، فيمنح الصحة للمرضى، والفرج للمتضايقين، والعودة للبعيدين، ولنا مغفرة الخطايا”(47).

الصلوات والتراتيل التي ترفع أيام الاسبوع البسيطة.

1- تحيطُ أبيات من الشعر الكنسي بالمزمور المسائي المركزي 140 “يا رب إليك

صرخت، استجبني…”. تخصص صلاة أيام الاثنين والثلاثاء والخميس بيتين منها لمريم العذراء، سبق احدهما المزمور المسائي ويتبعه الآخر، ويبدأ كلاهما بالمجدلة: “المجد للآب…”. فيما يلي ترجمة احد هذه الأبيات الذي يرتل بعد المزمور مساء الاثنين:

“يا مريم ام ملك الملوك، تضرعي الى المسيح الذي أشرق منك، ليرحمنا بنعمته ويؤهلنا لملكوته”(48).

2- ترتل أبيات من الشعر الكنسي في نهاية صلاة الليل، تبدأ بعبارة “من الأبد والى الأبد…”،

خصص البيت الثالث بمريم العذراء، فيما يلي ترجمته:

“يا ربنا يسوع، بصلاة والدتك، أحل السلام في العالم المضطرب والقلق بسبب خطاياه، وضع حداً

للحروب وللمنازعات، وأحل الوفاق بين الكهنة والملوك لنحتفل بذكر والدتك بالاتفاق والمحبة كل الأيام”(49).

جـ- الصلوت والتراتيل التي تؤدي أيام الآحاد والأعياد.

ً1- يرتل المصلّون نشيد مريم العذراء “تعظم نفسي الرب…”(لو1/46-55) في الصلاة الفرضية المقامة أثناء أعياد مريم العذراء، كافة، وذلك بعد مزامير السهرة(50).

ً2- يردد المصلون مساء كل أحد بيتاً من أبيات الترتيلة الملكية ،عدا آحاد الصوم الكبير وفترة القيامة، يبدأ هذا البيت بعبارة“يقول الشعب آمين”.(مز 106(105)/48).

يستغيث المؤمنون في هذه الصلاة بمريم العذراء طالبين حمايتها لهم وللكنيسة جمعاء، قائلين:

“أيتها البتول القديسة مريم، أم يسوع مخلصنا، تضرعي واطلبي الرحمة من الابن الذي أشرق من حضنك، ليبعد عنا بنعمته الأزمنة العصبية. وَليأتِِنا بالسلام والطمأنينة، فتصان بصلواتك البيعة وأولادها من الشرير، ونؤهل، يوم ظهور عظمته، أن ننعم معك باخدار النور”(51).

ً3- يرتل المشارقة أبياتاً من الشعر الكنسي في نهاية صلاة السهرة تُسمى أي “ترتيلة الليل” وذلك أيام الآحاد والأعياد وفي ذكرى القديسين، عدا خلال فترات البشارة والصوم الكبير والقيامة. خصص البيت الثالث للاستغاثة بمريم العذراء، لنيل الخيرات الضرورية وخاصة نعمة السلام:

يقول الشعب آمين(مز106(105)/48): يا مريم، أيتها البتول القديسة، ام يسوع مخلصنا، تضرعي معنا الى المسيح، ليحل سلامه بيننا، ويصوننا من الأضرار كلها، ليلاً ونهاراً”(52).

د- صلوات وتراتيل يوم “الأربعاء”

يتشح فرض “الأربعاء” في طقس كنيسة المشرق بحلة مريمية زاهية، إذ يتضرع الكاهن إلى العذراء في معظم الصلوات التي يرفعها في هذا اليوم، وتنشد الجوقة لامنا البتول في غالبية التراتيل التي تصدح بها اصوات المنشدين(53).

َ1- ترتيلة تسبق المزمور 140، اسبوع جوقة الأولين(54)

“نهاراً وليلاً (مز 43/4) في كل آن وزمان: لتكن صلاة البتول مريم، ام يسوع مخلصنا، سوراً لنا

دائماً، ليلاً ونهاراً”(55).

ً2- ترتيلة تلي المزمور المسائي 140، اسبوع جوقة الآخرين

“ملأت الأرض منها(مزمور 80/9) وظلّها غطى الجبال(مزمور 80/10): يا مريم، يا من ولدت

دواء الحياة لأبناء آدم، اجعلينا نجد بصلاتك المراحم يوم الانبعاث”(56).

ً3- ترتيلة المساء ، اسبوع جوقة الاولين

“ان مسكن العلي قدوس(مز 46/4)أشيد بكلمة الله(مز56/10): لقد احتفلت مريم في حشاها بالابن الكلمة بمجد عظيم، وصارت أما وأمة ليسوع مخلص الكل. لذا فان الخلائق كلها تفرح في يوم عيدها وتدعى إلى منزل النور، إلى النعيم الذي لا نهاية له. وجميعنا مع الأجيال قاطبة نعطيها أعذب الطوبى ونؤدي المجد لمن اختارها لصورته المجيدة”(57).

ً4- الترتيلة التي تلي المزمور 140، اسبوع الجوقة الآخرين

“لأنه سيدك، فله اسجدي(مز45/12)، اطلبي منه وتضرعي إليه ليرحمنا: يا مريم ام ملك الملوك، قدّمي معنا التماساً إلى الابن الذي وُلد منك، ليحل أمنه وسلامه في العالم، فتصان الكنيسة وأبناؤها من الأضرار”(58).

هـ- الصلوات والتراتيل التي نجدها في “فرض الشهداء”.

يقيم الطقس المشرقي فرضاً خاصاً لتكريم الشهداء في نهاية صلاتي المساء والصباح، وذلك خلال

أيام الاسبوع البسيطة، عدا أيام الصوم الكبير. يثني المصلون في أدعية هذا الفرض على شجاعة أبطال الإيمان هؤلاء، وعلى سخائهم غير المحدود، اذ بذلوا أغلى ما لديهم في الحياة الدنيا، أي دماءهم في سبيل الشهادة للمسيح. كما يستنجد المؤمنون في تراتيل هذا الفرض بشفاعة الشهداء القديرة، طالبين مراحم الله بواسطتهم.

يتكون هذا الفرض من مجموعة ابيات من الشعر الكنسي المسماة تنتهي بصلاتين يتلوهما الكاهن. لا بد ان المصلين كانوا يرتلون هذه الأبيات أثناء تطواف يقومون به ابتداء من البيم، وهو موضع مرتفع قليلاً عن أرضية الكنيسة يقع وسط الهيكل، انتهاء بـ “بيت الشهداء” أو “بيت القديسين” وهو عبارة عن غرفة تقع وسط الجدار الشمالي من الكنيسة، يحتفظ فيها بذخائر الشهداء والقديسين شفعاء الكنيسة.

لكل يوم من ايام الاسبوع أبياته الخاصة. وهناك مجموعتان من هذه المجموعة الثانية في نهاية صلاة الصباح. وللاخوة الآثوريين مجموعتان أخريان لأيام الآحاد، تخصص المجموعة الاولى لآحاد اسبوع جوقة الاولين وترتل المجموعة الثانية صباح آحاد اسبوع جوقة الآخرين .

خصص طقسنا المشرقي بيتاً من كل مجموعة من هذه التراتيل لذكر العذراء مريم، وبما انه توجد أربع عشرة مجموعة من تراتيل الشهداء، لذا نجد أربعة عشر بيتاً مخصصاً لمريم العذراء.

نقدم ترجمة بيتين من هذه الأبيات التي ترتل تكريماً لمريم العذراء، يُرتل الأول صباحَ الاثنين والثاني مساء الجمعة:

“هلموا اسمعوا فأحدثكم(مز66/16): استمعوا وتعجبوا أيها العقلاء. لقد أنجبت البتول نور العالم برمته في بيت لحم. وها هوذا يحتفل بذكراها في أربعة أنحاء المعمورة، وفي السماء مع الملائكة”(59).

“حينئذ يقولون في الأمم(مز126/2):

طوباكِ أيتها البتول القديسة

طوباكِ يا أم المسيح

طوباكِ، لان كل الاجيال والقبائل تعطيكِ الطوبى

طوباكِ، لأن الآب سُرّ بِك.

طوباكِ، لان الابن البكر حَلّ فيكِ.

طوباكِ، لأن الروح القدس اذاع اسمِك في المسكونة”(60).

ثالثاً- مكانة العذراء مريم في رتب اسرار الكنيسة

ان ذكر العذراء مريم بارز في رتب اسرار البيعة، الا انه يحتل مساحة أضغر من المساحة التي يشغلها في ساعات الصلاة الفرضية. نحاول اكتشاف هذه المكانة السامية في رتب العماد، والقداس، والرسامات الاكليريكية، والزيجة، ورتب تشييع الموتى المؤمنين.

1-رتبة العماد

يتشفع المصلون بالعذراء مريم مراراً في رتبة العماد، نشير الى اهم الاماكن التي يرد ذكرها فيها:

أ- تُخصّصُ المناداة التي تقال بعد تلاوة الانجيل الطاهر”طلبة” بمريم العذراء، مطلعها”لاجل تذكار

الطوباوية مريم البتول القديسة…”(61)، ورد ذكرها آنفاً، لان هذه المناداة تكرر يومياً خلال صلاة المساء.

ب- تَكوّن “قانون الايمان” ضمن اطار مراسيم المعمودية، اذ كان على طالبي العماد ان يتعلموا بنود الايمان

المسيحي خلال فترة الموعوظية، ويعلنوا اعتناقهم عقيدة الجماعة المسيحية التي يطلبون الانتماء اليها. يرد ذكر العذراء مريم في فقرة من فقرات “قانون الايمان” الذي يُتلى قبل رتبة تقديس الماء والزيت، حينما يؤكد بان”…ابن الله الوحيد… صار انساناً، وجبل به وولد من مريم العذراء…”(62).

جـ -يرتل الشماس مدراشاً بعد منح سر العماد مباشرة. والمدراش لحن تعليمي، يتحدث هنا عن عماد يسوع

وعن مفاهيم المعمودية المسيحية. يرد ذكر العذراء مريم في المقطع الاخير على النحو التالي:

“تصف السماء مجد الرجل ذي البهاء السني

(ظهر) في الغمام كصبي

فُتحت الاسفار امامه

انحدر ونزل بهاؤه الخفي

مالت مريم وقبلته

مادت مياه المعمودية

وانحدر الروح ورفرف عليه”(63).

د- يتلو الكاهن في نهاية رتبة العماد صلوات ختامية، يلتجئ في احداها الى شفاعة العذراء مريم: “ايها الرب،

لتكن صلاة البتول القديسة حمى لنا…”(64).

2- رتبة القداس الالهي

يرد ذكر العذراء مريم في عناصر القداس المتغيرة، وفي الصلوات التالية:

أ‌- العناصر المتغيرة: يطلب المصلون شفاعة امهم العذراء عبر التراتيل التي تتغير وفق المواسم الطقسية المختلفة وهي:

1- “ترتيلة قدس الاقداس” ، التي ينشدونها في مستهل القداس، داخل قدس الأقداس، اذ يكون ستار قدس الاقداس مسدلاً.

2- “ترتيلة الانجيل”، التي يؤديها الجوق في فناء الكنيسة خلال موسم الحر، أي خلال الفترة الممتدة ما بين عيد الصعود والاحد الاول من تقديس الكنيسة.

3- “ترتيلة الاسرار”، التي ترنم اثناء نقل التقادم، أي الخبز والخمر، من “بيت الكنز” الى المذبح(65).

4- “ترتيلة البيم”، التي يرتلها الجوق الجالس في البيم اثناء التناول. نقدم نموذجاً من هذه التراتيل، وهي “ترتيلة قدس الاقداس” التي يؤدونها في عيد تهنئة العذراء:

“يا رب الكل، تشكرك القديسات اللواتي أحببن اسمك، لانك اخترت مريم من جنسهن، واحللت فيها سرك الخفي، اذ ظهر منها المسيح مخلص العالم بقوة الروح القدس. لذا تحتفل الكنيسة المقدسة بيوم عيد البتول”(66).

ب- يتناوب جوقا المذبح والبيم في ترتيل اربعة ابيات شعرية، بعد “ترتيلة الاسرار” وقبل “قانون الايمان”، وذلك احياءً لذكر العذراء، والرسل، وشفيع الكنيسة والموتى المؤمنين. فيما يلي ترجمة البيت الاول المخصص بمريم العذراء:

“المجد للآب وللابن والروح القدس: لنذكر على المذبح المقدس العذراء مريم ام المسيح”(67).

جـ- اضاف الكاثوليك ذكراً للعذراء مريم في النَّصَّين التاليين الواردين في انافورا الرسل للقديسين أدي وماري:

1-يشكر الكاهن المولى القدير من أجل النعم التي أغدقها على القديسين، وفي مقدمتهم العذراء مريم، على النحو التالي:”ايها الرب الاله القدير، اقبل هذا القربان الذي نقربه لك عن جميع النعم التي افضتها على الطوباوية مريم الدائمة البتولية، وعلى جميع الابرار الذين ارضوك…”(68).

2-يستمطر الكاهن بركات الله على المؤمنين بشفاعة العذراء عبر الصلاة الختامية التالية:

“ليفض عليكم خيراته، وليمطر في بيوتكم وابل بركاته ومواهبه، وليُنجكم ربنا والهنا من الشرير وقواته بصلاة السيدة الطوباوية وجميع القديسين، وليصنكم من كل أذية خفية وظاهرة، الآن وكل أوان والى الأبد”(69).

3-كتاب الحبريات

يحتوي كتاب “الحبريات” الكلداني، الذي طُبع بهمة مجمع الكنائس الشرقية في روما عام 1957 على الطقوس التالية:

أ-رتبة تقديس المذبح، وتستخدم لتكريس الكنائس الجديدة، أعده البطريرك ايشوعياب الثالث الحديابي(649-659م).

ب-رتبة تكريس الزيوت المقدسة، من أعداد البطريرك عبد يشوع الخامس خياط(1894-1899م).

جـ- رتب رسامة الشمامسة والكهنة والأساقفة والبطاركة.

نجد في كل من هذه الرتب صلوات وتراتيل عديدة مخصصة بمريم العذراء، نذكر بعضاً منها:

أ-رتبة تقديس المذبح والكنائس الجديدة:

“مدينة الملك العظيم(مزمور 48/2): أيتها البتول القديسة الطاهرة مريم، يا هيكل الروح القدس، تضرعي الى المسيح، لينجز الوعد الذي قطعه للكنيسة من خلال بطرس بكر إيماننا”(70).

ب‌- رتبة تكريس الزيوت:

“ايتها البتول القديسة مريم، ام يسوع مخلصنا، تضرعي واستمطري الرحمة على الخطأة الملتجئين إلى

صلواتك، لئلا يهلكوا. لتكن صلاتك حمى لنا في هذا العالم وفي الدهر الآتي”(71).

جـ-رتب الرسامات:

ً1-تدعو تراتيل الرسامات العذراء مريم، ام يسوع الكاهن والحبر الأعظم، لتسهر على الكنيسة وخَدَمِتها، ليتمكنوا من أداء مهامهم ومواصلة رسالة المسيح الخلاصية(72).

ً2-اقتبست رتب الرسامات العديد من التراتيل من كتاب الفرض، وخاصة من مجموعة “تراتيل طلب العون الإلهي” (73). نقدم فيما يلي ترجمة إحدى هذه التراتيل:

“لان ينبوع الحياة عندك(مز 36/9): أضحت مريم معين الخيرات ومصدر المعونات لجنس البشريين. فلتحرسنا صلواتها من الشرور، لنصبح معها من ورثة الملكوت”(74).

4-مراسيم الزواج

يرد ذكر مريم العذراء مراراً في مراسيم رتبة الزواج، الا ان معظم هذه التراتيل المريمية مستقاة من كتاب الفرض الإلهي، سبق وان ذكرنا العديد منها، لذا نكتفي بالإشارة اليها وذكر مطلعها.

تتكون رتبة الزيجة من المراسيم التالية:

أ- مراسيم العقد

انه عقد أولي لمراسيم الزواج، يطلب الكاهن في احدى الصلوات من الله ان ينزل غيث بركاته على المتعاقدين

وان يضع الأُلفة والمحبة بينهما “بشفاعة العذراء البتول، والدة المسيح، مستودع النعم والبركات…(75).

ت‌- رتبة البركة على ثياب العروسين

ترتل الجوقة ترنيمة، ترجو فيها حماية العذراء مريم وشفاعتها لأبناء آدم كافة، مطلعها: “يا مريم يا من ولدت

دواء الحياة لأبناء آدم…”(76).

جـ- رتبة الخطوبة

تستنجد تراتيل هذا القسم بالبتول القديسة مراراً في المقاطع التالية:

1″- ترتيلة مطلعها:”لتكن صلاة مريم ام يسوع مخلصنا سوراً لنا ليلاً ونهاراً…”(77).

2″-ترتيلة مطلعها أخرى تبدأ بالمجدلة ، مطلعها:”افرحي وابتهجي، أيتها المملؤة نعمة، مريم البتول الطاهرة، والدة المسيح…”(78).

3″- تبدأ ترتيلة أخرى بعبارة” يقول الشعب آمين: ايها الرب بارك النساء كما باركت السيدة مريم الطوباوية…”(79).

4″- ترجو الكنيسة العون الإلهي في ردة القانون أي (مز 37/23-28) “الرب يقدم خطوات الرجل…” على النحو التالي:”اللهم لتكن صلاة العذراء مريم وصلاة القديسين والشهداء حمى لساجديك…”(80).

5″-فيما يلي ترجمة لمقطع من مقاطع التسبيحة “لتكن صلاة البتول مريم سوراً لنا ليلاً ونهاراً ازاء الشرير وقواته…”(81).

د- رتبة الاكليل

نجد في رتبة الإكليل الترتيلة التالية المقتبسة من “الحان طلب المعونة”:

“أرسل الله نعمته وحقه(مز57/4):أُرسل جبرائيل من بين صفوف الملائكة، فانحدر وزف لابنة المائتين بشرى أبهجت العالم كله، وسلم لها مرسوم الامان والسلام، وبشرها بحبل ملؤه العجب. القى عليها السلام، فقبلت حبلاً مدهشاً. قال لها “السلام عليك وطوباك، لأنك تلدين بلا زواج، اذ منك يشرق المسيح الملك، وبه يتجدد العالم العلوي والعالم السفلي، وكل ما فيهما، المجد له”(82).

هـ- رتبة بركة الخدر

نجد في الرتبة التراتيل المريمية التالية:

1″- “يقول الشعب آمين: ليسد السلام المسكونة بصلاة(العذراء) المباركة”(83).

2″-“التسبيحة: لتكن صلاة البتول سوراً لنا (يحمينا) من الشرير وقواته ليلاً ونهاراً(84).

3″- الصلاة الختامية: اللهم رب الكل، يا من قبلت قربان الآباء الصديقين القدامى…ليرض عنكم كما رضي بالقديسين. ليستجب صلواتكم… ليغنكم بالثروات الروحية والنعم المادية… بصلاة تابوت الخلاص، السيدة مريم الكلية الطهارة، ام المسيح ملكنا ومحيينا…”(85).

5- تشييع الموتى المؤمنين

يحتوي كتاب “تشييع الموتى” على الطقوس والمراسيم التي تقام من أجل الموتى المؤمنين بكل فئاتهم: رجالاً

ونساءً، أطفالا وكباراً، اكليروساً وعلمانيين، وذلك خلال الايام الثلاثة التي تلي الوفاة، أي يوم التشييع واليوم الثاني والثالث.

يتردد ذكر العذراء مريم في التراتيل التي تُرنم أثناء جلسات الصلاة في بيت الفقيد، وأثناء تشييعه الى المقبرة، وأثناء الصلاة المقامة عن روحه في الكنيسة خلال اليومين: الثاني والثالث للوفاة، وكلها مقتبسة من كتاب صلاة الفرض الإلهي، وخاصة من مجموع “تراتيل طلب العون”(86).

أ-“ملأت الأرض منها(مز80/9): يا مريم، يا من ولدت دواء الحياة لأبناء آدم، اجعلينا نجد بصلاتك المراحم يوم الانبعاث…”(87).

ب-“انه سيدك، فله اسجدي(مز 45/12): يا مريم، أيتها البتول القديسة، ام يسوع مخلصنا، لتكن صلاتك حمى لجمهور المؤمنين، ولتستجب صلواتنا بشفاعتك. ساعدي ضعفنا لنرى معك المسيح يوم ظهوره”(88)

ج-أثناء الصلاة المقامة في الكنيسة بمناسبة اليوم الثاني لحدوث وفاة إحدى النسوة، يصعد احد الشمامسة الإنجيليين الى البيما الكائن وسط الهيكل، ويجلس بقية الحاضرين في أماكنهم. يقف الشماس متوجهاً صوب المشرق، ويتلو تعليماً مقتبساً من الكتب المقدسة، ليُلهِمَ ذوي الفقيدة الصبر والسلوان، مؤكداً بأنه لا مفر من الموت، لأن كل الأبرار والصديقين ذاقوا طعمه كسائر البشر، وذلك بدءاً بآدم وحواء، هابيل، ملكيصادق، إبراهيم، اسحق، يعقوب، داود، سليمان، ابن سيراخ، صموئيل وغيرهم، ويختم الشماس قائلاً:

“… ان ربنا، الذي تشبه بنا واتخذ جسداً من بشريتنا، قد ذاق الموت كذلك، والسيدة مريم العذراء الطاهرة التي ولدته، وبها اكتملت كل المواعيد، ذاقت بدورها طعم الموت… فلا نتضايقن في العالم بسبب فراق اختنا… لان المسيح الملك يلبسها حلة المجد في العالم الجديد…”(89).

الخاتمة

لا تقتصر مظاهر التقوى والتكريم التي يبيديها أبناء كنيسة المشرق على الأدعية التي يرفعونها لمقامها السامي أثناء الرتب الطقسية الآنفة الذكر، بل تتجلى في أمور عديدة(90)، نذكر بعضاً منها:

أ-الكنائس والمزارات

أقيم العديد من الكنائس والمعابد على اسم العذراء مريم. يذكر الأب جان موريس فييه في كتابه”آشور المسيحية” ثلاثاً وعشرين كنيسة شيدت على اسم العذراء منتشرة في شمال العراق(91)، يرتقي بعضها إلى العهود القديمة. مثال ذلك كنيسة مريم العذراء “سيدة الانوار” في قرية حوردبني(92)، التي تذكرها مخطوطات قديمة منها مخطوطة الرهبنة الكلدانية 195، التي جددها وأصلحها الشماس هومو ابن القس دانيال ابن القس إيليا الالقوشي لأجل كنيسة السيدة في حوردبني(93). وكنيسة السيدة مريم في قرية خردس المذكورة في مخطوطة الرهبنة الكلدانية 224 التي كتبها القس كوركيس ابن القس إسرائيل الالقوشي الساكن انذاك في تلكيف، وفرغ من كتابتها في 4 حزيران سنة 2026 يونانية (=1715م)(94).

نجد حالياً في بغداد وحدها نحو عشرين كنيسة او معبداً على اسم البتول الطاهرة موزعة على مختلف الطوائف المسيحية، وفي مقدمتها الكاتدرائية الكلدانية، التي تحمل اسم “كاتدرائية ام الأحزان”. وتحمل كاتدرائية البصرة الكلدانية اسم العذراء، وأشهر كنيسة في مدينة الموصل تدعى “كنيسة الطاهرة مريم” للكلدان، التي كانت كنيسة الدير الأعلى، الذي يرتقي عهد تأسيسه الى القرن الميلادي السابع.

ت‌- الاحتفالات الشعبية

يقيم المؤمنون احتفالات بمناسبة اعياد العذراء في الكنائس المقامة على اسمها. يبدأ الاحتفال بإقامة الذبيحة الإلهية،

حيث يقترب المؤمنون من سري التوبة والقربان المقدس، ثم يقيمون ما يسمى بـ”شيرا” وهو نوع من المائدة الأخوية المشتركة. اذ يجلب المؤمنون أصنافاً من الأطعمة الى فناء الكنيسة، حيث يضعونها على الموائد او على الأرض. وبعدما يتلو الأسقف او الكاهن البركة على هذه الأطعمة، يتناول منها الحاضرون سويةً، ليعبروا عن اخوَّتهم، كأبناء ام واحدة هي العذراء.

جـ-العبادات التقوية

هذا بالإضافة الى مختلف العبادات التقوية المريمية المعروفة، التي استقاها الكلدان من أبناء الكنائس الأخرى كالمراسيم المقامة خلال الشهر المريمي وصلاة الوردية والتساعيات وغيرها

الهوامش:

1 -استعرض الكاتب موضوع هذا المقال في محاضرة القاها في جامعة الروح القدس – الكسليك-لبنان بتاريخ 7آذار 1994،ونُشر في كتاب عنوانه “مريم العذراء في الليتورجيا” (سلسلة محاضرات)، منشورات معهد الليتورجيا في جامعة الروح القدس (18)، ص 23-67. الكسليك-لبنان 1994.

2-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص54.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الاول، ص.114

3– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص56.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الاول، ص117.

4– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني،المجلد الاول، ص103.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الاول، ص169.

5– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص98.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الاول، ص964.

6– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص89.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الاول، ص154.

7– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص54.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الاول، ص114.

8– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص55.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الاول، ص115.

9-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الأول، ص344.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الأول، ص573.

10– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الأول، ص345.

كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الأول، ص574-575.

11 كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الأول، ص385.

12 المصدر ذاته، ص385.

13-المصدر ذاته، ص385.

14-المصدر ذاته، ص531.

15-المصدر ذاته، ص534.

16-نيسان، مريم والاوخارستيا في الليتورجيا الكلدانية، ص77. يقول الاب بطرس يوسف بخصوص نص هذه الترنيمة ما يلي:فلا بُدَّ ان المؤلف(نيسان) استقى نص هذه الترنيمة من كتاب صلاة مخطوط، اذ لا نجد النص المذكور اعلاه في طبعات كتاب الفرض الكلداني والآثوري: بطرس يوسف، مريم العذراء في الليتورجيا الكلدانية ص80، هامش17.

17-كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، المجلد الاول، ص585.

18-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص353

19المؤلف المجهول،عرض الطقوس الكنسية، الجزء الثاني،النص السرياني ص127-129، الترجمة اللاتينية(الجزء الثاني)، ص115-117.

20 –عبد يشوع الصوباوي، فهرس المؤلفين، ترجمة وتحقيق د.يوسف حبي، بغداد1986، النص السرياني ص81-82، الترجمة العربية، ص188.

21-فوستي، جنة النعيم، ص221، والصفحات التالية.

22-فييه،صلاة فرض القديسين لدى السريان المشارقة، في مخطوطات القرون 11-18، ص38.

23-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني المجلد الاول، ص366.

24-كتاب الصلاة الفرضيةالكلداني،المجلد الثاني، ص592.

25– الحسن بن بهلول، كتاب الدلائل، ص152.

26– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الثاني، ص602.

27– المؤلف المجهول، عرض الطقوس الكنسية، الجزء الثاني، النص السرياني، ص129.

28-الحسن بن بهلول، كتاب الدلائل، ص182-183.

29-السمعاني، المكتبة الشرقية3/1، ص318.

30-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الثالث ص511.

31نونا، الروحانية الشرقية في الليتورجيا الكلدانية، ص87.

32-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الثاني، ص536- 551.

33اليزابيت نونا،الروحانية المريمية في الليتورجيا الكلدانية، ص88.

34-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الثالث، ص442-452.

35بطرس يوسف، مريم ام المسيح في الليتورجيا الكلدانية، ص65.

36ماسونا، مريم في الليتورجيا الكلدانية، ص348.

37اليزابيت نونا، الروحانية المريمية في الليتورجيا الكلدانية، ص86.

38-انجيل القديس يعقوب المنحول، ص375-376.

39-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الثالث، ص529.

40-المصدر ذاته، المجلد الاول، ص306.

41-المصدر ذاته، المجلد الاول، ص317.

42-بطرس يوسف، مريم وتدبير الخلاص في صلاة الاربعاء الكلدانية، ص831.

43-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، القسم الختامي الثابت*342-*343.

44-المصدر ذاته، القسم الافتتاحي الثابت،ص16.

45-المصدر ذاته،ص14.

46-غيّر الكاثوليك عبارة “والدة المسيح” بعبارة “والدة الله”: كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، القسم الختامي الثابت، ص*183.

47-كتاب الصلاة الفرضية الآثوري، القسم الثابت، ص205.

الأب البير ابونا، العذراء في العراق،ص14.

48-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، القسم الختامي الثابت،375.

49-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، القسم الافتتاحي الثابت، ص41.

50-بطرس يوسف، مريم ام المسيح في الليتورجيا الكلدانية ص64، مثال ذلك عيد العذراء الذي يلي عيد الميلاد:

كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص365-366.

51-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، القسم الافتتاحي الثابت، ص10-11.

52-المصدر ذاته، ص27.

53-نحيل القارئ الكريم الى المقال الجامع الذي دبجه الأب د. بطرس يوسف: مريم وتدبير الخلاص في صلاة الاربعاء الكلدانية.

54– توجد دورتان اسبوعيتان لتراتيل فرضي المساء والصباح، تتناوب جوقتان البدء بها، تبدأ الجوقة الاولى الدورة الاولى، ويسمى اسبوع الاولين وتبدأ الجوقة الثانية الدورة الاخرى ويدعى اسبوعها اسبوع الاخرين .

55-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، القسم الختامي الثابت، ص*378-*379.

الاب البير ابونا، العذراء في العراق ص13.

56-كتاب الصلاة الفرضية الكلداني القسم الختامي الثابت، ص*379

البير ابونا، المصدر ذاته، ص13.

57– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني القسم الختامي الثابت، ص*379

البير ابونا، المصدر ذاته، ص13.

58– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني القسم الختامي الثابت، ص*392

البير ابونا، المصدر ذاته، ص14.

59– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، القسم الختامي الثابت ص*351.

60-المصدر ذاته، ص*366.

61-رتبة العماد، ص34.

62– رتبة العماد، ص38.

63– رتبة العماد، ص48.

64– رتبة العماد، ص58.

65– “بيت الكنز” خزانة صغيرة مشيدة ضمن الجدار من قدس الاقداس، توضع فيه الاواني المقدسة، والخبز والخمر المعدان للتقديس اثناء الذبيحة الالهية.

66– كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، المجلد الاول، ص371.

67– طقس كهنة كنيسة المشرق، ص11.

68– رتبة القداس، ص32.

69-رتبة القداس، ص51- 52.

70-كتاب الحبريات، ص29، راجع كذلك الصحائف التالية:12، 14، 18، 21، 25،49.

71– المصدر السابق، ص83.

72– اليزابيت نونا، الروحانية المريمية في الليتورجيا، ص109.

73-كتاب الحبريات، ص12، 14، 18، 21،25، 49، 83، 194، 276.

74-كتاب الحبريات، ص272، 278.

75– رتبة الزواج، ص6-7،5.

76– رتبة الزواج، ص12.

77– رتبة الزواج، ص25-26.

78– رتبة الزواج، 27-28.

79– رتبة الزواج، ص30.

80– رتبة الزواج، ص31.

81-رتبة الزواج، ص36.

82– رتبة الزواج، ص572.

كتاب الصلاة الفرضية الكلداني، القسم الختامي الثابت114.

83– رتبة الزواج، ص123.

84– رتبة الزواج، ص128.

85– رتبة الزواج، ص144-145.

86– رتبة تشييع الموتى، ص6،23، 41، 47، 54، 56، 57، 59، 63، 65، 158، 160، 167، 171، 226، 235، 246، 250، 274.

87– رتبة تشييع الموتى، ص54.

88-المصدر ذاته، ص65-66.

89– المصدر ذاته، ص115-116.

90– البير ابونا، العذراء في العراق، ص15-28.

91– فييه، اشور المسيحية، الجزء الثاني، ص879.

92-المصدر ذاته، الجزء الاول، ص315-317.

93-بطرس حداد- جاك اسحق، المخطوطات السريانية والعربية للرهبانية الكلدانية، الجزء الاول، ص96.

94– المصدر ذاته، ص108-109.

شاهد أيضاً

ss

assa

تعليق واحد

  1. جبرائيل ريس

    انه بحث عميق تاريخي وكتابي نحتاج نحن الموءمنين الى هكذا مواضيع لكي نفهم لاهوت كنيستنا الشرقية ونشكر الباحث على هذا العمل . وسوءالي من هو كاتب البحث ؟ وشكرا

    جبرائيل ريس

    مشيكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*