الرئيسية / المقالات / تعرّف على جذورك: الحاجّة الاسبانية إيجيريا تزور مدينة الرّها (19-21 نيسان 384)

تعرّف على جذورك: الحاجّة الاسبانية إيجيريا تزور مدينة الرّها (19-21 نيسان 384)

تعرّف على جذورك: الحاجّة الإسبانية إيجيريا تزور مدينة الرّها (19-21 نيسان 384)

 وهكذا، بإسم ربنا يسوع المسيح، انطلقت من انطاكيا الى ما بين النهرين، مروراً بمحطات عديدة ومدن…. وبلغت بإسم الله، نهر الفرات الذي يقول فيه الكتاب (المقدس) بحق انه “النهر الكبير، نهرت الفرات”. انه نهر هائل، لا يقل مجراه إندفاعاً عن مجرى نهر الرونRhône) ، وهو واحد من الأنهار الرئيسية في أوروبا، ينبع من سويسرا ويصب في جنوب شرق فرنسا)، إلا أن الفرات أعظم. وإذ كان علينا ان نعبُرُه على متن مركب، ومن المراكب الكبيرة فقط، اضطررتُ الى الانتظار أكثر من نصف نهار. ثم باسمه تعالى، عبرتُ الفرات وجزتُ الى أرض ما بين النهرين السوريّة.

وبعد مغادرتنا بطانيس (سروج الحاليّة – سوريا)، بلغنا باسم يسوع المسيح ربّنا الرّها. وحال وصولنا توجهنا الى كنيسة القديس توما وضريحه. وبعد أن صلينا كعادتنا، وقمنا بكل ما كنا نقوم به في الأماكن المقدسة، قرأنا أيضاً بعض النصوص المتعلقة بالقديس توما.

ان الكنيسة هنا كبيرة وجميلة جداً، وحديثة البناء وأهلٌ حقاًّ أن تكون بيتاً لله. ولما كانت هناك أشياء كثيرة أرغب في رؤيتها، قضيتُ في المدينة ثلاثة أيّام.

فشاهدتُ عدداً كبيراً من أضرحة الشهداء، ورهباناً (تشير الى أبناء العهد بني قيما) قديسين يقطن بعضهم بالقرب من الأضرحة والبعض الآخر على بعد من المدينة، في أماكن نائية، لهم فيها صوامع.

 وإن اُسقف المدينة، وهو رجل تقيّ للغاية، راهبٌ ومعترٌ، استقبلني بمودّة وقال لي: “على ما أرى، يا ابنتي، إنك بدافع التقوى قد فرضت على نفسك أقسى العناء، لتأتي من أقاصي المسكونة الى هذه الأمكنة، فان حَسُن عندك، فكل ما يسرّ المسيحيين رؤيته هنا، سوف نُريكِ إيّاه”. حينئذٍ شكرتُ الله أولاً ثم الاُسقف، وطلبتُ بإلحاح أن يتكرّم وينفّذ ما قال.

فاقتادني أولاً الى قصر الملك أبجر حيث أراني تمثالاً أصلياً للملك.. ثم دخلنا القصر. وكانت هناك بحيرةُ ماء تعجُّ بالسمك، ممّا لم أرَ لها مثيلاً لعظمتها وصفاء مياهها ولذيذ طعمها.. فروى لي الاُسقف قصة هذه المياه… وبعد أن أخبرني الاُسقف القديس هذا كلّه، بادرني قائلا: “لنذهبنَّ الآن الى الباب الذي ولَجَه الساعي حنانيّا حاملا الرسالة التي ذكرت (رسالة المسيح الى أبجر). لدى بلوغنا الباب، تلا الاُسقف وقوفاً صلاة ثم قرأ علينا الرسالتين (رسالة أبجر الى المسيح ليأتي ويشفيه ورسالة جوابية من المسيح له)، وبعد أن بارَكنا، تلا صلاة اُخرى. وما سرّني بالأكثر هو أن الاُسقف القديس قدّم لي الرسالتين اللتين تبادلهما الأبجر والسيد الربّ واللتين تلاهما علينا هنا.. وبعدما أمضيت ثلاثة ايام في الرّها، هممتُ بالذهاب الى ما أبعد الى حرّان.

 نقلا عن ايجيريا، يوميات رحلة، منشورات مجلس كنائس الشرق الأوسط، بيروت 1994 ص 56-63)

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

موضوع السبت: الحرية وعيٌّ ومسؤولية وثمرة تمييزٍ وصفاء الروح

موضوع السبت: الحرية وعيٌّ ومسؤولية وثمرة تمييزٍ وصفاء الروح  الكاردينال لويس روفائيل ساكو الحريةُ هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *