الرئيسية / المقالات /               الطقوس/ المراسيم  والتقاليد/العادات في حياة المجتمع

              الطقوس/ المراسيم  والتقاليد/العادات في حياة المجتمع

              الطقوس/ المراسيم  والتقاليد/العادات في حياة المجتمع

                                                                          نأفـع توسا هولندا

 

مفردتان و مرادفتان مهمتان في حياة المجتمعات البشرية قاطبة بسبب كونهما ركنان مهمان في تكوين الحضارات الانسانية وتطورها  وتمايزها عن بعضها البعض. أهميتها هذه ناجمة عن كونها مؤثرة في كل الميادين الحياتية للإنسان منها :  التحدث مع بعضهم أي التواصل الاجتماعي، و في الطعام والغـذاء وتهيئته، وفي الملابس والثياب، وفي اللقاءات والاجتماعات وتبادل الآراء، وفي الدين والعقائد وممارساتها،  وفي التعليم والعمل والاحتفالات والمناسبات السارة والمحزنة على حـدٍّ سواء، وما إلى ذلك……

ما أعـنيه بحديثي هـنا هو ميدان الدين والعقيدة/الايمان والعـبادة وممارساتها وخاصة بالنسبة للمسيحيين عامة  والكنيسة الكلدانية على وجه الخصوص، نظرًا لأني ابن هذه الكنيسة وأعتزُّ بانتمائي إليها، فلي الحق انْ ابدي رأي في نشاطها واسلوب قيادتها شرط انْ يكون الدافع المحبة والاخلاص لا غير.

 يمارس المسيحيون عـبادتهم عادة في كنائس أو معابد أومزارات أوأديرة، لها ريازتها المتنوعة والمتطورة وفقًا للحاجة  أو الظرف الزمني والمكاني  الذي فيه أو اُنائها تـمَّ تشيدها.

تمارس الشعوب عبادتها بجناحين : الأول كبير الحجم ويتساوى فيه الجميع ويتمثل بجماهير المؤمنين  أمّاَ الثاني  الذي هو الجناح الأصغر، تمثله جماعة صغيرة جدًا  مقارنة  بجماهير المؤمنين منظـّمة بــ “فـئـات” متنوعة مسؤولة عن قيادة وتعليم المؤمنين وشرح  العقائد الإيمانية بأساليب بسيطة و سهلة الادراك والفهم.  بالنسبة للكنيسة المسيحية فإنَّها  تسمي جماعة الجناح الأصغر بــ “الاكليروس” ويضمنهم الرهبان والراهبات. تتضمن جماعة الإكليروس هذه : الكهنة بمختلف درجاتهم ومواقعهم في المسؤولية والشمامسة بمختلف اصنافهم . هدف الجميع هو عبادة الإله وتمجيده وفق مفهوم خاص بهم وموحـّد و طقوس وممارسات موضوعة ومحددة. إذًا على الجميع الالتزام بها واحترامها والعـمل بموجبها.

القيادات الكنسية  العليا هي عادة الجهة المسؤولة عن تحديـد وإظهار نوع الممارسة و واجبات العبادة وفق طقوس تضعها وتعلمها للفـئـات الأدنى وتحافظ على انضباطية التقيد بالتزاماتها لتكون وحدة متكاملة لكل كنيسة على حـدا. وهذا  هو سبب ما يظهر لنا من  تباين بين الطقوس ولو ان الهدف الرئيس هو عبادة الله الواحد وفق نفس الشريعة الواحدة، وفي نفس الظروف الزمنية عينها.

في العادة أنْ تكون الطقوس هي التي تـُحـدّد الصلاة واساليب العبادة، وأيضًا أشخاصًا من طبقة الإكليروس الذين يترأسون مراسيم العبادة حسب درجاتهم  وصلاحياتهم وزيـّهم وموقعًـهم .

عـندما اعـتلى غبطة البطريرك والكردينال الحالي مار لويس ساكو كرسي  بابل البطريركي على الكلدان في العراق والعالم كله، وضع أمامه خطة عمل لها  أهداف رئيسية ثلاثة، منها “الحداثة” أي تحديث الطقوس ونشاط هذه الكنيسة بصورة عامة.

إنّ الحداثة المرجوة وحسب المنطق يجب ان تعـني تـأوين الطقوس أي أنْ تكون متفقة ومتناغـمة  و متجاوبة مع الظروف الآنية نظرًا للتغيير الحاصل في حياة الناس اليوم مقارنة بالأزمنة التي وُضعت فيها  هذه الطقوس في حينه. نعم الظروف تغيرت والانسان قد عانى تطورات كثيرة ولكن العبادة لا زالت واجبة وموجهة إلى نفس الإله الذي كان و لا زال  هو هو في االماضي والحاضر والمستقبل. فمن واحب قيادة الكنيسة العليا ان تحدّث طقوسها وفق الضروريات الحالية مع الاحتفاظ  بالإصالة  الموضوعة اسسها منذ البداية. التحديث الذي تقره القيادة العليا يجب الالتزام به بدقة وأمانة، ولا مجال لأيٍّ تصرف أو اجتهادٍ فردي  بتبرير الحداثة، لباس الكاهن عند ممارسة مهامه عند إداء فروض  طقوس العبادة يجب ان تكون وفق ما هو مرسوم لها. وكذلك الصلوات المقررة طقسيًا طالما المسؤولون عن التحديث فـكّروا مليًا  وطلبوا العون الإلهي لينيرهم عند رسم الاجراءات المستحدثة. على الجميع الطاعة المطلقة.

 

سيدنا صاحب الغبطة                                                                                     

 مقالتي هذه لا تعـني شكوى أو وشاية كما أنها لا تعـني الكل بل البعض فقط. إنَّ بعض ما يُشاهد  عند اعطاء الاسرار كالعماذ والميرون وحتى البراخ – عقد الزواج – والدفن هو انتهاك صارخ  للقدسيات بعـينها. طالما انّ منح الاسرار هو فترة طلب النعم الإلهية وفي الوقت ذاته فرصة تعليمية للمؤمنين الحاضرين – بواسطة الموعظة القصيرة التي يُقـدّمها الكاهن أثناء ممارسة الطقوس – بـها تـتـعـمـّق جذور الإيمان في النفوس. اين نحن اليوم من كل هذا. هيّا زوروا بعض الخورنات واسألوا عن الدور الحقيقي لما يُعرف بــ “القريب ؟. وأين دور الروح القدس في حياة الشاب الذي وُهـب له  بسرّ الميرون يوم عماذه ؟ إثباتًا لما أقوله أذكر حادثتين كنتُ شاهدة عيان لهمأ. الأولى كانت في احدى الخورنات الكلدانية في أوربا والأخرى في احدى خورنات أميريكا الشمالية وكانت المناسبة عماذ طفل. في الأولى حضر الكاهن بعد القداس الشهري  وباشر الصلاة بينما الحاضرون لا زالوا في لغطٍ وحديث. فقـُرأت القراءاتان -الرسالة والأنجيل – ثمّ واصل الكاهن الطقوس وانهى كل شيء بفترة تزيد على العشر  دقائق بقليل وغادر الكنيسة على الفور ليذهب لإقامة القداس في مدينة أخرى. أمّا في العماذ الثاني الذي كان في أميريكا فتمَّ بعد وصول الكاهن بأبـّهة بموكب فخم، وبعد استراحة بضع دقائق بدأ بإقامة الذبيحة الإلهية بتفاصيلها إضافة إلى شرحٍ وتفصيل  لكل جزْء من الطقوص بموعظة  طويلة مع فاصلٍ بين العماذ والميرون ! استغرق الاحتفال مدة تزيد على الساعة والنصف. السوأل هو لما هذا التباين ؟ هل هو قلة الكهنة فقط وعـدم توفر كنائس مستقلة خاصة بالخورنات الكلدانية ؟  ألم يكن من الأفضل في الحالة الأولى دمج سرّ العماذ ضمن الذبيحة الإلهة التي أقامها نفس الكاهن وبعد الانتهاء منها جاء مباشرة لإتمام سرَّ العماذ ؟

سيدنا غبطة البطريرك الكلى الطوبى

إني اتابع جهودكم مع صف اساقفة السنودس الكلداني  المقدس، وأشد على ايديكم جميعًا وعلى أيدي جمهرة الكهنة المخلصين لرسالتهم. إشارتي هذه هي لغرض التنبيه  ومعالجة بعض الأوضاع التي قد تسبب الشكوك والانتقادات . كما انه في الوقت عـينه اشارة إلى وجود بعض من الإكليروس  الخارجين عن الطاعة أو العنيدين الذين يتصورون انفسهم القادة الذين يجب إطاعتهم دون اعتراض أو جدل.

سيدنا

 إنَّ زمن الهالة القدسية المفترضة  للاكليروس  قد ولّـى. واليوم هناك هالة قدسية يمنحها الشعب المؤمن للكاهن  نتيجة أعماله وخدمته أمام مذبح الربّ . ملابس الكاهن الطقسية لها حرمتها و دلالاتها يجب الحفاظ عليها والتقيد بها. بالمناسبة لا بد لي أنْ أُذكـّر أنه بحسب سفر الرؤية أنَّ طغمات الملائكة أمام عرش الله مرتبة  بأوصاف محددة ولمهامٍ معينة. نصوص صلوات القداس التي قمتم باقرارها مؤخرًا ا رائعة ولا تختلف عن القديمة سوى بإلغاء المتكرر أو المتشابه  منها لإعطاء الفرصة للتركيز ومنع التشويش والإطالة المتعـبة. لنضع أمامنا التحديث الذي جرى في اطار الكنيسة الكاثوليكية عند القيام بالاحتفالات العامة  حيث زيٍّ الإكليروس  أصبح موّحدًا، والتيجان بسيطة  . ولي الأمل انْ تصبح يومًا ما أكاليل شوكٍ حقيقية  سيضعها  من له الحق وضع التاج على رأسه فيشعر بالالم الحقيقي الذي احتمله الرب يسوع المسيح الذي ضُـفـٍّر المجرمون على هـامته المقدسة اكليل من الشوك الحقيقي يوم تألـّمه وموته اللذين باستحقاقهما غــفـر العدل الإلهي خطايا جميع البشر منذ سقوط آدم وإلى يوم الدينونة العامة، طالما لهم دور الربَّ يسوع المسيح  نفسه عند ممارسة الطقوس ولهم الدرجة الكهنوتية التي  تؤهلهم لذلك رسميًا. قد يسخر البعض من هذا الطرح أو يستهزء به. لكن جوابي لهم هو رجائي لهم انْ يزوروا متاحف الفاتكان ويشاهدوا تيجان البابوات الاقدمين ذات الطبقات الثلاث المرصعة بالاحجار الكريمة والماسات الثمينة ويقارتها بالتاج البسيط الذي يضعه البابا فرنسيس  اليوم أثناء الاحتفالات الرسمية. كما أُذكـّرهم بكرسي البابا الفخم  الذي جلس عليه بعض البابوات وهم محمولين على الاكتاف وجماهير المؤمنين تقـبـّل احذيتهم. اين نحن اليوم من كل ذلك ؟ لا تستعجلوا أخوتي بقراركم واستهزائكم ! لكل مقامٍ مقال ولكل زمان دولة ورجال . وسلام الله مع جميعكم آمين.

 

عن Maher

شاهد أيضاً

موضوع السبت: الحرية وعيٌّ ومسؤولية وثمرة تمييزٍ وصفاء الروح

موضوع السبت: الحرية وعيٌّ ومسؤولية وثمرة تمييزٍ وصفاء الروح  الكاردينال لويس روفائيل ساكو الحريةُ هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *