الرئيسية / اخبار البطريركية / موضوع السبت: البطريرك اُودو المدافع عن أصالة كنيسة المشرق وحقوقها المتوارثة

موضوع السبت: البطريرك اُودو المدافع عن أصالة كنيسة المشرق وحقوقها المتوارثة

موضوع السبت: البطريرك اُودو المدافع عن أصالة كنيسة المشرق وحقوقها المتوارثة

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

  1. خدم البطريرك يوسف اُودو الكنيسة الكلدانية في ظروف معقَّدة، مدة 35 سنة. وأظهَر أنه يتمتع بشخصية عصامية ذات رؤية واضحة وقرار. دافع اُودو عن وحدة كنيسته وأصالتها وحقوقها. وأدرك أنَّ المسؤولية خدمةٌ وإستشهادٌ بحسب روحانية كنيستنا الكلدانية. فكلٌّ من الاُسقف والبطريرك يُعطى له في الرسامة عصا الرعاية وصليباً للخدمة والبَرَكة والتَحمُّل، ولا يرفع على عرشٍ، ويُنادى به اكسيوس، أي يستحق!

  1. ولد يوسف من هرمز اُودو “حكيم” وشموني الريّس. وجاء في كرَّاسٍ كتبه بخط يده: “ولدتُ أنا يوسف اُودو الألقوشي سنة 1793، وفي سنة 1813 وشِّحتُ بالثوب الرهباني، وفي سنة 1822 رُسِمتُ كاهناً وفي سنة 1825 رُسِمتُ مطراناً وفي سنة 1847 أصبحتُ بطريركاً”. ومن الملفت للنظر أنَّ خمسة رهبان رُسِموا أساقفة خلال ثلاث سنوات: باسيليوس أسمر من تلكيف وأغناطيوس دشتو من تللسقف (1824)، ويوسف اُودو(1825)، ولورنسيوس شوعا من تللسقف وميخائيل كتولا من تلكيف (1826)، بناءً على رغبة الأب دنبو لكي تساهم الرهبنة الفتيَّة في نهضة الكنيسة الكلدانية، لكن يبدو أنَّ الهدف كان لتقليص نفوذ مار يوحنا هرمز من عائلة “أبونا” البطريركية، ولاستعادة عقارات الدير من عشيرته. رُسِمَ اُودو اُسقفاً على الموصل في أمد – دياربكر بوضع يد المطران اُوغسطين هندي، خصمّ مار يوحنا هرمز (1830- 1838)، الذي رَفض الأمر وأرسله الى العمادية. وخلَقَت هذه الرسامة صراعاً موجِعاً بين الشخصين، وشكَّلت حزبين “حزب حنّاني وحزب يوسفي”. ومن المؤسف أنَّ الإثنين لَجَآ الى السلطة المدنيّة لفضّ نزاعهما. وبوفاة المطران اُوغسطين هندي، اُلغيَت “بطريركية أمد- دياربكر” وتوحَّدَت البطريركية الكلدانية بإعلان يوحنا هرمز بطريركاً أوحد على عموم الكلدان، ومُنِحَ درع التثبيت في 8 تموز 1832. وبوفاة يوحنا 1838، أعلنت روما المطران نيقولاس زيعا بطريركاً على الكلدان، ومنحَته الدرع في 27 نيسان 1840. لكن البطريرك زيعا إستقال بعد سبع سنوات (1840-1847)، بسبب الصراعات، وعاد الى بلدته سلماس-إيران. وعلى إثر ذلك اختار الأساقفة في 13 كانون الأول (1847) المطران يوسف اُودو بطريركاً، لشخصَّيته القويَّة.   توفي اُودو في 14 آذار 1878، عن عمر ناهز الخامسة والثمانين ووري الثرى في دير السيد بالقوش.

إبحث عن المزيد

  1. كانت بطريركية اُودو مليئة بالمشاكل والتحديات الداخلية والخارجية، لكنه تمكَّن بحكمته أن يعالجها قدر الإمكان. وقام في فترة بطريركيته بإنجازات مهمة للكنيسة الكلدانية نذكر منها على سبيل المثال: تأسيس المعهد الكهنوتي لتنشئة الاكليروس الكلداني، وإتيانه بمطبعة لنشر الكتب على أنواعها تثقيفاً للناس، وإستعادة العقارات الخاصة بالكنيسة الكلدانية. فكتب عن إنجازاته: “شيَّدتُ أكثر من عشرة كنائس، ورسمتُ سبعة عشر مطراناً … و150 كاهناً من الرهبان وغير الرهبان”. هذا فضلاً عن دفاعه عن القوش عندما هاجمها ميركورعام 1832، وإرتكب مجزرة راح ضحيَّتها الأب جبرائيل دنبو ورفاقه الرهبان وآخرون. إستطاع مار يوسف، مطران العمادية آنذاك مقابلة ميركور وإقناعه بترك القوش البلدة المسيحية. وفي مجال الكتابة، ترك مجلدين من رسائل وخواطر وأخبار يومية.

إبحث عن المزيد

  1. المجمع الفاتيكاني الأول. اُنتخِبَ بيوس التاسع سنة 1846 حَبرَاً أعظم. وكان البابا انذاك يتمتع بالسلطتين الزمنية والدينية. في زمانه إنطلقت حركة سياسية إجتماعية ثورية، لتوحيد إيطاليا بقيادة جوزيبي غريبالدي Garibaldi (1807- 1882)، ودخل الثوّار روما في 20 أيلول 1870، واستولوا عليها وألغوا سلطة البابا المدنية ووحَّدوا إيطاليا. فإنزوي البابا بيوس في قصر الفاتيكان الى أن وافته المنية في 7 شباط سنة 1878. لم يكن لبيوس التاسع فكرة واضحة عن الشرقيين، ولم يكن حينها مجمع الكنائس الشرقية قد اُنشأ (تأسس في 1917). وكانت الدوائر الرومانية تتعامل مع الكنائس الشرقية، من خلال مجمع إنتشار الإيمانPropaganda fide ، وكأنها أبرشيات لاتينية. فخلقت هذه المواقف أزمات شديدة خصوصاً مع كنيستنا في موضوع إختيار الأساقفة والسلطة على ملابار الهند. وفي 8 كانون الثاني 1869 دعا البابا بيوس التاسع الى مجمع مسكوني (الفاتيكاني الأول)، لتدارس تعليم الكنيسة، واُعلنت عصمة البابا في مجال عقيدة الإيمان في 20 ايلول 1870. اشترك البطاركة الشرقيون في المجمع، ومنهم البطريرك اُودو الذي اعترض على العصمة والتدابير القانونية الجديدة، وقاطع المجمع وعاد الى العراق من دون أن يوقّع على أعماله. وعلى إثر ذلك ساءت العلاقات بين البطريرك وروما، وأدت إلى إنقسام الكنيسة الكلدانية مع البطريرك وضده، مما سبب للبطريرك ألماً عميقاً. حاولت روما بشتى الطرق استمالة البطريرك، واعدة إياه باستعادة سلطته على كلدان الملبار، وإبقاء الحقوق والتقاليد والطقوس كما كانت، شرط أن يوقع البطريرك على أعمال المجمع. أخيراً رضَخ البطريرك اُودو لهذه الوعود والضغوطات ووافق على المجمع  في آذار 1877، غير أنَّ روما لم تفِ بوعودها. ويذكر في وصيته: “ومقاومتي [لقرارات] الكرسي الرسولي، لم تكن بنية العصيان، بل رغبة بخير طائفتي”.

إبحث عن المزيد

  1. إنشقاق في الكنيسة الكلدانية. على إثر تدخلات الدوائر الرومانية في شؤون الكنيسة الكلدانية الداخلية والضغوطات التي مارستها على البطريرك الى حد التهديد بالحرم، إنشق الكلدان في الموصل وبلدات سهل نينوى بين المعارضين “اليباسي” على تدخلات روما، وبين الموالين لها “الندائي”. وراح كل طرف يبث الدعاية لصالحه ويجذب الناس، ويستولي على الكنائس. وإنقسم الأساقفة والكهنة والرهبان بين هذا الفريق وذاك. حاول البطريرك اُودو ببصيرته حل المشكلة لكنه لم يفلح، لذا فضَّل عدم المواجهة المباشرة وتصعيد الاُمور. فكتب بحزن شديد: “موقف روما مترنح وبطيء بالإجابة، لكن اُريد أن أموت بالإيمان الكاثوليكي“. وعن هذه العلاقة ذكر البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني (1900-1947) في إحدى رسائله، أن الدوائر الرومانية تُسمعنا ما تريد، لكنها تفعل ما تشاء. من المؤسف أن هذه السياسية لا تزال موجودة. هذه المشكلة الموجِعة حلَّها خَلَفَه البطريرك إيليا عبو اليونان بمصالحة الطرفين في 9 آيار 1889.

إبحث عن المزيد

  1. لاون الثالث عشر (1878-1903). كان البابا لاون أكثر معرفة بالكنائس الشرقية وتفهماً من سلفه، فعقد لقاءً تشاورياً مع البطاركة الشرقيين الكاثوليك في روما، لبلورة سوء الفهم الذي حصل في زمن سلفه، وذلك في 24-تشرين الأول وحتى 8 تشرين الثاني 1894، لكن الكلدان لم يقدروا أن يشتركوا بسبب وفاة البطريرك عبو اليونان. وبعده أصدر الكرسي الرسولي رسالة عن الشرقيين منهم الكلدان بعنوان “كرامة الكنائس الشرقية” في 30 تشرين الثاني 1894. وقبِلها الجميع ولا تزال هذه التدابير قائمة حتى أيامنا هذه في معظم بنودها. ولنا الرجاء أن يعيد الكرسي الرسولي النظرَ في تعامله مع الكنائس الشرقية الكاثوليكية على ضوء المتغيرات الثقافية والتحديات المصيرية التي تواجهها هذه الكنائس الممتحنة في جودها وحضورها.

___________________________________

المراجع

الأب بطرس نصري، كتاب ذخيرة الاذهان، المجلد الثاني، الموصل 1913.

الأب بطرس حداد، الندايي واليباسي، 2009.

رسائل البطريرك اُودو، ترجمة الأب بطرس حداد، المجلد الأول 2005 والثاني 2006.

الأب يوسف حبي، البطريرك اُودو والسلطة البطريركية (اطروحة بالفرنسية لم تطبع).

الأب يوسف جزراوي، البطريرك يوسف اُودو، حياته وأعماله، بغداد 2004 .

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

قرار جريء

قرار جريء الاب سنحاريب يوخنا من اقوال قداسة البابا فرنسيس : وإن أردنا أن نلتقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *