أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الصلاة تبني الكنيسة

الصلاة تبني الكنيسة

الصلاة تبني الكنيسة

المطران رمزي كرمو

اسطنبول 03/12/2019

لا كنيسة من دون صلاة، ولا صلاة من دون كنيسة، المسيحي الذي يصلي يبني الكنيسة، والذي لا يصلي يهدمها.  الكنيسة المقدسة تولد وتنمو وتشهد للمسيح الحي بواسطة الصلاة.

كل اللذين ساهموا في احياء الكنيسة المقدسة وتنشيط رسالتها التبشيرية وبلغوا قمة الحياة الروحية والقداسة خلال الالفي سنة الماضية، كانوا اشخاصاً اَمنوا ايماناً مطلقاَ بفاعلية الصلاة وضرورتها لتبقى الكنيسة اَمينة على الرسالة التي استلمتها من الرب يسوع. بواسطة الصلاة تختبر الكنيسة (جماعة المؤمنين) حضور يسوع الحي فيها وهذا الحضور هو مصدر قوتها الروحية ونشاطها الرسولي، من دون هذا الحضور تتحول الكنيسة الى جسد مائت وبناء حجر.

الصلاة التي تبني كنيسة الرب يسوع هي تلك الصلاة التي تستمد اصالتها وميزتها الاساسية من التأمل والتعمق في كلام الله الحي اي في الكتاب المقدس. صلاة الجماعة المسيحية تتغذى من كلام الله الحي، هذا ما يخبرنا به كتاب اعمال الرسل حيث نقرا :”وكانوا (المسيحيون الاوائل) يواضبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز (اي الاحتفال بسر القربان المقدس) والصلوات”(2/ 42)

كما ان الصلاة تعطي للكنيسة الجراة والشجاعة  لكي تشهد شهادة حسنة ليسوع كلمة الله الحي. ” وبعد ان صلوا زلزل المكان الذي اجتمعوا فيه وامتلاوا جميعاً من الروح القدس فأخذوا يعلنون كلمة الله” (4/ 31).

اما مريم ام الكنيسة وايقونتها النقية والجميلة والتي اختبرت قوة الصلاة في حياتها، يصفها الانجيل بتلك التي كانت تسمع كلام الله وتتأمل به، (راجع لوقا2/ 19، 8/21) مريم رافقت الكنيسة وساهمت في بنائها بصلاتها منذ بدء رسالتها التبشيرية ولا زالت ترافقها لكي تنمي فيها فضيلة الرجاء، خاصة اثناء المحن والشدائد،  صلاة مريم التي تستمد قوتها وحيويتها من التأمل في كلام الله والتي تساهم اسهاما منقطع النظير في بناء الكنيسة المقدسة، يجب ان تكون نموذجاً لصلاتنا الفردية والجماعية. 

بولص الرسول الذي بشر الامم بأنجيل الخلاص وأسس جماعات مسيحية تشهد للمسيح ابن الله، يعزو نجاح نشاطه التبشيري وعمله الرسولي الى الصلاة، لنسمع ما يقوله بهذا الصدد الى مسيحي افسس “لذلِكَ، ما إنْ سَمِعتُ بإيمانِكُم بالرّبّ يَسوعَ وبِمَحبّتِكُم لِجَميعِ الإخوَةِ القِدّيسينَ،حتى أخذتُ أشكرُ اللهَ بِلا اَنقِطاعٍ لأجلِكُم وأُذكرُكُم في صَلَواتي وأطلُبُ مِنْ إلهِ رَبّنا يَسوعَ المَسيحِ، الآبِ المَجيدِ، أنْ يَهَبَ لكُم رُوحَ حِكمَةٍ يكشِفُ لكُم عَنهُ لِتَعرفوهُ حَقّ المَعرِفَةِ وأنْ يُنيرَ بَصائِرَ قُلوبِكُم لِتُدرِكوا إلى أيّ رَجاءٍ دعاكُم وأيّ كُنوزِ مَجدٍ جَعَلَها لكُم ميراثًا بَينَ القِدّيسينَ”(1/  15_18)

في هذه الايات الرسول بولص يصلي من اجل مؤمني افسس لكي يزدادوا معرفة بيسوع المسيح، ويتجذر ايمانهم به وفي نفس الرسالة انه يطلب صلاتهم من اجله لكي يتجرأ على اعلان البشارة “اقيموا كل وقت انواع الصلاة والدعاء في الروح، ولذلك تنبهوا واحيوا الليل مواظبين على الدعاء من اجل جميع القديسن ولي ايضاً ليوهب لي ان اتكلم وابلغ بجرأة سر البشارة وفي سبيلها انا سفير مقيد بالسلاسل. عسى ان اجرؤ على التبشير به كما يجب ان اتكلم”(6/ 18_20).

بناء الكنيسة بواسطة الصلاة يعني الانفتاح على الهامات الروح القدس وعمله في حياتنا. غالباً ما الهموم والانشغالات الكثيرة تمنعنا من الاصغاء الى نداءه والانقياد له. لنتذكر ان الروح القدس هو الذي قاد ربنا والهنا يسوع المسيح الى البرية حيث صام وصلى اربعين يوماً واربعين ليلة واخيراً انتصر على الشيطان ومكائده الشريرة.(راجع متى 4/ 1_11)

اليوم عمل الروح القدس هو ان يقودنا الى برية حياتنا لكيما ينقيها ويطهرها من كل ماهو دخيل وغريب على هويتنا المسيحية الاصيلة ورسالتنا الكنسية السامية، ويجعل منا حجارة حية لبناء كنيسته المقدسة (راجع 1بطرس 2/ 4 و 5). عمل الروح القدس الذي ملائنا يوم عماذنا هو ان يجعل منا خبراء في فن الصلاة هذا الفن الذي نفتقر اليه اليوم كلنا لاننا لانعرف كيف نصلي.   يقول بولص الرسول بهذا الخصوص “وكذلك فأن الروح ياتي ايضاً لنجدة ضعفنا لاننا لا نحسن الصلاة كما يجب، لكن الروح نفسه يشفع لنا بأنات لا توصف” (رسالة الى اهل رومة 8/ 26).

لنشكر الرب من كل قلبنا على نعمة الصلاة والتي من دونها تتحول الكنيسة الى بناء حجري ومتحف يزوره السواح عوض ان تكون علامة مضيئة وجذابة تشهد على حضور يسوع المسيح الحي في عالم اليوم،

لنبقى متحدين بالصلاة رباط المحبة والشراكة الروحية التي تخترق كل الحدود.

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 26

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 26 الكاردينال لويس روفائيل ساكو ايشوعياب الرابع بن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *