أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات /  كيف أقرأ علا مات الله – النجوم مثلاً؟

 كيف أقرأ علا مات الله – النجوم مثلاً؟

 كيف أقرأ علا مات الله – النجوم مثلاً؟

ألشماس يعقوب اسحاق متي

كلنا شاهدنا منذ صبانا المنظر الخلاّب للنجوم المتحركة واللامعة، والنجوم الثابتة والمتلألئة، وخاصة أثناء ليالي الصيف المظلمة والصافية عند استلقائنا على السرير في فناء الدار أو فوق سطح المنزل أو بعيداً وعلى الهواء الطلق تحت الخيمة  الجميلة، التي نصبها لنا الرب الاله، تحت السماء الزرقاء. وقد يبدي منظرها جذّاباً . إذ تلبث أنظارنا محدقة إلى هذا العدد الهائل من النجوم المضيئة بألوانها الزاهية المتنوعة وارواحنا منخطفة الى العلاء، قد تولاها الذهول والانبهار.فكم جميل ورائع منظرخليقة الله !

يقول المسيح في إنجيل لوقا : “وتكون علامات في الشمس والقمر والنجوم” ( لو ٢١: ٢٥-٢٧) . إبتغيت  مثل النجوم هذا مقارنته بعلامات الله المدهشة..

نشاهد سابقاً أن علامات الله هذه ضرورية فعلاً للسير في طريقنا نحو الحياة.ثم نلاحظ كيف أنها شيئاً فشيئاً تأخذ مكانتها بثبات في حياتنا اليومية…لنقارن اولاً النجوم المتحركة بعلامات الله العجيبة ..

إذا اردنا مشاهدة  هذه العلامات، علينا الجلوس في مكان هادئ بعيداً عن صخب  وضباب مدننا وعن الأضواء المصطنعة، مثلما يقول لنا يسوع في الانجيل” اتركوا هموم الحياة الارضية “ لكي نشغل فكرنا قليلاً بحضوره السماوي معنا. الذهاب مثلاً الى أمكنة اختلاء وتأمل قد تكون على سبيل المثال في دير ما، أو زيارة  مزار مقدس أو مكان حدوث معجزة، وغيرها.. لأجل الإصغاء وقراءة  علامات الله التي تمرّ علينا بلقاء أخوي أو بكلام نسمعه عن حدث ما، نفهم من خلاله ان العناية الإلهية تتصرف.. إن إلهنا لا يتوقف في إعطائنا علامات جمّة كي يغذي علاقة الحب التي يريد زرعها في قلب كل واحد منا.

موسم البشارة، هو وقت النعمة حيث يريد الله، يريد المسيح الإقتراب منّا. لنتخلَّ إذاً عن الأمور الثانوية ونستفيد من الميلاد، كي نكون أكثر مستيقظين الى علامات الله في حياتنا..ثم نرى بمرور الزمن  كيف انها  تأخذ مكانتها تماماً في حياتنا اليومية..

بعدما ادهشتنا النجوم المتحركة. لنتأمل الآن في النجوم الثابتة، كالنجم القطبي مثلاً، ونجوم  أخرى لا تحصى.إن النجوم الثابتة تعطي إشارات واضحة في سفر طويل. كان الملاحون سابقاً كما نعلم يجتازون المحيطات، ومسافرون كثيرون يقطعون مسافات طويلة، بواسطة إرشاد وتدبير هذه النجوم. لذلك علينا أن نقارن ونشبّه النجوم الثابتة التي نراها جيداً  بالوسائل الإعتيادية التي يعطيها الله لنا لكي نتقدم في حياتنا الروحية، مثلا ًقراءة الكتاب المقدس، المشاركة في الذبيحة الالهية، اقتبال اسرارالكنيسة، السجود، الانظمام الى جماعة لقراءة الحياة بانتظام، الإصغاء الى الصغار والفقراء، مثلما يقول لنا بولس الرسول في رسالته الا ولى الى تسالونيقي: ان تعيشوا المحبة الاخوية…وقد تعلمتم من الله ان يحب بعضكم بعضاً… وان تمضوا في ذلك على ازدياد معنا ومع جميع الناس..

الإنسان الذي يعيش بيقظة، كل هذه الدلائل الثابتة التي اعطتها لنا الكنيسة في طريقها اكيداً لأجل الإيمان حتى إذا لم تحدث علامات خارقة. لذا نستطيع القول: إنه في بداية الحياة الروحية، الله يعطي غالباً ما علامات صغيرة ومدهشة لكي يبرهن وجوده، كالنجوم المتحركة والنابضة، لأجل تنبيهنا بمعرفة يسوع   وزيادة حبنا له باستمرار.. ثم انه يتركنا أن نتقدم اكثر بواسطة  السبل الاعتيادية، كالنجوم الثابتة والساكنة.لذلك كلما تقدمنا روحياً نحتاج الى أ قل علامات عجيبة، لانه حاضر معنا بطريقة قلّما تكون مُدهشة، ولكن أكثر دائمية ..

 زمن الميلاد فرصة لنا ان نشيّد جسراً على  ملاحتنا الروحية. هل نستخدم حقيقة كل الوسائل التي تعطيها لنا الكنيسة بغية التقدم في طريق الإيمان والتقوى؟

 إن كلام المسيح يأتي ببراهين قوية، يدلُّنا على التوجه السليم، ثم أن بلدنا والمنطقة حزينة ومضطربة على الارض، انظار العالم شاخصة اليها، والناس ينتابهم الخوف بانتظار رب السلام ذاك الذي يجب ان يمنح وطنَنا سلامَه..

لنطلب من الله أن يعطيَنا علامات ثابتة لحضوره فيما بيننا، وأن نتعلم ونتّخذ السبل الكفيلة للإتحاد به بطريقة منتظَمة وأكثراعتيادية حيث لا خوف يستحوذنا، أوعلى الأقل خوفنا يؤول الى رجاء وثقة لأن يسوع هو حقيقة هنا. ونجم بيت لحم ألجميل الذي يأتي عندنا ليرشدنا في طريقنا هو:علامة فرح ثابتة لنا. “وهذه علامة لكم. إنكم تجدون طفلاً ملفوفاً بقمط ومضجعاً في مذود “ ( لو ٢: ١٢) .

تورونتو ٩-١٢-٢٠١٩

عن Maher

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *