أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / كنائسنا مفتوحة وقلوبنا مشرعة ورسالة ساكو

كنائسنا مفتوحة وقلوبنا مشرعة ورسالة ساكو

كنائسنا مفتوحة وقلوبنا مشرعة ورسالة ساكو

                                                                                      علي إيليا الكلداني

             مؤسس ورئيس التجمعات الكلدانية

                                                                                                                           في أور الكلدان الناصرية

يقدم لنا السيد المسيح له المجد قاعدة ذهبية فى التعامل مع الآخرين { وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم أيضا بهم هكذا (لو 6 : 31) }.

قبل أيام قررت البطريركية الكلدنية إلغاء مراسيم الاحتفال بقداديس ليلة عيد الميلاد 24 كانون الأول 2019، في كافة الكنائس التابعة لها في العاصمة بغداد. فحصلت أمور أحببت أن أتناول الموضوع بالشكل الذي يوضح لنا والى الآخرين  مدى صحة هذا القرار .

 فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع أن ينعزل عن مجتمعه الذي يعيش فيه، وبما إننا أصبحنا نعيش عالم التكنولوجية والتواصل الاجتماعي مع الآخرين من حولنا  سواء بالعراق أو خارجه وتشعبت العلاقات  فيما بيننا فتارة علاقة  دراسية  أو علاقة عمل أو علاقة  مصير  أي الوطن وحب الوطن ومدى نجاحنا بالحياة في كسب الأصدقاء والتأثير عليهم كما إننا فى أمس الحاجة للتأقلم مع التغيرات الكثيرة الحادثة على مجتمعاتنا بروح منفتحة على الأخر، تقبله وتحبه وتتعاون معه للتغلب على المشكلات الى تواجهنا فى مختلف نواحي الحياة وخاصة هذه الأيام ومنذ الشهر العاشر والى الآن و التي حصل بها أحداث كثيرة وعديدة ، كما إننا أصبحنا عرضة للتأثر بما يحدث من حولنا من أحداث.

فلان الله خلق الإنسان ويعلم ما بداخله، ولان كل منا جُبل على محبة نفسه علمنا الله ان نحب قريبا كأنفسنا { تحب قريبك كنفسك }(مت 22 : 39). وقريبنا هنا هو كل إنسان أخ لنا فى البشرية عندما نحبه محبة روحية صادقة فإننا نعمل لخيره ولا نريد له أذى أو ضرر

ونحن نريد ان يعاملنا الناس حسنا وبالاحترام والتقدير، فلابد ان نكون مبادرين لمعاملتهم هكذا أيضا. فهذا هو من جوهر الإيمان فى التعامل مع الآخرين { فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم أيضا بهم لان هذا هو الناموس والأنبياء} (مت 7 : 12).
أنت تريد ان يحترمك ويحبك الناس فعليك ان تحترمهم وتحبهم ، وتريد ان يستمع إليك الآخرين عندما تتحدث ويقدرونك كما أنت بشخصيتك وأفكارك ومعتقداتك فهكذا يجب ان تكون أنت معهم مقدرا لهم محترما أرائهم ومعتقداتهم. أنت تريد ان يقبلك الناس كما أنت فاقبلهم كما هم { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما أن المسيح أيضا قبلنا لمجد الله }(رو 15 : 7)

إننا نختلف فيما بيننا فى الميول والثقافات والآراء وقد نختلف فى الأعراق أو الأديان ونتيجة لذلك قد نختلف فى نظرتنا الى الأمور ومعالجتنا للمشكلات ولكن يجب ان نقبل بعضنا البعض ونحترم الآخر مهما كان رأيه أو جنسه أو معتقده الديني أو حتى السياسي  ولكن لا نختلف في حب الوطن .

الاحترام المتبادل بين الناس دليل على رقي المجتمع والإنسان . الله لا يجبر الإنسان حتى على عبادته بل منحه العقل ليعبده بحرية والتزام ومسئوليه

من الأشياء التي تسعد الآخرين التعامل بروح العطاء والانفتاح على الآخرين، والعطاء لا ينطبق فقط على الأشياء المادية بل والمعنوية  وعملية عدم الاحتفال في ضل هذه الظروف التي يعيشها الشعب العراقي من قتل ودمار ونهب وسفك دماء أيضا فكلمات التقدير هي عطاء ومحبة لها مفعول السحر فى تغيير القلوب والهدية حتى ولو بسيطة فى وقتها المناسب شئ هام يعبر عن محبتك وتقديرك وإحساسك بالآخرين { الهدية حجر كريم في عيني قابلها حيثما تتوجه تفلح} (ام 17 : 8). ان خدمتك للآخرين وقت حاجتهم إليها حيث زار غبطة أبينا الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل علي العراق والعالم ساحة التحرير هو وإخوانه المطارنة ورجال الدين وحملوا معهم الأدوية والعلاجات وكل احتياجات الساحة فهذا  عمل رحمة تأخذ عليه الأجر ألسمائي وتربح به النفوس وليس هذه فقظ   فقد سبقها  زيارة  إلى مستشفى الكندي وهو يحمل بين طياته نفسه حبه إلى أبناء شعبه ولم يفرق بين هذا  أو ذاك كعادته المألوفة عنه والتي تعلمناها من سيادته وتفقد المرضى الراقدين بالمستشفى ورفع اكف الدعوة لهم وصلى لهم وأيضا قدم مبلغ من المال إلى إدارة المستشفى من اجل شراء الأدوية والمعدات الطبية فكم أنت عظيما يا بطريرك الكلدان بعملك وحبك لشعبك

{في كل شيء أريتكم انه هكذا ينبغي إنكم تتعبون وتعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع انه قال مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ} (اع 20 : 35).

 إن رسالتنا كمؤمنين هي أن نحب الآخرين محبة روحية مقدسة

 { وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضا كما أحببتكم أنا تحبون انتم أيضا بعضكم بعضا} (يو 13 : 34). لقد جاء مسيحنا القدوس ليقدم للبشرية الله المتسع قلبه بالمحبة لكل البشرية. وكل من يلتقي مع الله ويختبر محبته يتسع قلبه فيحب الجميع دون تمييز .

إليك نرفع الصلاة يا ربنا وألهنا يا من أحببت الإنسان وأكرمته بنعمة العقل والروح والمشاعر . ولم تجبره على عبادتك بل تريد أن يحبك بنفس راغبة وبقلب طاهر وبإيمان بلا رياء. أيها الإله الرحوم الذي يصبر على البشرية فى بعدها وجحودها ونكرانها ملتمسا لنا الأعذار بالجهل وعدم المعرفة من أجل أن يقودنا اللطف وطول الأناة إلى التوبة والرجوع إليك. أعطانا أن نتعلم منك، ونرجع إليك بالتوبة ونصلى إليك في كل حين طالبين عفوك ورضاك ومصلين أن تهبنا قلباً محبا. فأنت أيها الأب الصالح تشرق شمس برك على الإبرار والأشرار وتمطر على الصالحين والطالحين . فهبنا قلبا محبا يعامل الآخرين بالمحبة واللطف والوداعة .
إن كنا نريد أن يحبنا الناس فعلمنا يا رب أن نحبهم وبدافع المحبة نصلى ونسعى من أجل خلاصهم، المحبة تحتمل وتصبر ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها . المحبة لا تسقط أبدا . فهبنا يا رب أن نتعلم كيف نقدم المحبة الطاهرة الروحية المقدسة ، ومن أجل الفوز برضاك لا انتظارا للمعاملة بالمثل ولهذا فان القرار جاء في محله ووقته لكي نشارك الآخرين من أبناء هذا الوطن الكبير العراق  همومهم وأحزانهم وأيضا لأننا كلنا نعيش علي هذه الأرض الطاهرة ارض العراق فلابد أن نتشارك بكل شئ قرار صائب وفي محله ووقته  وبورك الجميع متمنين من الرب أن يكون عاما مفعما بالمحبة والسلام والنصر والاستقرار . وسوف تبقى كنائسنا مفتوحة كما هي قلبونا مفتوحة في عراقنا عراق يسوع المسيح .

عن Maher

شاهد أيضاً

Festa della discesa della Spirito Santo e la pandemia del coronavirus

Festa della discesa della Spirito Santo e la pandemia del coronavirus Il cardinale Louis Raffaele …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *