أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ܥܐܕܐ ܕܕܢܚܐ  (9) عيد الدنح: “عِيذا دذنحا”: 6 كانون الثاني

ܥܐܕܐ ܕܕܢܚܐ  (9) عيد الدنح: “عِيذا دذنحا”: 6 كانون الثاني

ܥܐܕܐ ܕܕܢܚܐ  (9) عيد الدنح: “عِيذا دذنحا”: 6 كانون الثاني

عد 24: 2-9 + عد 24: 15-25/ اش4: 2-5 + 11: 1-5 + 12: 4-6 // طيطس 2: 11- 3: 7 // متى3: 1-17

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

خوري كنيسة ماركوركيس في القوش

دكتوراه في الكتاب المقدس ومنسق الرابطة الكتابية في العراق

المقدمة

يعتبر زمن الدنح من الازمان المهمة جدا في السنة الطقسية وهو يبدأ مع اول احد يصادف بعد عيد الدنح نفسه ويتوزع على سبعة احدات يتخللها جُمع تقع فيها اهم التذكارات في طقس الكنيسة الكلدانية، مثل تذكار الانجيليين الأربعة وتذكار مار بطرس وبولس وتذكار الشماس اسطيفانوس اول شهيد للايمان المسيحي، كما يتخللها أيضا في الأسبوع الخامس دائما صوم باعوثة نينوى.

أولا: شخص يوحنا المعمدان

إن الأناجيل الأربعة تبدأ خبر عماذ يسوع مع بداية رسالة يوحنا المعمدان (متى 3: 1- 17= مر 1: 1- 11= لو 3: 1- 22، يو 1: 19-51). وهم يهتمّون بأن يعطوا المعمدان مكانته في مخطّط الله. وتعتبر  العلاقة بين عمل يوحنا المعمدان وعمل يسوع أمر مهم بالنسبة لهم جميعا. سمّي يوحنا المعمّد والمعمدان، لانه أعطى تعليماً حول المعمودية، وطلب من تلاميذه أن يمارسوا حياة أخلاقيّة بعد المعمودية. حكم عليه بالموت هيرودس انتيباس، لأنه خاف من أن تقود هذه الحركة إلى التمرّد والثورة بسبب طابعها المسيحانيّ، خاصة حينما واجهه بعدم الزواج من هيرودية زوجة أخيه فيلبس.

تبدأ قصة المعمودية بعبارة مهمة “في تلك الأيام” او في “ذلك الزمان”، وهي عبارة مهمة تستعمل دائما في بداية قراءة كل انجيل في الطقس اللاتيني، ويا حبذا لو نستعملها نحن أيضا في القراءات الطقسية للانجيل. وهي تجعلنا حالاً في منظار الانجيلي. وهي عبارة جدا غامضة من الوجهة الكرونولوجيّة، وهي لا تحيلنا إلى أي زمن محدّد. كما أنها لا تلمّح إلى نهاية فصل من الفصول، ولا إلى أحداث معاصرة. هذا من جهة. ومن جهة ثانية إن ذكر الأيام يجعلنا ننتظر لا تعليماً فلسفياً أو باطنياً، بل خبراً ووقائع. إن هذه العبارة تعني: هذا ما حدث في الأيام التي فيها بدأ يتمّ مع يوحنا المعمدان ما أعلن بواسطة الأنبياء. كان التاريخ المقدّس قد “توقّف” وها هو ينطلق انطلاقة جديدة. هكذا نستطيع نحن أيضا ان ندخل في قصة كل انجيل يتم قراءته في الكنيسة.

الى جانب هذه العبارة نجد كلمة “المعمّدان” والتي هي جزء لا يتجزّأ من الكرازة (كارغما)، ومن الإنجيل. من هذا الفعل “كاريسو” تاتي كلمة “كاروزوثا” والذي يدلّ على إعلان علنيّ لأحداث هامّة بالنسبة إلى البشر. حين يأتي واعظ أو منادٍ (كاركس) لا يُطرح السؤال حول ذكائه أو حالته. بل: ما الذي حصل؟ ما الذي سيحصل؟ والاحداث التي سوف يتم سردها في هذا الانجيل تحدث في البرية.

امتدّت “برية يهوذا” إلى الشرق من خطّ يربط أورشليم بحبرون. وكانت منطقة واسعة جداً وغير محدّدة. أعطى متى عبارة “برية اليهوديّة” المعنى البيبليّ والروحيّ، أكثر منه المعنى الجغرافيّ. هذا ما نفهمه حين نقرأ في متى 4: 1: “اقتاد الروحُ يسوع إلى البرية”. أي إلى عزلة روحيّة من الصلاة. إن الله يدعو شعبه إلى البرية لكي يكلّمه ويمتحنه. وهنا يدعو يوحنا الشعب في البرية الى التوبة.

يتحدث اللانجيلي عن طعام يوحنا والذي يصفه بالجراد والعسل البرّي. نعلم ان الاسيانيون اكلوا الجراد المشوي. فهو يُطبخ مع الماء والملح مثل القريدس في أيامنا. أو كان يُجفّف في الشمس ويُمزج مع العسل أو الخلّ. أو كان يُسحق ويُدقّ ويُمزج بالطحين بشكل كعكة أو طلميّة. نذكر هنا أن العسل قد يكون من نتاج النحل أو من نتاج الخروب والعنب.

ثانيا: كرازة يوحنا المعمذان

كان يوحنا يقول في كرازته: “توبوا، فإن ملكوت السماوات قريب”. يظهر موضوع التوبة أو الارتداد خمس مرّات فقط في متى بالنسبة إلى الفعل (ميتانويو) (متى 3: 2؛ 4: 17؛ 11: 20، 21؛ 12: 41)، ومرتين بالنسبة إلى الاسم (ميتانويا) (متى 3: 8، 11). ولكن هذه الكلمة (توبوا) ترتدي أهميّة رئيسية في بنية الإنجيل، فتصف كرازة المعمدان، ثم كرازة يسوع (متى 4: 17).

في العهد القديم ارتبط فعل “ش وب” (ثاب، تاب في العربيّة) ارتباطاً حميماً بالعهد، فدلّ على عودة إسرائيل إلى الربّ. دلّ على العهد الذي أقيم بين الله وشعبه. فلا رجوع ممكناً إلا لأن هناك عهداً وميثاقاً، لأن هناك التزاماً سامياً وأولياً من قِبل الله تجاه شعبه. هي عودة على أساس اتفاق أوّل بين الله والإنسان، وهو اتفاق تعدّى عليه الإنسان وانتهكه. ثم إن هذه العودة (والتوبة) لا “تعود” بالإنسان إلى ذاته ولا إلى خطاياه، بل إلى شخص هو الله بالذات. وهذه العودة تختلف كل الاختلاف عن التأسّف والندم. هي أبعد منهما وإن كان من الممكن أن تبدأ معهما. العودة هي في أصل الخلاص. نشير هنا إلى أن التوبة هي موقف ضروريّ للاستعداد للزمن المسيحاني في العالم اليهوديّ. وهذه علامة من علامات اقتراب ملكوت السموات بالنسبة للانجيلي.

وتعتبر عبارة “ملكوت السماوات” عبارة متّاوية تدلّ على “ملكوت الله”. وهذا يحصل حين تقوم سلطة الله السامية على الأرض، لا في السماوات. هو ملكوت السماء (ملك الله) على الأرض. لا شكّ في أن الله يملك على الكون كله، غير أن هذا الملك ليس ملك شخص بعيد لا يبالي بالعالم. هذا الملك “يأتي” إلى “أرضه” بعد أن تذمّرت عليه. وجاءت تدخّلاته فكوّنت لحمة التاريخ.

تحدّث الإنجيليّ الأول عن إعلان الملكوت بفم يوحنا المعمدان ويسوع (ف 3- 4)، عن سّر الملكوت أو أمثال الملكوت (ف 13)، عن طريقة حياة أبناء الملكوت (ف 16- 18)، عن عبور من ملكوت خفيّ بدأ مع يسوع إلى ملكوت ظاهر في نهاية الأزمنة أو السهر من أجل الملكوت (ف 24- 25).

وهذا الملكوت قد “اقترب”، ويعني: قد وصل. في السريانيّة نجد “ق رب” الذي يعني اقترب. لامس، وصل إلى الهدف. إذن، ليس الملكوت فقط واقعاً روحياً، لا زمنياً ولا متطوراً. وليس كارثة كونيّة قريبة. إنه حاضر في شخص يسوع ونشاطه، كما تدلّ عليه أعمال قدرة يسوع المنظورة، وإن عارضها الناس ولم تظهر بعد للكون كله. يكفي أن يكون يسوع هنا ليكون الملك قد اقترب، بل قد حلّ في العالم. واورشليم هي مركز العالم.

يتحدث الكاتب عن انه “كانت أورشيلم… يأتون إليه”، وهو بذلك يشخّص هذه المناطق، فكأنها شخص حيّ يأتي إلى يوحنا ليسمع تعليمه. واتفق الانجيليون كلهم على القول بنجاح كرازة المعمدان. هذه الكرازة تتوجّه إلى الشعب كله، لا إلى “جماعة مقدّسة” تعيش في البرية مثل جماعة قمران.

هناك جدال حول طبيعة وأصول عماد يوحنا “يعتمدون… معترفين بخطاياهم”، قد نقرّبه من عماد المرتدّين. ويستعمل الإنجيلي كلمة “معترفين” بصيغة اسم الفاعل (اكسومولوغومانوي) الذي يعبّر عن عمل يرافق عمل المعموديّة. لا يُقال إن كان هذا الاعتراف هو شرط ضروريّ للمعموديّة. ولا إن كان نتيجة العماد. وشكل الفعل يعني أن اليهود حين كانوا يعتمدون، كانوا في اعتمادهم يقرّون بخطاياهم. ليس هناك من إقرار صحيح. ولكن فعل قبول العماد يدلّ على أن الإنسان هو خاطىء. هو بعماده يدلّ على خطيئته ويدخل في عداد الخاطئين. ويسوع لما اعتمد تضامن مع الخاطئين.

وهذا الاعتراف بالخطايا لم يكن فردياً وخاصاً بكل إنسان، بل جماعياً وعاماً. كانت هناك عبارات مقولبة نجدها بشكل خاص في المزامير وفي رتب التوبة كما في عز 9، نح 9. أما الفعل فهو “ي د ه” (رج في السريانية اودي) الذي يعني اعترف (بالله، بالخطيئة)، أقرّ. يستعمل نادراً في الحديث عن الاعتراف بالخطايا (دا 9: 20). هنا نتوقف عند الاقرار بالخطايا في العالم اليهوديّ القريب من المسيح.

في يوم التكفير العظيم (يوم هاكببوريم) يذهب عظيم الكهنة إلى الثور بين الرواق والمذبح، ويجعل رأسه إلى الجنوب ووجهه إلى الغرب ساعة يقف الكاهن إلى الشرق ووجهه إلى الغرب. يضع يديه عليه ويقول في شكل اعتراف: “أيها الاسم، لقد كنت شريراً، تجاوزت، خطئت إليك أنا وبيتي. أيها الاسم (الالهي، أي: يا الله) اغفر الخطايا والتعدّيات والذنوب التي اقترفتها حين خطئت إليك وخنتك أنا وبيتي، بحسب ما كُتب في شريعة موسى خادمك: في هذا اليوم يُغفر له، ويأتي الجواب بعده: مبارك. اسم مجد ملكوته إلى الدهر وإلى الأبد”.

ينتقل يوحنا المعمذان الى الحوار المباشر مع الشعب ويقول: “نسل الأفاعي”. ونحن نعلم ان الأفاعي لا تعطي إلا الموت. فالمقابلة تشير بدون شكّ إلى خطيئة محاوري يوحنا بعد أن تأصّلت فيهم وعشّشت. والفريسيون والصادوقيون الذين يختلفون في نقاط رئيسيّة، يلتقون مع ذلك في هذا العماد الذي يقدّمه يوحنا.

ويكملها بعبارة “من أرشدكم إلى الهرب”؟ تساؤل بلاغيّ يتوجّه إلى الفريسيين والصادوقين، ويستطيع أن يتوجّه إلينا. فيوحنا المعمدان لا يلمّح إلى شخص محدّد أرسله إليه الفريسيّون والصادوقيّون. هو يدعو أصحاب الشريعة والعاملين بالوصايا لكي يكونوا صادقين مع نفوسهم ومع الربّ، لان “الغضب الآتي”. هذا الغضب هو غضب الدينونة الأخيرة. لقد صارت الدينونة قريبة جداً بمجيء المسيح. ففي كرازة المعمدان، قد افتتح المسيح يسوع زمن الدينونة. وعليه يجب ان نبدأ بقطف الثمار.

يتحدّث متّى عن الثمرة في صيغة المفرد “أثمروا ثمراً” فيدلّ على تصرّف الإنسان كله، على أنه نتيجة إرادة مرتدّة وقلب تائب. لا يطلب يوحنا من هؤلاء المتقدّمين إلى العماد أعمالاً صالحة، بل اتجاه حياة جديداً يجعل من عمادهم أمراً جدياً. فإن فُقدت هذه الجدية، صار عمادهم احتراساً دينياً يذكّرنا بمظاهر التوبة الكاذبة التي ندّد بها الأنبياء مراراً في العهد القديم.

كانت استحقاقات ابراهيم محسوبة لاسرائيل حسب التعليم اليهوديّ الجاري “إن أبانا ابراهيم”. قال الشرح عن خر 14: 5: “باستحقاق ابراهيم أبيهم شقّ لهم البحر”. وفي شرح خر 14: 31: “نال ابراهيم امتلاك هذا العالم والعالم الآتي فقط باستحقاق الإيمان”. فالبرهان على أن السامعين لم يتوبوا حقاً، هو أنهم ما زالوا يستندون إلى امتيازاتهم الدينيّة. فالإنسان التائب يسلّم نفسه إلى الله بدون أي سند.

من الخطأ أن نفهم هذه الامتيازات في معنى العرقيّة الدينيّة. فأبناء ابراهيم ينالون هذه الامتيازات بانتمائهم إلى الشعب المختار، وهو انتماء يدلّ عليه الختان. فالمرتدّون ينتمون مراراً إلى عرق آخر، ومع ذلك فهم يتمتّعون بهذه الامتيازات، شأنهم شأن المتحدّرين من أم يهوديّة.

نقرأ “يقيم من” الذي يعني: “ولّد، أعطى نسلاً”. يعود هذا الفعل (اغايراي إك) إلى أش 51: 1- 2: كما أن الله أقام بشكل عجائبيّ أولاداً لابراهيم، فهو يستطيع اليوم أن يقيم أولاداً يكونون أعضاء حقيقيّين في الشعب المختار. فالله لا يرتبط بامتيازات نسل ابراهيم بحسب الجسد. وكلمة “حجارة” لا تعني فقط شيئاً لا قيمة له. بل هناك إشارة إلى أبراهيم الصخرة التي منها خرج شعب اسرائيل بقدرة الله الخلاّقة. “أنظروا إلى الصخر الذي نحتُّم منه، وإلى المقلع الذي منه اقتلعتم! أنظروا إلى ابراهيم أبيكم وإلى سارة التي ولدتكم”. “كل شجرة لا تثمر ثمراً جيّداً”. إن صورة الشجرة الجيّدة أو الرديئة هي معروفة في العالم القديم. نقرأ في متى 7: 16: “كل شجرة جيدة تثمر ثمراً جيداً، وكل شجرة رديئة تثمر ثمراً رديئاً. لا تستطيع شجرة جيدة أن تثمر ثمراً رديئاً…”. وفي متى 15: 13 قال يسوع: “كل غرسة لم يغرسها أبي السماويّ تُقلع”.

وتدلّ النار والفأس على الدينونة الأخيرة، على حكم لا استئناف فيه. ويشدّد النصّ على لفظة “إدي” منذ الآن. “منذ الآن الفأس على أصلِ الشجرة”. مع يوحنا المعمدان ومجيء المسيح القريب، تتمّ الدينونة “منذ الآن” ضد أبناء اسرائيل. وهنا أيضاً لا يمثّل الثمر الجيّد ممارسات خاصّة يرضى عنها الله، بل تصرّفاً إجمالياً لدى الإنسان الذي عاد إلى ربّه تائباً توبة لا غشّ فيها.

ثالثا: أنا أعمّدكم بالماء

هذا هو القسم الثاني من كرازة يوحنا المعمدان فيه نجد طريقة التمييز بين عماد يوحنا وعماد يسوع. ويشدّد بشكل بارز على خضوع يوحنا ليسوع والتاكيد عن المسيح على أنه ذاك الذي “يأتي” (ارخوماي). هذه العبارة معروفة في العهد القديم والعالم اليهوديّ: فهي لا تشير فقط إلى تسلسل كرونولوجيّ (واحد قبل الآخر)، بل تتحدّث عن تبعيّة وخضوع كما في الوفود الرسميّة (هناك أول وثانٍ). الذي يأتي (ارخومانوس) ليس فقط شخصاً وُعدّ به الناس. إنه آتٍ. قد بدأ مسيرته إلينا. ارتدت هذه اللفظة رنّة مسيحانيّة (متى 11: 3: أأنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟). وفي العهد الجديد، المسيح هو ذلك الذي يأتي، الذي أتى (يو 10: 10: أنا أتيت لتكون لهم الحياة). الديّان الذي يأتي هو أقوى، هو الأقوى، لأنه الله. وتنفيذ الدينونة الأخيرة يعود إلى الله وحده. نحن هنا في خطّ النصوص النبويّة التي ترسم خلفيّة غنيّة للخبر الانجيلي.

إن مجيء هذا الديّان الذي يمتلك قدرة إلهيّة يترافق مع مجيء ملكوت السماوات، ومع مجيء الغضب أو الدينونة في بعدها السلبيّ. هو يأتي إلى بيدره الذي يخصّه، كما جاء يوحنا إلى برية يهوذا التي لا تخصه. كل شيء يخصّ الديّان: هذه الحجارة والطريق والروح القدس والنار، أبناء ابراهيم والقمح.

مهما عظمت ألقاب يوحنا المعمدان، فهو يبقى إنساناً. أما قدرة ذلك الذي يأتي فتدفعنا إلى أن نرى فيه لا شخصاً اسكاتولوجياً وحسب، بل كائناً إلهياً أيضاً. وهذا الديّان هو يسوع المسيح. بدا وضعُ يوحنا مختلفاً عن وضع يسوع، ولكن الوضعين لا يتعارضان. أما التعارض التام فهو مع الفريسيين والصادوقيين. هاتان الفئتان اللتان انفصلتا الواحدة عن الأخرى، في الحياة اليوميّة والسياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة، قد صارتا في نظر يوحنا مجموعة واحدة مميّزة عن الجموع: فالجموع تتقبّل بشكل خاص النبيّ ونشاطه في الدعوة إلى التوبة، تتقبّل كلامه والطقس الذي يمارسه فتدلّ على أنها تائبة. أما الفريسيون والصادوقيون فلا يدلّون في موقفها على قبول للمعمدان ولا لكرازته: هم لا يأتون إليه بل إلى معموديّته (مظهريا فقط). تأثّروا بتعليم آخر يدعوهم إلى التهرّب من الدينونة لأنهم أبناء الشعب المختار، أبناء ابراهيم. فما وصلوا إلى مرحلة التوبة.

لا شكّ في أن الفريسيين والصادوقيين هم أبناء أب هو ابراهيم. ولكنهم أبناؤه بصورة جسديّة: لهذا يسمّون نسل الأفاعي أي الكفّار الجاحدين. فأبناء إبراهيم الحقيقيون ليسوا أولئك الذين أعطوا له بالجسد، بل أولئك الذين أعطاهم الله له. وأبوّة ابراهيم ليست عنصراً مطلقاً يستقلّ كل الاستقلال عن الله. هي أبوّة نالها من الآب السماويّ. والفريسيون والصادوقيون، مهما كان تفكيرهم، لا ينتمون إلى هذه البنوّة التي يتقبّلها المؤمن من الله. بل هم تحت تأثير أب آخر هو إبليس كما يقول يو 8: 37- 44.

نلاحظ أن يوحنا المعمدان لا يعلن إلا للفريسيين والصادوقيّين هذا العماد المحفوظ لهم: “هو يعمّدكم بالروح القدس والنار”. فالنار تُحفظ فقط للاتائبين. منذ بداية الحقبة الاسكاتولوجيّة، رفض اسرائيل القديم في شخص رؤسائه، الفرصة الأخيرة للتوبة التي قدّمت لهم في عماد يوحنا. فعماد الماء هذا اختلف عن عماد اليهود وعماد جماعة قمران، فدلّ على النداء الأخير إلى التوبة قبل إقامة ملكوت الله الذي اعتبر قريباً. فمن رفض هذا العماد، رفض أن يقرّ بخطاياه، فنال عقاب الروح والنار. في هذا المنظار، لا مكان لزمن الكنيسة الذي هو ملكوت الابن والتدبير المسيحي للخلاص. وشكُّ يوحنا حول هويّة يسوع المسيحانيّة والاسكاتولوجيّة. صار مفهوماً في نظرته هو. والكنيسة الأولى ستحوّل هذا الاتجاه فتجعل من الروح النسمة، الروح القدس. وهكذا يأتي الأقوى فينقّي (ولا يعاقب) الإنسان تنقية جذرية في ديناميّة سرّ المعمودية الذي هو أول أسرار الكنيسة.

ماذا نقول عن وضعنا المسيحي؟ هو يختلف من الخارج عن وضع سامعي يوحنا المعمدان. فالأقوى، يسوع، قد أتى، مات وقام، وهو معنا كل الأيام، وقد عمّدنا في الروح القدس. ولهذا، فأصغر واحد منا أعظم من السابق. وإذا عدنا إلى الداخل، نجد أن وضعنا قريب من وضع الناس الذاهبين إلى البريّة في موقف تائب.

نعترف بخطايانا لا في عماد الماء، كما في أيام يوحنا، بل في امتداد عماد الروح الذي يرافقنا كل أيام حياتنا وحتى ساعة موتنا. وإذا بدت الدينونة الأخيرة بعيدة عنا، فنحن نعرف أن يومنا، أن حياتنا اليوميّة وعملنا اليوم، كل هذا يدخلنا في عالم الدينونة: إن اعترفنا بخطيئتنا أم لم نعترف. إن كنا أبناء حقيقيّين لابراهيم أم لا. إن أثمرنا ثمراً أو كنا عقيمين. إن كنا حنطة جيّدة أو تبناً خفيفاً تذرّيه الروح في كل مكان. كل هذا يهيّئنا كل يوم للدينونة الآتية، لملكوت الله الذي بدأ مع يسوع وسوف يمتدّ ليجمع في شخص يسوع كل ما في السماء وما على الأرض.

رابعا: عماد يسوع المسيح 3: 13- 17

تبدا احداث عماذ يسوع بهذه العبارة: “حينئذٍ ظهر يسوع: أقبل من الجليل إلى الأردن، إلى يوحنا ليعتمد منه”. جاء يسوع من الجليل حيث عاش في الخفاء حتى الآن. والآن “ظهر” (باراغيناتاي، جاء فجأة، أقبل، دخل على المسرح). كان الإنجيلي قد استعمل الفعل عينه: “في تلك الأيام ظهر يوحنا المعمدان”. هذا الاسلوب يحاكي اسلوب العهد القديم: إن العهد القديم يستعيد مسيرته. والخلاص سوف يتمّ. “ليعتمد”. شدّد متى على نيّة يسوع. فهي ستحرِّك احتجاج السابق، ثم جواب المسيح. وهي ستحرّك الحوار بين يسوع ويوحنا.

الحوار

“فأخذ يوحنا يمانعه قائلاً: أنا المحتاج أن اعتمد منك… وأنت تأتي إلّى. فأجابه يسوع وقال: دعني الآن أفعل: هكذا يليق بنا أن نكمّل كل برّ (ما ينطوي عليه التصميم الألهي). حينئذٍ تركه”. ونجد في هذا الحوار اللغة الخاصة بمتّى مع فعل “أتمّ”، واسم “برّ”.

حين أدرج متّى هذا الحوار توخّى هدفين: أولاً: أراد أن يحمي قرّاءه من بعض المآخذ الصادرة عن تلاميذ يوحنا المعمدان: حين. طلب يسوع العماد (عماد التوبة لغفران الخطايا، مر 1: 4؛ لو 3: 3؛ رج متى 3: 6، 11)، أما دلّ وهو من يعتبر مسيحاً، على أنه خاطىء؟ أما برهن أنه أدنى من المعمدان؟ أجاب متّى: كلا، فالسابق أعلن أن يسوع بريء من كل خطيئة فلا يحتاج إلى مثل هذا العماد. كما أعلن أن يسوع هو أقوى منه.

هذا من جهة. ومن جهة ثانية، أدخل الإنجيلي منذ هذا المقطع إعلاناً (خفياً) عن العماد المسيحي، كما تحدّث عن “تتمة” القيم الروحية اليهوديّة بواسطة المسيح: هذا موضوع يميّز الإنجيل الأول.

أراد يوحنا أن يبعد يسوع عن هذه الممارسة. أراد أن يمنعه. تدلّ اللفظة على تأثير العماد المسيحي حيث اتخذت هذه اللفظة قيمة خاصة فدّلت على مانع قانوني، على اعتراض يقود إلى منع العماد عمّن يطلبه.

“أنا الذي يجب أن اعتمد منك”. تشدّد الجملة على الاشخاص: أنا… أنت. إن طلبَ يسوع قلبَ الوضع رأساً على عقب. ولهذا تهرّب السابق واحتج لأنه أدنى، لأنه لا يستحق. إن كلمات يوحنا المعمدان لا تتضمّن بالضرورة أنه رأى في يسوع ذاك الذي هو المسيح. ذاك الذي يجب أن يعمّد في الروح.

“دع الأمور، إفعل”. إن جواب يسوع يقبل بأساس ردّة فعل يوحنا. وهو يشير إلى الطابع اللاعادي والمؤقت في انقلاب الوضع. في هذه المرة، لا تعارض، إفعل.

“يليق بنا”. عبارة احتفالية. هي لا تدلّ على لباقة بشرية، بل على توافق مع مخطّط الله. فهذا المخطّط يعني السابق كما يعني المسيح. “يليق بنا” كلينا.

“أن نتمّ كل برّ”. عبارة متاوية. يدلّ فعل “أتمّ” في الإنجيل الأول على المحافظة (احتفظ، استعاد) وعلى التكملة (أوصل إلى كمال جديد، إلى نجاز سامٍ). فكرة فيها التواصل والتجاوز. إذن، تتمة الكتب التي يتحدّث عنها متى مراراً، تعني تحقيقها على مستوى أسمى. فالإنجيلي يرى أنه يجب أن نشدّد على هذه اللفظة في الجملة التي ندرس.

“البرّ”. يدلّ البرّ في اللغة المتاوية (متى 5: 6، 10، 20؛ 6: 1، 33) وبشكل أساسي، على توافق مع قاعدة أخلاقية من الكمال (تعبير عن إرادة الله). حين يمارس الإنسان مثل هذه القاعدة يُسمّى “باراً”. وجواب المسيح الآن يرى في عماد يوحنا، مثل هذه القاعدة العمليّة من القداسة. طقس تطهّر نادى به آخر الانبياء وأعظمهم. ولكن هذا الطقس اليوحناوي يجب أن يستعيده يسوع ويرفعه. يجب أن يصبح عماد الماء في الوقت عينه عماد الروح ونقطة انطلاق للعماد المسيحاوي. إن اتساع جواب يسوع يتجاوز هذه الحالة الخاصّة: “هكذا (بطريقة العمل هذه، وبما يشببها) يليق بنا أن نتمّ كل برّ”. وهكذا أراد أن “يكمّل” الشريعة والأنبياء. وهكذ يتفوّق “برّ” المسيحيين على برّ الكتبة والفريسيين. من زاوية البرّ، تطلّع متى هنا إلى مجمل التدبير الديني (اليهودي أو المسيحي) المؤسَّس على ممارسة الشريعة (القديمة أو الجديدة). وحين ألّف إنجيله، أراد أن يدشّن تعليم الربّ ببرنامج واسع من الكمال المسيحي، من برّ الملكوت (متى 5- 7). وعلى عتبة حياة يسوع العلنيّة، أدرج هذه العبارة البرنامج التي فيها يعلن يسوع انطلاقاً من وضع نموذجي، الهدف الأوّلي لرسالته: إقامة تدبير الخلاص حيث تؤخذ القيم القديمة وتتجلّى بنور العهد الجديد. “حينئذٍ تركه يفعل”. إحتجَّ المعمدان على عدم أهليّته. ولكنه حين عمّد يسوع، خضع لأمره. “تركه يفعل”. أي فعل له كما أراد.

التجلي الإلهي (الثيوفانيا)

تعتبر الاية التالية قمة الحدث: “فلما اعتمد يسوع، خرج على الفور من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت. رأى روح الله ينزل بشكل حمامة ويحلّ عليه. وإذا صوت من السماء يقول: هذا هو ابني الحبيب، الذي به سررت”.

مع أن متى يعتبر يسوع موضوع الرؤية (رأى) والناعم بمجيء الروح، فهو يقدّم القول السماوي في صيغة الغائب المفرد (هذا هو ابني). قد يكون أراد أن يقترب من حرفيّة نصّ أش 42: 1. ولكن في هذه الحالة لا يتوجّه صوت الآب إلى المسيح، بل يدلّ على الشهود. حينئذٍ يغتني المشهد إلى حدّ ما في خطّ إعلان علني وظهور إلهي (يوازي ما في التجلّي). تدخّل الله ليدل البشر منذ الآن على يسوع الذي يحمل الروح، على يسوع المسيح وعبد يهوه، على ابن الآب الحبيب. والوحي على إيجازه يتوجّه إلى شهود الحدث، ومن خلالهم إلى السامعين المقبلين للكرازة الرسولية، وإلى قرّاء الإنجيل. يتوجّه لكي يحرّك انتباههم ويوقظهم إلى كل ما يلقي ضوءاً على المعنى الحقيقي لمسيحانيّة المسيح وبنوّته الإلهية.

نحسّ في تصوير الحدث والتصوير “الملموس” للواقع السماوي الذي يرتبط بالأرض، نحس بإعجاب الراوي (وها إن… وها إن… إذ.. إذ..): انفتحت السموات. نزل الروح منها. فالراوي هو لاهوتيّ أيضاً: فمع عطيّة الروح ودخول ابن الله على مسرح العالم، صار ملكوت السماوات حاضراً على الأرض.

في نهاية الإنجيل يأتي. أمر يسوع بتعميد جميع الأمم مقابلاً لهذا المشهد الأول، مشهد عماد يسوع. وقد يدعو هذا الترتيب القارىء المسيحي ليعود إلى عماد يسوع لكي يفهم على ضوئه العماد “باسم الآب والابن والروح القدس”. نحن هنا أمام عبارة قد صيغت بشكل ليتورجي فعكست ممارسة العماد المسيحي مع عودة لاهوتيّة إلى عماد الربّ. وهكذا، حين أورد متى عماد المسيح، احتفظ بجوهر الحدث الاولاني. ولكنه جعل منه ظهوراً إلهياً على البشر وأرانا فيه أساس العماد المسيحي.

المصادر: الكتاب المقدس في الطبعة اليسوعية، وكتب التفسير بحسب الدراسات البيبلية للرابطة الكتابية في الشرق الاوسط، واعمال الخوري بولس الفغالي.

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

خوري كنيسة ماركوركيس في القوش

دكتوراه في الكتاب المقدس ومنسق الرابطة الكتابية في العراق

القراءة الرابعة: متى3: 1-17

اٍوَنجًليٌوُن قَديٌشًا دمًرَن ئشوُع مشيٌخًا كًروُزوٌةًٌا دمَةَي

غ بجو اًنَي يوٌْمًةًٌا ةٍيلٍا يوُخَنًن مَعمدًنًا. ومَكرِزىّوًا ببًريًا ديٌىوٌد واًمِرىّوًا: ةيوٌبوٌ قروٌبٌلًى مَلكوٌةًٌا دِشمَيًا. اَديٌ ايٌلٍا اًوًا دفيٌشلٍى ميٌرًا باٍشَعيًا نبٌيًا: قًلًا دكقًراٍ ببًريًا مَخِؤُروٌ اوٌرخًُا دمًريًا ومعَدلوٌ شوُفًفٍى. اًىوٌ يوُخَنًن لبَشةٍى ىّوًوًا سِعّرًا دجوٌملًا وسيٌرًا لكًٌؤٍى  شيٌبًقًا دجِلدًا ومٍاكٌوٌلةٍى قَمؤٍا ودوٌشًا دبًريًٌا. اَيجًىًا نًفقًاىّوًا لجٍنّبٍى اوُرِشلِم وكوٌلًى يٌىوٌد وكلٍى اَةٌرًا دخَُوِدرًنٍا ديوُردنًن. وعَمديٌىّوًا مِنٍى بنِىرًا ديوُردنًن كوٌد بِقيًرًا بخُِطيًةًٌا ديًٌيىيٌ. كوٌد خُزيٍلٍا كَبيٌذٍا مٌن فذيٌشٍا ومٌن زَدوٌقًيٍا بأيٌةًٌيًا لِعمًدًا. أمٍرٍى طًلَيىيٌ: أيًلٍا دشِليٍا مًنيٌ كِم مَخُوٍيلوُكٌوٌن لِعرًقًا مٌن جًٌؤَُب داًةٍا. عبٌوُدوٌن فٍاذٍا دكخَُشخُيٌ ةًا ةيًبٌوٌةًٌا. ولًا خَُشبٌوٌةوٌن واَمروٌةوٌن بِجيًنوُكٌوٌن داِةَن بًبًا اَبٌرًىًم. كاَمرِن طًلوُكٌوٌن دايٌبٍا اَلًىًا مِن اًنَي كٍافٍْا لمَقوُمٍا أيًلٍا ةًا اَبٌرًىًم. ىوُلٍا نَرًاا دِريًا لقوٌرمًا دايٌلًنًا. كوُل ايٌلًنًا دلًا عًبِد فٍاذٍا طًبٍا بفًيِش قطيٌعًا وبنوٌرًا بنًفِل. اًنًا كمَعمدِنوُكٌوٌن بمًيٍْا ةًا ةيًبٌوٌةًٌا. اًوًا داًةٍا بَةٌريٌ بِش زَكٌمًايٌلٍا مِنيٌ. اًوًا دلَايوِن خًُشِخُ دطًعنِن فٍلًبٍى. اًىوٌ بمَعمِدلوُكٌوٌن بروٌخًا دقوٌدشًا وبنوٌرًا. اًوًا ديٌلٍى رَشةًا بايٌدٍى وكمَندٌفُ بِدذًةٍى وخُِطٍا كِمحًمِعلَي لعَنبًرٍى. وةوٌبٌنًا كموُقِد بنوٌرًا دلًا كدًاكٌ.

اَيجًىًا ةٍيلٍا ئشوُع مٌن جليٌلًا ليوُردنًن جٍنّب ديوُخَنًن دعًمِد مِنٍى. اًىوٌ يوُخَنًن مًنِعىّوًلٍا واًمِرىّوًا: اًنًا سنيٌقًايٌوِن دعَمدِن مِنوٌكٌ. واًيِة ةٍيلوٌكٌ لجٍنّبيٌ. اَيكَىًا ئشوُع محوٌوِبلٍا ومٍرٍى طًلٍى: شبٌوُق دَىًا ىًدَكٌ كِموًحِب طًلَن دِمكَملِكٌ كوٌلًى كٍانوٌةًٌا. واَيجًىًا كِم شًبٌقلٍا. كوٌد عمِدلٍا ئشوُع، بعِدًنًىُ دسِقلٍا مٌن مًيٍْا فيٌشلًى فةِخُةًا طًلٍى شمَيًا. وخُزيٍلٍا روٌخًا داَلًىًا دِكنَخُةًٌا مِكٌ يًونًا وةٍيلًى اِلٍى.  وقًلًا مٌن شمَيًا دكٍامِر: اًديٌلٍا بروًنيٌ خَبيوًا  دِبجًوٍى عحِبلٍيليٌ إ

     

القراءة الرابعة: متى3: 1-17

إوَنكَاليون قديشا دمارن إيشوع مشيحا كارازوثا دمتي

1بكو أنَي يوماثا ثيليه يوحنان مَعمذانا، ومَكرِزوا بباريا دإيهوذا وأمروا: “تيُوو قرولَه ملكوثا دِشمَيَّا”. أذي إيلِ أوا دﭙيشلِ مِيرا بإشَعيا نويا: “قالا دكقارِ بباريا: مَحضرو أورخا دماريا، معَدلو شوﭙاﭙيه. أهو يوحنان لوشتيه واوا سيعرا دﮔوملِ وسيرا لخاصيه شيباقا دﮔلدا، وميخولتيه قَمصِ ودوشا دباريا. 5أيكَها نَبقاوا لكيبيه أورشليم وكولَه إيهوذ وكوليه أثرا دخوِذرانِ ديورِذنان، وعَمذيوا مِنيه بنيهرا ديورِذنان كود بِقيارا بخطِياثا دِيايهي.

كود خزيلِ كَبيرِ مِن ﭙريشِ ومِن زَدوقايِ بيثايا لِعماذا ميرِ طالَيهي: “إيالِ دشِلياواثا، ماني كِم مَخويلوخون لِعراقا مِن غَضب دأثِ؟ عووذون ﭙيرِ دِكخَشخي تا تياووثا. ولا خَشووتون بِكيانوخون وأمروتون دإتَن بابَن أوراهَم، كأمرِن طالوخون دإيبِ ألاها دمِن أنَي كيبِ لماقومِ إيالِ تا أوراهَم. 10هولِ نَرءا دِريا لقورما دإيلانِ، كُل إيلانا دلا أوِذ ﭙيرِ طاوِ ببايش قطيئا، وبنورا بناﭙل. أنا كمَعِمذِنوخون بمايِ تا تياووثا، أوا دأثِ بِثري بِش زَخما إيلِ مِنِّي، أوا دليون خاشِخ دطأنِن ﭙيلافيه. أهو بمَعمِذلوخون بروحا دقوذشا ونورا.

 

أوا ديلَه روشتا بإيذيه، وِكمَنذِف بِدراثيه، وخطِ كِمجامِعلَي لعَنباريه، وتونا كموقِذ بنورا دلا كدأخا”.

13أيكَها ثيليه إيشوع مِن ﮔليلا ليورذنان لكيبِد يوحنان دعامِذ مِنيه. أهو يوحنان مانِعوالِ وأمروا: “أنا سنيقيون دعَمذِن مِنُّوخ، وأيت ثيلوخ لكيبي!”. إيشوع مجوبلِ وميرِ طاليه: “شووق داها هادَخ كِمواجب طالَن دِمكاملِخ كولَه كينوثا”. وأيكَها كِم شاووقلِ.

16كود عمِذلِ إيشوع، بعدانَه سِقليه مِن مايِ ﭙيشلَه ﭙثِختا طاليه شمَيَّا، وخزيلِ روحا دألاها دِكنَخثا مِخ يونا وثيلَه إلّيه، وقالا مِن شمَيَّا دكيمر: “أذيلِ بروني عَزيزا دبكاويه عجبليلي”.

 

 

القراءة الرابعة: متى3: 1-17

الانجيل المقدس لربنا يسوع المسيح بحسب كرازة متى

بشارة يوحنا

1فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ مِنَ الزَّمَانِ، ظَهَرَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ، يُبَشِّرُ 2قَائِلاً: «تُوبُوا، فَقَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ!» 3وَيُوحَنَّا هَذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِلِسَانِ النَّبِيِّ إِشَعْيَاءَ الْقَائِلِ: «صَوْتُ مُنَادٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، وَاجْعَلُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً!» 4وَكَانَ يُوحَنَّا يَلْبَسُ ثَوْباً مِنْ وَبَرِ الْجِمَالِ، وَيَشُدُّ وَسَطَهُ بِحِزَامٍ مِنْ جِلْدٍ، وَيَقْتَاتُ الْجَرَادَ وَالْعَسَلَ الْبَرِّيَّ. 5فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُ أُورُشَلِيمَ وَمِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ كُلِّهَا وَجَمِيعِ الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِلأُرْدُنِّ؛ 6فَكَانُوا يَتَعَمَّدُونَ عَلَى يَدِهِ فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ.

7وَلَمَّا رَأَى يُوحَنَّا كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّ يسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَيْهِ لِيَتَعَمَّدُوا، قَالَ لَهُمْ: «يَاأَوْلادَ الأَفَاعِي، مَنْ أَنْذَرَكُمْ لِتَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي؟ 8فَأَثْمِرُوا ثَمَراً يَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. 9وَلا تُعَلِّلُوا أَنْفُسَكُمْ قَائِلِينَ: لَنَا إِبْرَاهِيمُ أَباً! فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُطْلِعَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً ِلإِبْرَاهِيمَ. 10وَهَا إِنَّ الْفَأْسَ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُطْرَحُ فِي النَّارِ. 11أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِالْمَاءِ لأَجْلِ التَّوْبَةِ، وَلكِنَّ الآتِيَ بَعْدِي هُوَ أَقْدَرُ مِنِّي، وَأَنَا لاَ أَسْتَحِقُّ أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَبِالنَّارِ. 12فَهُوَ يَحْمِلُ الْمِذْرَى بِيَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ تَمَاماً: فَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ! ».

معمودية يسوع

13ثُمَّ جَاءَ يَسُوعُ مِنْ مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ إِلَى نَهْرِ الأُرْدُنِّ، وَقَصَدَ إِلَى يُوحَنَّا لِيَتَعَمَّدَ عَلَى يَدِهِ. 14لكِنَّ يُوحَنَّا أَخَذَ يُمَانِعُهُ قَائِلاً: «أَنَا الْمُحْتَاجُ أَنْ أَتَعَمَّدَ عَلَى يَدِكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» 15وَلكِنَّ يَسُوعَ أَجَابَهُ: «اسْمَحِ الآنَ بِذلِكَ! فَهَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُتِمَّ كُلَّ بِرٍّ». عِنْدَئِذٍ سَمَحَ لَهُ.

16فَلَمَّا تَعَمَّدَ يَسُوعُ، صَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِي الْحَالِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ وَرَأَى رُوحَ اللهِ هَابِطاً وَنَازِلاً عَلَيْهِ كَأَنَّهُ حَمَامَةٌ. 17وَإِذَا صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ يَقُولُ: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ، الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ كُلَّ سُرُور! »

 

عن Maher

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *