أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / خَدبشَبًا قَدٌمًيًا ددِنخًا (15) الاحد الاول من الدنح: “1 دنحا”

خَدبشَبًا قَدٌمًيًا ددِنخًا (15) الاحد الاول من الدنح: “1 دنحا”

خَدبشَبًا قَدٌمًيًا ددِنخًا (15) الاحد الاول من الدنح: “1 دنحا”

خر 3: 1-15 / اش 44: 21- 45: 4 /2طيم3: 1-15 // لو4: 14-30

خطبة الناصرة برنامج حياة يسوع: 14:4-30

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

خوري كنيسة ماركوركيس في القوش

دكتوراه في الكتاب المقدس ومنسق الرابطة الكتابية في العراق

مقدمة

يشكّل المشهد الأوّل من رسالة يسوع في الناصرة (لو 16:4- 30) قطعة أساسيّة في إنجيل لوقا ووسيلة تساعدنا على فهم بداية تبشيريسوع فهمًا لاهوتيّا. جُعل في بداية رسالته العامة فوجّه القارئ نحو ملء إدراك سرّ شخص المخلّص وعمله. إنه يحدّد مسبقًا برنامج عمله على الأرض، ويجعلنا نستشف النهاية المأساويّة حين يُرذل ابن الانسان ويصلب ويموت. ومن المؤكد إن هذا الخبر يعبر عن وضع تاريخي واقعي، وبنفس الوقت ممكن ان نفهمه  على ضوء كنيسة بعد فصحيّة تتحدّث عن المخلّص والقائم من الموت، وتنفتح بكل إدراك على عالم الوثنيّين.

إذا نظرنا إلى الوجهة الأدبيّة لهذه المجموعة نكتشف جزئين كبيرين. الجزء الأوّل (4: 16- 21) يذكر مجيء يسوع إلى الناصرة. يقدّمه لنا في إطار ليتورجيا مجمعيّة (أي: داخل مجمع يهوديّ أو كنسيّ) كذلك الذي يأخذ على عاتقه أقوال النبيّ أشعيا (أش 61: 1- 2) فيحدّد نفسه على أنه النبيّ المسيحانيّ. إنه رجل الله الذي أوكلت إليه مهمّة حمل بشرى التحرير إلى صغار القوم. وبمجيئه سيُدخل في زمن بشري “يومَ” الله، سيُدخل زمن “النعمة” الخارقة في تاريخ الخلاص. هذا هو ملخّص الإِنجيل كلّه، وهو في بداية عمل يسوع برنامج واضح عن رسالته، كما هو دعوة ملحّة تتوجّه إلى كلّ إنسان، فيطلب منه أن يحدّد موقعه بالنسبة إليها.

ويورد الجزء الثاني (لو 4: 22- 30) ردّات الفعل المتنوّعة لدى السامعين في الناصرة: عرفان جميل وتقبل وإعجاب في البداية، ثمّ دهشة وحيرة، وفي النهاية، رذلوه وقطعوا علاقاتهم به. هذه المسيرة الرافضة تدريجيًّا تدهشنا، ولا سيما وأن يسوع هو الذي سبّبها كما يقول العمل التدوينيّ: لم يكتفِ بأن يورد المثل الشعبيّ: “يا طبيب اشفِ نفسك”، بل لجأ إلى شهادة إيليّا واليشاع ليوبّخ مواطنيه على موقفهم الذي يخلو من الإِيمان.

أولا: الليتورجيّا المجمعيّة

نلاحظ أوّلاً أن لوقا لا يشير إلى التلاميذ الذين يرافقون يسوع، بل يبدأ بقوله: “جاء إلى الناصرة حيث نشأ”، لكي يحيلنا إلى إنجيل الطفولة ويذكّرنا بالمكان الذي فيه نشأ: هذا الفعل الاخير، الذي يستعمله لوقا وحدَه يضمّ مع فكرة القوت فكرة نموّ الشخصيّة وتقدّمها. وفي الناصرة أيضًا استعدّ يسوع لرسالته المقبلة. ولكن بصورة أساسيّة أكثر، ينتمي ذكر الناصرة إلى رسمة جغرافيّة وضعت في مدخل الكتاب، فحدّدت مسبّقًا الخطوط المكانيّة لرسالة يسوع العلنيّة. فكما أن خبر طفولة يسوع بدأ في الناصرة ليجد ذروته في هيكل أورشليم، كذلك انطلق خبر رسالة يسوع العلنيّة من الناصرة، ليتمّ بعد صعود طويل في قلب المدينة المقدسة. فمجيء يسوع إلى مجمع الناصرة يدشّن رسالته المسيحانيّة، وتحدّد البداية الفعليّة لنشاطه العلنيّ. وتدلّ الاشارة الى تعليم يسوع في المجمع على طريقة عمل يقوم بها كلّ يهوديّ أمين على حفظ الشريعة. لقد اعتاد يسوع، شأنًه شأنُ أبناء أمَّته، أن يؤمَّ المجمع المحليّ ويشارك في احتفالات السبت. ونلاحظ أيضًا أن يسوع اختار مرارًا المجامع وهيكل أورشليم ليعلم ويعلن البشارة، وسار رسله على إثره. ان إعلان الملكوت لم يحصل على هامش الجماعةِ الدينيّة اليهوديّة، بل يتجذّر في أرض وَجد فيها إيمانُ الشعب المختار غذاءه، فالحدَث الأخير من الخبر (أي حين طُرد يسوع من المجمع على يد أبناء بلده أنفسهم) يتّخذ طابعًا دراماتيكيًّا كبيرًا. فرفْضُ الناصريين (أي أهل الناصرة) استقبالَ يسوع وتعليمه (لو 28:4) صار حينئذ نبوءة تكاد تكون خفيّة عمّا سيكون عليه في يوم من الأيام: رفض الأمّة اليهوديّة كلّها ليسوعِ.

أمّا الليتورجيّا المجمعيّة بحصر المعنى، فقد كانت بسيطة: تبدأ خدمة السبت بتلاوة “شماع” (أي اسمع، تث 6: 4- 9؛ 11: 13- 21؛ عد 15: 36- 41) أي إعلان الايمان بالاله الوحيد مع سلسلة من المباركات. وتمتّد الخدمة بقراءة مقطع من أسفار الشريعة (فرشه او فصل) وقراءة أخرى من كتب الأنبياء (هافتره اي تفسير). وينتهي الاحتفال ببركة الكاهن.

كان يحِقّ لكلّ رجل بالغ، لكونه عضوًا في الشعب المقدّس، أن يشارك في هذه الخدمة الليتورجيّة التي يرأسها رئيس المجمع (لو 8: 41 يتحدث عن يائيرس) ويسهر على النظام في الاجتماع والترتيب في الاحتفال (لو 13: 14)، ويختار القارئين، وإذا لزم الأمر، من يفسّر القراءات (أع 13: 15). كانت خدمة القراءات (وهي العنصر الرئيسيّ في هذه الليتورجيا) منظّمةً تنظيمًا مُحْكمًا. يقف القارئ ويبحث عن النصّ المعين في الروزنامة (او التقويم)، ويتلوه في اللغة المقدّسة اي العبريّة. لم يكن يفهم هذه اللغة إلا بعض المتعلّمين الكبار، لهذا كان هناك من يترجم إلى الآراميّة ويتصرف في ترجمته فتصبح ما يسمى في اللغة التِقنية “الترجوم”. وبعد الانتهاء من القراءة كان المسؤول عن الكتب المقدسة (خزان او الخازن، لو 14: 20) الذي يقوم أيضًا بوظيفة البّواب والحارس ومعلّم المدرسة، كان يستعيد اللفيفة (او الدرج) التي أعطاها للقارئ. بعد هذا، كان الجميع يجلسون ليسمعوا العظة. فان وُجد في الجماعة شخصُ يحبّ أن يحُثّ إخوته على التقوى انطلاقًا من الأسفار المقدسة، دعاه رئيس المجمع للكلام. والطريقة المحدّدة والمتوازنة التي بها أورد لوقا الرُتَب التي تحيط بالقراءات تدلّ على أهميّة كلمة النبيّ أشعيا (لو 4: 18- 19) في نظره. وقام ليقرأ فدفع إليه السفر ثم طوى السفر ودفعه إلى الخادم فلما نشر السفر جلس، إن مثل هذا الابراز للنصّ النبويّ يستعمله لوقا ليكشف هوّية المسيح العميقة، وليقدّم، في بداية الانجيل، البرنامج الملموس لعمله على الأرض.

ثانيا: نص اش 61: 1- 2 آ (آ 18- 19)

يستعيد لو 18:4- 19 جوهر نص أشعيا 61، ولكنه ألغى منها عبارة “وأَشفي أصحاب القلوب المنكسرة”، لان لوقا هو طبيب ويسوع نفسه هو الطبيب الشافي للقلوب المنكسرة. فإهتمّ لوقا بصورة خاصّة وأكثرَ من سائر الانجيليّين، بهذه السِمَة التي تميز عمل الفادي الخلاصيّ. ومن جهة ثانية، يبدو أكيدًا أنّ لوقا أوقف بإرادته نصّ أشعيا عندما “أعلن سنة نعمة الرب” وألغى ما تبقّى أي “يوم انتقام”، لكي يبرز صفة الشمولية فيما يخصّ الخلاص. فلو قرأ لوقا النصّ كلّه لدفع إلى ان يعلن مع النبيّ عن “يوم انتقام” من الوثنيّين وحكما عليهم بالهلاك. ونلاحظ أن عبارة “بشر المساكين” ترتبط بكلمة “أرسلني”. اذًا ربط لوقا بطريقة مباشرة واقع هذا التبشير بالتكريس (يُمسح بالزيت المقدس فيُكرّس) المسيحانيّ (مسحني لأبشّر المساكين). إن مجيء الروح القدس على يسوع هو أساس إرساله وشرط ضروريٌّ لحياته العلنية المقبلة التي تكمن كلّها في إعلان البشارة لصغار القوم.

إن نصّ أشعيا الذي يطبّقه يسوع على نفسه، ينتمي إلى مجموعة مؤلّفة من قصيدتين طويلتين (اش 60- 62) تعلنان لشعب إسرائيل حياة جديدة ترتبط بإعادة بناء أورشليم، المدينة المقدّسة، بناء يُذهل العقول. فإذا أردنا أن نتعرّف إلى قوّة الرجاء الحاضر في هاتين القصيدتين الخارقتين، لن نكتفي بقراءتهما بل نتعرّف إلى تجذّرهما التاريخيّ. عاد المنفيّون إلى بلادهم وبدأوا عمل البناء، فواجهتهم الصعاب والمَظالم… فلا بدّ من إيقاظ ألثقة بتدخّل الله الحيّ في جماعة هي فريسة الشقاء والقُنوط. وأظهر النبيّ جرأة عبّر فيها عن إيمانه: اعلن لكل هؤلاء المساكين، لهؤلاء المنكسري القلوب، لهؤلاء العُميان وهؤلاء الأسرى أنّ الله سيضع حدّا للضيق الذي يعانونه. لقد انتهى كلّ شيء. وقال الله: “القليل عندك يصير ألفًا والصغير يصير أمّة عظيمة. أنا الربّ سأجمعكم في الوقت المعيّن” (أش 22:60).

هذا النبيّ الذي تذكّرنا سماتُه (على مستوى العهد القديم) بصورة عبد الله (اش 42: 1) سيكون قبل كلّ شيء “رجلاً يمسحه الله بروح الأنبياء”. وهذا المسيح النبيّ سيكون “مرسلَ الله نفسِه” الذي يمنحه مواهب خاصّة ليقوم بمهمتّه الالهية. وتبدو هذه المهمّة بشكل جوهريّ كعمل إعلان (كيريسو، ايوانغليزو: نادى، بشر) يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحرير المساكين الذين تتوجّه إليهم كلمة الخلاص بدرجة أولى.

نفهم هذا الخلاص الاسكاتولوجيّ الذي يعلنه النبيّ في المعنى الواسع، أي على مستوى المادّة والجسد. وهو يصيب أيضًا كائن الانسان الداخليّ والعميق. مثلاً، نقول إن العمى هو عاهة جسديّة. أمّا بالنسبة إلى النبيّ فهو يقابل عمى روحيَّا يصيب ألشعب الذي لا ينهضه من شقائه إلا استنارةٌ جديدة في القلوب. وفي النهاية، إن هذه التحرّرات المختلفة تتبع إعادة مُناخ من الحقّ والعدالة والحبّ في العالم، وهذا ما يفعله المسيح الآتي.

إن هذه البشرى ستَفتح أزمنة جديدة وتقابل مجيء ملكوت الله على الأرض. ويلخّصها أشعيا في بضع كلمات فيصوّرها “سنة نعمة من عند الرب”. من الممكن أن تلمّح “سنة نعمة الرب” إلى السنة اليوبيلية التي يحتفل بها العبرانيّون سنةً كاملة مرّةً كلَّ خمسين سنة (سبعة أسابيع أو سبع سبعات من السنين، اي 7×7. تكون السنة الخمسون هي السنة اليوبيلية) كما يقول سفر اللاّوّين (لا 25: 8-17؛ رج تث 15: 12- 18؛ خر 21: 2- 11). كانت تقوم هذه السنة اليوبيليّة (جوهرّيًا) بإعلان تحرير عامّ لكل سكّان البلاد. “في تلك السنة يعود كلّ واحد إلى مُلكه (اي تعود أرضه إليه)، ويرجع كلّ انسان إلى عشيرته (او عائلته)” (لا 25: 10).

إستعاد لوقا هذه السِمات الأساسيّة في الكرازة الأشعيائيّة وتبنّاها. وإنْ شدّد على الطابع الكرازيّ لمجيء يسوع، مُقْحِمًا فعلاً جديدًا هو كيريسو (الذي منه تأتي كلمة كرازة عَبْرَ السُريانية)، فهذا يدلَّ على أنه عاد إلى المهمّة الحاليّة (نشر الانجيل) في الكنيسة الرسوليّة. فمهمّة هذه الكنيسة ليست في أن تلقي الخُطَب عن الله أو تقدّم الدروس الفلسفيّة، بل أن تسير على خطى يسوع فتعلن وتنادي بواقع عمل الله وسْطَ البشر. أنّ هذا العمل يعبّر أوّلاً عن إرادة الله التي تحاَول أن تضع حدَّاً لهذه الأوضاع اللا إنسانية، لكل هذا الشرّ الذي لا يُطاق والذي ينتصب أمام الله متحدّيًا عدالته الملوكيّة فيجعل ضحاياه من صغار القوم في شعبه.

وحين اعلن يسوع بشرى ملكوت الله للفقراء، أظهر عناية الله بهم ومشيئته بأن يضع حدّا لآلامهم. فعلى المسيحيّين أن لا يفهموا من هذا أن الفقر هو مثال بل ان يفهموا أن الفقراء هم موضوع محبّة خاصّة من قبل الله”. أجل، ليس الفقر هدفًا نبلغ إليه. إنه وسيلة تحرّرنا من كل ما يفصلنا عن الله وعن القريب. نحن نتجرّد من خيرات الأرض لا من أجل التجرّد، بل لنشرك الآخرين فيها. يسوع ينظر إلى فقر الذين يوّجه إليهم بشارة ملكوت الله على انه وضع حرمان بشري، وضع يجعل من الفقراء ضحايا الجوع والظلم. الفقر هو شر، هو وضع يرفضه الله لأنه يمس كرامته.

هذا التحرير الذي هو علامة مجيء الملكوت نفهمه كخلاص الله وغفرانه المقدّمينَ إلى كلّ البشر في يسوع المسيح. هذا ما فهمته أقدَمُ تقاليد العهد الجديد التي تربط دومًا مدلول التحرير بمدلول الخطيئة. وغفران الخطايا الذي هيّأ له الدربَ عملُ المعمدان التبشيريّ هو في قلب عمل يسوع على الأرض، كما هو في الكرازة الرسوليّة وشهادتها. وهذا الغفران يفرض على الانسان التوبةَ والايمان بالمعمودية. وإذ ينتزعه من سلطان الظلمة يفتح له أبواب الملكوت والأتحاد بالمسيح القائم من الموت. وبقدر ما أنّ الخطيئة ليست أمرًا عارضًا، بل قوّة تحدّد كيانها كلّه، نفهم أن هذا التحرير الداخليّ يقابل في الواقع تجديد حياةِ الانسان كلّها. مثل هذا التحرّر لا نفهمه إلا كبشرى وخبرٍ سارّ.

ثالثا: تأوين الكلمة النبوية

حين طبّق يسوع على نفسه نصّ النبيّ، أعلن بوضوح أنه النبيّ المسيحانيّ الذي تحدّث عنه أشعيا، وحدّد في الوقت عينه برنامج رسالته على الأرض. أن يكون هو المسيح، هذا ما عبّر عنه لوقا بوضوح في إطار الرؤية العماديّة. أسمعَت السماءُ صوتَها فأعلنت في خط مز 2: وأنت ابني، أنا اليوم ولدتك “. وتحدّدت هوّية هذا المسيح في حدَث الناصرة: إنه المسيح النبيّ. وكما شدّد لوقا على لفظة “اليوم” التي أخذها من المزمور المسيحانيّ وتحقّقت مع مجيء يسوع، كذلك يشدّد هنا على أن لفظة اليوم (لو 4: 21) التي أخذها من الكلمة النبوّية قد تحقّقت في شخص يسوع الذي يبدأ حياته العلنيّة.

وكلمة لوقا “أليوم” تميّز الحديث عن الخلاص عند لوقا وهي تَعني أن نبوءة النبيّ صارت واقعًا ملموسًا: ذلك الذي تكلّم عنه النبيّ في الماضي هو الآن حاضرٌ هنا. قد بدأت الأزمنة الأخيرة بعد أن دشّنها رسمّيًا مجيء يسوع إلى الناصرة، الذي يشكل “البداية” الفعليّة لحياة المخلّص العلنيّة. إنه (يوم) الله في زمن حاسم في تاريخ خلاصهم. وبعبارة أخرى إن كلمة “اليوم” لا تحمل فقط بُعدًا كرونولوجيًا، بل هي تُحيلنا إلى زمن التكميل الذي، من خلال هذا الزمن المحدّد في التاريخ، يَعني كلّ الحِقبة اللاحقة من نعمة الله في الكنيسة.

وبقدر ما يدشن يسوع الآن “سنة نعمة الرب” هذه لا تستطيع كلماتُه إلاّ أن تكون كلمات “تحمل النعمة التي صنعها الله للبشر”. وفي النهاية، هذه الكلمات تمتزج بيسوع (كيانه، شخصه، تعليمه)، وتشديد الانجيليّ الخاصّ على تقديم يسوع كحامل هذه “النعمة”. إن الكلمة التي أتمها يسوع في مجمع الناصرة هي في الوقت عينه كلمة الله التي تكمل ما تنبئ به، والكلمة المتجسّدة في يسوع الذي أمامه يحدّد كلُّ إنسان مَوقعه منه أذا أراد الحياة.

كان لوقا قد كتب: “لا يحيا الانسان بالخبز فقط” (لو 4:4)، وزاد متى في هذا الموضع: “بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4:4). لم ينسَ لوقا هذا العنصر الذي زاده متى، ولكنه جعله في مقطوعة الناصرة ليسند آنيّة الخلاص الحاضر في يسوع المسيح. فالخبز لا يكفي في نظره لحياة الانسان. فإن أراد أن يحيا احتاج أن يتقبّل “كلمات النعمة الخارجة من فمه” (لو 4: 22).

وهكذا لا يكون ظهور يسوع في الناصرة هديّة نعمة خاصّة وحسب، بل وعد تحرير وحياة لكل الذين يتعلقّون به بالايمان. نجد هنا ملخّصًا لكل الانجيل وُضع في بداية حياة يسوع العلنية، نجد فيه برنامج رسالته كما نجد دعوة ملحّة لنحمل نحن اليوم هذه البشرى إلى الخليقة كلّها.

المصادر: الكتاب المقدس في الطبعة اليسوعية، وكتب التفسير بحسب الدراسات البيبلية للرابطة الكتابية في الشرق الاوسط، واعمال الخوري بولس الفغالي.

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

خوري كنيسة ماركوركيس في القوش

دكتوراه في الكتاب المقدس ومنسق الرابطة الكتابية في العراق

القراءة الرابعة: لو 4: 14-30

القراءة الرابعة: لو 4: 14-30

إوَنكَاليون قديشا دمارن إيشوع مشيحا كارازوثا دلوقا

14ودإيرِ إيشوع بخَيلا دروحا لِكليلا، ونبقلِ باحَس ديِّه بكُليه أثرا دخوذرانَيهي. ومولِبوا بِكُنوشاثا ديِّهي وﭙايشوا مشوبحا مكول ناشا. وثيلِ لناصرت أيكا درويلِ، وإورِ لكنوشتا ديخ دإثوالِ عادِ بيوما دشَبثا، وقِملِ لِقرايا. وﭙشلِ هويلا طاليه سِفرا دإيشَعيا نوويا، وﭙثخلِ إيشوع سِفرا وخزيلِ دوكثا ديلِ كثيوا بكاوَه: “روحا دماريا إلِّيلَه، مأذي سَبب كِم ماشِحلي لِمباشورِ لمِسكينِ، وكِم شاديري لباسومِ لمَر لِبا تويرا وِلمَكروزِ ليَسيرِ لشوقانا وتا كورِ دأالا، وِلمَذبوتِ تويرِ بشوقانا. وِلمَكروزِ شاتا قبِلتا تا ماريا”.

20وِتأﭙيلِ سِفرا وكِمياهوِلِّ تا شاماشا وزِلِّ تولِ. وكُليهي أنَي دويوا بِكنوشتا أينيهي خيريوا بكاويه.

مشوريلِ ليمارا طالَيهي: “دأديو يوما كمِلِّ اذي كثاوا بنَثياثوخون”. وساهذيوالِ كُليهي ومعَجبيوا بتانَياثا دنَعمِ دنَبقي وا مِن كِمِّيه .

وأمريوا: ” مولا إيلِ أذي بِر ديَوسِب؟” ميرِ طالَيهي إيشوع: “بَلكي بِد أمروتون طالي أذي مَثلا: “يا حَكيم مباسِم ﮔيانوخ؟ وكُول مِندي دشمِيلن دأوذلوخ بكبَرناحوم عبوذ هَم أخا بِمذيتوخ؟” أيكَها ميرِ: “محَقا كأمرِن طالوخون دلا إيث نويا قبيلا بِمذيتيه.

25وِبحَقوثا كأمرِنوخون: كَبيرِ أرمِلياثا إثوا بكو بنَي إسرائيل بيوماثا دإيليا نويا دكود ﭙيشلَه غلِقتتا شمَيَّا تلاث شِنِّ وإشتا يرخِ. وهويلِ كِبنا رابا بكُولَه أرعا، وِلكيبِد خا مِنَيهي لا ﭙيشلِ مشودرا إيليا إلا لصارﭙث دصيدان لكيبِد بَختا إرمِلثا، كَبيرِ ﮔروانِ إثوا بكو بِي إسرائيل بيوماثا دإيليشَع نويا، وخا مِنَيهي لا ﭙيشلِ نذيفا إلا نَعمان أرامايا”. وكود شميلَي أنَي تناياثا، أنَي دويوا بِكنوشتا مليلَي حِمثا كُليهي، وقِملَي وكِم مَبقيلِ بَرايِ مِن مذيتا، وكِم ميثيلِ هِل لسِبثا دطورا أوا دواوا مذيتيهي بنيثا إلِّيه، تا دِمحَلقيليه مِن كافا. 30وأهو فِتلِ بيناثَيهي وزِلِّ.

 

 

القراءة الرابعة: لو 4: 14-30

الانجيل المقدس لربنا يسوع المسيح بحسب كرازة لوقا

يسوع يشرع بالتبشير

14وَعَادَ يَسُوعُ إِلَى مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ بِقُدْرَةِ الرُّوحِ؛ وَذَاعَ صِيتُهُ فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ كُلِّهَا. 15وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِ الْيَهُودِ، وَالْجَمِيعُ يُمَجِّدُونَهُ.

16وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ نَشَأَ، وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ، كَعَادَتِهِ، يَوْمَ السَّبْتِ، وَوَقَفَ لِيَقْرَأَ. 17فَقُدِّمَ إِلَيْهِ كِتَابُ النَّبِيِّ إِشَعْيَاءَ، فَلَمَّا فَتَحَهُ وَجَدَ الْمَكَانَ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ: 18«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْفُقَرَاءَ؛ أَرْسَلَنِي لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاقِ وَلِلْعُمْيَانِ بِالْبَصَرِ، لأُطْلِقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَاراً، 19وَأُبَشِّرَ بِسَنَةِ الْقَبُولِ عِنْدَ الرَّبِّ».

20ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ، وَجَلَسَ. وَكَانَتْ عُيُونُ جَمِيعِ الْحَاضِرِينَ فِي الْمَجْمَعِ شَاخِصَةً إِلَيْهِ.

21فَأَخَذَ يُخَاطِبُهُمْ قَائِلاً: «الْيَوْمَ تَمَّ مَا قَدْ سَمِعْتُمْ مِنْ آيَاتٍ…».

22وَشَهِدَ لَهُ جَمِيعُ الْحَاضِرِينَ، مُتَعَجِّبِينَ مِنْ كَلاَمِ النِّعْمَةِ الْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ،

وَتَسَاءَلُوا: «أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ يُوسُفَ؟» 23فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ شَكَّ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ لِي هَذَا الْمَثَلَ: أَيُّهَا الطَّبِيبُ اشْفِ نَفْسَكَ! فَاصْنَعْ هُنَا فِي بَلْدَتِكَ مَا سَمِعْنَا أَنَّهُ جَرَى فِي كَفْرَنَاحُومَ…» 24ثُمَّ أَضَافَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يُقْبَلُ فِي بَلْدَتِهِ.

 25وَبِالْحَقِيقَةِ أَقُولُ لَكُمْ: كَانَ فِي إِسْرَائِيلَ أَرَامِلُ كَثِيرَاتٌ فِي زَمَانِ إِيلِيَّا، حِينَ أُغْلِقَتِ السَّمَاءُ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ، حَتَّى حَدَثَتْ مَجَاعَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا؛ 26وَلَكِنَّ إِيلِيَّا لَمْ يُرْسَلْ إِلَى أَيَّةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَلْ إِلَى امْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ فِي صَرْفَةِ صَيْدَا. 27وَكَانَ فِي إِسْرَائِيلَ، فِي زَمَانِ النَّبِيِّ أَلِيشَعَ، كَثِيرُونَ مُصَابُونَ بِالْبَرَصِ؛ وَلكِنْ لَمْ يُطَهَّرْ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، بَلْ نُعْمَانُ السُّورِيُّ!» 28فَامْتَلَأَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْمَجْمَعِ غَضَباً لَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الأُمُورَ، 29وَقَامُوا يَدْفَعُونَهُ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَسَاقُوهُ إِلَى حَافَةِ الْجَبَلِ الَّذِي بُنِيَتْ علَيْهِ مَدِينَتُهُمْ لِيَطْرَحُوهُ إِلَى الأَسْفَلِ. 30إِلاَّ أَنَّهُ اجْتَازَ مِنْ وَسْطِهِمْ، وَانْصَرَفَ.

 

عن Maher

شاهد أيضاً

هل نحن بحاجه لنشر غسيلنا على الحبال ؟

هل نحن بحاجه لنشرغسيلنا على الحبال ؟ الدكتور جان قاصد ديترويت – الولايات المتحده الامريكيه قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *