أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الصلاة ملجأ العائلة المسيحية

الصلاة ملجأ العائلة المسيحية

الصلاة ملجأ العائلة المسيحية

العائلة التي تصلي لا خوف عليها، لان اساسها مبني على صخرة الايمان التي لا تتزعزع، وتصمد امام التيارات المعاكسة، اما العائلة التي لا تصلي فأنها معرضة الى اخطار كثيرة وتحديات كبيرة لا تستطيع مقاومتها والصمود امامها. (راجع متى7/ 24-27)

يقول المجمع الفاتيكاني الثاني في رسالته الموجهة الى العائلة ” ان العائلة المسيحية هي ((كنيسة منزلية)) والكنيسة هي عبارة عن الجماعة المسيحية التي تصلي وتحتفل بحضور يسوع المسيح الحي فيها. على ضوء تعاليم الكنيسة المقدسة نكتشف بأن العائلة المسيحية هي سر ورسالة واساسها يكمن في سر الله نفسه.

ان المحبة التي تربط اعضاء العائلة بعضهم ببعض والتي تتغذى وتتقوى بالصلاة والتأمل في كلام الله ما هي الا تجسيداً حياً وانعكاساً ملموساً للمحبة الالهية المتبادلة بين اشخاص الثالوث الاقدس اي الاب والابن والروح القدس،والتي تجعل منهم الهنا الواحد والازلي.

تحتل العائلة مكانة مهمة في مشروع الله الخلاصي، نقرأ في سفر التكوين مايلي ” فخلق الله الانسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وانثى خلقهم، وباركهم الله وقال لهم، اثمروا واكثروا واملاؤا الارض” (راجع ف 1: 27-28).

منذ البدء يدعو الله الرجل والمراة الى الزواج لتكثير النسل وديمومة الحياة، لم يدعو الله ادم الى الحياة الكهنوتية ولا حواء الى الحياة الرهبانية بل الى الحياة الزوجية لتشكيل العائلة. نقرأ كذلك في انجيل يوحنا بأن اول معجزة قام بها ربنا والهنا يسوع المسيح كانت في عرس قانا الجليل (راجع يوحنا2: 1-11) حيث حول ماء العهد القديم الى شراب العهد الجديد، بهذا العمل اسس يسوع سر الزواج الذي هو اساس العائلة المسيحية.

اما بولص الرسول في تأمله على سر الزواج يقول ” ان هذا السر لعظيم، واني اقول هذا في امر المسيح والكنيسة” (افسس5/ 32). بالنسبة لبولص الرسول اتحاد الرجل والمراة بواسطة نعمة سر الزواج المقدس ما هو الا تعبير حي وصورة حقيقية لاتحاد المسيح بالكنيسة والمبني على المحبة. نعم ان سر العائلة المسيحية هو عبارة عن سر حضور المسيح الحي فيها، لهذا يقول ربنا والهنا يسوع المسيح:”حيثما اجتمع اثنان وثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم”(متى18/20). اما رسالة العائلة المسيحية فهي ان تشهد امام العالم من خلال حياتها اليومية والعادية لهذا السر العظيم والعجيب الذي تحمله في باطنها علماً ان هذه الرسالة لا تتم الا بواسطة الصلاة ينبوع النعم الكثيرة والبركات الغزيرة. العائلة المسيحية هي بالدرجة الاولى جماعة الصلاة، انها خلية كنسية تحيا وتنمو وتشهد بواسطة الصلاة.

قوة الكنيسة الجامعة ونجاحها في اداء رسالتها التعليمية والتبشيرية تكمن في نوعية حياة العائلة المسيحية، ولكيما تكون نوعية حياة العائلة المسيحية جيدة ومؤثرة عليها ان تجعل من الصلاة غذاءها اليومي.

العائلة المسيحية التي لا تصلي تفقد اصالتها وهويتها المسيحية وهي معرضة للانفكاك والاضمحلال، اما تلك التي تصلي تكتشف يوماً بعد يوم جمال السر الذي تحمله والذي هو مصدر فرحها وسلامها واتحادها.

لنشكر الرب من اجل كافة العوائل التي تحاول وتجتهد كي تكون أمينة على رسالتها المقدسة والسامية، ولنصلي ونطلب من الروح القدس كي يزداد يوماً بعد يوم عدد هذه العوائل ليتمجد بها الله الذي منه تستمد كل عائلة اسمها ولكي ينتشر ملكوته بين الناس،  امــــين

ارجو من الذين يقرأون هذه الاسطر الصلاة من اجلي لاعيش ما تبقى لي من الحياة الزمنية بالايمان والرجاء والمحبة واعطاء الشهادة حتى النهاية مع الشكر ولنبقى متحدين بالصلاة

المطران رمزي كرمو

اسطنبول 08/02/2020

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة الكاردينال لويس روفائيل ساكو   أحَّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *