أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / معنى المحبة، بمناسبة عيد الحب

معنى المحبة، بمناسبة عيد الحب

معنى المحبة، بمناسبة عيد الحب

المطران باسيليوس يلدو

اختلف العلماء والشعراء والادباء في تعريف المحبة، ولكن الكل متفق بانه توجد محبة طبيعية مثل المحبة بين الأبناء والآباء، لذلك شبَّه الله محبته لنا بمحبة الأب للأبناء.

توجد محبة مكتسبة كمحبة الاصدقاء والأقرباء والزملاء، وهناك ايضاً المحبة بين خطيب وخطيبته، أو بين زوج وزوجته. والمحبة قد تسلك في درجات مختلفة… ربما تبدأ بالزمالة، وتتدرج إلى تعاون أو صداقة. والزمالة هي علاقة بين اثنين أو أكثر في رابطة عمل مشترك أو في مصلحة مشتركة. وقد تؤدي إلى فكر مشترك بين الاثنين… وربما تؤدي هذه الزمالة إلى صداقة واحياناً تتطور الى لون من الإعجاب. والإعجاب غير الحب. فربما تُعجب ببطل من أبطال الرياضة، ولكن ليس معنى هذا أنك تحبّه. كذلك قد تُعجَب بكاتب من الكُتّاب فيعجبك فكره، دون أن تكون هناك صلة بينك وبين شخصه، وقد تنشأ بينكما رابطة فكرية، ولكن ليست هي الحب. وإن تدرجت إلى المحبة، فإنها تكون محبة لفكره أو لأسلوبه، ولكن ليس لشخصه. الحب باختصار هو التقاء بين قلبين، أو اتحاد قلبين، بمشاعر واحدة، أو عواطف واحدة. ولكن المحبة هي أسمى من ذلك، هي الاهتمام بالآخر والتضحية لأجله والابتعاد عن الحقد والوفاء بالوعود.

 

المحبة تعني:

وضع الطرف الآخر في المرتبة الأولى ضمن أولويات الحياة مقدماً إياه على غيره، والتضحية من أجله والاستعداد الدائم لتقديم المساعدة له حتى في أوقات الخلاف. المحبة تعني الوفاء بالوعود وعدم نكثها مهما كَلَّف الامر، وقد تعني تشابه الأفكار والخواطر، كأن ينطق الطرفان جملة واحدة في الوقت ذاته، أو أن يتصل أحدهما بالآخر بعين الوقت، أو أن يتَّفقا على رأي واحد تجاه أمور متنوعة.

الصدق والإخلاص، هما عنوان المحبة فلا يكون مقصد الحب هو الحصول على منفعة ما. وانما الاهتمام بالأخر والعناية به، والتعبير له عن مشاعر الحب والتقدير. واخيراً الشعور بالأمان والسعادة معه. فالمحبة هي المظلة التي تحتمي تحتها الكثير من الصفات الحسنة، مثل الخير والتضحية والتواضع والتسامح وغيرها من الصفات التي تُميّز الناس الطيبين، ولذلك فإن الله وضع في قلوب هؤلاء الناس محبة فطرية، مثل محبة الأم لأطفالها، ومحبة الارض ومحبة الخير، وقد تحدَّث الكثير من الشخصيات المشهورة  والحكماء والشعراء عن المحبة وأهميتها في حياة الأفراد وأنها كلمة السر الحقيقية لبناء مجتمعات صحية تعيش في حالة من السلام والامان .

بدون شك، فأن محبة الناس تعتبر نعمة من الله، ولا يشعر بها إلا المحروم منها والمنبوذ من جماعته وغير المرغوب في وجوده. لذلك قدِّم للناس محبتك واكتسب محبتهم، واعتبِر أن محبة الناس كنز ثمين يجب ان تحرص عليه من خلال احترام الكل، حتى من هو اصغر منك وأقل شأناً، فإنهم لن ينسون احترامك لهم. في حين البعض قد يعتبرون احترامك لهم أمر عادي، بل ربما واجب.

لا احد يستطيع اليوم ان ينكر أهمية الحب والمحبة، فالحب هو بمثابة الطاقة التي نحتاجها لنتمكّن من العيش في هذه الحياة، فلا حياة من غير حب ولا حب من دون حياة. لقد أكدت الدراسات النفسية أنّ الإنسان الذي يتمتع بالاستقرار النفسي، يشعر بحاجة إلى المشاركة الوجدانية مع الآخرين ويبحث عن الاستجابة العاطفية مع شخص يشبهه، ليس على صعيد الشكل الخارجي فقط، بل على صعيد المشاعر والاحتياجات النفسية والاجتماعية أيضاً.

ختاماً يجب ان تكون المحبة هدف متسامي لحياتنا، تساعدنا على العيش مع الآخرين بسلام وأمان وتمنحنا العاطفة والمشاعر الكافية لنُعبِّر فيها عن حبنا وتقديرنا لله الذي خلقنا وللإنسان الذي حولنا وللوطن الذي اوانا وحتى الكائنات الحية التي تشاركنا في هذه الحياة، والتي ترتقي بالمحبة وتسمو اكثر فاكثر…  فلا يوجد أسمى وأجمل من مشاعر المحبة.

فلتكن محبتنا حقيقية وان نعيشها بصدق واخلاص.

عن Maher

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *