أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / هل نحن بحاجه لنشر غسيلنا على الحبال ؟

هل نحن بحاجه لنشر غسيلنا على الحبال ؟

هل نحن بحاجه لنشرغسيلنا على الحبال ؟

الدكتور جان قاصد
ديترويت – الولايات المتحده الامريكيه

قبل ثلاثين عاما وطأت قدماي ارض مدينة ديترويت عاصمة جالياتنا الشرق أوسطية المغتربه بكل اطيافها  وذلك بعد ان اتخذت قرار الرحيل ومغادرة ارض الأجداد ارض بلاد ما بين النهرين الأرض التي احتضنت كل الحضارات الانسانيه القديمه متطلعا للعيش في المغترب الأمريكي وبالتحديد في هذه المدينه التي اعتبرت ملاذا امنا لكل من كان يحلم في العيش الرغيد بعيدا عن كل ما ضاقت به الانفس من منغصات معيشيه أو اقتصاديه او دينيه أو اثنيه أو مذهبيه أو قوميه حتى وآن لم تكن طافيه على السطح بشكل واضح وجلي في ذلك الوقت .  وبعد الوصول لهذه المدينه التي كانت تحتضن في حينها ما يقارب من خمسون ألفا من المهاجرين العراقيين القادمين من معظم ثنايا وتخوم عراق نبوخذ نصر وحمورابي واشور بانيبال وسركون الاكدي وهي القامات العراقيه الجباره التي نقشت تاريخ بلاد ما بين النهرين على كعوب نخيل العراق أو على احجار وصخور مدينة نينوى عرجت خطاي نحو مدينة ديربورن لزيارتها والتلذذ بصحون الطيب والمأكولات والحلويات العربيه المشهورة بها ولاسترجاع الذكريات القديمه التي حملتها معي عن هذه المدينه عندما كنت طالبا في مرحلة استكمال تحصيلي الأكاديمي العالي لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة ولاية مشيكان الامريكيه  في مدينة ايست  لانسنك. وشاءت الصدف أن التقي في تلك الزياره بزميل لي كان يدرس في جامعه قريبه لجامعتي في ذلك الحين وبعد تبادل التحيات والترحاب سألني عن تفاصيل ما يجري في الكنيسه الكلدانية من مشاكل ومشادات لفضيه أو خطيه ما بين الكهنه ورجال الدين والتي باتت مثار حديث الجاليه المغتربه في تلك المدينه ونظرا لكوني حديث العهد في هذه المدينه وفي تلك الفتره فقد كنت أجهل حقيقة الأمر وخلفية  هذه الخلافات وأسبابها
وبعد الاستفسار عن الكيفيه التي حصل فيها زميلي على هذه المعلومات فأجابني بأنه حصل على مجموعه من هذه الرسائل من أحد الجوامع القريبة  لأنها كانت توزع هنالك أيام صلاة الجمعه حيث سلمني أربعة نسخ مصوره مختلفه من هذه الرسائل التي كان يحتفظ بها في مكتبه الخاص والذي لم يبعد الا خطوات قليله من مكان لقائنا الغير متوقع . لقد أرتايت ان أسرد هذه القصه رغم مرارة ما تضمنته من معنى لان ما حدث في الامس البعيد حيث لم تتوفر في ذلك الحين الا الوسائل البسيطه في التواصل ما بين الناس يحدث اليوم وينتشر بسرعه فائقه باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي . ان ما حدث في الامس البعيد لا يختلف عن ما يحدث الآن من سجالات متشنجه وكتابات تفتقد الموضوعيه والنقد العلماني الموضوعي .  فالانتقادات اللاذعه والكلمات الجارحه والعبارات غير اللائقه التي استخدمها البعض 
في التعبير عن أمتعاضهم عن المقاله التي كتبها غبطة الكاردينال لويس ساكو حول موضوع القوميه والتي أشار من خلالها  إلى أن القوميه شعور ذاتي بالانتماء إلى الأرض والعرق والتقاليد واللغه والتراث والدين والتي صنفها غبطته في مقالته الموسومه بانها عباره عن حزمه من المعطيات والاساسيات الضروريه لاستكمال المفهوم القومي حيث ان من حق كل انسان  الافتخار بقوميته من دون تعصب فالانفتاح القومي ليس انعزالا عن الآخرين بل انفتاح عليهم والاعتراف بهم وقبولهم والتعاون معهم حسب ما أشار له غبطته في مقالته المتوازنة فكريا والمرتكزه على رؤيته العقلانيه لموضوع المسأله القوميه . وللاسف فإن هذه المقالة تعرضت للانتقاد والتشهير والتجريح القاسي.
ان التشهير بالرموز الدينيه ايا كانت مسيحية أو اسلاميه أو بوذيه أو كونفوشيوس او زرادشتيه امرا غير مقبول ومرفوض رفضا كاملا لان هذه الرموز لها مكانتها الدينيه و الاجتماعيه ولا اتباعها ولا يجوز التطاول عليها بأي شكل من الأشكال
لقد تكلم غبطة الكاردينال من وحي خاطره بشكل علماني يتسم بالموضوعية والرقي الفكري ولا يجوز لأي شخص أن يحمله مقاصد اسقاطاته الذهنيه بأي شكل من الأشكال

لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ولم يبقى في قوس الصبر منزع وخاصة ونحن نراقب ونقرأ ونطلع على ما يكتبه البعض من المهتمين بالشان القومي عن مضمون وفحوى انتمائتنا العرقيه والقوميه بشكل متطرف ومتشنج وما محاولات التهميش المتعمد لانتماءات المكونات الاثنيه العراقيه المختلفه الاخرى إلا مثالا على ذلك .
ونظرا لكوني أحد المتخصصين في علم الوراثه وتحديدا علم الوراثه الكميه وعلم وراثة العشائر (وهنا المقصود الجانب  البايولوجي) وبعيدا كل البعد عن كل هذه الصراعات والمهاترات ولم ادخل يوما في حلبة هذا الصراع القومي لعدم قناعتي بجدواه واهميته فإني أؤكد وكما سبق لي وأن أكدته عندما تحدثت شخصيا من على منبر المؤتمر القومي الكلداني الذي عقد في مدينة ديترويت عام ٢٠١٣ على
ضرورة واهميةاعتماد المعايير والأبحاث العلميه لإثبات حقيقة وصحة انتمائنا القومي لحضارات العراق القديمه سواءا كانت كلدانيه أو اشوريه أو أكديه أو سومريه لنقطع الشك باليقين بدلا من ان نتصارع فيما بيننا عن أحقية انتسابنا لحضارات عمرها خمسة آلاف سنه  كما يتصارع المسلمون الان ومنذ ١٤٠٠ سنه من انعقاد مؤتمر  السقيفة عن احقية من هو أولى في تولي خلافة المسلمين بعد موت نبي الإسلام محمد بن عبد الله بن عبد المطلب اهل هو الإمام علي بن أبي طالب أو عثمان بن عفان أو بكر الصديق .
اني على تمام الثقه بأن من يتحدث في الشأن القومي وبالاخص من خلال المنظور  الشوفيني المتزمت ويصنف نفسه سيبويه  القوميه ويعطي لنفسه الحق في انتقاد من يشاء أو من يختلف معه في الرأى أو يرغب في أن يكون الحديث على مقاساته الشخصية يجهل وبشكل لا يقبل الشك كل اساسيات علم الانساب والأصول الوراثيه سواءا كانت تلك عوائل او عشائر أو أصول قوميه اضافة لذلك فهو لا يفقه شيئا عن مفهوم البايولوجيا الجزيئية او علم الهندسة الوراثية أو التقنيات الوراثية المستخدمة في دراسة علم الأجناس البشريه أو يدرك ما هو مفهوم  الجينوم الوراثي أو مفهوم
DNA
RNA
MITOCHONDRIA
اوعلى أقل تقدير مفهوم المورث (الجين) أو مفهوم الكروموسوم والتي تدخل جميعها مع غيرها من المصطلحات والمفاهيم الوراثيه الأخرى في تحديد مفهومنا المعاصر لاصول وجذور انتمائتنا القومية .
والسؤال هنا كيف يحق لنا ان نطبل ونروج لمفهوم نحن نجهل اساسياته وقواعده العلميه . يقول وزير الخارجيه الأمريكي السابق هنري كيسنجر في مقالته الموسومه في مجلة الإتلانتك بأن العالم انتقل من عصر الدين في القرون الوسطى إلى عصر التنوير أو عصر العقل ومن ثم انتقل إلى عصر الانترنيت وهو الان على أعتاب الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي فإن كان العالم يسير بهذا المنحى فإين هي بوصلة مسيرتنا نحن أبناء الشرق وأبناء كل هذه الحضارات ؟
هل نحن نسير من عصر التهميش إلى عصر الألغاء ومن ثم إلى عصر الاقصاء وبنفس المنهجية التي حددها الوزير الأمريكي؟ سؤال استوجب التوقف عنده وتوجب التوجه لمن يداعي بالقوميه الاجابه عليه بكل وضوح .
ان العالم دخل قبل سنوات الالفيه الثالثه وبات يخطط في ولوج منظومة الذكاء الاصطناعي وها هي دولة الإمارات العربية تكلف الشيخ معالي عمر بن سلطان العلماء في تولي مهام وزارة الذكاء الاصطناعي وتقوم معاهد الصحه الوطنيه بمهام استكمال بناء الجينوم البشري الكامل وتحديد مواقع المورثات على الكروموسومات
أو محاولات العالم كريغ فنتر في إنتاج أول خليه اصطناعية حيه باستخدام التقنيه الرقميه داخل الكومبيوتر أو محاولات علماء الفيزياء في إيجاد سرع تفوق سرعة الضوء ونحن هنا في المهجر الامريكي نتسابق في انتقاد وتهميش بعضنا البعض وشتم كل من كتب مقاله يعبر فيها عن رأيه في موضوع ما أو من يحاول أن يعبر عن رأيه بشكل صريح في موضوع اخر والقائمة تطول وتطول لتشمل العديد من الممارسات غير المطمئنة وغير الصادقه في نواياها وأهدافها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل ان النجاح في تحديد انتمائنا القومي سواء كان هذا الانتماء كلدانيا أو اشوريا أو سريانيا أو سومريا أو اكديا سيسهل علينا مهام صعود قطار الحضاره وتحقيق المبتغى الذي نطمح له جميعا ؟
ان ما طرحه غبطة البطريرك في مقالته الموسومه كان طرحا سليما ومتوازننا ويهدف في محصلته النهائيه  لزرع الالفه والمحبة بين كل مكونات الشعب المسيحي وتوجب على كل من يختلف معه في الراى ان يكتب له شخصيا أو يخاطبه أو يحاوره بطريقه ديمقراطيه وشفافه بدلا من استخدام العبارات القاسيه التي لا تنم الا عن الحقد والتشهير والتهميش المتعمد . ويبقى ان نقول في نهاية هذه المقالة ان كاردينالنا بشر مثلنا يخطئ ويصيب ولا يجوز أن نتجنى عليه بهذه الطريقه وإننا لسنا بحاجه لنشر غسيلنا على الحبال لنكون في نهاية المطاف ماده لحديث وتشفي الاخرين.
في العراق سكن السومريين والاكديين والبابليين واجداد الاشوريين والكلدان وفي العراق حكم حمورابي ونبوخذ نصر واشور بأنيبال وسنحاريب . هكذا كتب الكاتب أرنولد توينبي في كتابه عن عصر الحضارات افلا يحق لنا أن نفتخر بعراقنا بدلا من ان نتصارع بحجة الانتماء لحضارات احتضنها العراق قبل الآلاف السنين.

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة الكاردينال لويس روفائيل ساكو   أحَّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *