أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية /  المجالس الخورنية وتنقلات الكهنة

 المجالس الخورنية وتنقلات الكهنة

 المجالس الخورنية وتنقلات الكهنة

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

 

مقدمة

دار الحديث في الآونة الأخيرة عن المجالس الخورنية وتنقلات الكهنة، لذا أود توضيح الموضوع بشكل دقيق.

الكنيسة بطبيعتها جماعيّة. والكنيسة ليست مجرد هيئة مؤسساتية وقضائية.  الكنيسة قبل كل شيء هي سرّ حضور المسيح القائم والفاعل بين الذين يؤمنون به. قيامته تملأهم فرحاً وشكراً وثقةً ورجاءً. فالمسيح هو أساس وجودِها، وهو الرأس والمركز لكلِّ نشاطها. الكنيسة ليست محصورة بالاكليروس، بل هي جميعنا أكليروساً ومؤمنين. نحن أعضاء فيها بحكم معموديتنا وتثبيتنا وتناولنا القربان. ونحن مدعوون للإسهام في حياتها ورسالتها وباحترام الأدوار. هذا الوجود  يؤمّنه الروح القدس، الممنوح لها في يوم الخمسين (يوحنا 15/ 5-15، أعمال الرسل 2/ 1-13).

الكنيسة جماعة حيَّة حول المسيح، لها مواهبُها ودورُها في نقل فرح الانجيل. لا تتقدم الكنيسة (الرعية) الا بتضافر جهود بناتها وأبنائها الذين يؤلفون عائلة واحدة، ويتعاونون بروح المحبّة والوحدة.

الكنيسة تطوِّر العلاقات والمشاركة والتواصل، على الرغم من الاختلافات والصعوبات. مهم جداً أن ندرك بأن الكنيسة لا يمكن أن تكون تقليدية جامدة، بل تظل حرّة وتتحرك حيث “يهبُّ” الروح (يوحنا 3/8)، وتجدد نفسها وتمشي.

يتحدث سفر أعمال الرسل عن الجماعة المسيحية الأولى في أورشليم، كيف اختارت بعد الصلاة متيَّاس للانضمام إلى الرسل الأحد عشر بدلاً من يهوذا المنتحر (أعمال 1: 16-26).

لقد مارست الكنيسة منذ البداية “الجماعيّة”، وحافظت كنيسة المشرق  على التقليد المتوارث بوجود المجلس ܣܝܥܬܐ. 

السينودس البطريركي برئاسة البطريرك ومعه، هو شكل من أشكال الادارة الجماعية، لاصدأر القوانين واتخاذ القرارات المناسبة لإدارة الكنيسة ونهضتها.

لقد تغيَّر العالم، ونحن أمام واقع ثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي جديد مع العديد من التحديات. وبغضّ النظر عن الموهبة التي يتمتع بها رجل الدين كشخص، فإنه لا يستطيع إدارة الكنيسة بمفرده، فهو بحاجة إلى الآخرين للتشاور وبلورة الرؤية وصياغة القرار، وإيجاد آلية تنفيذ مقبولة. من هنا انطلقت مبادرات السينودسات في الكنيسة الكاثوليكية لمساعدة البابا، وأيضاً المجالس الراعوية لمساعدة المطران والمجالس الخورنية لمساعدة كاهن الرعية.

الجانب القانوني

توصي الكنيسة الكاثوليكية بانشاء المجالس الرعوية (رسالة العلمانيين رقم 26)، وكذلك تأمر مجموعة قوانين الكنائس الشرقية (ق 295) بتشكيل مجالس لمعالجة الشؤون الرعوية والمالية للرعية. هذا القانون يُعَرِّفُ  هدف المجلس ومَهامَه، وكيفية تشكيله وشروط العضوية ودورية الاجتماعات. وقامت العديد من الكنائس الشرقية بتنظيم مجالس رعوية وخورنية، على ضوء هذه القوانين.

المجلس هيئة استشارية فعلية، وليست شكلية. تنفّذ ما يتفق عليه المجلس برئاسة الكاهن، ولا ينبغي للكاهن ان يتجاوز المجلس، وينفرد بالقرارات لوحده. هذه عقلية مخاتير قرانا أيام زمان!! 

قرار السينودس الكلداني.  قرر السينودس الكلداني المنعقد بروما في جلسة الاربعاء 28 تشرين الاول 2015: ما ياتي: “من أجل تحقيق مشاركة فعّالة للعلمانيين في شؤون الكنيسة، ينبغي إنشاء مجلس أبرشي في كل ابرشية، ومجلس خورني في الرعية parish . وقدم الاساقفة عدة نماذج من النظام الداخلي.

تنقلات الكهنة

 تقرر في نفس السينودس المنعقد بروما في جلسة الاربعاء 28 تشرين الاول 2015 موضوع تنقلات الكهنة: “على الاسقف الأبرشي متابعة تنشئة الكهنة بشكل مستدام، وأيضاً نقلهم من خورناتهم كلّ ست سنوات، تحقيقاً للعدالة وتنشيط الخورنات. ويُحتسب النقل، من تاريخ التعيين. كما يتعين توفير حياة كريمة للكاهن وللاسقف، بحسب الظروف الاقتصادية لكل بلد،  كذلك يُمنح المتقاعدون راتباً يضمن لهم معيشتهم.

في العراق، الراتب المقرر للكاهن الفاعل: مليون و 100 الف دينار عراقي، وللاسقف مليون و600، والبطريرك كان في البداية يستلم راتبه مثل الكهنة، بعده صار يستلم راتبا كسائر الاساقفة. اما المتقاعدون فيستلمون 80% من راتبهم الاصلي. وجميع الخدمات الكنسية مجانية، ما عدا حسنات القداس التي (ان وجدت) تذهب الى الدائرة المالية للابرشية.

تنقلات الكهنة ضرورية، لكن ثمة صعوبات في تحقيقها عملياً. في بعض الأبرشيات يوجد كاهنٌ واحد أو اثنان، وفي أبرشيات اخرى هناك نقص في العدد، وثمة مشكلة الإعداد واللغة. اذكر على سبيل المثال، هولندا حيث يخدم كاهنٌ واحد منذ سنوات،  ويعرف لغة البلد وتقاليده، كيف اُرسل كاهناً جديداً لا يعرف الا العربية والكلدانية؟ بصراحة، هذه حيرة!

هذا نموذج للنظام الداخلي لمجلس الرعية في العراق

  1. تعريف الرعية. ” الرعية هي جماعة معيّنة من المؤمنين مقامة في أبرشية ما على نحو ثابت، تعهد العناية الرعوية بها إلى راعٍ. تكون الرعيّة عادة محليّة، اعني تشمل مؤمني منطقة معيّنة.” ( قانون 279 و 280 من قوانين الكنائس الشرقية الكاثوليكية). باختصار الرعية وحدة إدارية تابعة لوحدة إدارية أكبر هي الأبرشية التي ترتبط بدورها بوحدة كنسية أكبر هي البطريركية والبطريركية متصلة بالكرسي ألرسولي.
  2. المجلس الرعوي ومهمته: يقام في الرعية  مجلس رعوي، مهمته البحث في كل ما يخص الأنشطة الرعوية والقيام بمبادرات جديدة في سبيل تشجيع العمل الرعوي  وتنسيقه لانتعاش الابرشية وازدهارها.
  3. تشكيبل المجلس: يضم المجلس علمانيين يمثلون قدر الإمكان مؤمني الرعية بكافة الاختصاصات والشرائح،  شرط ان يكون عمرهم تجاوز العشرين وممن  لهم حضور كنسي وأخلاق حميدة واقتدار على  التفكير والخدمة،  تتم عضويتهم عن طريق الانتقاء  في المرحلة الاولى ثم عن طريق  الانتخاب.. كما يمكن للمجلس دعوة خبراء.
  4. لجان المجلس: يتوزع اعضاء المجلس  الى لجان  بحسب الحاجة. وهذه اللجان هي: اللجنة الثقافية، والاجتماعية – الخدمية والمالية ولجان اخرى.
  1. عمل اللجان وصلاحياتها: 1 يحدد عمل كل لجنة.
  2. اللجنة الثقافية تهتم بنشاطات التثقيف الإنساني والمسيحي ( التعليم) بكل جوانبه: الليترجي والروحي واللاهوتي المسموع والمكتوب والمرئي وإقامة ندوات لتنمية الوعي الديني عند المؤمنين. 2- اللجنة الاجتماعية- الخدمية، تقوم مهمتها على لم شمل العائلات من اجل التعارف وتعميق الأخوة بينها: سفرات – حفلات، خلق مناسبات ترفيهية ، كما تهتم بالعائلات المتعففة: زيارتها وتقديم العون المادي والمعنوي لها. 3- اللجنة المالية تهتم بشؤون المال: جرد الممتلكات والأثاث والأموال ووجه صرفها وتصدر بيانات نصف سنوية عن الواردات والصادرات.  هكذا بقية اللجان.
  3. ينعقد المجلس مرة في الشهر او بحسب الحاجة، يدعو اليه سكرتير المجلس الذي ينتخب في اول جلسة، وبورقة عمل معدّة، وينعقد اذا اكتمل النصاب أي نصف عدد الاعضاء زائدا واحد.
  4. مدة المجلس الرعوي ثلاث سنوات، وبالامكان تجديدها لثلاث سنوات اخريات فقط.

 

يبذل اعضاء المجلس قصارى جهدهم ونشاطهم من أجل تأمين عناية فائقة  بالرعية  وبالابرشية على كافة الاصعدة.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

كونوا دعاة سلام ومحبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *