أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الايمان في زمن الكورونا : الجهل يشمت ولكن يبقى جهلًا

الايمان في زمن الكورونا : الجهل يشمت ولكن يبقى جهلًا

الايمان في زمن الكورونا : الجهل يشمت ولكن يبقى جهلًا

الخور اسقف ثابت بولس

لازلنا نقدم البخور ونحتفل بإيماننا واعين ان المرض هو من الواقع الاعتيادي بينما الشر وتبعاته ينبع من حرية الانسان ويتفاقم عندما يصر الانسان  على أنانيته مهملا . الطقوس لا تقام ولا يحتفل بها لهدف سحري، ليس لدينا تعاويذ ، ولكن لدينا تعابير تنقلنا الى الحقيقة التي باطلاقيتها وسموها تتجلى عبر رموز حياتية ، عارفين انها دواء وشفاء لواقع مريض أعمق من المرض الفيزيائي والوبائي، ونعرف جيدا ان هذه الحقيقة تبقى هي الحافظة لوجود الانسان العميق وشخصيته ، وتجاوب على الأسئلة المصيرية الكبرى في الوجود ، انها الحقيقة الخلاصية التي نعتنقها ونعيشها ولا يوقفنا عنها داء او اضطهاد او قتل وموت. نستمر معبرين عن عناية الله وتدبيره للبشر مستخدمين رموز ايماننا بتعقل ووعي، واثقين بما نؤمن به وبقوة اسرار الإيمان. من توصل الى اكتشاف ما لا يرى من مسببات المرض كان مؤمنا ومن بحث عن أسباب الشفاء كان مؤمنا ومنهم من رفع شانهم في الكنيسة واعتبروا قديسين ، لم تشككهم اكتشافاتهم يوما بحقيقة إيمانهم، ولم يظنوا يوما ان اكتشافهم العلمي يناقض إيمانهم بحقيقة الله والإنجيل. لم يتوقف شيء اليوم  من أمور الإيمان والطقوس الروحية، لان هذه الطقوس واقعية وتجسد واقعًا حقيقيًا هو الخلاص. لان كل شي واقعي وحقيقي يتطلب تجمعا نجتمع معا متحدين بالإيمان والإرادة والطلب. وان لم نستطع التجمع في مكان واحد نجتمع معا ونتحد بالروح أينما كنا ، لو بقينا في بيوتنا لان السلامة العامة تتطلب عدم التجمع بكثافة، فهذا لا يعني اننا قد تشتتنا وبطلت طقوسنا واصاب ايماننا الشك ، كلا فنحن نرفع قلوبنا الى العلى أينما كنا الى الله بروح واحدة وبإيمان واحد وبرجاء واحد ، هنا نلتقي من جديد ونجتمع من جديد اجتماعا اكثر عمقًا اذ يجتمع في هذا كل اصحاب القلوب الصافية وأصحاب الإرادة المحبة المنزهة عن المنفعة الأنانية . طقوسنا واقعية وتنتبه الى الواقع وتحترم الواقع  وتصون الواقع وتتعاون مع كل من يذود عن واقع خيّر اراده الله.

لا يظن الجهلة ان ايماننا المسيحي افلس أمام فايروس ولا نظن ان كنائسنا انهارت لان التجمع  ليس متاحا او غير موصى به، على العكس الكنيسة باتباعها الخطوات الاحترازية إنما تبرهن على واقعيتها وإنسانيتها محترمة الحدود بين العلم والإيمان واعية بتكاملهما. يبقى الجاهل الشامت هو المفلس اليوم ومن يريد ان يصطاد في الماء العكر صيده يخيب وبضاعته تفسد.

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة الكاردينال لويس روفائيل ساكو   أحَّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *