أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / أن تجري من صدورنا انهارُ ماءٍ حَي

أن تجري من صدورنا انهارُ ماءٍ حَي

أن تجري من صدورنا انهارُ ماءٍ حَي

الأب أدّي (زاهر) بابكا

خورنة مار ادّي الرسول / كرمليس، أبرشية الموصل وعقرة للكلدان

” وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلًا: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ” (يوحنا 7: 37- 39).

إن مآسي البشرية لا تتضمن عدم معرفة سبل الله وحسب؛ بل انها تتمثل في عدم معرفة الإنسان لذاته وللعالم الكوني الذي يعيش فيه. فالله لن يتجلى ويظهر ذاته لنا ما لم نصير المصدر والاصل، حينها فقط؛ سيحيا الإنسان في حالة الانذهال والانبهار بكينونته الرائعة التي يبتغيها الله – جابله – منه حقيقةً.

أن تجري من صدورنا انهار ماءٍ حي؛ علينا أن نقهر امكانياتنا القدرية المتوارثة بشيء من الرتابة الجامدة جيل بعد جيل.

أن تجري من صدورنا انهار ماءٍ حي؛ علينا أن نفسح المجال لادراكنا ووعينا وافكارنا.. واعتمادها في الحوارات بعيداً عن عالم الآلة الذي صحَونا فوجدنا انفسنا مقّيدين فيه عنوةً واستهلاكاً ومَياعة.

أن تجري من صدورنا انهار ماءٍ حي؛ علينا أن نكون شاكرين على الدوام لتلك الاستنارة الأولى التي جُبلنا بها فجئنا إلى هذا العالم الفسيح والفسيح جداً. بالشكر سنكون قادرين على استيعاب سر محبة الله والانصهار في حكمته والتعبير عنه. حينها؛ سيصبح هناك انسانٌ آخر وخليقة اخرى وظهور آخر حقيقي اصيل ومبارك.

إن يسوع ينادي “بأعلى صوته” (يوحنا 7: 28 و 37) كاشفاً لنا عن ذاته، داعياً إيانا أن نتعاون معه في ولادة عالم جديد، عالمٍ يقوم على اساس المحبة!، نعم المحبة؛ التي صرنا نَتَحفظ عليها في عالم طوباوي غائبٍ عن الواقع، فانقلبت الطاولة ليصبح واقعنا مريضاً بالتفكير بالمناصب والتدّين الزائف والبرود في الايمان وسهولة تمييع المقدسات والولوج بثنايا المستَهلِكات. فهل اصبحنا على أعتاب حياة مشمئزة بما اوجدناه؟ “تركوني انا ينبوع المياه الحية لينقروا لأنفسهم آباراً آباراً مشققة لا تضبط ماءً” (إرميا 2: 13).

فالحياة لابد أن تُختَبر بفيض من النِعَم لا بالشعور الطيب العابر لوهلة وكفى (إن كنا نبتغي العيش بأصالة). فالمحبة والسلام والفرح يُراد لها أن تنبثق بعد ازالة انقاض القلب والتي تمنع النهر من الجريان؛ انها جمبع المواقف والكلمات والافعال والسلوكيات غير الناضجة التي أعاقت فيض الروح في داخلنا…. فهل من مبادر؟!.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة الكاردينال لويس روفائيل ساكو   أحَّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *