أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / عدوٌ يقوّينا

عدوٌ يقوّينا

عدوٌ يقوّينا

بعد صلب يسوع، و موته، ودفنه، قيامته وصعوده الىٰ السماء، جلس تلاميذه ورسله في قاربٍ واحد. قارب يخافُ أمواج الإضطهاد. إضطهادهيرودس ورؤساء الكهنة، الذين أصرّوا علىٰ ضرب القارب والنيل منه ومن الجالسين فيه. حينها كان التلاميذ والرسل يخافون فقط من أعداءيسوع وتعاليمه وكان سلاحهم الذي يشهرونه في وجه العدو هو لقائهم وتماسكهم بعضهم ببعض. هذا اللقاء كان قوتهم ورجائهم

ما يلفت إنتباهي دائما هو ما تميّز به هذا اللقاء، حيث سقطت الحواجز  بين المؤمنين الأوائل، و لم يتبقى هناك فرق بين عبد وسيده، بين رجل وأمرأة، بين يهودي كان او أممي، كما أوصانا بولس في رسالته الىٰ أهل كولوسي: “حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ، بَرْبَرِيٌّ سِكِّيثِيٌّ،عَبْدٌ حُرٌّ، بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ.” (كولوسي ٣: ١١).

اليوم ونحن كنيسة يسوع، رسله وتلاميذه، نواجه عدوا كاد أن يكون وحشاً فتّاك ومميت لإيماننا ورجائنا.وباء يبني الحواجز بيننا، يبعدناويفرقنا. اليوم بات خوفنا من بعضنا البعض، بعكس ما عاش التلاميذ والرسل الأوائل. لقائنا صعب، وإن إلتقينا كان لقائنا بُعْد، لقاء شفهي اأساسه الخوف والحذر، لقاء مشروطا بشروط يمليها علينا هذا الوباء الصغير الكبير. رغم صغره كاد أن يجعل منّا أعداء لبعضنا البعض. إبتداء من لقائنا المُخيف والضعيف في الكنائس رغم كثرتنا، لقاء يجعلنا بعيدين رغم قربنا، إنتهاءً بلقائاتنا الإجتماعية علىٰ كل المستويات.

“إخوتي تبادلوا السلام بمحبة المسيح”

محزن أن يصبح هذا السلام، سلام المسيح لبعضنا البعض في الكنيسة، أن يصبح شفويا،سلام بالنظرات، سلام بالإنحناء وما شابه ذلك متحركات جسدية تَسْرق جوهر هذا السلام.

كثرت النظريات حول ولادة هذا الوحش الفتاك. نظريات إقتصادية وسياسية، قصّها وتداولها الكثيرون، صدّقها وتبنّاها آخرون.

الكثير يسأل: “إن كان هذا عقاب من الله علىٰ عصياننا وتمردّنا عليه وإبتعادنا عنه مشوّهين علاقتنا معه؟”. أسئلة ونقاشات أساسها فقدانالرجاء تأخذنا أبعد بكثير من هذا. 

أخذنا نختلف على تأكيد قبول يسوع وإعادة ذِكْره في حياتنا والتواصل معه في سر الأفخارستية بسؤالنا: “هل أتناول جسده ودمه باليد أمبالفم؟”. سؤال يُبعدنا عن جوهر الأفخارستية.

نسينا أن ليس هناك أعظم من الروح القدس الذي يقدس ويحوّل الخبز والخمر حقاً الىٰ جسد ودم يسوع مخلصنا، ليستطيع أن يدنّسه.

الإنسان محدود بجسده وبقوته وهذه المحدودية تجعل منا قوة وكيان عاجز على إيصال الأذى والتدنيس الى هذا الجسد المقدس.

نسينا وتناسينا أن ما يجعل تناولنا لجسد يسوع ودمه المقدسين مستحقا هو ليس جسديا وإنما روحيا. هذا الإستحقاق يُبنىٰ أيضاً علىٰعلاقتي بالقريب وعلاقتي بالله.

هذه الكلمات هي ليست مثالية الهدف أو سرقة الرجاء من القارئ وإدخالهُ بغيبوبة هو بغنى عنها في هذا الظرف العصيب وإنما هي دعوةلنا أن نكون تلاميذ ورسل حقيقيين. دعوة للعودة الىٰ ما هو أعظم وأسمىٰ. هي دعوة الىٰ الصلاة الحقيقية المبنيّة على الجوهر وليس على القشور.

في أعمال الرسل نقرأ لمار لوقا عن عظمة وقوة صلاة المؤمنين الأوائل. صلاتهم تهز الأرض، “وَفِيمَا هُمْ يُصَلُّونَ ارْتَجَّ الْمَكَانُ الَّذِي كَانُوامُجْتَمِعِينَ فِيهِ، وَامْتَلأُوا جَمِيعاً بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، فَأَخَذُوا يُعْلِنُونَ كَلِمَةَ اللهِ بِكُلِّ جُرْأَةٍ” (أعمال الرسل ٤: ٣١)، تفك قيود بطرس صخرة الكنيسة،”فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوسًا فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ” (أعمال الرسل ١٢: ٥) تشفي وتعين

هي دعوة لتقاربنا وإتحادنا ببعضنا البعض بالصلاة رغم بعدنا الجسدي. دعوة لكسر الحواجز التي قيّدنا بها هذا الوباء.

هلموا نُعيد قداسة التلاميذ والرسل الأوائل على الأرض في زمننا هذا. نصلي ونصوم، نطلب ونتضرع في بيوتنا ونجعل منها قاربا لا يهاب الريح والعواصف.

الأب

أواكيم خوشابا صليوا

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة الكاردينال لويس روفائيل ساكو   أحَّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *