أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / بين عيدّي مار يوسف وبشارة العذراء – المصالحة في زمن فايروس كورونا

بين عيدّي مار يوسف وبشارة العذراء – المصالحة في زمن فايروس كورونا

بين عيدّي مار يوسف وبشارة العذراء – المصالحة في زمن فايروس كورونا

الخوراسقف فيليكس الشابي – روما

– عيدّي مار يوسف وبشارة العذراء:

ستة أيام تفصل بين العيدين العزيزين على قلب كل مؤمن المسيحي، عيد مار يوسف في 19 اذار، وبشارة الملاك للعذراء في 25 اذار. وكلاهما يخصان العائلة البشرية.

فعيد مار يوسف هو يوم الابوة الروحية. فهو الاب الروحي للرب يسوع. انه يعلمنا النبل والشرف والامانة والتضحية اللامتناهية في سبيل القريب. وهذه المرة القريب هنا هو اللـه بذاته! لدرجة ان الناس سموا يسوع باسم مربيه “اليس هذا يسوع ابن يوسف؟” (يوحنا 6: 42).

والقريب الاخر ليوسف هي العذراء مريم، التي احبها من اعماقه، وهي خطيبته (متى 1: 18)، اذ بقي حارسا امينا لبتوليته وبتوليتها الى اخر رمق من حياته. ففي عيد بشارة العذراء، تضع مريم نفسها كاملة تحت تصرف اللـه. اذ صارت اما لابنه، وعروسة للروح القدس “ها انذا امة الرب” (لوقا 1: 38).

وهكذا صار هدف اللـه الاساسي الذي هو خلاص البشرية، هدفا مشتركا لمار يوسف ومريم. اذ قبلا بالتضحية كليا وبتغيير مخططاتهم من اجل المساهمة في تأسيس عائلة اللـه البشرية.

– مثاليّ مار يوسف ومريم في زمن كورونا

في زمن كورونا هذا، يعلمنا مار يوسف الصمت اولا، والاذعان لارشادات اللـه، لنكون جزءا من عائلته، البشرية – الالهية، بكل قوانا…، بايماننا…، بحياتنا…، بسيرتنا…، كما يقول القديس يوحنا: “يا اولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق” (1 يوحنا 3: 18).

ويعلمنا عيد بشارة العذراء في زمن كورونا هذا، الايمان الفاعل والمثمر. اي ان نفتح قلوبنا لتسري نعمة اللـه في عروقنا. فلا نبقى بعاداتنا وافكارنا القديمة من بعد، ولا نتقدم الى الصلوات والاصوام ونبقى بنفس ثيابنا القديمة المتهرئة. بل علينا تبديل انساننا الداخلي: افكارنا… قرارتنا… أحكامنا… تحدياتنا… الواحد تجاه الاخر، كي لا تبقى هي نفسها: “ما من احد يجعل في ثوب عتيق قطعة من نسيج خام…” (متى 9: 16).

زمن وباء كورونا زمن للمصالحة الحقة

ان اللـه يريد ان يرى قلوب البشر المشبعة من الروتين والمُغلفة بالاحكام المسبقة ان تتحول الى قلوب حية انسانية من لحم ودم: ” إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ المُحْرَقَاتٍ ” (هوشع 6: 6). فلنتوجه اذن الى اللـه والى القريب طالبين المغفرة والمسامحة على كل ما اقترفناه بقصد او بغير قصد! مثلما فعل اهل نينوى في زمن يونان النبي فاستجاب لطلباتهم… ولنستغل فرصة تواجدنا في المنزل للمصالحة الاخوية مع العائلة ومع القريب…

طالما ان الادوية غير متاحة بعد لفايروس كورونا الفتاك… فلنتجه اذن الى الادوية الروحية التي تشفي اسقامنا وتصالحنا مع قريبنا ومع اللـه بارينا! وريثما تعبر هذه الافة بسلام وان يرجع الانسان الى ذاته والى اللـه. اعلن قداسة البابا هذه الجمعة 27 اذار يوما للصلاة والصوم والغفران التام، للمرضى، وللعاملين في خدمة المرضى، ولكل المؤمنين المحجورين في بيوتهم والمشاركين بالصلاة اذ ينالون غفرانا كاملا لخطاياهم.

يا رب ساعدنا، بشفاعة القديسين العظيمين مار يوسف والعذراء مريم، ان نصبح رجالا ونساءً حقيقيين، مستعدين لقبول الواحد الاخر، ومتسلحين بالمفغرة، والتسامح، والمحبة. آمين.

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة السابعة الكاردينال لويس روفائيل ساكو   أحَّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *