أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الحلقة الرابعة أبطال في زمن الأوبئة الأباء الدومنيكان مثالا

الحلقة الرابعة أبطال في زمن الأوبئة الأباء الدومنيكان مثالا

الحلقة الرابعة
أبطال في زمن الأوبئة
الأباء الدومنيكان مثالا
الأب سمير الخوري / إينشكي
ونحن في زمن الفصح والقيامة المتزامن مع أجواء الربيع، يشدنا التفكير بالحياة الجديدة وتجدد الطبيعة التي يسبقها دوما مخاضات الألم والمرض والمعاناة والتغيرات على كل المستويات، وعلى هذا المنوال كانت مسيرة الأباء ورسالتهم، إذ جعلوا مدينة الموصل والمناطق الجبلية التي خدموا فيها، تُولد لحياة جديدة بعد مخاض أليم وأن تلبس حلة جديدة سواء كانت على المستوى الأيماني والروحي، أو الثقافي والأجتماعي والصحي بعد مسيرة شاقة، إذ أستطاعوا من خلال مؤسساتهم الدينية والثقافية والصحية، أن يخلقوا جيلا واعيا ومثقفا أستطاع أن ينخرط في بناء مدينة الموصل وفي كافة مناطق العراق، ويكفي أن نطلع على الدور الذي لعبته مدرسة الأباء التي أنشئوها في دير مار ياقو، إذ لا توجد قرية أو مدينة لم يكن أحد من أبنائها قد درس وتخرج منها وأصبح فيما بعدها شخصا له مكانة مهمة في المؤسسات المختلفة منها الدينية والمدنية. وكذلك كلية الموصل التي كانت الأساس التي أنطلقت منه جامعة الموصل. وكذلك الدور المهم الذي لعبته مطبعة الأباء الدومنيكان في نشر كافة أنواع الكتب والأصدارات. كل هذه كان ثمرة شهادة رجال ونساء كرسوا ذواتهم لأتباع معلمهم ومخلصهم يسوع المسيح . إذ عاشوا خبرة حبة الحنطة التي تكلم عنها يسوع، إذ قال ” إن حبة الحنطة إذا لم تقع وتموت فلن تُعطي ثمرا، وإن ماتت فأنها تُعطي ثمرا وافرا”، إن تلك الحبة التي تكلم عنها يسوع تثمل حياة كل مدعوا يحمل صليبه ويتبع المعلم في طريق الشهادة الحياتية ، فقد يُداس أو يهان، أو هناك من يُحاول خنقه أو يسعى بأن لا يكن له جذور فلا يقدر أن يتحمل معاناة الحياة وثقلها وتحدياتها فيزول.ولكن بالثبات والتأصل في الأرض الطيبة، أرض الملكوت والحياة التي يملك عليها الله فوق كل شيء، فأن الثمار ستأتي عاجلا أم أجلا فكل شيء يحتاج الى صبر الفلاح. هكذا كانت حياة الأباء الدومنيكان في العراق منذ 1750، إذ إن قصص نجاحاتهم وجهودم الجبارة لم تخلوا من معارضات وأضطهادات وحسد وغيرة، أو خيانات وأتهامهم بالمؤامرات والخروج عن القاعدة الجماعية وبخلق مجتمع غير ملتزم بالتقاليد والأعراف، أو بتثقيف المجتمع بما يجعله واعيا الى درجة يهدد سلطة العشيرة والأغاوات. كلها كانت تُهم باطلة وليس لها أساس من الصحة، كما أتهموا من بعدهم اليسوعيين والمخلصيين. تهم تطال رجالات الكنيسة دوما، كما كانت تطال المسيح نفسه من قبل الفريسين والمنافقين ولا زالت تطال كنيسته. كلها لأسباب إما سياسية أو أجتماعية ونفسية ضيقة. وسنتتطرق الى أحداث تعرضوا إليها، الى درجة القتل والغدر ومحاولة هدم وسرقة الدير في الموصل، وهذا ما تم في الأخير بسرقة ساعة الدير التاريخية ( الساعة التي أهدتها زوجة أمبراطور فرنسا نابليون الثالث إكراما للدور الذي لعبه الدومنيكان في معالجتهم لمرضى الطاعون والتيفوئيد في الموصل ) بهدم الكنيسة والدير على يد داعش أحفاد بعض أجدادهم وليس جميعهم ( فأنا لا أحب التعميم). ولم يسلموا الأباء من محاربة ومضايقة أبناء الجماعة المسيحية نفسها ،إذ كان البعض من المتزمتين يلوم أو يشاكس من يتردد الى مناسباتهم أو يشارك في طقوسهم الكنسية، وهنا أحب أن أذكر على سبيل المثال وأيضا الفكاهة ، سبب تلك العبارة التي يستعملها الكثير منا ولا زال إذ بها حالة أو مصيبة وقعنا بها أو وقع شخص ما فيها وهي( ” حط رماد ” غماد” بغاسوا ) ، فأهل الموصل يلفضون الراء “غين”، وذلك كانت أشار أو تحرشا بالذين كانوا يشاركون الأباء الدومنيكان ورعيتهم بأربعاء الرماد، إذ كانوا يبدأون الصوم الكبير بوضع الرماد على الرأس، كمسوح وعلامة للتوبة وطلب الغفران والأهتداء، فكان بعض المتزمتين يقولون باستهزاء لمن يحضرون أحتفال أربعاء الرماد: تذهبون إلى بيعة الباتري وتضعون ” غماد بغاسكم” بلهجة أهل الموصل أي رمادا برأسكم . مع العلم ان أجدادنا في باعوثة نينوى قاموا بذلك. فكانوا ينعتون مترددي كنيسة اللاتين ” الساعة” بالذين يذهبون ويضعوا الرماد برأسهم ، كناية بهم. وغيرها من المواقف والأحداث التي سنذكرها لاحقا، كلها لم تقف حائلا في طريقهم أكمال رسالتهم الأنسانية والروحية والأجتماعية، أو جعلتهم يهربون. وهذا دافع ومثال مهم لنا اليوم جميعا وعلى كل المستويات الدينية، العلمية والطبية والسياسية والمجتمعية، بأن نؤمن برسالتنا ونواصل المسيرة مهما كانت المعارضات والتحديات، حاملين تلك الشعلة ومنيرين ظلمة العالم، وكما يقول يوحنا في إنجيله عن يسوع المسيح النور الذي جاء الى العالم ” احب الناس الظلمة اكثر من النور لان اعمالهم كانت شريرة، لأن كل من يعمل السيئات يُبغض النور، ولا يأتي الى النور لئلا توبخ أعماله. وأما من يفعل الحق فيُقبل إلى النور، لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة” . وكم تُعجبني الحكمة التي تقول : ” لا تتألم إذا أنكر أحدهم فضلك عليه ! فأضواء الشوارع تُنسى في الليل “.

وهذه أسماء الآباء الدومنيكان الذين فقدوا حياتهم واستشهدوا في سبيل صحة الإنسان الجسدية والروحية، بعيدا عن ديانته ومذهبه، فكل إنسان هو أبن لله، وكم من هذه الأسماء كانت ولا زالت يتذكره الأكراد القدامى، لما قدموه لهم من عناية واهتمام. والقائمة تطول وتستمر، سائرين في طريق الصليب ومكملين في أجسادهم ما ينقص من آلام المسيح ، لنقرأ أسمائهم في قلوبنا ولنصفق لهم معنويا، إكراما لتضحياتهم وتعويضا عن إهمالنا لهم، وتشجيعا لمن يسير على خطاهم خاصة من الرهبان الدومنيكان في العراق :

1.الأب فرانجيسكو (فرنسيس) تورياني: هو المرسل الأول الذي حل في الموصل، وكان يزور المرضى ويعالجهم ويصف لهم الأدوية مجانا بلا مقابل، فأحبه أهل البلد، أشتهر بخدمته وتفانيه في خدمة الناس الذين عانوا أمراض مختلفة إثر مجاعة اجتاحت البلاد عامي 1756 و 1757 وكان والي الموصل أمين باشا يحبه كثيرا ويعتمد عليه وعندما مرض أحد أقرباء حاكم العمادية بهرام باشا 1753 أرسله والي الموصل لمعالجته . وفي سنة 1754 أستدعاه الحاج حسين باشا الجليلي مرات عديدة لمعالجته، وهو بطل صمود الموصل بوجه الغزو الفارسي، وقد شفى الكثيرين في تلك الفترة بسبب أنتشار الطاعون. وفي صيف سنة 1766 سافر أخر مرة إلى ولاية قره جولان (قرية تقع في السليمانية على حدود ايران) لمعالجة بكر بك حاكم المقاطعة وأستغرق سفره 9 ايام، فلقى الأب مريضه في الطريق وقام بمعالجته مدة عشرين يوما لم يتناول خلالها من الطعام سوى الخبز واللبن، وبعد تحسن صحة بكر بك أصر أن يرافقه طبيبه إلى قره جولان لكي يواصل علاجه ، وبعد أن تم أتم علاجه عاد إلى الموصل في تشرين الأول سنة 1766 متعبا هزيلا . وثم أصيب بالحمى التي أودت بحياته إذ توفي في الموصل منهوك القوى والصحة بتاريخ 28/4/1767. ودفن في كنيسة شمعون الصفا .
2. الأب بولدو سولديني : خدم من سنة 1760- 1779، كان ذا إلمام كبير بالطب، وقد كان بهرام باشا العمادية معجبا ومهتما به، قضى معظم سنوات خدمته في المناطق الجبلية، وكان قد اتخذ دير مار عبديشوع في قرية ديري قرب العمادية مقرا له، احبه الأكراد والمسيحيين كثيرا، لتفانيه في خدمتهم ، خدم المنطقة لأكثر من 19 سنة، هناك عين في منطقة العمادية لا تزال تحمل اسمه ” كاني بولدو” ، كان قبره موضع تكريم من قبل الجميع ، كان على تلة غير بعيدة عن زاخو ، بعد توسع البناء في زاخو، نُقل رفاته سنة 1980 باحتفال ودفن في كنيسة السريان في زاخو بحضورالأب الدومنيكي( المطران) يوسف توما أحد تلاميذ معهد مار يوحنا الحبيب.
3.الأب موريسيو كارزوني : فترة خدمته بين 1762-1790، أي 28 سنة، والذي خدم في العمادية والف كتابا في قواعد اللغة الكوردية طبعه في روما سنة 1787. 4. الأب فانسان روفو فترة خدمته 1773-1785، والذي طلبه بإلحاح محمد بك أمير بلدة جزيرة أبن عمر لمعالجة ابنه فتاح بك لإصابته بمرض خطير، مما اضطر الأب فانسان إلى السفر، ولما وصل إلى الجزيرة بعد أربعة أيام ، فوجد انه لا أمل في شفاء المريض فرفض اعطاءه اي علاج، غير أن توسلات أهله جعله يسقيه عصيرا، بعد أن شرب هو نفسه منه، ولكن توفي المريض. فلم يكن من أولئك القساة القلب والطغاة الذين افقدهم الحزن صوابهم إلا أن يلحق اثنان منهم بالراهب وهو في طريق العودة ، إذ كان عند ضفة نهر دجلة يصلي، فهجما عليه بالخناجر وقتلاه. وسحبت جثته في الشوارع ثم ألقي بها في النهر وبعد أن لفظها الماء إلى الشاطيء دفنت قرب جدار كنيسة قرب الجزيرة. وأقول مع شديد الأسف ان يتم مكافئة هكذا اشخاص بهذه الوحشية وهو عار على هكذا بشر بما قاموا بهم، وقابلوا الخير بالشر . 5. الأب يوسف كامبانيللي فترة خدمته 1803-1815، كان صديقا للأنبا دنبو، مجدد الرهبنة الكلدانية وقد أعانه كثيرا. كان طبيبا حاذقا يستعمل الطب مجانا لخير أهالي الموصل من أي مذهب كانوا فنال منهم الثناء الجزيل. وبعد عودته إلى إيطاليا نشر عام 1818 بمدينة نابولي كتابا باللغة الإيطالية عن كوردستان وسكانها مع وصف مفصل لأديان المنطقة وعاداتهم وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ، والحق بالكتاب بعض القصائد الكردية .
6. الأب أوغسطين ماركي فترة خدمته 1843-1857الذي غادر الموصل والعمادية عام 1857 تعبا وهزيلا بعد تفانيه في الخدمة وهو آخر الآباء المرسلين الإيطالين. ويذكر د. ذنون يونس الطائي في رسالة للماجستير عن الأب ماركي العبارات الآتية :” لقد فتح الأب ماركي مستوصفا في دير مار ياقو لمعالجة المرضى دون تمييز ديني . وقد أنقذ هذا المستوصف حياة مئات الأشخاص، واشتهر الأب ماركي في المنطقة بحيث ذكرت له شفاءات خارقة تحققت على يده “.
7. الأب أوغسطين باوزا فترة خدمته 1850-1856، الذي أصبح مطران وكاردينال فلورسنا فيما بعد، سنتناول سيرة حياته بالتفصيل في حلقة قادمة، بالإضافة إلى أخوة رهبان كالأخ أنطوان بلاشي، والاخ أوغسطين وأكثر من عشرة كهنة رهبان إيطاليين ماتوا ودفنوا في دير مار ياقو قرب شيوز، وفي كنيسة شمعون الصفا في الموصل ، ذبلت حياتهم كما تذوب الشموع عطاءا .
8. الأب جاك ريتوري أي 1841-1921( يعقوب الغريب ): وسنتناول حياته وأعماله بشكل أوسع في حلقة قادمة ، لما قام به من أعمال عظيمة وخاصة على المستوى الأدبي والروحي. هو من الأعلام الذين خدموا في الموصل وشمال وادي الرافدين لأكثر من 25 سنة، وصل الموصل في 12/9/1874 وتوفي في دير الأباء بالموصل 12/3/1921 ، كان من المغرمين بالشرق وتراثه وآدابه. درس اللغد الكلدانية مع لهجة السورث وأتقنها، وكتب الكثير من القصائد والأناشيد بالسورث والتي كان يرددها الشاعر الشعبي الضرير داويذ كورا. غير أن المديحة الدينية الشعبية الشهيرة ” بشمد بابا وبرونا” وحدها تكفي لعمل تمثال لتخليد ذكر ناظمها الأب يعقوب ريتوري لسعة أنتشارها وبلاغة معانيها، والتي هي بمثابة خلاصة الاهوت المسيحي بالسورث وخاصة الاهوت المريمي والخلاص بالمسيح أبنها. بالأضافة الى كتابه “المسيحيون بين أنياب الوحوش” ، باللغة الفرنسية والذي أعيد طبعه مؤخرا في باريس وقام الأب عمانؤيل ريس بترجمته الى العربية أيضا قبل سنيين ( وهو كتاب مهم ومؤثر ووثيقة تاريخية أنصح بقرأته) يتحدث فيه الأب ريتوري، كشاهد عيان، عن مذابح المسيحين (الأرمن ، الكلدان والسريان الكاثوليك) من قبل السلطات العثمانية . إذ تواجد في تلك الفترة في ديار بكر ووان وماردين، إذ كان في طريقه الى فرنسا بعد طرده هو وكاهن أخر من قبل السلطات العثمانية في الموصل فقط لأنهم فرنسيين، ولكنه شائت الأقدار أن يحاصر هناك لكي يكون شاهدا، أذ ينقل الينا في كتابه أحصائيات دقيقة ووقائع تاريخية بالغة الأهمية ، وعلينا أن نسعى بأن يحول كتابه الى فلم .
وبعد أن خدم الآباء الرهبان من الأقاليم الإيطالية في شمال وادي الرافدين لمدة قرن كامل وبدأ عددهم بالتناقص منذ 1855 وأصبحت إيطاليا عاجزة عن إمداد رسالة الموصل برهبان جدد، لما كان من صعوبة الحياة في العراق ومخاطر لا فقط المرض بل القتل التي تنالهم عندما لا يستطيعوا إنقاذ أبناء بعض الآغوات. وجه الرئيس العام للرهبنة الدومنيكانية في العراق نداءا إلى الأقاليم الرهبانية الفرنسية بتزويد رسالة الموصل بالرهبان، فتعهد إقليم فرنسا الدومنيكي بالإشراف على رسالة ما بين النهرين وكوردستان وذلك في مجمعه المنعقد في عام 1856 عوض الأباء الإيطاليين. فوصلت القافلة الأولى من الرهبان الفرنسين إلى الموصل في 30/11/1856 وكانت مؤلفة من الأب هياسنت بيسون ، الذي كما ذكرناه سابقا كانا رساما مشهورا في فرنسا والعالم، والأب جاك سكافهاوسر والأخ اوغسطين ، بينما غادرها آخر الأباء الإيطاليين اوغسطين ماركي في سنة 1857، وكما ذكرنا كان هزيلا لما أصابه من أمراض ومتاعب بسبب الجهد الذي يبذله لشفاء المرضى من مختلف الديانات والقوميات.

وتقول الإحصائيات الموجودة في أرشيف الآباء الدومنيكان، بأن عدد المرضى الذين راجعوا مستوصف الآباء سنة 1887 زهاء 30000، وسنة 1888 بلغ 38200 مراجع، وفي عام 1890 بلغ 52000 مراجع أي بمعدل 1000 أسبوعيا. وفي إحصائية دقيقة لعام 1909 أوردها لكي أبين كيف كانت خدمة الآباء الدومنيكيان لا تفرق وتعكس محبة المسيح للجميع، إذ تبين الإحصائية إن عدد المراجعين بلغ 16867 مريضا منهم 8124 مسيحيا ، 7356 مسلما و 1387 يهوديا .
كانوا الأباء يعلمون خيرات كثيرة ولا سيما في مجال الطب، فجذبوا قلوب الحكام والكبار. وقضوا حياتهم بين المستشفى والمستوصفات وبين المدارس التي أسسوها، بيد ينورون جهل الأنسان بعلمهم وبيد أخرى يداون جروح الأنسان بمعرفتهم الطبية، ويغذون الأنسان نفسه بروحانيتهم العميقة الهادئة، التي كانت تعمل كالخميرة في العجين. وكثيرا منهم خدم في مناطق الشمال كالعمادية والموصل، القوش وعقرة والزيبار. وفي حلقة قادمة سنذكر سيرة حياة أكثر من 10 كهنة كانت مدة خدمتهم طويلة ومتميزة وتوفوا بسبب جهدهم ودفنوا في دير مار ياقو قرب دهوك وفي دير الأباء في الموصل.
وهنا نشير الى ما كتبه الأب حنا فييه في مقال عن منطقة االعمادية حول زيارته للمنطقة والأطلاع عن الكثير مما قام به الأباء الدومنيكان ، هذا المقال الذي كان منشورا بالفرنسية وقد ترجمه الى العربية مؤخرا الأب جبرائيل شمامي والذي هو أحد خريجي معهد مار يوحنا الحبيب. إذ يتكلم الأب فييه عن دور كبير للأب ليمي في التعليم والوعظ في قرى صبنا، وكذلك عن الخدمات الجليلة والكبير التي قام بها الأب ليو بولدو سولديني في شفاء الكثيرين وهناك ما يلفت الأنتباه حول موته إنه كان بسبب قيام أشخاص بتسميمه في زاخو، وذلك لكي يدفعوا الأباء الى ترك رسالتهم . وسنأتي لاحقا في مقال قادم عن ذكر بعض التفاصيل المهمة وعن التحديات وتهديدات الموت لا بسبب الأوبئة والأمراض الجسدية فقط، بل بسبب الكراهية والحقد والأنانية تلك الفيروسات التي قتلت ولا زالت تقتل اكثر من كورونا وغيرها، والتي لو توحد العالم كله كما يتحد اليوم في محاربة كورونا ، لكان يعيش بأمان وسلام كبيرين. وهنا يرجع صدى كلام المسيح ثانية بأن ” لا نخاف فقط من الذي يقتل الجدس فقط” . فكم فكم من أفكار وايدولوجيات وأفاق ضيقة في فهم الأخر كانت سبب لقتل الملايين.
إن العالم يتسارع ويتسابق الى صنع الكمامات لكي يحمي العينين والأنف والفم من فايروس قد يصيبه وقد يؤدي الى وفاته ولا يتسابق ويتنافس على صنع كمامة فكرية وروحية تقي فكر الأنسان وروحه وعقله مما هو أخطر وأشد فتكا في إنهاء حياة البشر. يكفي أن نفكر بعدد الموتى بسبب العنف والحروب والأضطهادات وغيرها. يكفي أن نفكر بأن قنبلة نووية واحدة اليوم تكفي لقتل ملايين البشر برمشة عين .
شئنا أم أبينا فإن العالم من بعد تجدس يسوع المسيح وبنور تعاليمه ونعمة حياته لم يعد مثلما كان قبله .لقد أمن الآباء الدومنيكان بأن رسالتهم هي أن يحولوا الام ومآسي البشر في ذاك الوقت الى مشاريع نعمة وتقدم وتعليم ، وتحويل ظلمة الموت وبؤس المرض الى حياة ونور، من خلال بذل حياتهم قربانا حبا بالمسيح وبالأنسان حبيب المسيح الذي مات من أجله ، مجسدين في أيقون حية كلام الرب هذا ” ما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان ذاته من أجل أحبائه”.

الأب سمير بطرس الخوري
إينشكي

عن Maher

شاهد أيضاً

“الشخص المناسب للمكان المناسب!” نعم، لكن كيف؟

“الشخص المناسب للمكان المناسب!” نعم، لكن كيف؟ المطران د. يوسف توما في عام 1973 صدر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *